الفصل 10 | من 20 فصل

رواية غريق على البر الفصل العاشر 10 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
23
كلمة
2,574
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

"إنتوا فاسخين سنانكوا و بتضحكوا علي إيه؟! قالتها "فرحه" التي أفاقت لتوّها. ذهب إليها "أحمد" مسرعاً و انحنى بجزعه للأسفل قليلاً و قال: "حمدالله على السلامة يا فرحه." نظرت إليه حانقه و قالت: "إنت كنت بتقوللها إيه خلاها ميتسمه للدنيا أوي كده؟! لاحظ نظراتها الجديدة و التي تشبه نظرات الغيره فقال بتلاعب قليلاً: "كنت بشكرها عشان جابتلي الموبايل." "لأ إنت كنت بتقوللها حاجه تانيه و بتضحك.. خير؟! "كنت بقوللها إن عيونها جميله!

جحظت عينيها بصدمه و اشتعل قلبها من فرط الغيره و أومأت بهدوء ثم أشاحت بوجهها بعيداً. إقتربت الممرضه و فحصتها بدقه تحت نظرات "فرحه" التي تراقب تفاصيلها بغيظ فقالت: "خلاص يختي بقالك ساعه بتفصصي فيا.. منا قدامك شبه الحصان أهو." نظرت لها الممرضه بإستفهام فنظرت إلي "أحمد" و قالت: "ترجم لها." تحدث إلي الممرضه و قال: "That's enough.. she has been very well." قالت فرحه: "إنت بتستعبطني.. مقولتلهاش إني بقيت زي الحصان ليه؟!

قال متعجباً: "قولت يا فرحه." "لا مقولتش.. هو إنت فاكرني جاهله ولا إيه؟! هو مش حصان بالإنجليزي يعني "هورس" إنت مقولتش كلمة "هورس" خالص." ضحك قائلاً: "ما أنا مش هترجم لها ترجمه حرفيه يا فرحه أنا قولتلها اللي إنتي عايزة تقوليه بس بالطريقه اللي تفهمها." كانت الممرضه تنقل نظراتها بين "أحمد" و "فرحه" بتعجب فقالت لها فرحه: "خير يا عروسه؟! هتفضلي تبحلقي كده كتير؟! "What! نظرت فرحه إلي "أحمد" و قالت: "ترجم لها."

نظر إلي الممرضه و قال: "Ok.. you can leave." أومأت الممرضه مبتسمه و نظرت إلي فرحه بإبتسامة ثم غادرت الغرفه. زفرت "فرحه" و قالت: "ياباااي.. سم." ذهب "أحمد" و جلس بجانبها ثم أمسك بيديها بين كفيه و قال مبتسماً: "حمدالله على سلامتك يا فروحه." إبتسمت "فرحه" و قالت: "الله يسلمك.. إحنا فين؟! "إحنا يستي في مستشفى علي حدود تركيا." "مكنتش مصدقه إننا هنخرج من الغابه." "مش أنا وعدتك؟!

يبقي لازم أوفي.. حتي لو كنا فضلنا شهر ماشيين مش أسبوع كنت لازم هنقذك." "أنا لولاك كان زماني ميته." إبتسم و ربت علي ظهر يدها و قال: "و أنا كمان يا فرحه.. لولاكي كان زماني ميت." لم تفهم مقصده و لكنها إبتسمت و قالت: "هنرجع مصر إمتا؟! أشاح بوجهه بعيداً و قال بتلعثم: "مستعجله ليه!! تعجبت و قالت: "مستعجله ليه؟! مش كفايه بقالنا شهرين.. هنستني إيه تاني؟! ترك يدها بضيق و قال: "ثواني هعمل مكالمه." قام بالإتصال برقم

ما و انتظر حتي أتاه الرد: "ألو؟! "أيوة يا "منير" أنا أحمد." "أحمد مين؟! "أحمد إبن عمك يبني! "نعم؟! أحمد إبن عمي إزاي يعني؟! إنت مين يلا؟! "والله العظيم أحمد.. بص أنا في مستشفي هنا في تركيا و بكلمك من تليفون الممرضه.. تعالالي علي اللوكيشن اللي هبعتهولك دلوقتي و هات معاك هدوم ليا و يريت هدوم حريمي لو ينفع." "أنا مش فاهم حاجه.. إنت أحمد بجد؟! طب إديني أمارة." زفر "أحمد" بملل و قال:

"والله العظيم أحمد.. أحمد إدريس المسلماني.. إبن عمك إدريس أخو أبوك إبراهيم و عمتك أمنه.. ها إتأكدت ولا لسه؟! "أيوة صح.. بس هو إنت مموتش؟! "بعدين يا "منير" هحكيلك كل حاجه.. بس يريت تيجي بسرعه." "حالاً.. مع السلامه." أنهي "أحمد" المكالمه ثم نظر لـ "فرحه" التي قالت: "مين ده؟! "ده "منير" إبن عمي عايش هنا في تركيا و متجوز من تركيه مسلمه و معاه منها طفلين."

إستمعا إلي طرق الباب فأمسك بالحجاب الذي أحضرته الممرضه و وضعه علي رأس "فرحه" تحت نظراتها المتعجبه. نظر إليها و قال: "إيه مالك بتبصيلي كده ليه؟! هو مش إنتي محجبه ولا أنا بيتهيألي؟! "أيوة محجبه.. بس إشمعنا يعني بتغطي شعري منا معاك بقالي شهرين من غير حجاب!! "ده عشان الظروف هي اللي اجبرتك علي كده.. لكن. لوقتي مينفعش حد يشوفك من غير حجاب." ثم أجاب الطارق و قال: "come in.. "إدخل""

دخل الطبيب ليطمئن عليهما و قال موجّهاً حديثه إلي "فرحه": "Are you fine! نظرت "فرحه" إلي "أحمد" بإستفهام فذهب و جلس بجانبها و أحاط بذراعيها و خاطب الطبيب قائلاً: "She is very well." أومأ الطبيب مبتسماً و قال: "Ok.. now you can leave hospital." شكر "أحمد" الطبيب فإنصرف متمنياً لهما زوال البأس. نظرت "فرحه" إلي "أحمد" و سألته: "كنتوا بتقولوا إيه؟! إبتسم و قال:

"قولتله يستي إنك بقيتي زي الفل فقاللي إننا نقدر نخرج من المستشفى.. بس." قالت مبتسمه بحماس: "يعني هنرجع مصر؟! أصابه الضيق ثانيةً وقال بحده طفيفه: "في إيه يا فرحه مستعجله علي الرجوع ليه هو إنتي قاعده معايا غصب عنك؟! تعجبت من حدته و قالت: "لا مش غصب عني ولا حاجه.. بس عايزة أرجع لأهلي.. وحشوني." "حاضر يا فرحه هنرجع.. بس مش النهارده.. خلينا نستني النهاردة عند "منير" و بكرة نرجع."

أومأت بموافقه و لم تتحدث.. إستمعا إلي طرق الباب مجدداً فقال: "ده أكيد "منير"." فتح الباب فباغته "منير" محتضناً إياه قائلاً: "إنت كويس؟! إيه اللي حصل أنا مش فاهم حاجه؟! "أنا كويس الحمد لله بعدين هفهمك.. جبت الهدوم؟! "أيوة الهدوم أهي.. هي مين دي اللي معاك جوه؟! نورا خطيبتك؟! "لا مش نورا.. و بطّل أسئله بقا قولتلك بعدين هحكيلك كل حاجه.. هات و إستناني بره."

إلتقط من بين يديه حقيبة الملابس و دخل إلي الغرفه و أعطي إلي "فرحه" رداء طويل و حجاب و قال: "إدخلي غيّري هدومك في الحمام." أومأت و أخذت منه الملابس و ذهبت لتبديل ملابسها. خرجت فوجدته يرتدي بنطالاً من الجينز و قميصاً من اللون الأبيض.. لقد كان فاتناً للغايه. نظر إليها فوجد ثيابها تتزين بها فأطلق صفيراً معجباً و قال: "يا وعدي يا وعدي." إبتسمت بخجل فأشار لها بالخروج فخرجت برفقته. حيّاها منير قائلاً: "إزيك يا مدام."

"آنسه فرحه.." قالها "أحمد" بإقتضاب فنظر له "منير" بتعجب و إصطحبهم إلي سيارته و ذهب إلي بيته. *** أمسكت "رضوي" هاتفها و قامت بالإتصال بـ رضوان الذي أجاب علي وجه السرعه قائلاً: "إزيك يا ست البنات؟! إبتسمت "رضوي" و أجابت بسعاده بالغه: "الحمد لله كويسه.. إنت إزيك؟! "أنا كويس الحمد لله.. إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟! ده الفجر قرب يأذن."

"والله قلقانه.. عندي إمتحان بكره و خايفه.. و إنت كنت قلتلي إنك بتنام الصبح لما بتسلم لأخوك فقولت أكلمك." "ذاكرتي كويس؟! "يعني.. إلي حدٍ ما." "متقلقيش إن شاء الله خير." "بإذن الله.. إنت طلعت البيت ولا لسه؟! "لا لسه.. لازمك حاجه أجيبهالك؟! "لا شكراً.. إنت مش خاطب يا رضوان؟! إبتسم بتعجب و قال: "اممممم.. عارف أنا الأسئله بتاعة نص الليل دي.. فراغ مش كده؟! "بصراحه أه.. فراغ و فضول كمان."

"طيب يستي أنا مش خاطب لأ.. و لا بفكر حتي! "يا ساتر عليك.. ليه كده؟! "كده.. يستحيل أتجوز أي واحده.. هي خطفايه كده يا تيجي يا متجيش.. لو جت أهلاً و سهلاً و هعافر لحد ما أوصل لها.. مجتش بقاا يبقي أديني عايش وخلاص." "حلو المنطق ده.. أنا كمان هعمل زيك.. لو ماتخطفتش مش هتجوز." قال ممازحاً: "لا إن شاء الله هتتخطي.. روحي نامي يا رضوي! "طب سؤال كمان.. إيه مواصفات فتاة أحلامك؟! "إنتي عندك إمتحان إيه بكره؟! "فيزياء ياخويا."

"طيب يختي روحي ذاكري لك كلمتين ينفعوكي." "مش قبل ما تجاوب علي سؤالي." "زنانه إنتي هاا؟! "جداً." "بصي يا ستي.. هي مش مواصفات ولا حاجه.. يعني مفيش شروط لازم تتوفر فيها عشان أحدد إذا كنت هتجوزها ولا لأ.. بس هي بتبقا حاجات كده أساسيه." "زي؟! "تكون أخلاقها كويسه و عارفه ربنا.. بس.. و أي حاجة تانيه هنغيرها سوا." إرتفع آذان الفجر فقال: "يلّا روحي صلي و انا كمان هصلي في المسجد هنا قبل ما أطلع." "طيب ماشي.. تصبح علي خير." ***

وصل "منير" إلي منزله مصطحباً "أحمد" و "فرحه"، فتح الباب و رحب بهم ترحيباً بالغاً وكذلك زوجته التي أتت مسرعه و إحتضنت "فرحه" مرحبه بها و تحدثت بـ عربية ركيكه: "مرهبا." "مرهبا بيكي يا عروسه.. إزيك." قالتها "فرحه" بعفويه فضحك "أحمد" و "منير" كذلك و حدّث زوجته قائلاً: "Çabuk yiyecekleri getir." أومأت و أسرعت بالذهاب إلي المطبخ فقالت فرحه: "أروح معاها يا أحمد أفندي؟!

"اللي يريحك يا فرحه.. لو حاسه إنك مش تعبانه و حابه تساعديها مفيش مشاكل." "لا ده انا زي الحصان.. هروح أساعدها." ذهبت "فرحه" برفقة زوجة "منير" الذي إستغل الفرصه متسائلاً: "إيه يا أحمد الحكايه.. أنا الفضول هيقتلني." "يبني لا حكايه ولا روايه.. هو مش أنا وقعت من الطيارة؟! أومأ 'منير' بنعم فأكمل أحمد: "و فرحه كمان وقعت من الطيارة.. بس."

"يسلاااام.. يعني إنت وقعت من الطيارة و فرحه وقعت هي كمان من الطيارة.. أنا كده فهمت إيه؟! "بعدين يا منير هحكيلك كل حاجه بالمللي.. أهم حاجه دلوقتي آكل و أناااام." ربت "منير" علي كتفه و قال: "طب يلا بيننا نسبقهم علي السفره." في المطبخ تقف "فرحه" تحضر الطعام بصمت فقالت: "ألا قوليلي يا إسمك إيه؟! "توبا." "توبه ليه هو أنا عملت حاجه لا سمح الله؟! "إسمي توبا."

"إسمك تووووبااااا.. إمممممم.. ليه يختي من قلة الأسامي مسميينك توبه؟! إبتسمت "توبا" بحرج و قالت: "Anlamıyorum." زمت "فرحه" شفتيها بعدم فهم هي الأخري و أشارت لها: "إنتي و جوزك اللي بره.. و أشارت للخارج و أكملت: بتتكلموا سوا إزاي؟! فهمت "توبا" مقصدها فقالت: "امممم.. أنا و منير نتكلم تركي." لوت فرحه شفتيها و قالت: "يا حلااااوه يا ولاااد.. العلم نور صحيح." حملت "توبا" الأطباق للخارج فساعدتها "فرحه".

وضعت فرحه الطبق من بين يديها و جلست فجأه أمام السفره و أغمضت عينيها ثم قالت: "أخيرااا.. كنت فاكرة إني مش هشم ريحة الأكل تاني." إبتسم "منير" و قال: "بصي يا آنسه فرحه.. إعتبري البيت بيتك و أكتر.. عايزك تاكلي لحد ما تشبعي." "من غير وصايه والله يا أستاذ منير.. ده أنا هاكل ليا و لسكان البلد كلهم." نظر إليها "أحمد" و قال: "لو مش عاوزه تاكلي بالشوكه و السكينه.. كلي بالمعلقه عادي.. اللي يريحك إنتي."

بدأت بتناول الطعام بتلذذ و أغمضت عينيها مستمتعه و قالت: "ياااه.. ده أنا بطني نشفت من أكل جوز الهند و الموز و السمك." تذكر "أحمد" أيامهم الأولي في الجزيرة و إستمتاعهم بأقل الإمكانيات و كم كان سعيداً بجوارها فإبتسم و أكمل طعامه و عقله لا يتوقف عن التفكير في ما هو قادم. أنهوا طعامهم و جلسوا جميعاً يحتسون الشاي و بدأ "أحمد" يروي لهم ما حدث في الجزيرة، و يترجم "منير" لزوجته بالتركيه. همست فرحه بجوار أذن أحمد و قالت:

"أنا بنام علي روحي.. إسألهم هنام فين لاني خلاص مش قادرة." أومأ أحمد موافقاً و سأل منير: "بعد إذنك بقا يا منير شوف هننام فين لأننا فاصلين خلاص." حدّث منير زوجته قائلاً: "Çocuklar uykuya kadar odamıza neden oldular" ثم حدّث أحمد و فرحه قائلاً بحرج: "معلش يا جماعه زي ما إنتوا شايفين هما غرفتين بس." نظرت "فرحه" بصدمه إلي "أحمد" الذي إبتسم بخفه و قال: "كتر خيرك يا منير.. معلش عاملين لكوا إزعاج."

"لا يا صاحبي ولا يهمك.. يلا إتفضلوا إنتوا إرتاحوا." دخلت "فرحه" إلي الغرفه علي إستحياء لاحظه "احمد" و قال: "معلش يا فرحه هي الظروف اللي حكمت.. لو قلقانه أنا ممكن أنام بره علي الأنتريه." تقدّمت منه و وقفت أمامه و قالت: "أنا مكنتش قلقانه وأنا معاك في جزيرة لوحدنا و مفيش معانا صريخ إبن يومين.. هقلق و أنا معاك في بيت فيه ناس؟! ثم ولّته ظهرها و قالت وهي تخلع حجابها: "و بعدين عايز تنام علي الأنتريه و إنت بقالك أسبوع منمتش!

قاطعهم طرق الباب فأشار أحمد لـ فرحه بأن تتنحي جانباً ففعلت و فتح هو الباب فوجد "منير" قد أتي و معه ملابس للنوم لهما. أخذها و شكره ثم دخل و أعطي فرحه الملابس المخصصه لها فقالت بحرج: "أنا يعني.. كنت لا مؤاخذه عايزة أخد دش." "آاااه.. تمام يا فرحه خدي راحتك أنا هخرج اشرب سيجاره علي ما تخلصي."

أومأت فخرج هو من الغرفه فدلفت هي و أنهت حمّامها و إرتدت ما أحضرته إليها زوجة منير ثم دخلت إلي السرير و سحبت غطائها و ولّت ظهرها إلي الباب و راحت في ثبات عميق. بعد حوالي ساعه دق "أحمد" الباب عدة مرات فلم يأته جواب فعلم أنها من الممكن أن تكون غفت.

فتح الباب بتمهل فرآها غارقه في النوم فدخل الغرفه و أخذ حمّاماً ساخناً و إرتدي ملابسه المستعاره من "منير" ثم خرج و صعد إلي السرير المجاور لـ سرير "فرحه" ثم ألقي بجسده الذي كان يأن شوقاً للراحه و سرعان ما غطّ في النوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...