كان الصمت يخيم عليها. منذ اعترافه بحبه لها وهي صامتة، لم تبدِ أي ردة فعل. عندما شدها وقال لها إنه يحبها، لم تصدق. كل ما فعلته الهروب، تركته دون أي كلمة. غادرت بسرعة وسجنت نفسها بغرفتها، ولم تخرج منها إلا عندما أخبرتها مروة بأنه ينتظرها لذهاب للمشفى. خرجت من غرفتها وهي صامتة، لم تنظر له أبدًا.
هي جالسة بجانبه بصمت وهدوء مريب. أما هو، فحاله ليس مختلفًا عنها. كان ينظر لها بين حين وآخر علها تنظر له، ولكنها على حالها تنظر للخارج من نافذة السيارة. لم يتوقع أبدًا ردة فعلها تلك. تمنى لو أنه استطاع اختراق عقلها ليعلم بماذا تفكر. هذا الصمت والهدوء يشعره بالقلق. هل يعقل أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ وصلا المشفى واتجهوا لرؤية ألمى. طرق الباب طرقات خفيفة، ثم دخل هو وسلمى. كانت ألمى جالسة بهدوء. تفاجأت بدخول ليث وسلمى.
"سلمى." اقتربت منها وجلست على سريرها وحضنتها بسعادة. "حمد الله على سلامتك يا قلبي." "الله يسلمك يا سلمى." ابتعدت عنها سلمى ونظرت لها وقالت بمرح كعادتها: "إيه دا؟! "في إيه مالك؟ "إنتي يا بت محلوة كدا ليه؟ "هههههه تصدقي وحشني كلامك أوي يا سلمى." "إنتي اللي وحشتيني يا مزة... كل دا غياب، حد يغيب كل المدة دي؟ وأنا اللي كنت مفكرة الناس اللي بتفوت بغيبوبة بتكون في المسلسلات بس. جيتي إنتي يا أختي غيرتي تفكيري كله."
"ههههههههههههه خلاص كفاية مش قادرة، ارحميني أنا مش حملك. اسكتي ههه." "أنا قلت حاجة؟ إنتي اللي بتضحكي على أي حاجة، أعمل إيه أنا بقى." كان ليث يراقب تصرفاتها بغرابة. كيف تحولت هكذا؟ كانت منذ قليل صامتة وهادئة، أين اختفت تلك الفتاة؟ "احم." انتبهت له ألمى وابتسمت له وقالت: "ليث، إنت واقف بعيد ليه؟ اقترب منها وقبل جبينها وقال بحب: "أنا عندي شغل متراكم أوي، هشوفه وارجعلك يا حبيبتي."
"تمام يا حبيبي، ومتقلقش عليا، سلمى موجودة معايا." ابتسم لها ليث وغادر المكان. كانت سلمى صامتة ولم تبدِ أي ردة فعل. نظرت لها ألمى وقالت لها: "مالك ساكتة ليه؟ "أخوكي دا غريب أوي." نظرت ألمى لها باستغراب وقالت: "غريب إزاي؟ "بيكون معاكي وديع أوي، حنية وحب، ومع غيرك استغفر الله." "ههههههه يخربيت شيطانك يا سلمى هههههه." "إنتي بتضحكي على إيه؟ "خلاص سكت... تعرفي يا سلمى، ليث مفيش حد بحنيته وطيبة قلبه." نظرت
لها سلمى باستنكار وقالت: "حنيته وطيبة قلبه، ههههههههه ليث المهدي طيب وحنين؟ قولي كلام غير كده." "هههههه والله لو تقربي منه أكتر هتحبيه." كانت سلمى صامتة، وهذا ما أقلق ألمى. "في إيه مالك؟ تنهدت سلمى بصوت عالٍ وقالت: "مفيش... بقلك إيه، إحنا هنفضل نتكلم على أخوكي؟ ملك زمانه ولا إيه؟ "هههههه خلاص اشغليني بقى." أمضت الفتاتان وقتًا مرحًا، فسلمى حاولت قدر الإمكان أن تبتهج ألمى قدر الإمكان. ***
كان يتكلم مع والدته ويطمئنها على حاله. "متقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس... كلها يومين وأكون عندك." دخل عليه حسن بعد أن طرق طرقات خفيفة. "تمام يا أمي، أنا هقفل دلوقتي، سلام يا حبيبتي." أقفل الخط مع والدته ونظر لحسن وقال: "طمني، عملت إيه؟ "كله تمام يا باشا، هي دلوقتي بالفندق وكلها يومين والباسبور يكون جاهز." "حسن، أنا عايز الموضوع يتم بسرعة، أنا لازم أسافر آخر الأسبوع ضروري." "متقلقش يا باشا... بس." "بس إيه؟ مالك؟
"إنت متأكد من اللي هتعمله يا باشا؟ "دي الطريقة الوحيدة اللي هطفي ناري بعد ما خلاني أضحوكة قدام كل الناس... أنا كل ما افتكر اليوم دا، قلبي بيتحرق وبكون نفسي أحرقوا وأحرقها معاه... جه الوقت علشان يشرب من نفس الكاس اللي شربت منه... بس المرة دي أنا واثق إنه مش هيقوم منها." "أنا قلقان عليك أوي يا باشا، عاصي مش قليل وممكن يأذيك." "متقلقش، أنا مخطط لكل حاجة...
المهم، أنا مش هوصيك بموضوع سلمى، حسن، الموضوع دا أهم حاجة عندي، أنا عايز ألاقي أختي." "متقلقش يا باشا، أنا مش ساكت وبدور عليها بكل مكان." "تمام." خرج حسن وترك أدم وحده. جلس على الكرسي وبدأ يتذكر ذلك اليوم المشؤوم. **فلاش باك** كان ينظر لنفسه بالمرآة بسعادة، فاليوم...
يوم زفافه مع حبيبته. كان يتذكر كيف تعرف عليها، حيث كانت تعمل لديه بالشركة مهندسة. في البداية أعجب بتصميماتها، ثم سحر بها، فهي كانت جميلة جدًا. عشقها وطلبها للزواج، واليوم هو يوم زفافه. دقات قوية أيقظته من أحلامه الوردية. أذن لطارق فدخل حسن. "أدم باشا." "في إيه؟ مالك يا حسن؟ "إنت لازم تيجي تشوف المصيبة اللي تحت." "مصيبة؟
اتجه معه للخارج. كان كل المعازيم قد وصلوا. تفاجأ بعاصي يجلس على الكرسي بجانب حبيبته أمل، التي من المفروض أن يجلس هو مكانه ليتم كتب الكتاب. صدم، كيف تأتيه الجرأة لفعل ذلك؟ اقترب منه وقال بغضب: "إنت بتعمل إيه عندك؟ ابتسم عاصي بخبث وقال: "هكون بعمل إيه؟ اليوم يوم فرحي، وده مكاني." "إنت بتقول إيه؟ إنت مجنون؟ "هههههه إنت مصدوم ليه؟ إذا مش مصدق، فيك تشوف الدعوة وتقرأ اسم العريس."
ألقى عاصي بدعوة الفرح على الأرض. أخذها حسن وأعطاها لأدم. فتحها أدم وصعق عندما وجد أن اسمه ليس المكتوب، إنما اسم عاصي. "إزاي؟! ابتسم عاصي وقام من مكانه ووقف أمامه وقال بصوت لا يسمعه إلا هو وأدم: "في إيه يا أدم باشا؟ أنا اللي أعرفه إنك كلفت حبيبتي أمل باختيار الدعوة، وصراحة ذوقها كان جميل أوي، وهي كتبت اسم حبيبها وجوزها اللي هو أنا." نظر أدم لأمل الجالسة بهدوء مريب وقال لها بغضب: "إنتي ساكتة ليه؟ اتكلمي، قولي أي حاجة."
اقتربت أمل من عاصي وأمسكت بيده وقالت: "أنا مليش غير حبيب واحد، وهو عاصي... عاصي وبس." صدم. كانت تلك الكلمات كسِكِّينٍ تطعن قلبه. كيف لها أن تفعل ذلك؟ "أدم باشا، إنت معطلنا، وإحنا لازم نكتب الكتاب." غضب أدم واقترب منه وقال: "هقتلك يا عاصي، هقتلك."
تدخل رجال عاصي وقاموا بإمساك أدم وإبعاده عن سيده. ليس هذا فقط، بل قاموا برميه خارج المكان أمام كل المدعوين. كانت ضربة قوية لأدم، فعاصي قام بخداعه هو وأمل وجعله أضحوكة أمام كل المدعوين. وليس هذا فقط، كانت الصحافة تنتشر بكل أرجاء المكان، تقوم بتصوير كل ما حدث، فعاصي خطط لكل شيء بدقة. لقد دمره عاصي وبشدة، جعله يتعلق ويغرم بأمل، وليس هذا فقط، بل جعله مجنونًا يتهجم على منافسه في يوم زفافه. فعاصي يعتبر المنافس الوحيد
والأقوى لأدم الغامري، والجميع يعلم بالعداوة التي بينهم. فعاصي يكره أدم بشدة منذ أن كانا بالجامعة. كانا زميلين، وكان أدم دائمًا المتفوق والجميع يحبه. كان عاصي يرى أن أدم ولد وبفمه ملعقة من ذهب، شاب متفوق ووسيم والكل يحبه، والأهم من ذلك، غني ووحيد والده. عكسه، فعاصي تربى بالملاجئ، فقد كان نتيجة لعلاقة غير شرعية، مما زاده كره لكل شيء. تبناه رجل بسيط هو وزوجته، ولكنه لم يعجبه حياتهم، وعندما بلغ السن القانوني تركهم ناكرًا
للجميل. وانطلق بعالمه الذي لا يخلو من التجارة بكل شيء ممنوع وعلاقات مشبوهة ليكون ثريًا. كان يكره أدم بشدة، وما زاده كره، كان عاصي يعشق فتاة جميلة اسمها كاترينا، ولكنها لم تحبه وكانت تستغله وتوهمه بحبها، ولكن الحقيقة كانت معجبة بأدم وتتمنى شخصًا مثله. هذا ما زاد الكره والحقد. الأمر لم يطل، فكاترينا ماتت بسبب حادث سير، حيث كانت يومها تتشاجر مع عاصي بسبب إعجابها بأدم الذي بدأ واضحًا لعاصي، فغادرت من عنده بغضب وماتت
بحادث. أراد عاصي أن ينتقم، فلم يجد غير تلك الطريقة وهي أن يحرق قلبه ويجعله يتعلق بفتاة ويحبها بجنون، ثم تغدر به. فوجد أمل التي تعرف عليها في بيت من البيوت التي يذهب إليه ليتسلى، فعجبته وأقنعها بخطته الشريرة وغير اسمها وكل شيء. كان ليث هو من يقوم برسم كل التصاميم التي كان يظنها أدم من صنع أمل، فأمل ليست بمهندسة. زور لها كل شيء ليستطيع إقناع أدم. وهما هو وأدم يفعلان مثله تمامًا، لينتقم لنفسه.
**باك** كان أدم يريد أن يرد له الصاع صاعين. سيستغل الشبه بين سارة وحبيبته ليذيقه ما أذاقه إياه، فالانتقام يقدم باردًا. "إنت اللي أجبرتني أمشي بالسكة دي، مع إنوا لا دي سكتي ولا أخلاقي، بس النار اللي جوايا مش هتنطفي إلا لما تدوق اللي دُقته يا عاصي." *** في آخر النهار، توجه ليث للمشفى. دخل الغرفة فوجد أخته تبتسم كعادتها عندما تكون بجانب سلمى. اقترب من ألمى وابتسم. "حبيبة قلبي، إزيها؟ "أنا كويسة...
سلمى ماسبتنيش خالص، ده حتى زيك فضلت تزن عشان آكل كل الأكل." "طيب كويس إنها قدرت عليكي... الوقت اتأخر يا قلبي ولازم سلمى تروح وإنتي لازم تستريحي وتنامي." "هو مينفعش سلمى تفضل معايا؟ كانت سلمى تريد هذا حقًا، فهي لا تريد البقاء من ليث. وعندما قررت أن تقول رأيها، فاجأها رد ليث: "لا مينفعش يا حبيبتي... إنتي لازم تستريحي، وبكرة إن شاء الله هجبها تاني." "خلاص، اللي تشوفه."
ودت لو أنها تقتله في هذه اللحظة، من هو ليتخذ القرار عنها؟ تبًا لك يا ليث. "مش يلا يا سلمى." احتضنت سلمى ألمى بحب وقالت: "خلي بالك من نفسك، وأنا من الفجر هكون عندك." "وأنا مستنياكي." قاموا بتوديع ألمى وغادروا. وكعادتها، صامتة، لم تتحدث معه أبدًا. وعند وصولهما للبيت، اتجهت لغرفتها بسرعة وأغلقت الباب بقوة. تنهد ليث بقوة، فتصرفاتها تفقده عقله. اتجه لمكتبه ليتابع باقي أعماله. أما سلمى، فكانت تدور بغرفتها كالمجنونة.
"يعني إيه يقرر عني؟ ده ليكون مصدق إنه جوزي فعلًا... ده اتجنن خالص، أنا السبب بردوا، لازم أوقفه وأشوف حل للمشكلة دي." "ماشي يا ابن المهدي، يا أنا يا إنت." اتجاهت كالإعصار نحو مكتبه وفتحت الباب بقوة. كان شاردًا بها كالعادة، تفاجأ بها أمامه، ويبدو أنها غاضبة وبشدة. اقتربت منه وقالت بغضب: "إحنا هنفضل على الحال ده لإمتى؟ "حال إيه؟ أنا مش فاهم." غضبت منه وقالت بغضب أكبر: "بقلك إيه، إنت فاهم قصدي كويس...
ألمى وكويسة، وانتقام وانتقمت، عاوز مني إيه؟ طلقني وسيبني بحالي." كان ينظر لها ببرود، ولكنه من الداخل يغلي من الغضب بسبب صراخها وبسبب أنها تحدثت بموضوع الطلاق. ألقى عليها نظرة باردة، ثم أمسك الملف وانشغل به. زاد هذا من غضبها، فاقتربت من الكرسي الجالس عليه وصرخت بأعلى صوتها: "أنا بتكلم معاك... أنا مسمحلكش تتعامل معايا كده."
غضب من أسلوبها الفظ، فوقف وأمسكها من يدها وقام بتثبيتها على الحائط. ثبتها على الحائط وقام برفع يديها فوق رأسها ونظر لها بقوة وقال بصوت كالفحيح: "مناخلقش لسه اللي يتكلم من ليث المهدي بالأسلوب ده... أنا إن سكت في البداية فده مش معناه إنك تزوديها." كانت تنظر له بغضب، ولكن من داخلها ترتجف من الخوف. فما فعله ذكرها بتلك الليلة المشؤومة عندما اعتدى عليها. حاولت نفض تلك المخاوف، فهي لن تضعف أمامه وستقاومه حتى آخر نفس.
نظرت له بشراسة وقالت: "سيبني." لم يتأثر أبدًا، ظل ينظر لعيونها ويتأمل كل ملامحها التي عادت تشرق من جديد. حاولت سلمى أن تقاومه، ولكنه لم تستطع أن تحرك جسدها انشًا واحدًا، فقالت بغضب: "إنت عاوز مني إيه؟ هااا... سيبني بحالي بقى وكفاية اللي عملته بيا، وأنا واثقة إنك اتأكدت إني مليش علاقة بأي حاجة حصلت لألمى... وأنا اللي كنت الضحية ودفعت ثمن حاجة معملتهاش."
قالت تلك الكلمات وانهارت بالبكاء، فهي من الداخل محطمة، حتى وإن كانت تظهر عكس ذلك، فما تعرضت له ليس بالهين. أوجعه قلبه عندما رآها تبكي من جديد بسببه، فأرخى يديه التي كانت تمسك يداها، ولكنه لم يتركها وأبقاها بأحضانِهِ ونظر إليها وبدأ بإزالة دموعها التي أغرقت وجهها. كانت سلمى متفاجئة بفعله. كانت تريد الفرار من أمامه، ولكنها لم تستطع، فجسدها خانها وتوقف عن الحركة، وكأنه أعجبه أن يسكن بأحضانِهِ.
نظر لها ليث بعدما قام بإزالة دموعها وقال لها أمام شفتيها بصوت لا يسمعه إلا هي وهو: "أنا مش هطلقك... إنتي هتفضلي مراتي طول العمر ومستحيل أسيبك... لأني بحبك، بحبك أوي يا سلمى." قال كلامه، ثم قام بتقبيلها. لم تصدق ما يحدث، لا تعلم كيف حدث هذا، فقد كانت تحاول أن تستوعب كلامه... ليفعل ما فعله. استيقظت من صدمتها وقامت بدفعه وقالت وهي ترتجف: "إنت مفكر نفسك إيه علشان تقولي الكلام ده؟ إنت مصدق نفسك بجد؟
اقتربت منه وبدأت بضربه ودفعه على صدره بقوة وقالت بألم: "إنت دمرتني، عارف يعني إيه؟ إنت اغتصبتني، حرقتني وحرقت روحي، وجاي دلوقتي تقول إنك بتحبني... ههههههههههههه." كانت تضحك وتبكي بنفس الوقت. صدم ليث منها وحاول أن يقترب منها، ولكنه توقف عندما صرخت به: "متقربش، إياك تقرب... أنا بكرهك، بكرهك سامعة؟ بكرهك يا ليث، بكرهك." قالت كلامها وغادرت بسرعة وهي تبكي. دخلت غرفتها وجلست خلف الباب ضامة جسدها وانهارت ببكاء شديد.
لاحظت مروة حالتها عندما خرجت من المكتب وذهبت لتراها. "سلمى هانم، إنتي كويسة؟ طمنيني عنك." صرخت بأعلى صوتها: "سيبوني بحالي، حرام عليكم، عاوزين مني إيه؟ تركتها مروة واتجهت للمطبخ وهي قلقة عليها، فهي لأول مرة منذ عملها تراها بهذه الحالة. كانت تبكي وتبكي. أصبحت تضرب بيدها مكان قلبها وتقول: "أنا بكرهه، بكرهه سامعني؟ بكرهه ومش بحبه." وقالت ذلك وانهارت من جديد وقالت بألم: "لأ، أنا بحبه."
أما ليث، فحاله ليس بأفضل منها. فاجأته برد فعلها. لعن نفسه ولعن صابر وكل شيء كان سببًا بما حدث. ماذا كان يتوقع منها؟ لقد آذاها وبشدة ولن تسامحه أبدًا. ماذا يفعل وكيف سيتصرف؟ خطر بباله شيء، نعم... إنها الطريقة الوحيدة لإقناعها بالأمر. سيجبرها لتتقبل الأمر، شاءت أم أبت، فهو لن يتركها أبدًا. ***
بقي الحال بين ليث وسلمى متوترًا، فهي لم تتحدث معه بعد آخر لقاء. حتى إنه كلف إحدى رجاله ليرافقها للذهاب لزيارة أخته ثم إرجاعها للبيت. لم يتقابلا أبدًا. لاحظت ألمى حالة سلمى التي تغيرت وحاولت أن تفهم ما سبب التغير المفاجئ، وما كان ردها إلا أنها قلقة على حياة لأنها لا تعرف عنها أي شيء.
أما سارة، فبدأت بتجهيز نفسها للسفر، واليوم سيكون الأخير لها بموطنها. كانت جالسة وتنظر للهاتف. حاولت للمرة الأخيرة الاتصال برقم سلمى، لكن دون جدوى، ما زال مغلقًا. وضعت الهاتف بجانبها بإرهاق وقالت: "مفيش فايدة، مش هلاقيها... ياريتني أعرف مكانك يا سلمى، ياترى إنتي فين وإيه اللي جرالك؟ "مدام سارة، الطيارة صارت جاهزة، اتفضلي." ابتسمت بألم، فهذا اللقب يؤلمها بشدة. من كان يتوقع أن تحصل على لقب مدام ولم يمسسها أي رجل؟
إنها سخرية حقًا. أمسكت حقيبتها الصغيرة التي أحضرت بها الأشياء المهمة وذهبت مع حسن باتجاه طائرة أدم الخاصة. ونسيت هاتفها الذي سيقطع كل السبل للتواصل مع أي أحد. في تلك الأثناء، كانت جالسة بشرفة غرفتها وتنظر للسماء بشرود. تفاجأت بليث الواقف أمامها. اقترب منها ووضع هاتفها على الطاولة التي أمامها. "ده تليفونك... تقدري تتواصلي مع أي حد... أنا كنت قافلاه لما أخدته، تقدري تستعمليه."
قال كلامه ثم غادر الغرفة بهدوء. وبمجرد خروجه، أخذت سلمى الهاتف وقامت بفتحه وتفاجأت بالرسائل الهائلة التي أرسلتها لها سارة، ومن ضمن هذه الرسائل: "سلمى، إنتي فين؟ أنا محتاجالك أوي، بابا مات يا سلمى ومفضليش أي حد غيرك، ارجعي أرجوكي، أنا محتاجالك أوي." شعرت بالقلق والحزن وقامت بالاتصال بها فورًا، وجاءها الرد: "سارة، حبيبتي، إنتي فين؟ "عفوًا يا آنسة، الموبايل ده أنا لقيته بالمطار ومش عارف صاحبه." "إيه؟ المطار؟
طيب إنتي متعرفيش صاحبته فين؟ "للأسف معرفش." أقفلت الخط وقالت بألم: "إنتي فين يا سارة؟ في تلك الأثناء، كانت سارة تجلس بطائرة أدم، وكان أدم بالكرسي المقابل لها. تذكرت هاتفها وبدأت بالبحث عنه بالحقيبة. لاحظ أدم توترها. "في إيه مالك؟ بتدوري على إيه؟ "موبايلي معرفش راح فين... الظاهر إني نسيته محل ما كنت قاعدة." "وهتعملي إيه يعني؟ خلاص إحنا بقينا بالجو." "يعني إيه؟ مينفعش ننزل؟ "لأ مينفعش." "إزاي؟
الموبايل ده فيه كل أرقامي وأنا مش حافظة أي رقم منهم، أعمل إيه؟ تنهد أدم بقوة وقال: "أعملك إيه يعني؟ مينفعش ننزل... انسى." نظرت له بألم ثم صمتت. فهي فقدت الأمل بكل شيء ولا تعلم ما الذي ينتظرها. *** حملت فنجان القهوة واتجهت لرؤية جاد. وجدته جالسًا بحديقة البيت. رآها جاد واقترب منها وأخذ القهوة. "تسلم إيدك يا ست الحبايب." "الله يسلمك يا ابني." نظرت له وقالت: "جاد، قولي يا ابني أخبار ألمى إيه؟
"الحمد لله يا أمي، بخير. اليومين دول هتخرجها من المستشفى." "طب الحمد لله، يعني نفوق لحياتنا بقى." "عاوزة تقولي إيه يا أمي؟ "يا حبيبي ريحني بقى وخلينا نطلب إيد البنت... دي خلت وهي ستناك، حرام عليك يا ابني تعلقها كده." تنهد ليث بقوة، فهو مهما حاول لن يستطيع الهروب من إلحاح والدته. "حاضر يا أمي، اعملي اللي يريحك." "إنت بتتكلم بجد يا ابني؟ "أيوه يا أمي، بتكلم جد." "خلاص، أنا هتصل بيهم وأحدد معاد إن شاء الله."
انطلقت الأم بسعادة لتحدد معاد مع أهل آية، فأخيرًا ارتاحت من موضوع ألمى. أما جاد، فكان يفكر. ترى هل ما يفعله صحيح أم أنه يخطئ بما يفعله؟ في النهاية، هو وألمى لن يجتمعا أبدًا. سيقطع الأمل لديها لكي لا تنتظره دون فائدة. *** بعد يومين. حاولت سلمى البحث عن سارة ولكن دون فائدة. التقت بصديقتها ورد وقالت لها ورد قصة عمتها التي ظهرت فجأة. لم تصدق سلمى الأمر وشعرت بأن صديقتها في مشكلة كبيرة.
حاول ليث البحث عنها لكن دون جدوى، وقد تأكد بأنها قد سافرت إلى لندن كما أوضحت ورد صديقتها. شعرت سلمى باليأس. ها هي سارة أيضًا لا تعلم عنها أي شيء، والسبب ليث. زاد غضبها منه كثيرًا، فهو سبب كل شيء. في المشفى. كانت تساعد ألمى بارتداء ملابسها، فاليوم ستغادر المشفى. "وأخيرًا هرجع البيت." "وأخيرًا الأميرة ألمى هتشرف قصرها." "ههههههه وأخيرًا." دخل ليث وقال: "جاهزين؟ "كله تمام، يلا نرجع البيت، البيت وحشني أوي."
أمسك ليث يدها وغادروا المشفى. كانت سلمى حائرة إلى أين تذهب، فليث سيذهب مع ألمى. عندما وصلوا أمام السيارة قالت: "أنا كده خلص دوري، هرجع البيت." "لا، إنتي هتيجي معانا البيت." نظرت له سلمى بريبة وقالت: "أجي معاكم فين؟ "تيجي معانا البيت." "إنت بتهزر؟
لم يترك لها ليث فرصة لترفض. فتح باب السيارة وأدخلها هي وألمى. كانت ألمى متفاجئة وشعرت أن هناك أمرًا ما بينهما، ففضلت الصمت لترى ماذا سيحدث. أما سلمى، فكانت تلعن ليث بسرها. ماذا يفعل وبماذا يفكر هذا الليث؟ أما ليث، فكان هادئًا جدًا جدًا. وصلوا البيت. ساعد ليث ألمى بالنزول وتوجهوا للقصر. لم تتوقع سلمى أن ترى قصرًا بهذا الجمال في حياتها. يا الله، ما أجمله وما أجمل ما حوله. فتحت الخادمة الباب.
وجد ليث جدته وندى بانتظارهم لاستقبال ألمى. اقتربت فريدة من ألمى وحضنتها وقالت: "حمد الله على السلامة يا بنتي، نورتي بيتك." "الله يسلمك يا تيتة." اتجهت ندى إليها وحضنتها. "حمد الله على السلامة." "الله يسلمك يا ندى." كانت سلمى تراقبهم بصمت، فهي لا تعرف جدتها ولم تراها أبدًا. انتبهت ندى لوجود سلمى فغضبت واقتربت منها وقالت: "إنتي؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟ نظرت فريدة لسلمى وقالت لليث: "مش تعرفنا يا ليث.. مين دي؟ اقترب ليث
من سلمى وأمسك يدها وقال: "أقدم لكوا سلمى مراتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!