بدر وقف قصاده بالظبط وقال باستفزاز وغضب شديد: أنا جوز الآنسة. رفع سامي حواجبه بدهشة وبص لغرام وقال: انتي متجوزة؟ انتي صغيرة خالص. هنا بدر مسكه من قميصه بشراسة وقال بغضب: وانت مال أهلك؟ صغيرة ولا كبيرة؟ انت هتطلع لها بطاقة؟ أمك إيه بالموضوع؟ سامي بلع ريقه بخوف من نظراته وغضبه، حاول يبان قوي وقال: إيه ده؟ إيه ده؟ إيه الهمجية دي يا أستاذ؟ عيب كده. غرام اتدخلت بسرعة وقالت بدموع:
سيبوه يا بدر، سيبوه. ابعد عنه خلاص، مشيني من هنا. بدر كان هيضربه ومضايق منه، بس لما شاف الدموع في عينيها والخوف اللي واضح على ملامحها سابه بضيق وقال: يستحسن لو مشفتش وشك الحلو ده تاني، علشان هحسرك عليه، فاهم. وشد غرام بقوة وخرج بغضب شديد. سامي حط إيديه في جيوبه وقال بسخرية: للأسف، موعدك. بدر وصل الشاليه وهو كتلة من الغضب، شد إيد غرام بعصبية ودخل بيها الشاليه وهو في قمة غضبه.
غرام كانت بتحاول تفك إيدها اللي كانت هتتكسر في قبضته وقالت بعصبية: سيبني يا بدر، بقولك سيبني. إيدي هتتكسر. بدر ساب إيدها بعنف لدرجة كانت هتقع من دفعته وقال: قمتي من على الترابيزة ليه؟ وواقفه معاه بتنيلي إيه؟ ها؟ وبأي حق سيباه ماسك إيدك؟ وزعق فيها جامد: ردي عليا. غرام كانت خايفة من غضبه بس حاولت متبينش، قالت بغضب: وانت مالك؟ أقف براحتي، ملكش دعوة بيا.
غرام كانت هتدخل تغير بس مسكها جامد وشدها عليه بعنف وقال بغضب أعمى وهو بيضغط على دراعاتها بشدة: أنا جوزك، أنا جوزك. أغني لك؟ غرام قالت بعصبية أكبر: دلوقتي جوزي؟ انت لسه من يومين مسلمني لراجل غيرك علشان تعرف مكان أختك؟ سلمته مراتك؟ سبته ياخدني قدام عينيك ومتعرفش حتى هياخدني على فين؟ وبدر فقد أعصابه لما قالت كده وقال بعصبية وزعيق:
كفاية بقى، كفاية. أنا عمري ما هسلمك لحد، افهمي بقى. مش بإيدي. مكنش علشان أختي، كان كله علشانك. كان طمعان فيكي وعايزك، وأنا أسهل حاجة عندي أقتله وأخلص، لاكن كنت زي العاجز. لو قتلته مش هنعرف نوصل لملك. أيوه سلمتك ليه بس كانوا رجالتى مراقبينه من أول ما طلع وحاولوا المكان اللي أخدك عليه، وأنا رجعتلك زي المجنون. مكنش فيه حل تاني. حاولت إنه يطلب أي حاجة غيرك، لو هيطلب عمري بس رفض، مكانش عايز غيرك.
وأيوة اللي حصل بينا هنا كان متخطط له. دخلت عليكي علشان يبقى لكِ عدة. بس قسماً بربي ما كذبت عليكي في حرف. أنا فعلاً بحبك، بعشقك كمان. وكانت أجمل ليلة في حياتي وأنتي بين إيديا ومش ندمان عليها. مش ندمان على كل اللي عملته طالما بعدت الحيوان ده عنك. عمري ما كنت هسيبه حواليكي. مش مسموح لأي حد غيري يحبك، مش مسموح حتى يحلم بيكي. انتي عشقي وغرامي. انتي فاهمة؟ غرام بصتله بتوهان واتملت عينيها دموع وقالت بصوت ضعيف:
طب… طب كنت أحكيلي يا بدر؟ قولي… قولي إنك هتعمل كده وإن كله تمثيل. مكنتش همانع، كنت هقف جنبك. مكنتش عشت اللي عيشته. مكنتش هخاف كده لو كنت متأكدة إنك هترجع عشاني. ليه؟ ليه ديماً بتتعامل معايا كأني مش موجودة؟ مصعبش عليك اللي عملته فيا؟ بدر حس بوجع شديد من كلامها وقال بدموع:
متعودتش يا غرام، متعودتش أشارك حد حاجة أو أقول على حاجة ناوي أعملها. طول عمري لوحدي. حتى في قراراتي في الشغل أو في حياتي، كل حاجة كنت بفكر إنها الأنسب ليكي أو لأهلي بعملها. بس كان لازم أقولك. ولو كان عماد اتأخر يومها شوية كنت هقولك روحي معاه ومتخافيش، راجعالك. بس جه واحنا بنتكلم. سامحيني. حقك عليا. لو لسه فاكرة لي يوم واحد حلو، سامحيني.
غرام نزلت دموعها وفضلت واقفة بتبكي وبس. وبدر قرب منها، حط إيده ورا شعرها وسند جبينه على جبينها وقال بدموع: قلبك طول عمره أحسن قلب يا غرام. والله أنا مستعد أتخلى عن الدنيا كلها بس أفضل معاكي. أنا بعشقك. غرام رفعت عينيها ليه وبدر تاه في عينيها بشدة وضمها ليه أكتر وقرب من شفايفها وغاب معاها في بوسة طويلة متمكنة خطفت أنفاسهم. كانوا متجاوبين سوا ومنسجمين جداً.
بس فجأة غرام كأنها كانت في غيبوبة وفاق منها، دفعت بدر بعيد عنها بقوة ورجعت لورا بخوف لحد ما لزقت في الحيط. بدر اتفاجأ جداً برد فعلها دي واستغرب، لأنها كانت متجاوبة معاه. قال باستغراب وهو بيقرب منها: مالك يا غرام؟ بس غرام قاطعته وشاورت بإيدها إنه ميقربش وقالت: خليك بعيد عني يا بدر، والي حصل ده ميتكررش تاني، فاهم. قالت كلمتها بحده ودخلت تاخد دش.
بدر فضل مكانه شوية مستغرب جداً، بس هو طبعاً قدر حالتها وإنها لسه مش قادرة تنسى اللي حصل. بعد شوية طلعت وهي بتتحاشى تبصله وراحت تنام على السرير. بدر كان هيكلمها بس حب يسيبها على راحتها أكتر. دخل هو كمان ياخد دش. في مكان تاني كان سامي بيتكلم في التليفون قال: يا عم جوزها ده راجل شراني فظيع، كان هيضربني. طبعاً عرفتوا بيكلم مين؟ الشخص نفسه. قال بسخرية: طب ما انت عارف من الأول إن ممكن يضربك. إيه اللي جد يعني؟ سامي:
أيوه عارف، بس معرفش إن الضرب هيبقى لمجرد إنها واقفة معايا. أمال لو عملت اللي أنت بتقول عليه ده هيقتلني. المجهول بعصبية: بقولك إيه، متصدعنيش. انت يدوب هتكون معاها في مكان لوحدكم، مش هتنام معاها يعني. أنا كل اللي عايزه إنهم يسيبوا الشاليه اللي عندك ويرجعوا القصر. صعبة عليك؟ سامي: زهرة الربيع. سامي: اه طبعاً صعبة. هو العمر بعزقه؟ وبعدين يعني أنا مخدتش منك مبلغ يستاهل المخاطرة دي. المجهول:
طب ما تقول كده من الأول. نفذ انت بس واللي هتطلبه كله هتاخده. انت مجربني؟ سامي بابتسامة خبث: اعتبرهم مشوا يا باشا. بدر بعد شوية طلع لقاها مغمضة عينيها قال: غرام، لازم تاكلي وتاخدي علاجك. إحنا متعشيناش في المطعم. قومي هطلب لنا أكل تاخدي بيتزا أو حاجة تانية. غرام قالت وهى لسه مغمضة: مش عايزة أكل يا بدر، سيبني أنام لو سمحت. بدر اتنهد قعد جنبها وقال: طب انتي إيه اللي زعلك كده؟ هو انتي زعلتي علشان بوستك؟ غرام كانت مكسوفة
تبصله قالت بطريقة طفولية: أيوه زعلت. بدر ابتسم وقال بخبث: بس أنا محستش إنك كنتي زعلانه، يعني كنت حاسس إنك مبسوطة. غرام بصتله بضيق وقالت: إيه مبسوطة دي؟ لا طبعاً، ده خيالك المريض صورلك كده. بدر ابتسم وقال: اممممم… يمكن بتهيألي… طب وهو إيه دخل الموضوع ده بالأكل؟ هو كل ما هتزعلي مني هتبطلي تاكلي؟ غرام بصتله وقالت بسخرية: والله معاك حق، ده أنا لو كل ما تزعلني هبطل أكل يبقى مش هاكل عمري كله. بدر ضحك على طريقتها وقال:
يا ساتر يا رب، هو أنا بزعلك على طول كده؟ طيب يا ستي إيه رأيك نطلع ناكل على البحر؟ هطلب لنا دليفري. غرام اتنهدت وقالت: طيب… هات بيبسي معاك… اه وعايزة برجر والبطاطس سخنة… البطاطس إيه؟ بدر قال بابتسامة: سخنة حاضر. بعد شوية بدر وغرام كانوا قاعدين على البحر وجه عامل التوصيل. بدر: اهو الأكل وصل يا برنسيسة. غرام ضحكت وخدوا منه الأكل وقعدوا وبدأوا ياكلوا سوا. بس بدر لاحظ إن فيه عمال خارجيين من شاليه جمب الشاليه بتاعهم.
بدر اتقدم عليهم وقال: مساء الخير، هو فيه إيه؟ العامل: لا أبداً يا بيه.. فيه واحد هيسكن في الشاليه ده وكان باعتنا نعمل شوية تشطيبات، هو شوية وهيوصل. بدر قال تمام، شكر وراح لغرام وفضل ساكت شوية. غرام استغربت هدوءه المفاجئ. قالت: هو فيه حاجة ولا إيه؟ بدر وهو بياكل قال: لا أبداً، بس بيقولوا فيه واحد هيسكن الشاليه اللي جنبنا ده. غرام بلامبالاة: طب وإحنا مالنا بيه؟ بدر قال:
لا أبداً، بس مستغرب أصلي لما جيت أشتري الشاليه ده لاحظت إن مفيش غيره هو والشاليه اللي جنبه، وكنت هشتريه بس قالولي إنه بتاع واحدة ألمانية ورافضة تبيعه لأنه ذكرى من جوزها اللي مات. فغريبة يعني إنه سكن وإنه اتباع. غرام قالت بلامبالاة: يا سيدي.. هو ده موضوع شاغل نفسك بيه؟ على فكرة من كتر المشاكل أحياناً بنحس إن كل حاجة بتحصل غريبة، أوفيه من وراها هدف. مع إن مش شرط أبداً يعني، ممكن تكون اضطرت تبيعه لأسباب مادية مثلاً.
بدر ابتسم وقال بمرح: ياسيدي، أنا على الحكمة والكلام التقيل. غرام قالت بغرور: طبعاً يا بني، انت فاكر نفسك انت الوحيد اللي بتفهم ولا إيه؟ لاكن يا بدر إيه سر تعلقك الزايد بالمكان ده؟ بدر ابتسم وقال: باباك. غرام باستغراب: بابا؟ وبابا دخل إيه بالمكان ده؟ بدر قال:
زمان لما كنت صغير جيت هنا أنا وبابا وعمي الله يرحمه وشوفنا المكان ده بالصدفة. هو وقتها انبهر بيه جداً وقال إنه مكان هادي جداً وقال إنه هيشتري الشاليه ده ليكي والتاني ده لمامتك… بس وقتها صاحب المكان رفض ومرضيش. وعمي وقتها زعل ومشينا ونسي الموضوع خالص. من فترة لما جينا للصفقة… عديت على المكان وافتكرت رغبته فيه. لقيت الشاليه التاني زي ما قولتلك اتباع لواحدة من ألمانية ورافضة تبيع. والشاليه ده بقى اتباع لواحد هنا في شرم. اشتريته منه من غير ما حد يعرف حتى بابا ميعرفش وكتبته باسمك علشان دي كانت رغبته الله يرحمه.
غرام نزلت دموعها وبدر بص لها وابتسم وقال: ليه الدموع بس؟ وقام واتقدم ناحيتها. وغرام وقفت وبصتله بحب شديد وقالت: انت فاكر كل ده واشتريته علشان؟ بدر باس إيدها برقة وقال: وأنا ليا مين غيرك يا غرامي؟ غرام مقدرتش تمنع نفسها حضنته بقوة وهو ابتسم بسعادة شديدة وبادلها الحضن بقوة أكبر. بعد شوية غرام بعدت عنه وهي مكسوفة وقالت: احم.. الجو هنا برد شوية خلينا ندخل. بدر ابتسم وقال: براحتك.. يلا بينا.
ولسه هيدخلوا وقفت عربية قدام الشاليه ونزل منها… طبعاً واضح. بدر أول ما شافه اتصدم شوية، بعدين فهم على طول إنه هو المشتري الجديد. ضم إيديه بغضب أعمى واتقدم عليه زي الإعصار. سامي كان واقف بثبات وبييبصله بنظرة تحدي. وغرام جريت ورا بدر خايفة إنه يتهور ووووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!