كانت تمشي في ممر البيت ذهابًا وإيابًا، وهي تحدث نفسها. فقد حبسها ليث بعدما فجّر قنبلته. أخبرها بأنها زوجته وأن الأوراق التي وقعت عليها ما هي إلا عقد زواج. لقد خدعها وجعلها توقع على الأوراق بإرادتها. كلما تذكرت تهديداته، اقشعر جسدها من الخوف. حتى الآن لا تعلم ما الذي حدث لألمى، وما شأن صابر، أي مصيبة أوقعها بها صابر. "أعمل إيه يا ربي؟ أنا إزاي هخرج من المصيبة دي؟ وإزاي صابر وصل لألمى؟ أخ نفوخي هينفجر من التفكير."
توقفت فجأة عن المشي وبدأت تتذكر حياة. لقد أخذت منها هاتفها ليلة اختفاء ألمى. هل يعقل أنه هو من قام بإرسال الرسالة التي تحدث عنها ليث؟ جلست على الكرسي وقالت بتيه: "يعني إيه؟ يعني صابر استغل حياة علشان يصل للموبايل وهو اللي بعت الرسالة لألمى؟ يخربيتك يا صابر، إيه المصيبة اللي وقعتني بيها؟ حسبنا الله ونعم الوكيل فيك." *** كان يسمع من إحدى رجاله آخر ما توصل إليه. قام بغضب عن كرسيه وقال: "يعني إيه ملوش أثر؟
هيكون راح فين يعني؟ اسمعني كويس، أنت تقلب الدنيا كلها وتجيبه. غور من وشي وشوف شغلك. غور." خرج الرجل بذعر، فغضب سيده آخر شيء يتمناه، وخصوصًا سيدًا كليث المهدي. دخل جاد بعدما خرج الرجل وقال: "ليث، إيه مالك؟ صوتك واصل لآخر الدنيا." "ابن الكلب قدر يهرب... بس هيروح مني فين؟ هلاقيه لو بسابع أرض هلاقيه... ووقتها مش هرحمه." "ليث اهدى واسمعني، في حاجة مهمة لازم تعرفها." نظر له ليث بقلق وقال: "في إيه؟
"أنا عرفت من خلال تحقيقاتي إن صابر مش أبوها لسلمى." "إيه! مش أبوها؟ إزاي؟ "اللي عرفته إنها بنت مراته وهو كاتبها باسمه." ليث بابتسامة استهزاء: "إنك بتهزر يا جاد. دي لعبة جديدة بيلعبوها ولا إيه؟ "يا ليث افهمني، سلمى ملهاش أي ذنب وهي ما بتعرفش حاجة. هي لو فعلًا مشتركة معاه ليه مهربتش معاه؟ "تلاقيها بتخطط لحاجة تانية." "خد بالك، أنا مش هسمحلك تأذيها. لسلمى أنا هحقق معاها وهفهم منها."
"ههههههههههههههه تحقق معاها بصفتك إيه؟ "جرى إيه يا ليث، أنت نسيت إني ماسك القضية؟ "لا، ما تتعبش نفسك. التحقيق ده سيبه عليا أنا. أحق واحد أحقق مع مراتي، ولا إيه؟ "مراتك؟ انت بتقول إيه؟ "اللي سمعته. سلمى مراتي." "إزاي حصل كدا؟ أنت أساسًا إمتى لحقت تخطط وتنفذ؟ "إزاي وإمتى ده يخصني أنا وحدي." غضب جاد من صديقه، فيبدو أنه سيعالج الأمر بطريقته، ويبدو أن سلمى ستتحمل غضبه وحدها. "انت عملت إيه وفين سلمى؟
أنا رحت لها البيت وملقتهاش. ليث ارجوك، سلمى متعرفش حاجة. متأذهاش أرجوك." كاد ليث أن يجيبه ولكن صوت هاتفه أوقفه. "الو... انت بتقول إيه؟ مسافة السكة وأكون عندك." "في إيه مالك؟ "ألمى." "مالها!؟ انطلق ليث بسرعة ليغادر للمشفى. لحق به جاد ليفهم ماذا يحدث. *** كانت تمشي وهي شاردة، تفكر بما حدث لها اليوم. بدأت تتذكر ما طلبه منها آدم. لم تصدق جرأته بطلب ما يريده منها وكأنها خادمة لديه وما عليها إلا التنفيذ.
وصلت المبنى وصعدت لأعلى بيتها. وقبل أن تدخل بيتها، طرقت على باب بيت سلمى لتراها، فهي بحاجة لتشكو لها ما تشعر به من أوجاع. بدأت تطرق ولكن لا أحد يستجيب. "غريبة! محدش بالبيت. معقول خرجوا." عندما فقدت الأمل بأن يفتح الباب، اتجهت لبيتها. فتحت الباب ودخلت، وجدت أباها يتكئ على الأريكة ويبدو عليه الشرود. "بابا.. بابا." "انت جيتي." "أيوه جيت. في إيه مالك؟ مش عوايدك تقعد بالبيت بالوقت ده." "ابدأ...
بس حصل حاجة غريبة النهاردة." سارة وهي تفك حجابها وتجلس بجانبه: "حاجة؟ حاجة إيه دي؟ "أصلو اليوم البوليس جه وسأل على صابر. وملقوش بالبيت." "إيه بوليس؟ ليه عمل إيه؟ "معرفش... مش كدة وبس، دا كمان في رجالة بيدوروا عليه." سارة بقلق: "سلمى وحياة مش موجودين بالبيت... معقول يكون حصل معاهم حاجة." والدها بعدم اكتراث: "يا ستي يا خبر اليوم بفلوس بكرة يبقى ببلاش. المهم أنا عايز فلوس." "عايزهم لإيه؟
"عليا ديون كتيرة بسبب القمار ولازم أسددهم." "إيه قمار؟ أنت بتلعب قمار؟ حرام عليك، أنت مخلتش حاجة حرام إلا وعملتها. حرام عليك اتقي ربنا." أمسكها والدها من يدها بقوة وقال: "بقولك إيه يا بنت انتي، أنا مش عاوز أمد إيدي عليكي. هاتي الفلوس من سكات أحسنلك." فتحت حقيبتها وأخرجت المال وأعطته. أخذ والدها المال ثم تركها وقال: "بنات ما بتخجلش." غادر البيت وذهب كعادته إلى حيث يجتمع شياطين الإنس والجن. فركت سارة يدها بألم وقالت:
"توب عليا يا رب من الغلب ده." أمسكت حقيبتها وأخرجت منها هاتفها وحاولت الاتصال بسلمى ولكن دون جدوى. "يا ترى انتي فين يا سلمى؟ وإيه اللي بيحصل." *** صدم من الذي سمعه. كيف حدث هذا؟ لا يمكن أن يعيش من غيرها. هي أخته، وروحه لا يمكن أن تتركه وتذهب. لا يمكن. حاول الطبيب إخراجه مما فيه وقال بخوف: "ليث باشا...
الآنسة ألمى اتعرضت لأذى كتير ومخبيش عليك، محاولة الاغتصاب اللي اتعرضتلها ممكن تكون سبب للغيبوبة اللي دخلت بيها. خوفها من اللي جرالها ممكن يكون سبب إنها مش عاوزة تفوق." صدم جاد مما سمعه. "محاولة اغتصاب؟ "انت بتقول إيه... أنا مش فاهم حاجة." "هو حضرتك متعرفش إن الآنسة ألمى اتعرضت لمحاولة اغتصاب؟ نظر جاد لليث الواقف دون حراك واقترب منه: "ليث الكلام اللي بقوله الدكتور صحيح... الحيوان حاول يعتدي على ألمى."
بقي ليث على حاله لا يتحرك. كان في صدمة كأنه هو من دخل في غيبوبة. حاول الطبيب أن يوضح لهم أكثر فقال بعملية: "يا فندم العامل النفسي ممكن يؤثر على حالة المريض. يعني الآنسة ألمى هي اللي تقدر تقوم وتقاوم اللي هي فيه. أنا آسف جدًا، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على الله. والغيبوبة اللي دخلت بيها ممكن تطول وممكن ما تاخدش يومين. الله أعلم." "أنا كدا دوري انتهى... عن إذنكم."
غادر الطبيب، فوجوده ليس له فائدة. دخلت ألمى في حالة غيبوبة ولا أحد يعلم متى ستستيقظ من غيبوبتها. قد تبقى أسبوعًا أو شهرًا أو عامًا وقد لا تستيقظ، لا أحد يعلم. "هما السبب... هما اللي عملوا بيها كدة. أنا هانتقم منهم كلهم." قال ليث كلامه وانطلق بسرعة ليغادر. حاول جاد اللحاق به ولكنه فشل. قلبه غير مطمئن، يبدو أنه سيتصرف تصرفًا يندم عليه، وأكثر ما يخيفه أن تدفع سلمى ثمن أخطاء لم تقترفها. ***
بعد وقت قضته في التفكير والتحليل لما حدث معها، انطلقت لتتعرف على البيت. "كل ده بيت؟ ده قد حارتي كلها 😁😁" لم تكمل كلامها بسبب صوت الباب الذي فتح وأغلق بقوة. انتفض جسدها بخوف، وخصوصًا بعدما سمعت صوته وهو يصرخ على اسمها. ارتجف جسدها من الخوف. بعد لحظات كان أمامها ينظر لها بشر. اقترب منها وأمسكها من حجابها وقال بغضب: "صابر فين؟ أبوكي فين؟
كان جسدها يهتز مع حركة يده. كان يهزها بقوة من خلال إمساكه لحجابها. حاولت تخليص نفسها ولكن أمام العاصفة التي أمامه فشلت. بدأ يشد حجابها وشعرها معًا بقوة. صرخ بأعلى صوته: "انطقي أبوكي الكلب فين؟ انطقي." "والله ما أعرف صدقني، أنا معرفش حاجة." قام بشدها وأخذها لغرفته وقام بإلقائها على السرير. اعتدلت بسرعة ونظرت له. كان يشع من عينيه الغضب والشر. وقف أمام السرير وقال بألم: "عملتي بيها كدا ليه؟
ده كانت بتحبك أوي. مش هي وبس، أنا كمان كنت بح... لم يكمل جملته. شعر أنه كان أحمق ليقع بشباكها. كيف وقع بحبها بهذه السذاجة؟ كيف... عندما رأته سلمى غارقًا بالتفكير، قامت من على السرير وحاولت الهروب ولكنها فشلت. لحق بها ليث وقام بإلقاء جسدها المنهك بقوة وألقى بجسده عليها ليمتلكها ويحكم سيطرته على حركة جسدها. ثم قام برفع يديها فوق رأسها، أمسكهما بإحكام ونظر إلى عينيها وهي تبكي بشدة. قال بألم:
"ليه عملتي فينا كدة ليه يا سلمى؟ ألمى دخلت بغيبوبة ومش هتفوق. انتي السبب. انتي اللي خليتي واحد حقير يحاول يغتصبها." صرخ بأعلى صوته: "ليه عملتي كدا ليه؟ ارتعش جسدها من الخوف وقالت وهي تبكي: "أنا معملتش حاجة والله ما خططت لحاجة. صدقني أنا لا يمكن أذيها. صدقني." نظر إليها ببرود ثم دفن رأسه برقبتها وقال: "انتي بتكذبي. أنا عاوزك تفتكري كل لحظة وكل حاجة من اللي هعمله فيكي يا سلمى." بدأت بمقاومته بعدما سمعت صوته:
"ابعد عني أنا معملتش حاجة... ابعد عني." كانت تصرخ وتبكي بقوة. رفع رأسه ونظر لها وهي تبكي. لو أنه رآها بهذا المنظر بوقت غير هذا الوقت لكان فعل المستحيل ليجعلها تهدأ وتبتسم. ولكن الآن الأمر مختلف، فهي من أوصلتهم لهذا الحال بجشعها، دمرت كل شيء. أفاق عليها وهي تشتمه بأفضع الشتائم كعادة لسانها، مما زاد من غضبه. أحكم يديها بيد واحدة ويده الأخرى بدأت تعبث بملابسها. انتفض جسدها عندما شعرت به يحاول التخلص من ملابسها.
قالت بغضب: "انت بتعمل إيه يا حقير يا زبالة؟ سيبني... بقلك سيبني... انت راجل كان معملتش كدة بس انت مش راجل... وكأنها أعطته ترخيصًا بإكمال فعلته. نظر له بنظرات مخيفة وهمس بالقرب من أذنها وقال بصوت كالفحيح: "دلوقتي هتعرفي الراجل هيعمل بيكي إيه." "لا لا لا ارجوك لا."
أغضبه، أعماه ولم يعد يرى أي شيء سوى أخته الممدة على فراش المشفى دون أي حركة. منظرها وهي غارقة بدمائها عندما صدمتها الشاحنة. كلمات الطبيب وهو يخبره أنها بغيبوبة. كل هذا اجتمع ليزين له فعلته النكراء. **باك** أفاق من ذكرياته على صوت الباب. "ادخل." دخلت وهي تحمل فنجان القهوة. نظر إليها وإلى خطواتها البطيئة. من يراها يقول إنها تسوق إلى الموت. وضعت الفنجان على المكتب وقالت بخوف: "اتفضل القهوة." والتفتت لتغادر، لكنها
توقفت عندما سمعت صوته: "استنى." نظرت له بخوف وقالت: "في حاجة؟ "انتي مش ملاحظة إن فنجان القهوة بعيد عنك؟ كانت قد وضعته بعيدًا عنه فهي تخشى الاقتراب منه. "مالك ساكتة ليه، قربيه." قامت بحمل الصينية وتقدمت نحوه بخوف. وعندما كنت على وشك الوصول، التوى كاحلها بسبب السجادة الموضوعة على الأرض ووقعت القهوة على يديها. "آه إيديك." كان ليث يراقب خوافها. وعندما حدث ما حدث، أسرع إليها وأمسك يدها بقلق: "جالك إيه؟ ايدك كويسة؟
كانت تبكي بألم فالقهوة ساخنة. وقد أوقعتها على يدها. أمسك ليث يدها وبدأ بتفحص يدها ووجد أنها احترقت. أخذها واتجه إلى الحمام. فتح صنبور المياه ووضع يدها تحت الماء. كانت تبكي بشدة ليس بسبب حرق يدها فقط. تراكم عليها كل ما تعرضت له في هذا البيت مرة واحدة وأصبحت تبكي بقوة. "أهدي الحرق بسيط متقلقيش." لكنها لم تتوقف عن البكاء وكأن الحرق الذي تعرضت له أعطاها إشارة لتخرج كل ما بقلبها من أوجاع. *** كانت جالسة وهي تبكي بصمت.
اقترب منها الشرطي وقال: "آنسة سارة ممكن تهدي علشان نفهم منك اللي حصل بالظبط." قامت بمسح دموعها وقالت بألم: "أنا لما دخلت البيت لقيته بالمنظر ده غرقان بدمه." وأصبحت تبكي بهستيريا. ناولها الشرطي كوبًا من الماء لتشربه وتهدأ. شربته وهي ترتجف. "يعني انتي ملقيتيش أي حد بالبيت؟ "لا البيت كان عتمة أوي ولما شغلت النور ملقيتش غير... توقفت عن الحديث وأجهشت بالبكاء من جديد. "خلاص أهدي...
إحنا عاوزين منك تتفضلي معانا علشان نكمل باقي الإجراءات." قامت واتجهت معه. لا تصدق بأن والدها قد رحل وتركها. كان قاسي القلب ولا يكترث لها، ولكنه في النهاية والدها. ماذا تفعل وإلى أين تذهب؟ حتى سلمى ما زالت مفقودة ولا تعلم أي شيء عنها. من سيعينها بمصيبتها تلك. *** كان جالسًا على الأريكة وهي بجانبه، ممسكًا بيدها ويضع برهمًا على حرقها. كانت تبكي بصمت وتنظر للأسفل، تشعر بالألم الشديد. نظر إليها ليث وقال بهدوء:
"ممكن تهدي.. متخافيش يومين والحرق يطيب مش مستاهلة عياطك ده." بقيت على حالها تبكي وتنظر للأسفل. بعد انتهائه من وضع البرهم قال: "روحي نامي الوقت اتأخر." اتجت لتذهب لغرفتها. دخلت وأغلقت الباب. جلست وراء الباب وضمت جسدها وأصبحت تبكي بقوة. لا تعلم نهاية هذا العذاب. إلى متى ستظل على هذا الحال. قامت وارتدت إسدالها وبدأت بالصلاة. وعند السجود انهارت قواها وأصبحت تناجي ربها وتدعوه أن ينهي عذابها ويأسها. ***
كان يقف أمام نافذة غرفته الموجودة بالفندق التي تطل على حمام السباحة. بدأ يتذكر سارة وما عرضه عليها. يتذكر صدمتها مما قاله. ترى هل ما يفعله صحيح؟ كلما تذكر ما تعرض له من عاصي، يزيد غضبه وتقوى فكرة الانتقام برأسه. يظن أنه إذا انتقم لنفسه ولكرامته التي أهينت أمامه وأمام زوجته سيطفئ النيران التي تحرق قلبه. حاول إقناع نفسه بأنه يفعل الصواب حتى لو استغل تلك الفتاة. سمع صوت حسن: "آدم باشا." "عملت إيه؟
"فضلت وراها.. بس حصل حاجة." التفت ونظر إليه وقال: "حصل إيه؟ "أبوها لقوه مقتول بالبيت." "إيه مقتول؟! "أيوه والبوليس دلوقتي بيحقق بالموضوع." "وعرفت مين اللي عملها؟ "للأسف معرفتش بس ممكن يكون حد من اللي بلعب معاهم قمار. اللي عرفته إن عليه ديون كتير ممكن حد عاوزين منه فلوس عمل كدة. وانت عارف الناس دي بهمهاش حاجة." "تمام.. حاول ما تغفلش عنها وتراقبها وتعرف كل حركاتها." "أمرك يا باشا."
غادر حسن المكان وبقي آدم وحده يفكر إلى أين ستصل الأمور. وهل ما حدث قد يجعلها توافق على عرضه. سينتظر ليرى ماذا سيحدث. *** صباح اليوم التالي. استيقظت من نومها وهي تشعر بصداع يفتك برأسها بسبب بكائها ليلة أمس. نظرت حولها وجدت نفسها نائمة على سريرها. استقامت بسرعة وقالت بريبة: "أنا جيت هنا إمتى؟ كل ما تتذكره أنها كانت تصلي وتدعي ربها ونامت على الأرض بتعب. ولكن كيف وصلت إلى السرير؟
"إزاي أنا مش فاكر إني نمت على السرير.. معقول يكون هو اللي... اتجت إلى الباب بسرعة وتأكدت أنه مقفل. "مستحيل يكون هو... الباب مقفول... أكيد أنا من التعب قمت ونمت على السرير." اتجت إلى الحمام لتستعد لبداية يوم تعيس جديد. ما لا تعلمه أن غرفتها تحتوي على باب موجود على هيئة جدار وأن ليث هو من حملها ووضعها على السرير. أنهت من ارتداء ملابسها واتجهت للخارج. خرجت بهدوء تنظر حولها وتبحث عنه. "الحمد لله شكله خرج."
"انتي بتكلمي نفسك؟ انتفضت من مكانها عندما سمعت صوته ووجدته ورائها. اقترب منها وأمسك يدها المحروقة: "أخبار ايدك إيه؟ ارتبكت منه وسحبت يدها بسرعة وقالت: "الحمد لله كويسة." ابتسم لها وأمسك يدها وأخذها إلى المطبخ: "طيب تعالي علشان تفطري أنا جهزت الفطار." كانت بصدمة من تصرفه فهو يبدو غريبًا اليوم، ليس من عادته أن يكون هادئًا فهو كان دائم الغضب والصراخ. ما الذي تغير؟ أجلسها على الكرسي ونظر لها وقال: "كلي."
انتبهت على نفسها وبدأت تتناول طعامها دون النظر له. أما هو فكان ينظر لها ويراقب كل تحركاتها. انتهى من طعامه وقام من مكانه وقال: "أنا عندي اجتماع مهم دلوقتي.. خلي بالك من نفسك." انطلق ليغادر. وقبل أن يذهب نظر إليها وقال: "صحيح.. متعمليش حاجة النهاردة علشان ايدك. أنا هبعتلك واحدة تهتم بترتيب البيت والأكل." ابتسم لها وغادر. أما هي كانت تنظر لأثره ببلاهة. لا تصدق أنه نفس الشخص الذي تزوجها دون علمها والذي اعتدى عليها.
"هو ماله كدة... ده بيتحول ولا إيه، ربنا يستر أنا مش مطمنة." *** بعد أسبوع. كانت الأوضاع هادئة بينها وبين ليث. ليس من عادته أن يكون بهذا الهدوء. يقلقها حاله. تخشى أن يكون يفكر بطريقة أخرى لينتقم منها. جلب لها خادمة تهتم بأمور البيت وتحضير الطعام. كان كل ليلة يقوم بدهن يدها ببرهم الحرق بهدوء. كانت تشعر بالخوف الشديد فهو لم يعد يقترب منها ويجبرها على ما لا تريده.
أما سارة فحالها لا يسر صديقًا ولا عدوًا. مات والدها وتركها وحدها. كانت تخشى المبيت بالبيت وحدها فهي تتذكر والدها ودمائه. غير أنها لا تعلم أي شيء يخص صديقتها سلمى. ليتها كانت موجودة لتهون عليها ما مرت به. أما ألمى فما زالت على حالها لا تعي أي شيء حولها. في صباح يوم جديد. كانت تستعد للخروج للعمل. تفاجئت بمن يطرق الباب. فتحت الباب وتفاجئت برجل طويل القامة ينظر لها بريبة. "أفندم؟ نظر لها بنظرات شهوة وقال:
"مش حضرتك سارة بنت فوزي ولا أنا غلطان؟ ارتبكت بسبب نظراته وقالت: "أيوه حضرتك عاوز إيه؟ "هو إحنا هنحكي على الباب؟ "أسفة بس مافيش حد بالبيت ومقدرش أدخلك." ابتسم باستهزاء وقال: "و مالو.. المهم أنا جيت علشان أقولك كلمتين يا حلوة." نظرت له بقلق وقالت: "حضرتك عاوز إيه؟ "أبوكي قبل ما يموت رهن البيت ليا مقابل فلوس أخدها. على أساس يومين ويرجع المبلغ بس هو للأسف مات والبيت من حقي. يعني يا حلوة البيت ده بيتي."
نظرت له بصدمة وقالت: "انت بتقول إيه... انت أكيد كذاب." نظر لها بشهوانية وقال: "لا مش كذاب. ومعاكي لآخر النهار علشان تسيب البيت. ولو ما سبتهوش هتكون دعوة منك علشان تسكني معايا... وصراحة أنا هانبسط أوي لو فضلت." قال كلامه وابتسم لها ابتسامة خبث وغادر. أما هي بعد خروجه أقفلت الباب وجلست على الأرض بانهيار. "أعمل إيه يا ربي... أروح فين...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!