الفصل 21 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الشيماء

المشاهدات
20
كلمة
3,317
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كان الجميع بصدمة كبيرة، وأكثرهم سلمى التى كانت تنظر لليث ببلاهة. عندما وجدهم ليث صامتين، أراد أن يكسر هذا الصمت فقال: _في إيه مالكوا يا جماعة مبلمين كدا ليه؟ اقتربت منه ألمى وقالت: _إنت بتتكلم بجد يا ليث؟ ابتسم ليث لها ثم قام بتقبيل يدها. لسلمى المنصدمة، وقال بحب ظاهر:

_أيوه بتكلم بجد يا ألمى، أنا بحب سلمى أوي من لما بدأت تشتغل، أعجبت بيها بعدين اكتشفت إني بحبها ومش هقدر أستغنى عنها. بس للأسف الحادث اللي اتعرضتله منعني أقول. بعدين قررت أتجوزها خصوصًا إني كنت بمر بفترة صعبة لما كنتي غيبوبة، فاتجوزنا ودلوقتي مفيش أي مانع إني أعلن جوازنا. كانت سلمى تنظر له وهو يتكلم، لم تصدق بأنها المقصودة بهذا الكلام. أما ألمى، نظرت لهم نظرة ثم بدأت بالصراخ والقفز، ثم ارتمت بحضن أخيها.

_أنا بجد مبسوطة أوي يا ليث، دي أحلى حاجة عملتها في حياتك كلها. تصدق؟ _لا والله. احتضنت ألمى سلمى وبدأت تبارك لها. _مبروك يا حبيبتي، أنا مش قادرة أصدق، إنتي هتفضلي عايشة معايا على طول، أنا مبسوطة أوي. _ألمى! صوت غاضب أخرجها من شعور السعادة الذي يجتاحها، وما كان هذا الصوت إلا من فريدة التى تنظر لهم بصرامة وغضب. ابتعدت ألمى عن سلمى ونظرت لجدتها وقالت لها: _في إيه يا تيتة مالك؟

مفروض تكوني مبسوطة، اللي بتحلمي فيه حصل وليث اتجوز. اقتربت فريدة منها وقالت: _روحي إنتي يا حبيبتي ارتاحي، إنتي ملكيش كتير خارجة من تعب، لازم ترتاحي. نظرت لها ألمى بتفهم وقالت: _عن إذنكوا. اقتربت فريدة من ليث الممسك بيد سلمى بقوة وقالت: _ممكن تفهمني إيه المهزلة اللي عملتها من شوية؟ نظر لها ليث ببرود وقال: _مهزلة!!!

أنا افتكرت إنك هتنبسطي، بس الظاهر كنت غلطان. عمومًا، يا فريدة هانم، سلمى مراتي بجد، سواء إن كان عجبك أو لأ. عن إذنك. قال كلامه ثم شد سلمى لتمشي معه لأعلى حيث غرفته. كانت تراقب كل ما يحدث بصمت قاتل. ها هي غريمتها هزمتها وأخذت منها ما كانت تسعى إليه. نظرت لفريدة نظرة أخيرة ثم اتجهت لغرفتها لتغادر المكان بأكمله، فهي قد فشلت وبجدارة. ***

فتح باب غرفته ثم أدخلها برفق. كانت لازالت تحت تأثير الصدمة، فهي لم تكن تتوقع أن يفعل ما فعله. اقترب منها ليث وقال لها وهو ممسك بيدها: _مالك! ساكتة ليه؟ نظرت له وقالت بهدوء: _إنت إيه اللي عملته؟ ابتسم ثم اقترب منها أكثر ووضع يده الأخرى على وجهها وقال بهمس وبحب: _عملت إيه... أنا لأول مرة في حياتي أعمل حاجة وأكون مبسوط إني عملتها.

كانت تنظر له وهي مغيبة. همسه ويده التى تتحرك ببطء على وجهها جعلتها مغيبة تمامًا. أما هو، كان سعيدًا جدًا. توقع أن تصرخ وتشتمه كعادتها، ولكنها خالفت توقعه. صدقًا، تلك الفتاة تبهرُهُ دائمًا. تشجع عندما رأى هدوءها واقترب أكثر وقام بتقبيلها بهدوء. كانت هادئة، لم تعد لديها القدرة على الحراك. حاولت أن تستغيث بعقلها لعله يسعفها لكي يبعدها عن أحضانه، ولكن دون فائدة. فهو أيضًا غيب تمامًا مثلها. فجأة فتح الباب.

_ليث حبيبي، أنا كنت... توقفت عن إكمال حديثها وقالت بارتباك: _أنا آسفة أوي، كان مفروض أخبط قبل ما أفوت. كانت تشعر بالحرج الشديد. حاولت دفع ليث عنها، ولكنه أمسكها من خصرها وقال بمكر: _حد يفوت كدا؟ ابتسمت ألمى وقالت: _معلش، مش متعودة على وجود حد معاك بالغرفة. قالت كلامها وغمزت له. كان وجهها يشع احمرارًا من الخجل، فالموقف بأكمله أحرجها وأخجلها. بدأت بدفعه لعله يتركها، فرفأ بحالها وتركها.

_أنا هروح الشركة أسيبكوا تقعدوا مع بعض. قبل جبين سلمى وغادر الغرفة بأكملها. اقتربت ألمى من سلمى وقالت بمشاكسة: _دا الحب جميل أوي يا جدعان. _إنتي بتقولي إيه... متخليش عقلك يصورك حاجات مش حقيقية. _هههههه حاجات مش حقيقية، ماشي يا سلمى، بس قوليلي إزاي حصل كدا وإمتى اتجوزتوا وليه خبّيتي عليا؟ _مش عارفة. _مش عارفة إيه؟ _بقولك إيه يا ألمى، أنا أعصابي سايبة خالص ومش قد تحقيقاتك، ممكن تعتقيني من أسئلتك؟

_هههههه أعصابك سايبة، عندك حق الصراحة، هههههههه. _بعدين بقى إنتي هتفضلي تضحكي كدا على طول. توقفت ألمى عن الضحك وقامت بشد سلمى وجلستا على السرير. _قوللي بقى إيه اللي حصل بالظبط. *** كانت ممدة على السرير، تشعر بالإرهاق مع أنها لم تبذل أي مجهود. فمنذ مجيئها وهي جالسة، كل ما تفعله تأكل وتنام. ما زالت تنتظر تعليمات آدم. انتابها شعور سيئ، تمنت لو أنها تستطيع الهروب من هذا المكان وتنسى كل شيء.

طرقات بسيطة جعلتها تستيقظ من التكلم مع نفسها. _اتفضل. _آدم باشا، بستنى ساعتك يا فندم. _تمام، قليلوي شوية وهنزله. غادرت الخادمة بهدوء. توجهت لغرفة الملابس الكبيرة التى تحتوي على الكثير من الملابس. وقفت أمام الملابس وابتسمت بسخرية. _اللي يشوفني يقول ملكة زماني... كل دي هدوم. تنهدت بقوة ثم شرعت بارتداء ملابسها. بعد الانتهاء، اتجهت لأسفل حيث آدم الجالس بكل كبرياء وهدوء. _مسا الخير.

نظر لها آدم ببرود وأصبح يقيم بها. تبدو جميلة جدًا بهذه الملابس. يبدو أن اختياره لتلك الملابس كان صائبًا، فقد حرص أن يختار كل شيء يخصها. ولا يعلم سبب ذلك. _آدم باشا. عاد لوعيه ونظر لها ببرود حاول أن يتقنه وقال: _اتفضلي. جلست بهدوء ونظرت له وقالت: _حضرتك طلبتني. _من بكرة إن شاء الله هتبدأي دروس باللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية. نظرت له باستغراب وقالت: _فرنسية؟

_عشان تقدري تشتغلي بشركة زي شركة عاصي، لازم تتعلمي إنجليزي وفرنسي عشان تقدري تتعاملي مع العملاء. _بس أنا بعرف إنجليزي. نظر لها باستغراب وقال: _اللي أعرفه إنك خلصتي ثانوية عامة بس. _صحيح، بس أنا كنت من الأوائل وكنت شاطرة بالإنجليزي، بقدر أقرأ وأترجم. _يعني تقدري تتكلمي إنجليزي؟ _جرب. وقفت ونظرت له بتحدي وقالت: _جرب. بدأ آدم يسألها باللغة الإنجليزية وهي تجيب بكل سهولة. تفاجأ منها. تتكلم بكل أريحية ولم تخطئ بأي شيء.

_ممتاز، أبهرتيني. كده مشكلة الإنجليزي اتحلت، فضل الفرنسي. _ودا ضروري؟ _ضروري أوي. _وهنبدأ إمتى؟ _من بكرة هنبدأ، جهزي نفسك. _في حاجة تانية؟ نظر لها باستغراب وقال: _لأ، تقدري تروحي. اتجـهت للمغادرة ولكنها توقفت عندما سمعت صوته. _مدام سارة. كم يزعجها هذا اللقب. كلما سمعته تتذكر كل معاناتها. التفتت ونظرت له وقالت: _أفندم. _لو احتجتي أي حاجة ممكن تطلبيها من الخدم، وكمان مش ضروري تفضلي حابسة نفسك بغرفتك على طول.

_متشكرة جدًا. قالت كلامها وغادرت بسرعة. وصلت غرفتها وتمددت على سريرها ونظرت لسقف الغرفة بحزن وقالت: _أنا إيه اللي عملته بنفسي. *** كانت قد انتهت من تجهيز كل أغراضها، ستغادر هذا البيت ولن تعود إليه. لقد اكتفت من كل شيء. لقد داس عليها بكل سهولة، حتى أنه لم يقدر مساعدتها له، ناكر الجميل. فتح باب غرفتها بقوة ودخلت فريدة بغضب وقالت: _إنتي بترديش ليه؟ بعتلك خديجة عشان تقلك إني مستنيـاك تحت ومردتيش.

لم تجبها ندى بأي شيء وتابعت ما تفعله. غضبت فريدة من معاملتها، فأمسكت يدها وقالت بغضب: _ندى، أنا بكلمك، ردي عليا. صرخت ندى بها بقوة وقالت: _عاوزة إيه! خلاص كل حاجة خلصت. حفيدك المحترم طلع متجوز... ومش أي واحدة، دي واحدة جربوعة مبتسواش أي حاجة. أنا يفضل عليا البت دي، قليلي هي أحسن مني بإيه؟ ها؟ ليه يختارها هي وأنا لأ؟ ليه؟ ليه؟

انهارت وجلست على الأرض ووضعت يديها على وجهها وبدأت تبكي بشدة. انحنت فريدة لمستواها وقامت بمساعدتها للوقوف ثم أجلسـتها على السرير وقالت بهدوء: _وإنتي هتستسلمي بسهولة كده؟ نظرت لها ندى وقالت بصوت باكي: _عاوزاني أعمل إيه؟ إنتي مش شفتيه كان ماسك إيدها إزاي؟ مسمعتيش كلامه؟ أنا قلبي وجعني أوي يا فريدة هانم، مش هقدر أستحمل أشوفهم مع بعض، مش هقدر. نظرت فريدة لها بصرامة وقالت: _وأنا اللي فكرتك بتحبيه لحفيدي.

_أنا بحبه وإنتي عارفة ده كويس. _يبقى تسمعي الكلام وتهدي، وصدقيني ليث مش هيكون لحد غيرك. نظرت لها ندى باستغراب وقالت: _فريدة هانم، ليث اتجوز خلاص، يعني كل حاجة خلصت. _مين قال كده؟ _يعني إيه... تقصدي إيه بكلامك؟ _اسمعيني يا ندى، أنا زمان فقدت ابني عشان سمحتله يتجوز بواحدة مش من مستوانا، وأنا مش ممكن أسمح للماضي يتكرر تاني، حتى لو هكرر اللي عملته زمان. _هتعملي إيه يعني؟ وقفت فريدة واقتربت من النافذة وأصبحت

تنظر للخارج وقالت بهدوء: _أنا أكتر واحدة عارفة ليث وفهمه. أنا حاولنا نعند معاه ونرفض الجواز ده، ممكن بأي وقت يسيب البيت وميرجعش، لكن... نظرت لها ندى بشك وقالت: _لكن إيه؟ _إحنا هنتقبل الجواز ده ومش كده وبس، لأ، إحنا كمان هنحتفل بيهم، وإنتي بنفسك هتباركي للبنت دي وهتصاحبيها كمان. _نعم؟ إنتي عايزاني أصاحب الأشكال دي؟ التفتت فريدة لها وقالت بثقة: _هتصاحبيها يا ندى وهتقربي منها وتخليها تثق بيكي كمان.

_فريدة هانم، إنتي واعية للكلام اللي بتقوليه؟ _أيوه واعية وأوي كمان. اسمعي كلامي يا ندى وأنا أوعدك إنتي اللي هتكسبي بالآخر. _إزاي؟ ابتسمت فريدة بخبث وقالت: _إزاي دي بقى؟ سيبيهالي عليا. *** _يعني ليث اتجوزك عشان متتورطيش باللي جرالي؟ _أيوه. _ممم مش مقتنعة برضه. _يوووه بقى... ألمى بقولك إيه، أنا دماغي صدعت وأنا مش حمل أسئلتك. _مش عارفة، أنا حاسة إنك مخبية عني حاجة. _هخبي إيه يعني؟ _مش عارفة.

_مفيش أي حاجة، عادي يعني، هو كان بيحبني واتجوزني في وقت ما كنت هتتسجن بسبب اللي عمله صابر بيكي. _إنتوا اتأكدتوا إن صابر ورا الموضوع إزاي؟ تنهدت سلمى وقالت: _اللي كان خاطفك هو اللي اعترف. _عارفة يا سلمى، أنا بحياتي ما كنت خايفة قد اليوم ده، ولا لما حاول يعتدي عليا. أنا مش عارفة إزاي جتلي الجرأة أضربه وأهرب. اقتربت منها سلمى وقالت لها بمواساة: _أنا آسفة أوي يا ألمى، أنا السبب في كل اللي جالك. _إنتي بتقولي إيه...

إنتي إيش عرفك باللي بفكر فيه؟ صابر... متحمليش نفسك ذنب حاجة معملتيهاش. _عارفة صابر ده، أنا تحملته عشان حياة، لولاها كان زماني قتلت. لاحظت ألمى حزن سلمى، وخاصة حينما تذكرت حياة أختها، وقالت: _بقولك إيه، إحنا هنقلبها نكد، إحنا عندنا فرح. _فرح!! فرح مين؟ _هههههه يا مجنونة، فرحك إنتي وليث. _فرحي!!! قاطع حديثهم طرقات الباب. _ادخل. دخلت فريدة بكل كبرياء وغرور. _تيتة. _ألمى ممكن تسبيني شوية مع سلمى... مش سلمى بردوا؟

نظرت سلمى لألمى باستغراب. _تمام، عن إذنكوا. خرجت ألمى وتركت فريدة مع سلمى. جلست فريدة بغرور على الكرسي وقالت: _إنتي هتفضلي واقفة كتير؟ اقتربت سلمى منها وجلست بالكرسي المقابل. _إنتي طبعًا متعرفنيش... أنا فريدة هانم، جدة ليث وألمى. _أهلاً وسهلاً يا فندم، تشرفت بيكي. _اسمعيني يا سلمى كويس... أنا صحيح معرفكيش، بس أنا بعرف حفيدي وواثقة فيه أوي. إذا هو شايفك مناسبة، يبقى خلاص تبقى مناسبة. _يعني حضرتك معندكيش أي اعتراض؟

_هكذب عليكي لو قلتلك إني هتقبل الموضوع بسهولة. حطي مكانك مكاني، حفيدك الوحيد يتجوز من غير ما يقلك ولا يعرف حد، هتعملي إيه؟ _صدقيني الظروف ما كانتش سامحة عشان كده. _المهم... أنا بعتذر إذا علمت حاجة زعلتك لما جيتي، إنتي عارفة الصدمة كانت قوية عليا. ابتسمت لها سلمى وقالت: _أنا مش زعلانة خالص، بالعكس، أنا مقدرة موقفك. _يعني خلاص حبايب؟ _أكيد. _أنا هسيبك تستريحي شوية.

غادرت فريدة الغرفة وبقيت سلمى لوحدها. ارتمت على السرير بإرهاق وأصبحت تفكر بكل ما تمر به. لماذا لم تخبر ألمى الحقيقة؟ لماذا كذبت؟ وأيضًا جدته تعاملت معها بشكل لبق. شخص آخر بمكانها بعد تعرضها لما تعرضت له، كانت قتلت ليث وكل عائلته. سمعت صوت طرقات الباب. استقامت وقالت: _ادخل. دخلت تلك المشاغبة بمرحها وجنونها. _مروة. _سلمى هانم. وقفت سلمى وقالت لها: _إنتي إيه اللي جابك؟ _اخص عليكي كده يا سلمى، مش عاوزة تشوفيني خلاص؟

نسيتي مروة حبيبتك؟ _هههههه إنتي هتقطعي إيدك وتشحتتي عليها؟ هههه لا بجد إيه اللي جابك؟ _ابدا يا ستي، كل الحكاية ليث باشا جوز حضرتك اتصل بيا وقالي أجهز كل حاجة تخصك وتخصني عشان هنسكن بمكان تاني. بس تعرفي، مكنتش بعرف إني هشتغل بالقصر ده، ده حاجة فخمة أوي. _عندك حق، الحاجات دي بنشوفهاش إلا بالتلفزيون. _هههه اللي يسمعك ما يقولش إنك مرات الباشا الكبير. _هههه تصدقي يا مروة، أنا ناسيه خالص قصة إني مرات ليث المهدي.

_هو حد ينسى العز والحب ده؟ دي جنة. _ههههههه طيب يا مروة هانم، هدومي فين؟ أنا عايزة أبدل هدومي. _هيطلعوها دلوقت متقلقيش. أنا هسيبك دلوقت عشان ترتاحي. _هتروحي فين؟ _هروح فين يعني؟ هتعرف على الموجودين وبالمرة أشوف القصر الجميل ده. _هههه تمام، وأنا لما هحتاجك هطلبك. غادرت مروة المكان وعادت سلمى للتفكير بحالها وبليث. ماذا ستفعل معه وكيف ستتعامل؟ فهو كعادته يفرض عليها كل شيء. _ماشي يا ابن المهدي، لما نشوف آخرتها معاك إيه.

*** في المساء. كانا يقفان وينظران للأمواج كعادتهم. لاحظ ليث شرود جاد وهدوءه الغير المعتاد. _مالك؟ مش عوايدك، هادي ومش مركز معايا خالص. _إزاي يعني؟ _جاد، في إيه؟ تنهد جاد ثم أخرج من جيبه دعوة وأعطاها لليث. _إيه ده؟ _دعوة. _دعوة إيه؟ _دعوة لحضور حفل خطوبة. ينظر له ليث بصدمة وقال: _بسرعة دي؟ _ماما كانت مصرة إنه الموضوع يتم بسرعة. رحت أنا وهي واتفقنا مع الجماعة على كل حاجة. ابتسم جاد بسخرية وقال:

_ده انت حتى مكلفتش نفسك تتصل بيا وتخبرني. _ليث، صدقني الموضوع تم بسرعة وانت كنت مشغول بموضوع ألمى، ده غير قصتك انت وسلمى، فمحبتش أدوشك. _تدوشني؟ جاد، إنت أخويا قبل ما تكون صاحبي، وإنت عارف ده كويس، يعني مفروض أنا اللي أكون جنبك بوقت زي ده، مش تعاملني زي الغريب وتعزمني على خطوبتك. _ليث، عشان خاطري، أنا اللي فيا يكفيني. _محدش جبرك على الجنون اللي بتعمله. _إنت مش فاهم حاجة. صرخ ليث به وقال: _يبقى تفهمني.

_يوووووه، إنت عاوز إيه من الآخر؟ ابتسم له ليث وقال: _مش عايز حاجة يا صاحبي، وألف مبروك. غادر ليث بعدما أنهى حديثه. أما جاد، بقي واقفًا مكانه ينظر للأمواج الغاضبة كحاله، يشعر بالضياع، لا يعلم ماذا يفعل. نظر للسماء وقال برجاء: _يارب، إنت أدرى بحالي، حلها من عندك. ***

خرج من سيارته بغضب ثم اتجه لغرفته. فتح باب الغرفة ودخل ثم أقفل الباب بقوة. كانت سلمى بغرفة الملابس ترتدي ملابسها، فالخادمة أخبرتها أنهم ينتظرونها على العشاء. غادرت غرفة الملابس لتتفاجأ بليث الغاضب. _هو ماله قالب بوزه كده؟ ربنا يستر. حاولت أن تتجاهله، فحـضوره يربكها ويفقدها السيطرة على نفسها. اتجهت لتغادر. _استني. _أفندم. _رايحة فين؟ _هروح فين يعني؟ _أنا لما أسألك تجاوبي من غير لف ودوران.

نظرت له باستغراب، ماذا يحدث معه؟ كان بالصباح هادئ، ما الذي تغير الآن ليصرخ هكذا. _سكتي ليه؟ أنا مش بكلمك. _اللهم طولك يا روح... جدتك بتستناني على العشى، ممكن بقى لو تكرمت تسمحلي أنزل. _أنا هنزل معاك. اقترب منها وأمسك يدها وغادر. سلمى وهي تتمتم بداخلها: _ده مجنون رسمي. توجهوا حيث الجميع جالس على مائدة الطعام. جدته، ندى، وألمى. _مسا الخير. _ليثو حبيبي، إنت جيت. احتضنته أخته وقبلته. _الاسم ده أنا بكرهه على فكرة.

_ليثو، بالعكس، ده يجنن. _هو إحنا مش هناك؟ قالتها فريدة بصرامة. اتجه ليجلس هو وسلمى وحرص أن تكون بجانبه. مر العشاء بهدوء، وبعد الانتهاء تجمعوا جميعهم بغرفة المعيشة يشربون الشاي. قام ليث بإخراج الدعوة من جيبه وألقاها على الطاولة الصغيرة التي أمامه. نظرت له جدته باستغراب وقالت: _إيه ده؟ _دعوة خطوبة. _الله، خطوبة ومين بقى المحظوظ ده؟ قالت كلامها بسعادة وأمسكت الدعوة لتفتحها، ولكنها توقفت عندما سمعت ما قاله ليث: _جاد...

دعوة خطوبة جاد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...