الفصل 29 | من 29 فصل

رواية غروب الروح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الشيماء

المشاهدات
21
كلمة
2,060
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

لم تتخيل في حياتها أن تكون بهذا الغنى. حقًا، إنه لأمر يشعرك بالسخرية. حينما كانت بحاجة المال من أجل أختها، لم تكن تملك فلسًا واحدًا، والآن هي تمتلك أموالًا طائلة. لماذا تعاندها الحياة وتفرض عليها كل ما هو سيئ؟ خلقت من غير أب، عانت الأمرين من صابر ومن معاملته. كانت تعمل ليل نهار لكي توفر علاج والدتها وأختها. وحينما وقع قلبها وأحب، لم يدم هذا الحب، بل كان مصدر آلام لها.

فقدت كل من تحب: والدتها، أختها، حتى صديقتها لا تعلم عنها شيئًا. وبعد كل معاناتها، يأتي ويقول إنها ابنة أغنى رجال الأعمال. وما يثير الاستهزاء أنها لديها أخ. حقًا، حياة تمشي عكس ما نتمناه. جلس مقابلًا لها ونظر إليها. ما زالت شاردة ولا تتكلم منذ رؤيتها ومصارحتها بالحقيقة، وهي صامتة. لم تبدِ أي ردة فعل سوى الصمت، حتى أنها لم تجبه عن أسئلته. لكن الآن يجب عليه المواجهة. "أنتِ هتفضلي كده كتير؟ نظرت له ببرود وقالت:

"عاوزني أعمل إيه يعني؟ "اتكلمي، قولي أي حاجة، متفضليش ساكتة كده." ابتسمت باستهزاء وقالت: "مفروض حد مكاني يكون مبسوط أوي، مش كده؟ يعني بيوم وليلة أبقى غنية وبنت رجل أعمال كبير وكل متطلباتي ملبية." "سلمى، أرجوكي ساعديني علشان أقدر أساعدك." "تساعدني بإيه بالضبط؟ "أجيب لك حقك من كل اللي آذوكي." "ههههههههههه، أنت بتتكلم بجد؟ نظر لها ببرود وقال: "ليث المهدي، أنتِ كنتِ متجوزاه؟ "أنت عايز توصل لإيه بالضبط؟

"عايز أنتقملك، كل واحد أذاكي." وقفت ونظرت له بقوة وقالت: "أنا أقدر آخد حقي بإيدي ومش محتاجة لمساعدتك." قالت كلامها ثم غادرت. لحق بها آدم وقال: "استني، أنا مخلصتش كلامي." استدارت ونظرت له وقالت: "اتفضل، كمل كلامك." تنهد بقوة وقال: "سلمى، إحنا ملناش غير بعض. أنا عاوزك تكوني مبسوطة وعاوز آخد لك حقك من كل واحد أذاكي، سواء صابر ولا ليث ولا أي حد. أنا مش هسيبك أبدًا." تابع بحزن:

"بعرف إنك خسرتي كتير، بس خلاص أنا موجود وهعوضك كل حاجة. أنا بعرف إنه مش هقدر أعوضك حياة، بس صدقيني كل حاجة هتبقى كويسة." كان آدم يتكلم وهي كانت تنظر له ببرود قاتل. ماذا سينفع وجوده الآن؟ لقد انتهى كل شيء. لقد انتزعت روحها، أصبحت جسدًا بلا روح. ما يقوله لا يجدي نفعًا. أما هو، فكان يبرر لها أنه لم يتركها وفعل المستحيل للوصول إليها، وأنه سيفعل لها المستحيل ليعوضها عن تلك المعاناة التي عاشتها. صرخت

به فجأة وقالت بصوت باكي: "كفاية بقى، كفاية. ابعدوا عني، أنتوا عاوزين مني إيه؟ ها؟ قلي عاوز مني إيه؟ اقتربت منه وأصبحت تضربه على صدره: "جاي تقولي الكلام ده دلوقتي ليه؟ ها؟ رد عليا. هتعمل إيه؟ هتقدر تعوضني باللي خسرته إزاي؟ قولي. هتقدر تنسيني السنين اللي عشتها بوجع وذل؟ ها؟ هتقدر تداوي جروحي إزاي؟ قلي." كان ينظر لها بانكسار، لا يعلم ماذا يجيبها. فما مرت به ليس بهين. كيف سيتعامل معها بعد كل ما حدث وما مرت به من معاناة؟

يجهل كيفية التعامل معها بعد تلك الأوجاع التي مرت بها. كيف سيمحي كل تلك الذكريات والأوجاع من ذاكرتها. صرخت بقوة وقالت بحرقة: "سكتت ليه؟ انطق. هتنتقميلي من مين بالضبط؟ انطق. هتنتقم منه ولا منك ولا من مين بالضبط؟ أنتوا كلكم دمرتوني. أنتوا السبب بكل حاجة." أصبحت تضربه بقوة وتبكي بهستيريا. جلست على الأرض بانهيار وقالت: "هتقدر ترجع روحي بعد ما قتلتوها؟ هتقدر تعوضلي الناس اللي راحت مني؟ أنا خلاص انتهيت. انتهيت."

نزل لمستواها وأمسكها من كتفها وقال: "صدقيني، أنا هجبلك حقك من كل اللي ظلموكي وهانوكي. هعوضك وو... صرخت به بقوة وأبعدت يديه عنها ووقفت وقالت بقوة: "أنا مش عاوزة منك حاجة. سيبوني بحالي. أنا بكرهك وبكرهه. أنا بكرهكم كلكم. كلكم." "سامعني؟ بكرهكم." أصبحت تصرخ بقوة حتى خارت قواها فسقطت مغشي عليها. عندما رآها فزع، لم يكن يتوقع ردة فعلها. اقترب منها وحضنها وأصبح يصيح: ".... ردي عليا، ردي عليا يا .... أصبح يصرخ بقوة وقال:

"اتصلوا بالدكتور حالًا." *** كان يبحث عنها في كل مكان، لا أثر لها. بيوم وليلة اختفت، أين ذهبت ولماذا ذهبت؟ هل يعقل أنها قد سمعت حديثه مع أمل وخافت واختفت؟ ولكن لماذا لم تواجهه؟ هذا ليس عدلًا، كان يجب عليها أن تسمعه ليبرر لها. "رحتي فين يا سارة؟ "عاصي باشا." "قلي إنك لقيته." نظر له الرجل بارتباك وقال: "للأسف، ملهاش أي أثر." فوقف بغضب وقال: "يعني إيه ملهاش أثر؟

"يا فندم، إحنا فتشنا بكل مكان، حتى إحنا رحنا السفارة وملقناش ليها أي اسم." "يعني إيه؟ "أنا آسف يا باشا، بس الظاهر البنت دي خدعتك وقدمت لك اسم غير اسمها الحقيقي." جلس على الكرسي بإرهاق وتعب وقال: "يعني خلاص مش هلاقيه؟ "أنا آسف يا باشا، إحنا عملنا اللي نقدر عليه." صرخ به بقوة وقال: "غور من وشي." غادر الرجل وتركه يفكر بما حدث وكيف تم خداعه. لماذا دخلت حياته وما السبب، وإلى ماذا كانت تسعى؟

"هلاقيكي يا سارة، هتروحي يعني فين؟ بس أوعدك حسابك هيكون معايا عسير." *** "حامل." "أيوه يا فندم، هي تقريبًا بالشهر الثالث. وحالتها الصحية والنفسية مش كويسة خالص، ولازم تخلي بالكم منها." "تمام يا دكتور، شكرًا ليك." دخل إلى غرفتها وجدها جالسة بهدوء وتنظر للأمام وتضع يدها على بطنها. اقترب منها وجلس على حافة السرير وقال: "هتعملي إيه يا سلمى؟ قالت وهي لا تزال على وضعها: "الولد ده ابني أنا وبس، ومش هسمح لأي حد يقرب منه."

"هتقدري تربيه من غير أب؟ نظرت له بقوة وقالت: "أيوه هقدر. هو هيكون تعويض ليا بعد الوجع اللي شفته. أنا لا يمكن أفرط فيه." "يعني مش هتقولي لأبوه؟ انتفضت من مكانها بغضب وقالت: "ليث مش هيعرف أي حاجة، أنت سامعني؟ اقترب منها آدم وقال: "اهدي يا حبيبتي، اللي عايزاه هيحصل. بس بلاش تتتعبي نفسك عشانك وعشان البيبي." وضعت يدها على بطنها ثانية وقالت بابتسامة: "تعرف أنا مبسوطة أوي أوي، ده هيكون كل حياتي." ابتسم لها بحب وقال:

"أكيد يا قلبي، هيكون حياتنا كلنا وهنحبه أنا وإنتي وتيتة جميلة." نظرت له وقالت: "ممكن أطلب منك طلب؟ "إنتي تأمري يا حبيبتي." "أنا عايزة أسافر أي مكان، مش عاوزة حد يعرف عني وعن ابني أي حاجة. أنت بتقول إنك مستعد تعمل أي حاجة عشانى، يبقى احميني أنا وهو." احتضنها بحب وقال: "حاضر يا قلبي، هنسافر ونبعد ونبدأ حياة جديدة بعيد عن كل الأوجاع، وأنا بوعدك إني هعمل المستحيل عشانك وعشانك."

ابتسمت سلمى وهي تتخيل شكل حياتها القادمة مع طفلها. لقد عوضها الله به بعد ما فقدت كل من تحبهم، وهي لن تتخلى عنه أبدًا أبدًا. *** كان يقف بغضب بشرفة الغرفة وهو ينتظر أن تجيب ألمى عليه. وبعد عدة اتصالات، جاء صوتها الرقيق: "ليثي حبيبي، إزيك؟ قال بغضب: "إنتي بترديش على موبايلك ليه؟ "معلش يا حبيبي، كان صامت ومخدتش بالي." "ألمى، صحيح الكلام اللي قالته تيتة؟ إنتي سافرتي؟ تنهدت بقوة وقالت: "أيوه يا ليث، أنا رجعت أمريكا."

"يعني إيه؟ وعملتي كده ليه؟ قالت بألم: "ليث، عشان خاطري سيبني على راحتي. أنا محتاجة أقعد مع نفسي شوية وأعيد حساباتي من جديد. أرجوكي متتغطش عليا." "أنا خايف عليكي." "متخافش يا حبيبي، وخلي بالك من نفسك واستمتع بشهر عسلك بقى، ومتفكرش فيا." قال باستهزاء: "شهر عسلي؟ "ليث، عشان خاطري حاول تبدأ من جديد يا حبيبي، واعطي نفسك فرصة تانية." "هحاول يا ألمى، هحاول." "خلي بالك من نفسك يا حبيبي."

"لو واجهتك أي مشكلة، اتصلي بيا فورًا." "حاضر يا حبيبي." "لا إله إلا الله." "محمد رسول الله." أغلق مع أخته ثم نظر للأمام يفكر بحياته الجديدة وكيف ستكون. *** عادت خائبة الرجاء، لم تستفد أي شيء من سفرها سوى أنها تحطمت نفسيًا. لا تعلم متى أحبته ولا تعلم نهاية هذا الحب. لقد تركت كل شيء خلفها ولم تسأل. ستبدأ من جديد وستحاول بناء نفسها التي تحطمت بسبب ما مرت بها. أخرجها من شرودها صديقتها بالعمل: "سارة." "هاا؟ عاوزة حاجة؟

"خدي الطلب ده على تربيزة رقم عشرة." "حاضر." وبالفعل، أخذت منها الطلب واتجهت للزبون وقالت بابتسامة مزيفة: "اتفضل حضرتك." "عاوز حاجة تانية؟ "متشكر." ابتسمت بوجهه ثم غادرت. هكذا أصبحت حياتها: العمل والعمل كي تنسى وتستطيع الاستمرار. ***

كان جالسًا على مكتبه في العمل ويتفحص كرت زفافه. فقد جهزت والدته لكل شيء. سيتزوج وينتهي كل شيء. لقد انتهت قصة حبه قبل أن تبدأ. رحلة ألمى وأخذت معها قلبه، ولا يعلم كيف سيعيش مع غيرها. أحقًا كان على صواب عندما ابتعد عنها أم كان مخطئًا؟ لا يعلم ماذا سيفعل وماذا تخبئ له الحياة. ***

كانت تنظر للأرض من السماء، تودع كل شيء. تودع آلامها وأحباءها وكل ما مرت به بالحياة. ستبدأ من جديد وتحارب من أجلها وأجل طفلها، وستعود لتنتقم منهم جميعًا، فهي لن تسامح كل من آذاها أبدًا. "إنتي كويسة؟ "متقلقش، أنا كويسة." "تعرفي ماما مبسوطة أوي ومتحمسة تشوفك." ابتسمت له وقالت: "أنا كمان متحمسة أشوفها." "أنا واثق إنكم هتحبوا بعض أوي."

ابتسمت له ثم عادت تنظر للأرض من نافذة الطائرة وهي تتخيل حياتها الجديدة، طفلها، داعية ربها أن تكون حياتها القادمة أفضل من حياتها السابقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...