محمد: ماما، انتي عارفة إني ساكت على وجودها هنا عشانك وعشان بتحبيها، بس لازم تعرفي إني مش هسكت على الوضع ده كتير. هي مبقتش عيلة خلاص. الأم: ليه يا ابني؟ ده حتى البنت محدش شاف منها حاجة وحشة، وفي حالها وكلنا بنحبها. أنا مش عارفة انت ليه مش طايقها ومش بتحبها؟
محمد: أنا لا بكرهها ولا بحبها، أنا مش عاجبني الوضع. وزي ما قولت، بقت كبيرة خلاص. زمان لما جت سكت وقولت صغيرة ومش مشكلة، لكن دلوقتي لأ. الوضع ده لازم يتحط ليه حد. انتي عارفة كلام الناس علينا وعليها، وهي لازم تعمل حساب لكده، تخاف على الأقل على نفسها. الأم: مهو هتعمل إيه بس؟ هي ملهاش حد غيرنا من زمان، وانت عارف. أروح أطردها يعني؟ محمد: اتصرفي بقى، أنا تعبت. خرج محمد من الأوضة، وكالعادة لقى نور قاعدة مع أحمد.
نور: لا بس انت يا أحمد مقلتش إنك بتعرف تتخانق كده. أحمد: دي أقل حاجة عندي يا بنتي. نور: أنا حاسة إنك بتسرح بيه. دخل محمد في الكلام: مش يلا يا أحمد بقى، ولا هتقضيها كده؟ ورانا شغل. مش كفاية منزلتش المحل امبارح. أحمد: مهو انت منزلتش برضه. محمد: هو لازم أنزل عشان تنزل؟ حتى لو منزلتش، انزل افتحوا. انت ما انت شايف فيه حاجات في دماغي الفترة دي ومش ببقى فاضي على طول.
أحمد: ما انت مش بتقولي إيه اللي في دماغك، إيه اللي مخليك مش فاضي؟ محمد: يلا يا أحمد، يلا مش هنخلص. كل ده بيحصل قدام نور، اللي بدأت تتحرك ناحية الباب لما لقتهم هينزلوا. هتفِت محمد. محمد: بقولك؟ بصلها محمد باستفهام وقالها: نعم. نور: كنت عايزة أطلب منك حاجة كده. أنا كنت عايزة أنزل أجيب حاجات. استغرب محمد منها، لأنها نادراً ما بتقف تتكلم معاه، ولا كمان بتاخد إذنه. رد محمد: انزلي. كان ممكن تقولي لماما أو أحمد عادي.
نور: ااه، مهو أنا كده كده هقول لماما أكيد، بس قولتك عشان انت أخويا الكبير، لازم تعرف برضه. بصلها محمد بصة وراح نازل. نور وقفت بيأس، فهو طبعه مش بيتغير مهما حاولت تصلح العلاقة بيهم. فهو يصدها بأسلوبه الجاف معاها. سألت نفسها: ليه هو مش شبه أحمد؟ ويتعامل معاها كأنها فرد من عائلته. عائلته؟ وقفت عند الكلمة
دي وكلمت نفسها وقالت: هي فعلاً عائلته، هو وهي مجرد ضيفة فيها، وهيجي أكيد عليها وقت هتمشي، وهما مش هيقدروا يستحملوها كتير. آه، هي بتعتبر أحمد أخوها، ومحمد رغم تعامله معاها الجاف، بس مش بتكرهه، وكانت بتتمنى لو يتعامل معاها كأنها أخته. ومامتها اللي هي بتعتبرها كأنها أمها بالظبط، وادتها حنان كبير وعوضتها على خسارة أهلها. بس مش هينفع تنكر حقيقة إنها هتفضل واحدة غريبة مهما حصل، وهيجي عليها وقت هتمشي، خصوصاً إنها بتكبر وقعدتها معاهم بقت غلط. بس هي ملهاش حد.
بتسأل نفسها: طب أنا هعيش فين؟ هروح لمين؟ لو سبتهم هبقى لوحدي. بس ده وقت. كانت عارفة إنه هيجي، وإنها هييجي وقت وهتمشي، وعارفة إنه بيقرب. لأن بمجرد ما تخلص دراستها، لازم تكون قررت هتروح فين. هي لسه هتدخل الجامعة، أول سنة ليها،
وهي بتقول لنفسها: أكيد الجامعة مش هتبقى صعبة زي ثانوي، فهي أكيد هتقدر تشتغل مع الدراسة، ومش هيبقى صعب أوي إنها تعمل الاتنين مع بعض عشان تلحق توفر لنفسها مكان عشان لما تمشي، لأنها مش هتقدر كمان تطلب منهم ده. كفاية إنهم اهتموا بيها كل السنين رغم حالتهم المادية وهي مش أحسن حاجة. وبرغم ده كانو بيوفرولها اللي بتحتاجه لدراستها. فأكيد لما تدخل الجامعة كمان الحمل هيزيد عليهم، وكمان مش هتقدر تطلب منهم كمان يوفرولها مكان ليها.
فقالت بثبات: لأ، أنا لازم أبدأ أدور على شغل وأبدأ أخفف الحمل شوية، وكمان أقدر أشوف مكان. _عند أحمد ومحمد في المحل. أحمد: مالك يا محمد؟ حاسك فيك حاجة. محمد: مالي يا أحمد، أنا كويس. أحمد: لا مش كويس. بس اديني هسكت. أنا عارف إنك كده كده مش هتتكلم وهتقول مفيش. صحيح، هنعمل إيه في ورق نور بتاع الجامعة؟ محمد: أنا روحت امبارح المدرسة عشان آخد الاستمارة بتاعتها والشهادة، وبكرة ممكن أروح أقدمها في الجامعة.
أحمد: لو مش هتقدر خلاص، هروح أنا. محمد: لأ يا أحمد، خليك انت في المحل. بكرة وأنا هخلص وأجي بسرعة. أحمد بصله وقاله: هتروح وتيجي بسرعة ليه؟ مش هتاخد نور معاك؟ محمد: ونور هتيجي ليه؟ ده شوية ورق وهيتخلص. أحمد: ماشي. بس انت عارف إن نور لازم تروح تشوف الجامعة اللي هتبقى فيها. هي مش صغيرة برضه. محمد: هشوف يا أحمد، ربنا يسهل. _في الشقة. الأم: ماما، متعرفيش محمد هيقدم ورقي امتى في الجامعة؟
نور: كان قايل لي إنه احتمال بكرة باين. الأم: بجد؟ طب مقولتيش لي عشان أجهز؟ نور: تجهزي لي إيه يا نور؟ انتوا رايحين تقدموا ورق مش رايحين فرح. نور بابتسامة: لأ طبعاً يا ماما، دي أول مرة أروح الجامعة. أكيد هيبقى فيه طلبة كتير هناك برضه بيقدموا الورق. لازم يبقى شكلي حلو. أكيد. الأم: حضنتها وقالت: يا حبيتي، انتي شكلك حلو مش محتاجة حاجة تخليكي حلوة أصلاً. ابتسمت نور ليها بحب. نور: ماما، تفتكري محمد هيرضى ياخدني معاه؟
حاسة هيرفض. الأم: ليه يا بنتي هيرفض؟ لي؟ أكيد هياخدك عشان تشوفي الجامعة. نور: ياريت يا ماما، أنا عايزة أشوف الجامعة أوي. أو أحمد اللي ييجي معايا نقدم الورق بكرة لو محمد مش هيرضى. أنا مش عارفة محمد ليه مش شبه أحمد كده؟ بحسه قافل كده، وحتى كلامه معايا على القد، وع طول مكشر و... سكتت لما لقت محمد واقف عند الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!