بدر كان شبه مغيب وقلبه هيقف حرفيًا. قال: … عصام … عصام اتقتل … بابا بيقول في جماعة ضربوا عليه نار وهربوا. غرام شهقت بصدمة ودموع وقالت: … إيه … يا نهار أسود … وحصل له إيه … رد يا بدر حصل له إيه. غرام كانت بتقول كده وبتلبس بأسرع ما يمكن، وبدر خلص بسرعة وقال: … إن شاء الله مش هيحصل له حاجة. … لا مش هيسبنا … لا أكيد لا. غرام كانت مصدومة ومرعوبة، بس لما شافت حالته حاولت تتماسك عشانه. قالت:
… هيكون كويس يا بدر، ربنا مش هيسيبه صدقني. وركبو العربية وطلعوا بسرعة على القاهرة، وتحديدًا على المستشفى اللي والده قال له عليها. سامي شافهم ماشيين، استغرب جداً، وبعدها رن على الشخص إياه. قال: … أنت عملت إيه خلاهم يرجعوا كده من غير ما تعرفني حتى. المجهول ضحك وقال باستفزاز: … ليه هاخد رأيك. سامي بغضب: … طبعاً المفروض تاخد رأيي، إحنا مش بينا اتفاق. المجهول بغضب:
… كويس إنك فاكر الاتفاق اللي كان بينا. اسمع يا يا حلو، أنا اتفقت معاك في ظرف أسبوع تطفشهم من عندك، وعدوا 3 أسابيع ومعملتش حاجة. فخلاص اتصرفت أنا. أنا أصلاً غلطت لما اعتمدت عليك من الأساس. سامي بخوف: … طب … طب أنت هتعمل فيها إيه؟ ليه عايزهم ينزلوا؟ أنت هتقتل البنت؟ بص أنت مدام مدايق منه، اقتله هو، هي ملهاش ذنب وطيبة جداً. المجهول ضحك بقوة وقال بتريقة: … إيه وقعت تحت سحر الغرام؟
تصدق بقى نفسي أشوف البنت دي اللي بتوقعكم واحد ورا التاني. وكمل كلامه بغضب مرعب وقال: … العب بعيد يا شاطر، منتاش قد الموج ده. أنت مهمتك لحد هنا خلصت. لو باقي على حياتك، متفكرش في البنت دي أبداً. كان غيرك أشطر. سلام. سامي قال بارتباك: … خلاص مليش دعوة بيها، بس قلي هتموتها يعني. المجهول بضيق: … يوووه مش هموتها. أنا مشكلتي مع جوزها. هحسره عليها، هخليه يشوفها بتنتهي بالبطيء ويحس بذنبها. سامي قال: … طب اشمعنا غرام؟
هو عنده أخت وأبوه أمه. المجهول: … وأنت مالك؟ أنا عارف إيه اللي يوجعه. غرام القاضي قوته وضعفه. ولا لآخر مرة هقولك ابعد عن السكة دي، دورك خلص خلاص. باي باي يا شاطر. سامي لسه هيتكلم، قفل السكة في وشه. وسامي اتنرفز جداً وكسر التليفون. ووقف ينهج بعصبية قال وهو بيحاول يفكر: … بيتهيألك خلص … صدقني بتحلم. عند بدر وغرام، وصلوا المستشفى ولقوا والده ووالدته قلقانين جداً. صفاء أول ما شافته جريت عليه حضنته وهي بتقول ببكا شديد:
… كنت فين يا بدر؟ شفت حصلنا إيه … عصام … صاحبك بيموت يا بدر. وكانت حالتها صعبة وبتعيط بشدة. بدر وغرام ساندوها وقعدوها على كرسي. وغرام جابت لها ميه. وبدر قال: … اهدي يا ماما … اهدي مش هيحصل له حاجة. خلي أملك في ربنا كبير. بدر استنى شوية لحد ما هدّت. واتقدم ناحية أبوه اللي كان واقف مش بيكلمه ولا حتى راح يسلم عليه. بدر حمحم وقال: … بابا … بابا أنت لسه زعلان. محمود قال بجمود وحزم: … نتكلم في البيت.
بدر عرف من طريقته إن الكلام غير قابل للنقاش. وبص حواليه شوية وقال: … أمال ملك فين؟ صفاء زاد بكاها. ومحمود قال بهدوء: … في الأوضة دي. اغمى عليها وأدوها حقنة مهدئة. غرام جريت عندها بسرعة تطمن عليها. وبدر سأل الدكتور عن حالة عصام، وقاله إن الرصاصة كانت قريبة من القلب بس طلعوها ولازم يستنوا لحد ما يفوق. بعد عدة ساعات من التوتر، كانت سحر فاقت وقاعدة معاهم بره وساكتة وبس دموعها بتنزل بغزارة. بس ملت الفرحة المكان
لما جه الدكتور وقال: … الحمد لله المريض فاق واتكلم وهو تمام دلوقتي. تقدروا تطمنوا عليه بس واحد واحد لو سمحتوا. وأه مين فيكم سحر. سحر قالت بلهفة: … أيوه أنا … أنا سحر. الدكتور: … ادخلي أنتِ الأول عشان بيسأل عليكي. سحر جريت دخلت له. وبدر ضحك وقال: … أهوه اللي خايفين عليه من لقا أحبابه. نسي صحابه. راحت عليا. سحر دخلت عند عصام قعدت جنبه وهي بتبكي بشدة. وعصام بص لها بحب وابتسم بألم وقال: … ليه الدموع دي؟
أنتي … عارفة … إني مش بحب أشوف دموعك. سحر بكت أكتر وقالت: … كنت مرعوبة … مرعوبة يا عصام … خفت إني مقدرش أشوفك تاني … كنت بموت والله بموت. عصام ابتسم وقال بألم: … بعيد الشر عنك. أنا تمام. كفاية بكا بقى علشان خاطري. سحر مسحت دموعها وقالت: … خلاص أهوه. سكت. المهم دلوقتي إنك كويس … وهتبقى أحسن إن شاء الله. عصام ابتسم وقال: … المشكلة إني نفسي أحضنك ومش عارف. سحر ضحكت وباسته من خده وقالت: … بحبك. عصام لسه هيرد. بدر قال:
… احم … احم … لو سمحتي يا ملوكة اخرجي شوية خلينا نطمن على صاحب العمر اللي ناسينا. سحر ضحكت وقالت: … تمام. أسبكم أنا شوية. وخرجت. وبدر قعد جنبه وقال بابتسامة: … حمد الله على سلامتك. عصام: … الله يسلمك. بدر: … مين دول يا عصام؟ عصام قال بألم:
… علمي علمك والله. أنا خارج رايح الشركة زي كل يوم. وقفت عربية قدام القصر فيها شباب مسلحين ضربوا عليا واختفوا بسرعة. الموضوع واضح إنه مقصود بس مش عارف أنا مين عايز يأذيني. أنت عارف إن ماليش أعداء. بدر فكر شوية وقال: … مش أنت المقصود … يا عصام. اللي حصلك أنا المقصود بيه. مش عارف حاسس إن فيه حد لسه من مصلحته أذيتي فيه. مواضيع كتير حصلت وفيه شخص ظهر قدامنا فجأة. فيه حاجات غريبة بتدل إن لسه فيه حد عايز يأذينا. عصام قال:
… مين يعني؟ مفضلش حد تاني. بدر: … مش عارف … بس هعرف. بعد يومين قضوهوم في المستشفى، عصام اتحسن شوية وخرجوا وراحوا القصر وكل واحد راح أوضته. وبدر لسه هيطلع. محمود قال بغضب: … استني يا بيه عايزك. بدر وقف وقال بهدوء: … نعم يا بابا، خير. محمود بعصبية: … تقدر تقلي كنت فين؟ واخدت بنت عمك العيانة معاك. أنت ليه مش عايز تفهم إن غرام تعبانة؟ البنت لازم تتعالج. افهم. بدر اتنرفز وقال:
… يا بابا غرام مش عيانة. هي أعصابها كانت تعبانة شوية وبتتحسن. وأنا مش هرجعها المصحة تاني. محمود بعصبية أكبر: … والله يعني خلاص مبقاش لك كبير؟ كبرت على أبوك؟ عايز تدمر البنت علشان أنانيتك؟ غرام وصية عادل الله يرحمه أخويا الوحيد ومش هاجي عليها أكتر عشانك يا بدر. فهمت. بدر شاف إن أبوه متنرفز جداً قال:
… يا بابا أنا عارف إن غرام عملت حاجات كتير بتدل إنها مش طبيعية. بس أديك شفتها انهارده كانت كويسة جداً. صدقني الكام يوم اللي عدوا حسنوا نفسيتها جداً. وأنا أضمن لك إنها مش هتأذي نفسها أو تأذي أي حد. أرجوك يا بابا أنا مقدرش أعيش من غيرها. محمود بص له واتنهد وقال:
… يا بدر يا ابني أنت عارف إني بتمنى إنك وغرام تعيشوا مبسوطين. بس أنت شايف تصرفاتها الفترة الأخيرة. مرة انتحرت ومرة ضربت سحر بالسكينة وكانت هتقتل نفسها بيها. وأنت لحقتها. أنا خايف عليها. بس مادام أنت واثق إنها بقت كويسة، أنا همشي معاك للآخر. المرادي كمان بس دي آخر فرصة. بدر باس إيده بفرحة وقال: … والله مش هتندم يا بابا. شكراً بجد. وطلع أوضته بفرحة شديدة. بس اتفاجأ مفاجأة عمره لما شاف غرام واقعة على الأرض مغمى عليها.
بدر اتجمد مكانه لثواني بس جري عليها بلهفة وخوف وشالها حطها على السرير وفضل يفوق فيها. بس للأسف مكانتش بتفوق. جري بسرعة اتصل على الدكتورة بتاعتها بقلق شديد. بعد شوية جت الدكتورة. وبدر نزل بسرعة وقال: … بسرعة اتفضلي يا دكتور. محمود بقلق: … هو فيه إيه يا بدر؟ بدر بخوف:
… مش عارف. طلعت لقيتها مغمى عليها. يلا بسرعة يا دكتورة. وطلعوا بسرعة. ومحمود وصفاء طلعوا وراهم. بس فضلو كلهم بره. حتى بدر حب يدخل. والدكتورة رفضت. وللأسف أدتلها حقنة تخليها تتوتر زي المرة اللي فاتت. ولسه هتخبي علبة الحقنة. بدر دخل. فتوترت ورمتها في السلة اللي جنبها. وقالت بحدة: … أنت إزاي تدخل كده. بدر استغرب توترها بس قال: … معلش أنا قلقان عليها جداً. ممكن تقليلي مالها. الدكتورة: … طب اتفضل. وأنا هاجي وراك.
بدر طلع. والدكتورة لسه هتشيل الحقنة. غرام فاقت وقالت بتعب: … أنتي بتعملي إيه. الدكتورة قالت بتوتر: … لا أبداً. أنا كنت بطمن عليكي يا غرام. غرام ابتدت تتوتر من الحقنة. قالت: … مش عايزة حد يطمن عليا. اخرجي بره. الدكتورة راحت ناحية الباب بتوتر وهي خايفة حد يشوف الحقنة. بس قالت لنفسها حتى لو شافوها هيفتكروا حقنة عادية. وحاولت تهدى وطلعت. بدر أول ما طلعت قال بقلق: … مالها؟ إيه اللي حصل يا دكتورة؟ الدكتورة:
… زي العادة أعصابها تعبانة شوية. لاخر مرة هقولكم. غرام محتاجة تدخل المصحة تاني. الموضوع مفهوش هزار. بدر قال بحدة: … أنتي بتقولي إيه؟ دي بقالها أسبوعين معايا معملتش ولا حاجة تدل إنها زي ما أنتِ بتقولي محتاجة مصحة. الدكتورة: … غرام مجنونة شئت أم أبيت. ولو بتحبوها ساعدوها وترجعوها المستشفى. بدر اتنرفز خصوصاً إنها قالت كده قدام والده وهو مصدق. قال بضيق: … شكراً يا دكتورة. مستغنيين عن خدماتك خلاص. الدكتورة:
… أنتوا حرين. عن إذنكم. وجات تخرج. سمعوا صوت قزاز بيتكسر. جريوا بسرعة على أوضة غرام. أول ما بدر فتح الباب اتفاجأ بغرام واقفة في نص الأوضة وكسرة قزازة وماسكة نصها في إيدها. بدر جيه يقرب منها. قالت بهستيريا: … ابعدوا عني … ابعدوا عني. أنتوا بتكرهوني … كلكم بتكرهوني … اللي هيقرب هقتله. هقتلكم كلكم. ابعدوا. هقتلكم. بدر نزلت دموعه وهو مستغرب إزاي ده حصل؟ كانت كويسة. فضل يحاول يكلمها ويهديها. بينما محمود قال للدكتورة:
… اتصلي على المستشفى يبعتوا عربية تاخدها. هتمشي معاكي يا دكتورة. بدر سمعوا بس كان واقف مش قادر يعمل حاجة. دموعه بتنزل بأسف. قرب على غرام بدموع وقال: … سيبي من إيدك يا غرام. غرام بكت بقوة وهي بتقول: … لا … لا مش هسيب. أنتوا بتكرهوني … محدش بيحبني … ابعدوا عني. بدر قرب أكتر ومش مهتم إنها تأذيه وقال: … محدش بيكرهك يا غرام. كلنا بنحبك. أنا كمان بحبك … بعشقك يا غرامي.
غرام فضلت بصاله بدموع شديدة. وبدر فضل مركز في عيونها. ومسك الإزازة منها رماها وهي لسه مركزة معاه. وشده لحضنه. وفضل يطبطب عليها بحنية. وغرام مسكت فيه بقوة وهي بتبكي وبتحضنه بقوة. قعدوا على الأرض وهما حاضنين بعض. وبدر كان بيبكي بقوة. حس إنه خلاص كده ميقدرش يخليها معاه. حس الدنيا وقفت. فضل يحضنها ويشم في شعرها. وشدها ليه بقوة عايز يشبع منها. عايز يخبيها في ضلوعه عن العالم كله.
فضلو سوا فترة مش طويلة. وغرام كانت هتنام في حضنه. لحد ما دخلوا الممرضات عايزين ياخدوها. غرام أول ما شافتهم اتخبت في بدر أكتر. وبقت تقول بهستيريا ورعب: … لا … لا متسبنيش … متخليهمش ياخدوني … وانبي يا بدر … وانبي مشيهم … هيكهربوني … لا مش عايزة. بدر نزلت دموعه بألم. وغمض عينيه مش عايز يشوفهم بياخدوها. وغرام كانت ماسكة فيه جامد. والممرضات شدوها بقوة وماشيين بيها. بدر كان في حالة سيئة. عايز يكلمها مش قادر.
غرام بقت تصرخ بشدة وتقول: … لا … لا سبوني … يا بدر … بدر. وبدر واقف مش بيتكلم. وووووووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!