تحميل رواية «غسان الصعيدي» PDF
بقلم سهيلة عاشور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجمع من في القصر على صوت صراخه العالي. غسان بغضب: مش هتجوزها يا ابوي. أنا قلت قراري خلاص. إسماعيل بغضب: أنت مفكر نفسك مين. هتكبر عليا يا واد ولا إيه. غسان: أنت عايزني يا أبوي أحط يدي في يد اللي قتلوا أخوي كيف دا يعني. وبعدين دي عيلة صغيرة. هتجوزها كيف. إسماعيل بغضب أكبر: هي كلمة يا واد أنت. أنا مش هطلع صغير قدام الناس بسببك. أنت هتتجوزها ولو محصلش يبقى تعتبر نفسك من غير أب فاهم. غسان بيأس: حاضر يا أبوي. ثم أكمل بخبث: بس لو جاتلك تطلب الطلاق يبقى مليش صالح. إسماعيل: طيب. سمية (أم غسان): أبوك عاوز...
رواية غسان الصعيدي الفصل الأول 1 - بقلم سهيلة عاشور
تجمع من في القصر على صوت صراخه العالي.
غسان بغضب: مش هتجوزها يا ابوي.
أنا قلت قراري خلاص.
إسماعيل بغضب: أنت مفكر نفسك مين.
هتكبر عليا يا واد ولا إيه.
غسان: أنت عايزني يا أبوي أحط يدي في يد اللي قتلوا أخوي كيف دا يعني.
وبعدين دي عيلة صغيرة.
هتجوزها كيف.
إسماعيل بغضب أكبر: هي كلمة يا واد أنت.
أنا مش هطلع صغير قدام الناس بسببك.
أنت هتتجوزها ولو محصلش يبقى تعتبر نفسك من غير أب فاهم.
غسان بيأس: حاضر يا أبوي.
ثم أكمل بخبث: بس لو جاتلك تطلب الطلاق يبقى مليش صالح.
إسماعيل: طيب.
سمية (أم غسان): أبوك عاوز مصلحتك يا ولدي.
غسان بحزن: مصلحتي ولا مصلحته هو.
أنا طالع يما.
أما في غرفة غسان.
كانت هناك من تبكي وتندب حظها.
آه يما هيتجوز عليا يما.
يا ااه.
مش كفايا إني متحملة ولده وبربيه ليه وضيعت شبابي عليه.
كمان رايح يتجوزلي بت صغيرة.
آه يما.
الأم عبر الهاتف: اهدي يا بتي.
هو معيزهاش وهيطلقها.
هيخليها تطلب الطلاق.
أنت بس شدي حيلك وجيبلوا عيل يا خايبة.
رشا ببكاء: هو بخاطري يما.
ما الحكماء قالوا إن مش بخلف.
الأم بغضب: يعني إيه يعني.
إحنا لازم نتصرف.
بس دلوقتي أهم حاجة تفردي وشك قدامه أكده وتتجلعي عليه فاهمة.
رشا بإيماء: حاضر يما.
وفي هذه اللحظة دلف غسان للغرفة ولم يعيرها أي اهتمام بل خلد للنوم فورًا.
وظلت هي تحاول أن تلفت انتباهه ولكن دون جدوى.
غسان إسماعيل الجبالي.
هذا الرجل الصعيدي ذو العيون الرمادية اللامعة والشعر الأسود الكثيف والليحة الخفيفة التي تعطيه جاذبية كبيرة.
ولكن لا يكتمل كل شيء.
فقد تزوج غسان من محبوبته منذ ستة سنوات وأنجب منها ابنه سلمان ولديه خمسة سنوات.
ولكن بعد ولادة سلمان بعامين قد توفاها الله.
ومن بعدها أصرت عليه أمه أن يتزوج من ابنة عمه رشا.
وهي لا تحبه هي فقط تريد السلطة بما أنه الآن الأكبر والوريث.
في إحدى السرايات.
كانت تجلس بطلتنا في غرفتها تستمع لبعض الأغاني وتقوم ببعض الأعمال عن طريق الإنترنت.
نجاة صبحي الصياد.
فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عام وهي في الصف الثاني كلية تمريض.
ولكنها كانت تعمل للتسويق وكانت تكتب الروايات عبر الإنترنت.
كانت ذات جمال عادي عيون بنيه وشعر بندقي مجعد قليلا بشره خمريه وعيون واسعه.
وكانت قصيرة القامة قليلاً.
نجاة بتنهيدة: ياااه أخيرا.
دا الواحد تعب.
أمتى الإجازة تخلص.
العيال صحابي وحشوني.
ثم أكملت بمرح: هو البيت هادي كده ليه.
لما أنزل أرخم شوية.
(بتتكلم مصري عادي لأنها بقالها سنتين ونص في الكلية في القاهرة وخدت على اللغة).
نزلت من غرفتها للأسفل وهي تصرخ: خلصت شغل يا بلد.
أيوه أنا المشهورة المحبوبة أيوه.
لا لا الحقيقة معنديش وقت للتصويد.
صبري بضحك: بتعملي إيه يا مهفوفة أنت.
هو حد يعرفك غيري.
(جملة بابا والله).
نجاة بمرح: بكرة تشوف.
آه صح.
صبري بانتباه: في إيه.
نجاة: جعاااااااانة.
صبري بسرعة: بس بس إيه.
مجوعك إني أصبري شوية.
صباح (الأم): إيه يا مهفوفة أنت صوتك عالي ليه.
نجاة بمرح: جوزك ضربني يا ست صباح.
أنا قلتلك بلاش قلة الأدب دي ستي تشوفنا يا سيدي.
صبري بصدمة: أنا يا بت.
نجاة: أيوااااه أنت.
(بصوت شديه).
صباح بضحك: والله جنانك هيوحشني يا مخبولة أنت.
نجاة بضحك: للدرجادي حياتكوا واقفة عليا.
متزعليش يا ستي الإجازة طويلة لسه.
صباح بتوتر: لا مهو أصل.
مش قصدي.
نجاة بقلق: في إيه يا ماما في حاجة.
صبحي: أصل يعني.
ابن عمك المرحوم.
نجاة بمقاطعة: في إيه يا بابا.
مش أنتوا قعدتوا امبارح علشان الصلح وانت قلتلي كل حاجة بقت تمام.
صبحي: أيوه فعلا بس إحنا اتفقنا إن كل حاجة تنتهي بمجرد إنك.
نجاة بخوف: مجرد إيه يا بابا.
في إيه أنا بدأت أقلق.
صباح بسرعة: تتجوزي ولدهم غسان.
نجاة بصدمة: إييييي.
أنت بتقولي إيه.
أنتوا بتهزروا صح.
دا مقلب من مقالبكوا مستحيل تكونوا هتروموني في بيت اللي قتلوا ابن عمي.
صبحي بهدوء: يا بنتي غسان راجل محترم.
وكمان عمرنا ما سمعنا إن حد من حريمه اشتكى منه واصل.
نجاة بعدم استيعاب: لا لحظة استنى كده.
هو متجوز.
أنتوا أكيد اتجننتوا صح.
صباح بإستسلام: بصي يا نجاة من الآخر أكده.
لو متجوزتيش غسان لازم أبوكي يقدم كفنه ليهم.
نجاة بخوف: لا لا.
أبويا لا.
هو ممكن يموتوه بجد.
صباح بحزن: طبعاً.
نجاة بحزن: خلاص موافقة.
ثم أكملت في نفسها: أنا هخليه يطلقني من غير ما أتعب معاه.
مش بعد كل دا هيجي واحد يبوظ مستقبلي.
صبحي: اعملي حسابك كتب الكتاب آخر الأسبوع.
نجاة بصدمة: كمان أربع أيام بس.
صبحي: أيواا مفيش وقت.
صعدت نجاة لغرفتها فقط تغيرت حياتها في لحظة بسبب شيء ليس لها أي يد أو ذنب به.
لطالما كان لها أحلام وطموحات والآن تحب أن تستغنى عنها لحماية والدها.
نجاة ببكاء: يارب احمي أبويا وأمي.
وحنن قلب اللي اسمه غسان دا وخليه يبعد عني لوحده.
في مكان آخر.
يبدو غريب للغاية وزاهد جدا.
كان يجلس هذا الشخص ينفث سيجارة ويتحدث عبر الهاتف.
وتجلس بجانبه هذه العاريه.
الرجل: يعني إيه هيتجوز.
أنت متأكد.
ومين دي.
أها.
طيب تابع وأي حاجة تعرفني.
المرأة: في إيه.
الرجل ببرود: هيتجوز.
المرأة بصدمة: إيي تاني.
مستحيل اسمح إن دا يحصل أبدا.
الرجل بخبث: لي.
بتحبيه وأنا معرفش ولا إيه.
المرأة بضحك مغري: أنا بحب.
شكلك لسه متعرفنيش.
أنا بس مش عايزاه يتهنى كتير.
الرجل بابتسامة لزجة: اطمني مش هيحصل.
ما تيجي.
ثم غمر في آخر كلامه وانقض عليها ليفعل ما حرمه الله.
رواية غسان الصعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم سهيلة عاشور
مر ثلاث أيام على أبطالنا من دون شيء ملفت تقريبًا.
كان غسان يقوم بأعماله مثل كل يوم ويعود للمنزل، يجلس مع ابنه سلمان الذي طالما كان يحبه بشدة.
أما نجاة، فكانت تعمل كتابة روايتها وهي "رحلة الغرام".
وكانت لا تنزل من غرفتها أبدًا، حتى أن أمها من اشترى لها مستلزمات الزواج.
***
وفي اليوم المنتظر صباحاً، بالتحديد في قصر غسان.
سميه: غسان... يا ولدي...
غسان: نعم يما.. خير.
سميه بجدية: تعدي على عروستك تاخدها للسايغ علشان الدهب، وبعدها توديها البيت تاني علشان هبعتلها المزينة (الميكب ارتست... والفستان وكده).
غسان بغيظ: لازم يعني يما؟
سميه بغضب: طبعاً امال إيه... مش هتعطي البنية حقها اياك!
غسان: لا ازاي..... أكيد هديها.
هب ليخرج، ولكن أوقفه هذا الذي يركض تجاهه وقام باحتضانه من قدمه بطفولة.
سلمان بطفولة: رايح فين يا أبوي؟
غسان بابتسامة: مشوار أكده.
سلمان بذعر: كل شوية مشوار.... خليك معاي يا أبوي... ستي قالت إنك هتجبلي أم كمان. أنا مش عايز... مش كفاية رشا.
غسان بشك: مالها رشا يا حبيبي؟
سلمان بتلقائية: أصل هي دايماً......
رشا بمقاطعة وتوتر: بخليه يكتب الواجب غصب... أصله ميحبش يذاكر وأصل...
سلمان برجاء: خدي معاك يا أبوي... علشان خاطري.
سميه: لا يا سلمان... تعالى انت معايا يا حبيب ستك وأبوك يروح.
غسان: خليه يما.... هاخده معايا.
أخذ غسان سلمان معه واستقل السيارة لمنزل هذه المعتوهة كما سماها هو بالأصح.
وبعد قليل من الوقت وصلوا للمنزل، ولم يكن أقل من السرايا خاصتهم شيء.
سلمان بفرحة: أبوي أنا عاوز وردة من دي...
غسان بجدية: عيب يا حبيبي.... لما نروح هبقى أجيبك كتير منها.
سلمان ببكاء: لا انييي عاوز!
غسان بصراخ: قلت لا.... إيه مش بتفهم العيب إنت؟
تركه الطفل وذهب وجلس على إحدى الكراسي أسفل غرفة نجاة.
فتكره غسان ودلف للداخل بعدما أخبره أن لا يتحرك.
***
في الداخل.
صبحي بترحيب: يا دي النور يا ولدي... شرفت بيتنا والله.
غسان بتبسم (فعلاً رغم الثأر إلا أنه يعرف أن لا علاقة لصبحي وعائلته بهذا الموضوع من الأساس): أهلاً يا عمي.
صباح بتبسم: اقعد يا ولدي.... تشرب إيه؟
غسان بتنحنح: ولا حاجة يما... أنا بس عاوز العروسة نجيب لها الدهب.
صباح: ومالوا يا ولدي على ما تشرب العصير تكون جات.
غسان بإيماء: ماشي.
صبحي بجدية: واهو بالمرة اتحدت معاه شوية...
غسان: خير يا عمي......
صبحي: بص يا بني.... أنا بنتي نجاة دي اللي طلعت بيها من الدنيا، بلاش في يوم تزعلها ولا تيجي عليها، هي مهفوفة شوية بس والله قلبها كيف الحليب.
غسان بإيماء: في عيني يا عمي اطمن.....
وظلوا يتحدثون عن الأعمال، ولا نخلوا من وصايا صبحي له بالمحافظة على ابنته.
***
عند نجاة.
كانت تتابع آراء المتابعين على الرواية، وتارة تبتسم وتارة تحزن بسبب اختلاف الآراء من الداعم أو الحاقد أو الناقد.
حتى سمعت صوت أحداً يشهق ويبكي بشدة.
نجاة بانتباه: إيه دا...........
نظرت من الشرفة فوجدته جالس حزين للغاية.
ارتدت عباءتها وحجابها ونزلت له من الباب الخلفي حتى توصل له بسرعة.
حتى وصلت وجلست بجواره.
نجاة بتبسم: فيه إيه يا حبيبي بتعيط لي؟
سلمان وهو يمسح دموعه بطول: إنت بتتحدتي أكده لي.... مش بتتكلمي زينا؟
نجاة بمرح: بقالي كتير بره الصعيد..... بس قلي بقا مالك يا جميل.
سلمان بحزن: مفيش حاجة....
نجاة بذعر: لو مقلتش مالك هعيط أنا كمان.
سلمان بسرعة فكان طيب للغاية: لااه متبكيش.... أبوي بس زعلني.
نجاة بعدم فهم: أبوك فين؟
سلمان بطفولة: راح يجيبلي أمي الجديدة.
نجاة: وعشان كده انت زعلان؟
سلمان بإيماء: أيوه.... أصل أنا مش طايق رشا كمان راح يجيبلي واحدة تانية.
نجاة بفضول: مين رشا؟
سلمان: دي أمي... اللي أبوي جابها ليا.... كل شوية تضربني وتاخد من لعبي وكمان تاخد الحاجات اللي أبوي بيجيبها ليا وتبيعها وتقلي أقول إنها ضاعت.....
نجاة بحزن: طب ما تقول لباباك.
سلمان بخوف: لا هتضربني....
نجاة وهي تحتضنه: طب اهدى متزعلش.... طب أعملك إيه يفرحك؟
سلمان بتفكير: عاوز ورد أبيض من اللي هناك دا.
نجاة بابتسامة: بس كده تعالي.
أخذته وعبرت من أمام باب السرايا مما أدى أن والدها وغسان رؤها.
وبدأت تقطف الكثير من الورد وتجمعه معاً لتعطيه للطفل.
غسان بتساؤل: هي مين اللي معدية مع سلمان دي؟
صبحي بابتسامة: متخافش دي نجاة بتي.
غسان: طيب أنا هروح آخدها ونمشي.
صبحي: نتغدى الأول.
غسان: لا معلش لازم نخلص بدري علشان أروح أكمل معاهم تجهيزات الفرح الليلة، تعب، منتى عارف.
صبحي: الله يكملها يا ولدي على خير.
خرج غسان للخارج فوجد سلمان يضحك وسعيد للغاية وهو يحتضن نجاة.
سلمان بسعادة: شكراً.... حلو أوي أوي.
نجاة: يلا يا سيدي مبروك......
ثم أكملت في نفسها: يا ترى غسان وابنه هيبقوا لطف زيك كده؟!!
غسان: احم احم.....
سلمان بركض: أبوي.... شوف حلو كيف..... جابتلي كتير.
غسان وهو ينظر لنجاة: يلا بينا.
نجاة بتعجب: حبيبي مين جابك هنا؟
سلمان بطفولة وهو يشير لأبيه: أبوي ساق بينا لهنا.
نجاة بغباء: ااااه انت السواق يعني...... بقلك إيه هو عريس الغفلة جاه معاك؟
ولم تنتظر رده حتى أكملت.
نجاة بغباء مبالغ: دا زمانه كرشه مترهل قدام..... يااااه مكرهتش في حياتي قد الكرش والله.
غسان في نفسه: أنا عندي كرش... خسارة تعبي في الفورمة.
نجاة وهي تكمل: وزمانه جاهل بقا.... وكل شوية اتحشمي يا مرة..... واتلمي وأنا جوزك وحوار صح.
غسان: إيييييييي...... مسورة واتفتحت اسكتي شوية.....
نجاة بغضب: انت إزاي يا سواق انت تزعق كده؟
غسان بغضب: ومين قالك إني سواق أصلاً؟
نجاة بعدم فهم: امال انت مين؟
غسان بسخرية: أنا عريس الغفلة يا أختي.
نجاة بصدمة: إيييييييي؟!!!!!
***
في سرايا غسان.
كانت التحضيرات من أجل العرس قائمة بشكل مرتب للغاية، فقد زينت السرايا بأكملها وكانت تقام الذبائح بالخارج وتعد أشهى الأطعمة.
وكان هناك من يشعر بالسعادة، وهناك الحاقد والحاسد أيضاً.
وفي غرفة رشا كانت تجلس مع أمها وهي غاضبة وحاقدة للغاية.
رشا بغضب: مقدرش يما.... هيتجوز عليا..... أنا قاعدة أهنبه وفرح جوزي بيتعمل تحت يا ابووي نفوخي.
الام بخبث: اتهدي يا بت.... واديكي كنتي سمعتي بودانك هو معيزهاش... وهيطلقها.
رشا بسخرية: وفكرك هي هتسيبه..... دول بيقولوا إنها حلوة أوي أوي.... وكمان بقالها أكتر من سنتين في مصر وبتتكلم لغات..... يعني زمانها هتجيبله العيل بعد تسع شهور بالظبط.
الام بغضب: منتي اللي خايبة ومش عارفة تجيبيله حتة العيل.....
رشا بحزن: هو بمزاجي يما.... دي حاجة بإيد ربنا.... مش عارفة لي حظي مطين في الخلفه كده.
(دي بتقول مش عارفة 😂)
الام بمكر: هو كاره الحريم من بعد مرته.... ولو هو مطلقهاش نخليها تطلب الطلاق.
رشا بانتباه: كيف يما؟!
الام بخبث: أنا أقولك.................
***
في مكان آخر.
المرأة بدلال: هتعمل إيه في الموضوع دا يا حبيبي......
: مش ههنيّه النهارده..
المرأة بتساؤل: إزاي يعني؟!.......
: هتشوفي دلوقتي.
التقط هاتفه ودق إحدى الأرقام حتى جاءه الرد.
الرجل: إيه دا الغالي نفسه بيتصل بيا لا مصدقش....
: عاوزك في مصلحة بس تنفذها فوراً.
الرجل: عنيا ليك؟!.... خير اؤمر!.....
: طبعاً عارف غسان الجبالي عاوزك تروح........ وتعمل............
الرجل بصدمة: متأكد يا بيه إنك عاوزني أعمل كده.....
: أيوه طبعاً واوعى حد يشوفك أو يعرف فاااااهم...
رواية غسان الصعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم سهيلة عاشور
عند غسان ونجاة
استقلوا السيارة، غسان في الأمام، ونجاة وسلمان في الخلف. كانت نجاة خجلة للغاية مما فعلته منذ قليل، فظنت أنه السائق، وعابت بمظهره الخارجي كثيراً.
نجاة في نفسها: بقا دا اللي كنت مفكراها بكرش؟ دا حلو أوي. أووف لو لبس بدلة كده هيبقى قمر. يا أخي أي الحظ القمر دا.
قاطع تفكيرها صوت الصغير.
سلمان بذعر: يا نجاة.
نجاة بانتباه: أي يا حبيبي؟
سلمان بابتسامة: يعني انتي هتكوني أمي الجديدة؟
نجاة بسعادة: آه، تخيلي يا عم.
سلمان وهو يحتضنها: أنا فرحان أوي أوي. هنلعب مع بعض وهوريكي الأوضة بتاعتي، وكمان أوي جايبلي حاجات حلوة كتير هفرجك عليها.
نجاة بضحك: كل دا؟ حاضر، لما نروح ابقى وريني.
سلمان بإيماء: اممم، حاضر.
وصلوا أخيراً لمحل المصوغات، فقد كان غسان صامتاً طوال الطريق.
غسان: يلا انزلوا.
دلفت نجاة من السيارة وهي تمسك يد سلمان. ودلفوا لداخل المحل، وظل غسان واقفاً، وصاحب المكان يُطلع نجاة على بعض الشكليات.
الرجل: أي رأي حضرتك في دي؟
نجاة بتبسم: حلوة أوي. بس حقيقي محتارة، كلهم حلوين.
سلمان وهو يشير على خاتم بفصوص فضية: دا حلو أوي.
نجاة بتساؤل: عجبك؟
سلمان بإيماء: هيكون حلو عليكي.
نجاة: خلاص هاخد دا.
الرجل: ذوقك حلو يا صغير أنت.
سلمان بضحك: أقل حاجة عندي.
غسان بمقاطعة: خلصتوا؟
نجاة: آه، هاخد الخاتم دا.
غسان وهو يقف أمامها: بقلك، هات السلسلة دي، وعاوز ستة غوايش (يعني 12 أسورة)، وهات كمان الخلخال دا، والخاتم دا.
نجاة بسرعة: أي دا كله؟ لمين كل دا؟
غسان بتعجب: ليكي.
نجاة: أيوه بس أنا مش عاوزة غير الخاتم اللي سلمان اختاره بس.
غسان بغيظ: مينفعش، قليل، لازم يجيلك شبكة كويسة.
صاحب المحل: الحاجات خلصت وسعرتها يا غسان باشا.
غسان وهو ينظر لها: عاوز حاجة تانية؟
نجاة بسرعة: لا. آآه افتكرت.
غسان بابتسامة: أي؟
نجاة بخجل: هات دبلة فضة ليك، واحفر عليها اسمي من جوه.
غسان بتعجب: اشمعنى يعني؟
نجاة بخجل كبير: كان نفسي جوزي يعمل كده.
غسان بطاعة: حاضر.
جلب لها كل ما طلبت، وجهز المحل له دبلة فضية وعليه اسم نجاة من الداخل، وأخرها من العلبة وارتداها في إصبعه، حيث أن نجاة طلبت هذه منه، وهي أيضاً لبست الخاتم الذي اختاره سلمان. وقام بتوصيلها للمنزل، ومن أول وصولها ولم تتركها أمها ثانية واحدة.
صباح بزن: زي ما قلتلك، افردي في وشك، وتقولي حاضر. طاعتك الزوج من طاعة الأب، وطاعة الأب من طاعة الرب. خلي بالك، تلبسي حلو، تبقي مؤدبة كده، و...
نجاة بصراخ: خلااااااااص! كفاية يا ماما، حاضر والله هعمل كل حاجة، حاضر.
صباح بمرح: تتزعقيلي يا بت بطني! أكمني فايتة الدار خلاص.
نجاة بحزن: هتوحشيني أوي.
صباح وهي تحضنها: وأنتي كمان يا بتي. يلا يلا المزينة تحت، اطلعي يا بتي.
دلف المتخصصون لغرفة نجاة، فمنهم من مسؤول عن الفستان، ومنهم من مسؤول عن الزينة والأظافر. دلفوا بالبهجة معهم، وظلوا يجهزون نجاة، وأخذوا الكثير من الوقت لكي يكملوا التجهيزات، حتى حل الليل عليهم.
صباح وهو تطرق على الباب:
نجاة: ادخل.
دلف صباح للغرفة، وكانت سعيدة ومنبهرة للغاية بجمال هذه الفتاة بفستانها الأبيض.
صباح: ما شاء الله، ربنا يحفظك يا بتي، ما شاء الله.
نجاة بضحك: أي يماما مالك؟
صباح: كيف القمر يا بتي، عيني عليكي باردة. يلا يا بتي ننزل تحت، جوزك جاي في الطريق.
دلفوا للأسفل، وانبهر صبحي بجمال ابنته كثيراً، فقد أتقنت الفتيات عملهن في تزيينها بشكل رائع. جلسوا مع بعضهم قبل وداع ابنتهم لبيت زوجها.
عند غسان
كان قد ارتدى عباءة بيضاء جميلة للغاية، وقد لاقت كثيراً مع لون عيونه الرمادية، ورش بعض من قطرات العطر، وكان فاتناً للغاية. دلفت إليه رشا بعدما ارتدت فستاناً من اللون الموف الغامق يضيق على جسدها. تقدمت نحوه وهي تضع الشال على كتفيه.
رشا بغل استطاعت تخبئته: مبروك يا غسان.
غسان بجمود: يبارك فيكي. سلمان فين؟
سلمان بمقاطعة: أنا هو يا أبوي.
غسان بمرح: إيه الجمال دا كله يا واد؟
فقد ارتدى بدلة من اللون الأبيض وبيبيونة سوداء، وصفف شعره بدقة كبيرة، فكان ملك جمال بحق. فرث من أبيه الكثير العيون الرمادية، وكانت بشرته بيضاء وملامحه لطيفة.
سلمان بتحمس: خدني معاك وأنت بتجيب نجاة يا أبوي.
غسان بتعجب: لي؟ ما هي جايه.
سلمان بطفولة: اتوحشتها.
غسان في نفسه: داه شافها مرة بس. واضح إن ليها تأثير عليه. مش مشكلة طالما مبسوط خلاص.
سلمان: أبوي، يا أبوي. هتاخدني معاك؟
غسان بانتباه: آه، يلا.
أخذه غسان ودلف للأسفل، فكانت الأغاني ومراسم الفرح في كل مكان. وكان النساء بمفردهن داخل السرايا، والرجال يجلسون بالخارج بجانب من يعزف على الربابة. دلفوا للسيارة، وكان سلمان سعيداً للغاية.
سلمان: أبوي؟
غسان: نعم.
سلمان: هو أنا ينفع لما نجيب نجاة أقلها يا ماما؟
غسان بصدمة وتعجب، فلم يطلب في حياته أبداً أن يقول هذه الكلمة لرشا التي تعيش معه منذ سنوات، والآن يريد أن يقولها لنجاة التي رآها لمرة واحدة فقط.
غسان: اشمعنى يعني؟
سلمان بحب: أصلها يا أبوي حنينة عليا أوي. بحسها زي أمهات أصحابي الطيبين اللي معايا في الحضانة والكُتاب.
غسان بحب: اسألها، ولو وافقت قولي.
سلمان: إن شاء الله هتوافق. ثم أكمل بطفولة: يارب ممكن تخليها توافق وتبقى أم طيبة.
ابتسم غسان رغماً عنه. وبعد قليل وصلوا لمنزل نجاة، فكان هناك بعض الأقارب والجيران يهنئون ويباركون، ومصادر الزينة موجودة في كل مكان.
صبحي وقد رأى غسان: أهلاً يا ولدي، تعالى. عروستك جوه.
تبعه غسان ومعه سلمان للداخل، وقد قدمت صباح بنجاة لأول الباب، حيث كان يوجد الكثير من النساء في الداخل.
صباح بفرحة: عروستك يا ولدي.
غسان بصدمة في نفسه: يا أبوووووي! إيه القمر دي! كيف البدر في تمامه، ما شاء الله، عمري ما شفت حرمة أكده.
صبحي بضحك: يا غسان، يا ولدي.
غسان بانتباه: أيوه يا عمي. يلا بينا.
أخذ غسان نجاة وسلمان وتوجهوا للسيارة، ومن خلفهم صباح وصبحي في سيارة أخرى.
سلمان بسعادة: نجاة، ممكن أسألك سؤال؟
نجاة بابتسامة: طبعاً يا حبيبي.
سلمان بتوتر: هو أنا، عادي يعني أقولك يا ماما؟
نجاة بسعادة غارمة: أيوه طبعاً يا حبيبي. من اللحظة دي اعتبريني ماما وأنتي ابني الجميل.
سلمان بسعادة وهو يحتضنها: شكراً يا رب.
وصلوا أخيراً، وقد بدأت طلقات الرصاص تتطاير في الهواء كعلامة من الترحاب بهم، وتعالت زغاريت النساء وفرحة الجميع معلناً عن وصول العروس. إلا هي الوحيدة التي كانت تستشيط غضباً من تلك الجميلة التي لم يكذبوا في وصفها.
رشا لأمها بهمس بعدما جلس الجميع: شايفة يما عاملة كيف؟ حلوة بت ال***** هتاخده مني في ساعة.
الأم بخبث: وبعدين معاكي؟ مس أخنا اتفقنا خلاص، اكتمي، أمال هتفضحينا.
أما عند نجاة، كانت تجلس بجوارها سمية وصباح الفرحين للغاية.
سمية بسعادة: دا أنا النهاردة في عيد يا بتي علشان أنتي في وسطينا. بصي أنا أم جوزك يا حبيبتي، واللي هناك دي رشا ضرتك، واللي جنبها أمها وأختيها.
نجاة بإيماء: إن شاء الله نعيش مع بعض كويسين.
سمية وصباح: إن شاء الله يا حبيبتي.
وقد اكتملت الأفراح، عادت النساء تغني وترقص من جديد، والكل يبارك، وبالتأكيد لا نخلو من نظرات رشا لنجاة.
في الخارج
كان الرجال يرقصون بالعصا، ويبارزون فيما بينهم، حتى جاء المأذون. وبدأ عقد القران، وبالطبع كان صبحي وكيل العروس. والتم الجميع حول المأذون، وكان الجميع سعيداً للغاية، وذاتاً إسماعيل والد غسان، فكان يشعر بشعور مريح من ناحية هذا الزواج، على الرغم من أنه خسر ابنه الصغير بسبب الثأر، ولكن ها قد تتصلح الأمور.
المأذون: بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير.
إسماعيل: مبروك يا حج صبحي. مبروك يا ولدي.
شبل: يبارك فيك يا أبوي.
إسماعيل: يلا يا ولدي خش لعروستك.
ولكن قبل أن يدخل، جاءه أحد رجاله وهمس في أذنه ببعض الكلمات.
غسان بسرعة: أبوي، فض الليلة، أنا لازم أمشي دلوقتي، مصيبة.
رواية غسان الصعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم سهيلة عاشور
ذهب غسان وترك العرس دون أن يلاحظه أحد من الرجال.
وفي هذا الوقت رحل صبحي وصباح لمنزلهم بعد ما ودعا ابنتهما.
وطبعاً لم يلاحظوا ما حدث مع غسان.
وبعد قليل ذهب المعازيم ودخل إسماعيل للداخل شاحب الوجه.
سمية بابتسامة:
أي يا حج، فين غسان؟ خليه يطلع مع عروسته، كفاياكدها.
إسماعيل بحزن:
أرض الرز اتحرقت وراح يلحقها.
سمية بشهقة:
يا مري، يا مري، يا سوادي كيف دا! والغفر كانوا فين؟
إسماعيل بغضب:
معرفش، منا زيي زيك.
رشا بشماتة:
كان مالنا بس ومال الشبكة السودة دي.
رشا:
دا وش نحس يا أبوي والله.
إسماعيل بغضب:
جرى إيه يا مرا منك ليها، مالكم أكده. أني مش ناقص شغل حريم. سمية خدي نجاة على أوضتها لحد ما جوزها يجي.
سلمان ببكاء:
عاوز أجي معاكي يا مانجا.
نجاة بحزن:
تعالى يا حبيبي، متخفش.
رشا وهي تجذب سلمان:
لآه، سلمان هينام عندي. ثم أكملت باستهزاء: يا عروسة.
نجاة:
.........
سلمان ببكاء:
لآه، أنا عاوز أبِت عند أمي.
أوعي.
رشا بصراخ:
سلمان، أنت هتسمع الكلام ولا....
نجاة بغضب:
أوعي كده، ملكيش دعوة. أقسم بالله لو شفتك ضايقتي سلمان تاني. تعالي يا حبيبي.
انخفضت لمستواه وحملته وذهبت به للغرفة تحت أنظار الجميع المتعجبة من فعلة هذه الهادئة التي ثارت بشكل مفاجأ.
***
في الأسفل
كانت رشا تستشيط غضباً من تلك التي علقت بها هذا الطفل، أو بالأحق فرصة تقربها من غسان. وأنها أيضاً تدافع عنه بهذه الطريقة وأنها لا تخاف منها أبداً.
رشا بغل:
شايفة يما سمية، مرات ولدك الجديدة هابة فيا كيف.
سمية بهدوء:
حلي عنها يا رشا. مرت ولدي الجديدة مش بتسكت عن حقها. وسلمان اعتبرها أمه خلاص. ريحي حالك مش هتعرفي توقعيه.
رشا بتوتر:
قصدك إيه يعني يا خالتي.
سمية بتحذير:
اكتمي أحسن ما أقول لغسان على كل حاجة يا مرات ولدي.
لم تفهم رشا مقصدها ولكنها صمتت عن الكلام بسبب شعورها بالخوف الشديد.
***
عند غسان
كانت قد وصل لمكان الأرض بسرعة كبيرة فوجد أن أكثر من نص المحصول قد احترق. غمامة سوداء قد استقرت على عينيه وكان في قمة غضبه.
غسان بغضب:
كنتو فين يا بهايم، لما كل دا حصل. حصل كيف؟
الرجل بخوف:
منعرفش يا بيه والله. إحنا لقينا النار بتاكل المحصول، فا فضلنا نطفيها.
غسان:
تعسلي على اللي عملها وإلا أقسم بالله ما هرحمك. فاهم.
ظل يجول حول الأرض بسيارته ينظر للغبار الذي غطا اللون الأخضر، ينظر للدمار الذي حل بهذا المكان، حتى تعب ورحل.
وصل للمنزل. فوجد الجميع ما عدا سلمان ونجاة.
رشا بركض وتمثيل:
طمني يا غسان، حصل إيه.
إسماعيل:
إيه اللي جرى يا ولدي.
غسان:
نص المحصول ضاع يا أبوي.
سمية بشهقة:
يا مري.
إسماعيل بهدوء:
عرفت مين اللي ورا الموضوع دا؟
غسان:
لسه.
سمية بهدوء:
طيب يا ولدي اطلع انت لعروستك. ثم أكملت بهمس: وطيب خاطرها بكلمتين لأحسن رشا بت عمك اتعاركت معاها.
غسان وهو يزفر بضيق:
غوريها عند أمها يومين تلاتة، مش عاوز أشوف وشها يما.
سمية:
بس يا ولدي.
غسان بمقاطعة:
دلوقتي يما، خلي حد من الغفر يوصلهم. أنا طالع.
قال كلماته وذهب للأعلى. أما رشا كانت تتمنى لو تخنقه هو ونجاة بعد هذه الكلمات.
***
في الأعلى
كانت نجاة قد أبدلت فستانها ببجامة وردية عبارة عن بلوزة بحمالات رفيعة وشورت قصير، ظناً منها أنه لن يعود اليوم، أو أنه سيذهب لزوجته (طبعاً عقلها صور لها كده). وأيضاً أبدلت لسلمان ملابسه لبيجامة من اللون الأزرق الغامق وصففت له شعره. وكان لا تستطيع النوم. بينما سلمان غلبه النوم وهو في أحضانها ولا يريد أن يتركها.
نجاة في نفسها:
والله ما حد مصبرني على الجوازة دي غير القمر اللي نايم ده. يا ترى إنت عامل إيه دلوقتي. أنا فعلاً وشي فقر عليه. أووووف. وكمان مراته دي شكلها حرباية وبومة في نفسها أوي. أحسن حاجة مليش دعوة بيهم.
قاطع تفكيرها دخولها عليه دون أن يطرق الباب.
نجاة بشهقة:
إنت إيه اللي دخلك كده.
لم يستطع الكلام بسبب الصدمة التي وقع بها، فحقاً كانت جميلة للغاية. فكانت الملابس التي ترتديها تكشف أكثر مما تغطي من جسدها، وشعرها الطويل المجعد قليلاً بطريقة جميلة، وملامحها البريئة وسلمان الذي كان ينام متعلقاً برقبتها الخمرية هذه.
غسان بتوتر:
معلش، أنا محدش بالي بس. خلاص. أصل...
نجاة بضحك وخجل:
خلاص خلاص، اقفل الباب قبل ما حد يعدي طيب.
أغلق الباب وتوجه نحوها بتوتر قليلاً.
غسان:
خليني أشيله عندك، زمانه تعب.
نجاة بابتسامة:
لآه أبداً، هو مش عاوز يسيبني أصلاً، سيبه طالما مرتاح.
غسان:
طيب، أنا هروح أغير خلجاتي.
ذهب وابدل ملابسه لبيجامة رمادية اللون لاقت كثيراً مع لون عينيه، وكان مثل الممثلين كثيراً. لم يكن هذا الرجل الصعيدي التي رأته من قليل.
نجاة بصدمة:
إنت مين؟
غسان بضحك:
إيه يا بت مالك، غسان إني في إيه؟
نجاة بمرح وغمزة:
لآه بس جامد يباه، طالما إنت فله كده مش بتلبس كده على طول ليه.
غسان بصدمة:
بتكلم مع بنت شوارع أنا ولا إيه؟ مالك. وبعدين أنا في كل حاجة حلو.
نجاة بسخرية:
حاسب على نفسك لأحسن تفرقع.
غسان بابتسامة:
ماشي ماشي، هعديها لأني مش قادر وعاوز أنام. هاتي سلمان أنيمه في أوضته.
نجاة بخجل:
لآه خليه هنا.
غسان بتعجب:
علشان تكوني مرتاحة.
نجاة:
أنا مرتاحة، نام إنت بس.
غسان وقد فهم أنها خجلة منه:
بصي يا نجاة، إنت دلوقتي مرتي، ماشي. يعني بلاش كسوف مني. لو عاوزتي أي حاجة كلميني على طول وأنا تحت أمرك. وكمان عاوزه ميكنش ليكي كلام مع رشا خالص، علشان هي بتغار عليا وهتعمل معاكي مشاكل. ماشية.
نجاة بغيظ منها وليس منه:
حاااضر.
خلد للنوم وجذب منها سلمان لينام في أحضانه. وظلت هي شارده بهم. فكان سلمان يشبه والده كثيراً. نفس كل شيء تقريباً. وعلى الرغم من أن غسان جامد الطبع قليلاً، ولكنه مثل الأطفال وهو نائم كثيراً.
نجاة في نفسها:
أنا مش عارفة إنت موديني على فين، بس اللي أعرفه إني مرتاحة وإنت جمبي.
وفي النهاية خلدت للنوم.
***
عن رشا في بيت أهله
رشا بغيظ:
شايفة يما، كشحني من البيت كيف. وقال إيه خالتي تقلك هو مش عاوز مشاكل. وهو إني اللي بجيب المشاكل.
أم رشا:
اسكتي دلوقتي واني هبقى أتصرف. متبقيش مومة.
***
عند المجهولين
: شفتي مش قلتلك مش ههنيه على حاجة خالص.
المرأة بضحك:
كل يوم بتثبتلي إني اخترت صح.
: طبعاً ولسه، لما كل حاجة تبقى ملكنا هتشوفي أنا هعمل إيه.
رواية غسان الصعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم سهيلة عاشور
في صباح اليوم التالي، استيقظ سلمان وظل ينظر لنجاة وهي نائمة. كم كان محرومًا من هذا الحنان... ظل ينظر لها بتأمل شديد ويقبلها من خدها ويحضنها. كم تمنى أن تكون هي والدته حقًا.
في هذه الأثناء، استيقظ غسان ووجده على هذه الحالة، فاستشاط غضبًا ولا يعرف لماذا، ولكنه حاول الهدوء.
غسان: إنت بتعمل إيه يا سلمان؟
سلمان براءة: حلوة أوي يا أبويا... كيف البدر.
غسان بغيظ: اممم... عيب كده. يلا روح أوضتك علشان تغير وتصلي وتنزل الكتاب.
سلمان بعناد طفولي: لا، هستنى أمي نجاة تصحى علشان تلبسني خلجاتي.
غسان بغضب: إيه صغير إنت... إنت راجل تعمل كل حاجة لوحدك.
سلمان ببكاء: أنا مش بحبكم... كلكم بتزعلوني. أنا عاوز نجاة بس.
في هذه اللحظة، فاقت نجاة من نومها على صوت البكاء.
نجاة بخضة: إيه يا حبيبي... مالك؟
سلمان وهو يحتضنها: كلهم بيزعلوني يا ماما... أنا عاوزك إنت بس.
غسان بغضب ظاهر: أبااه وبعدين معاك يا بت أنت... إيه الدلع ده؟ قوم يلا.
نجاة بغضب: إنت بتزعق لي؟ هو عمل إيه يعني؟
غسان بغضب: إنت هتعلي صوتك يا بت أنتِ ولا إيه!
نجاة بحزن وكادت أن تبكي: لا، مش هعليه... يلا يا سلمان علشان تغير.
غسان بغضب: إيه! هتطلعي كده... بملبسك ده؟ اتجننتي إياك؟
نجاة ببكاء: على فكرة كنت هلبس العباية في أي!
سلمان ببكاء: متزعليش يا ماما... هجبلك شوكولاتة.
نجاة بابتسامة: حاضر، يلا بينا.
ارتدت عباءتها البيتية، وأخرجت لغسان ملابس ووضعتها على السرير، وأخذت سلمان تحت أنظار غسان المتعجبة. هذه حقًا نسخة مضادة عن رشا تمامًا.
غسان في نفسه: ومالها دي... دي كأنها متجوزة سلمان مش إني... رشا من أول ما اتجوزنا هي دائمًا تحاول تتقرب مني وتلبس خليع. بس دي غريبة... آآآه منا كمان زعلتها مني. وبعدين هي مش فارق معاها خلاص. هبقى أصلحها هي وسلمان لما أرجع.
***
في الأسفل، كان سمية وإسماعيل يجلسون معًا ويتحدثون ويضحكون. فكانوا محبين لبعضهم كثيرًا. وقاطع حديثهم نزول نجاة وسلمان.
(كانت ترتدي عباءة بيتية زرقاء اللون مع حجاب أبيض في أزرق، وكانت جميلة للغاية. أما سلمان فيرتدي بنطلون أسود وتيشرت أزرق، وصفصفت له شعره بطريقة رائعة للغاية.)
نجاة بابتسامة: صباح الخير.
إسماعيل وسمية: صباح الورد.
سمية بنبرة حنونة: إيه اللي منزلك يا عروستنا؟ كنتي ارتاحي النهارده.
نجاة بابتسامة حزن (فهي تفهم قصدها وكأنها عروس سعيدة): لا معلش، خليني أنزل علشان أفطر سلمان.
إسماعيل بمرح: سلمان بس... أمال العريس فين؟
سمية بضحك: روحي يا بنتي... أبوكي الحاج بيحب يهزر كده. كسفتها والله.
نجاة بخجل: عادي... هو فوق ونازل أهو. يلا يا سلمان.
جلست سلمان على السفرة، وذهبت للمطبخ وحضرت له بعض الشطائر هو وهي وغسان، وحضرت أيضًا الحليب والعصير.
سلمان بسعادة: أنا فرحان أوي يا ماما... أنا بحبك.
نجاة بضحك: يا روحي أنت... كل ده علشاني أنا.
سلمان بحب طفولي: إنت أحن حد عليا إنت وستي سمية. بحبكم أوي.
نجاة بحزن وحب: وإحنا كمان بنحبك أوي يا حبيبي... يلا كمل أكلك.
غسان بمقاطعة: وأنا ماليش في الحب ده.
سلمان وهو يتصنع الغضب منه: مش بكلمك يا أبويا.
غسان بضحكة لفتت نظر أحدهم: ليه إن شاء الله؟
سلمان: علشان إنت زعلتني وكمان زعقت لأمي وأنا بحبها ومش حد يزعلها.
سمية بضحك: أبااه، بتخاف على أمك كمان.
إسماعيل بمكر: شكله كده بيغار عليها.
غسان بغضب من تلميحات والده السخيفة: خلاص يا سيدي، متزعلش.
نجاة بتأييد: صح يا حبيبي، ماينفعش تزعل من باباك مهما حصل.
سلمان بتفكير: وما له... بس بشرط.
غسان بتعجب: شرط إيه؟
سلمان: وإنت راجع من الشغل الليلة تجيب لي أنا وماما شوكولاتة كتير وشيبسي وحاجات حلوة، وتبقى تودينا للخيل.
غسان بابتسامة: أنا تحت أمرك.
نجاة بخجل: احم احم... اتفضل الفطار.
غسان بابتسامة (تبدو عليها الأصل): شكرًا... تسلم يدك.
نجاة بخجل، فكان يدقق النظر بها كثيرًا: ......
ظل يدقق النظر بها وكأنها لآخر مرة سيراها... وكأنه يحفظ شكلها. وكان مبتسمًا ابتسامة جذابة، مما أثار غضب سلمان.
سلمان بغضب: أبااه! فيك إيه يا أبويا... خلص وكلك أماا.
غسان بضحك: وإنت مالك... دي مرتي.
سلمان بطفولة: طول ما إنت باصص فيه كده... مش بتتكلم معاي.
غسان بضحك: طيب يا سيدي، أنا ماشي... عاوز حاجة؟
سلمان: لا، شكرًا.
غسان: عاوزة حاجة يا نجاة؟
حركت نفسها بمعنى لا: سلامتك.
تركهم ثم يد والديه وذهب لعمله. فكان يعمل في الاهتمام بأملاك عائلته، وبالطبع يريد تعويض محصول الأرز الذي قد حُرق. أما بالمنزل، فقد ذهب إسماعيل للجامه وسمية في المطبخ، ونجاة كانت توصل سلمان للباب حيث أن أحد الغفر كان يصطحبه للكتاب. ولكن قابلها أحدهم عند الباب.
نجاة بزفر في نفسها: يارب الصبر من عندك.
رشا بغضب: فاكراني هسيبه لكِ يا بندريه إنتِ!
نجاة بصدمة من جرأتها: أفندم؟!
رشا بصوت عالٍ: فاكرة نفسك هتفضلي هنا كتير... بكرة يرميكي بره... محدش في قلب غسان غيري أنا وبس، ومحدش يعرف يشغله غيري.
نجاة بغضب: وأنا مش عاوزاه منك... ثم أكملت بهدوء: ربنا يشغله بيكي أكتر وأكتر يا... يا ضرتي.
تركتها وذهبت، وكانت نجاة حزينة للغاية. فلم تدم هنا لأيام قط، ولكن هناك الكثير من المشاكل.
سمية: نجاة... يا نجاة.
نجاة بسرعة: أيوه يا ماما.
سمية بابتسامة: تعالي علشان نعمل الأكل يلا. ثم انتبهت لوجهها الحزين: مالك يا بتي... فيكِ إيه؟
نجاة ولم تتحمل وارتمت في حضنها وظلت تبكي وتتحدث: أنا تعبت... أنا كان مالي بكل ده؟ أنا كان حلمي أبقى ممرضة وكاتبة. الله يرحمه ابن عمي هو السبب. أنا إيه اللي يجبرني أتجوز واحد مش عاوزني ومتجوز كمان... أنا تعبت.
سمية بحزن على حالها: اهدي بس يا بتي... مين قال لك إن جوزك مش بيحبك؟
نجاة بحزن: بيحب مراته ودا واضح... دا حتى قال لي إنها بتغير عليه وإني أبعد عنها. أكيد خايف عليها مني.
سمية بضحك: صحيح إنك عيلة يا عبيطة... إنت مشفتيش كان بيبص عليكِ كيف؟ دا سلمان الصغير لاحظ. افهمي بس.
نجاة: أفهم إيه؟
سمية بنبرة حب: أنا اللي جوزت غسان لرشا... بعد ما مرته ماتت هو كان رافض الجواز كأنها عملاله سحر. وإنتِ عارفة أنا كنت عاوزة ولدي فرحان وليه حرمة تشغله وتشيل همه. فعلشان كده جوزته رشا. بس ربنا يعلم أول مرة أشوف بيضحك كده ونظراته لكِ فيها عشق يا بت.
نجاة بعدم تصديق: دا لسه عارفني من أسبوع.
سمية بتأييد: بس مرتاح معاكي يا بتي... عاوزة نصيحتي؟ اكسبيه. إنتو في أي حال بقا جوزك خلاص. متخليش حد يشغله عنك أو ياخده منك. اتدلعِ عليه شوية.
نجاة بعدم فهم: يعني أعمل إيه؟
سمية بغيظ من هذه الطفلة: يعني البسي حاجات بناتي كده... دلعيه... خليكي حنينة معاه... كده يعني.
نجاة بفهم وابتسامة: حاضر حاضر... ومعاكِ حق. أنا مش هخلي كوز الذرة رشا تاخده مني. ثم أكملت ولم تنتبه لحديثها: وبصراحة ابنك حلو أوي... وتكة ابن الـ...
سمية بضحك: والله إنك مهبولة... يلا يا مهفوفة نعمل الأكل.
وقامت بالفعل وبدأوا في صنع الطعام، وكانت نجاة ماهرة للغاية، فكانت رائحة الطعام كفيلة بكل شيء.
***
في الخارج، كانت تتحدث رشا في الهاتف.
رشا: أيوه يا ماما... بنت المركوب كيف البدر يا ماما... وكله كوم وسلمان اللي لحقت تكسبه ليها... دا أنا نفسي آكل مصارينها.
أم رشا بغضب: اهدي يا هانم... أهم حاجة خلي جوزك يبات عندك الليلة... مش عاوزنا نحمل منه يا خايبة.
رشا: حاضر حاضر.
أغلقت معها، وكانت في قمة الغضب، ولكن تسرسب لأنفها رائحة طعام شهية للغاية.
***
عند غسان، كان يتابع العمل بجد كبير، حتى أنه جلب مهندس زراعي لكي يحاول تصليح الأرض التي فسدت من الحريق.
المهندس: الأرض فعلاً اتدمرت يا غسان باشا... بس أوعد حضرتك هحاول فيها على قد مقدر.
غسان بثقة: أنا عارف إنك قدها... عاوز أعوض الخسارة.
المهندس: اطمن... خير إن شاء الله... نجرب أسبوع كده وأرد عليك.
غسان: تمام، ومعاك الرجالة في خدمتك.
المهندس: تمام يا بيه.
تركه وظل يتابع أعماله، حتى حل الليل. استقل سيارته واتجه للمنزل.
***
في المنزل، كان الجميع يجلسون ومعهم سلمان الذي عاد من دروسه، وكانت نجاة تجهز الطعام وتضعه على السفرة مع الخادمة.
رشا بسخرية: كويس إنك عرفتي شغلتك أهني يا ضرتي... آهو تسلي نفسك.
نجاة بضحك: هنشوف.
رشا باستفزاز: بس تعرفي لايق عليكي شغل الخدم... آآآه صحيح، إنتي ممرضة مش شغلتك الخدمة في العيايين برضه.
سمية بغضب: جرا إيه يا بت يا رشا، محدش مالي عينك ولا إيه.
وفي هذه اللحظة، دلف غسان للمنزل، الذي سمع كل الحديث، ولكن لم يظهر هذا. بل اتجه لنجاة وقبل خدها بحركة صادمة للجميع، حتى نجاة نفسها.
نجاة بصدمة وخجل: ...... إيه... آه.
غسان بضحك: وحشتيني... معلش اتأخرت عليكي... وأنا وعدك إني متأخرش.
نجاة بصدمة: إنت وعدتني!
غسان بضحك من منظرها: آه يا قلبي، نسيتي ولا إيه؟ عاملة كيف دلوقتي.
نجاة بدهشة: أناااا.
إسماعيل بمقاطعة وهو ينزل على السلم: أباااه... مالك يا واد، مقرب منها كده ليه؟ اتحشم.
غسان بضحك: حاضر يا أبويا... يلا أنا واقع من الجوع.
سمية بضحك: يلا يا ولاد... ثم أكملت بغمزة: أصل نجاة النهاردة هي اللي طابخة.
سلمان بابتسامة: وكل أمي حلو أوي يا أبويا، دوق.
إسماعيل: يا سيدي... الريحة تكفي.
غسان وهو يأكل: تسلم يدك... جميل والله.
نجاة بخجل: شكرًا.
انتهى الطعام وصعد الجميع لغرفهم، وهذه المرة نام سلمان بغرفته، وكانت غسان وإسماعيل يتحدثون عن العمل. وبعد الكثير من الوقت، صعد لغرفته هو ونجاة. وقبل أن يفتح الباب، وجد رشا تنادي عليه. التفت لها، ووجدها ترتدي عباءة بيتية ضيقة للغاية، وتضع الكثير من مستحضرات التجميل.
رشا بدلال: حبيبي... إنت مش هتبات عندي الليلة؟
غسان بجمود: هي لسه عروسة... كيف أهملها لوحدها.
رشا بدلال: كنت عندها امبارح... وبعدين أنا اتوحشتك أوي... خليك عندي.
وقبل أن يستسلم ويذهب معها، قاطعهم صوت......: سونا... رايح فين... اتأخرت عليا ليه...؟!
غسان بصدمة: إنت.......؟
رواية غسان الصعيدي الفصل السادس 6 - بقلم سهيلة عاشور
غسان بصدمه: انت؟!
اعتلت الصدمه وجهه وهو يراها ترتدي فستان أحمر ضيق للغاية يصل لمنتصف فخذها بحمالات رفيعة وشعرها الانسيابي يتهلل على ظهرها شبه العاري.
نجاة بدلال: إيه يا سونا... كده تتأخري عليا... مش انتي عارفة إني مش بعرف أنام من غيرك.
غسان بصدمة كارثية: أنااااا! سونا مين؟
نجاة بضحك على هيئته: انت سونا... يلا بقا ندخل. هاخد برد كده.
كان بالفعل سيذهب معها كالمغيب، ولكن قاطعهم صوت هذه الخبيثة الغاضبة.
رشا بغضب واضح: رايحة فين يا غسان؟ انت مش كنت عندي امبارح... أنا كمان ليا حق عليك ولا نسيت؟
غسان بنبرة صعيدية غاضبة: اسمعوا انتوا الاتنين... أنا مش ظالم... وعمري ما أعلي حد فيكم عن التاني.
ثم نظر لرشا وقال بمكر: مع إن فيه ناس هنا عارفة زين إنها مستحقة بس أنا بعمل لربنا مش لحد.
رشا بغيظ وقد شعرت أن الكلام موجه لها: أيوه وبعدين يعني... هتبات عند مين فيا؟
نجاة بغيظ مكتوم وهي تنظر في عيون غسان ببرائة وكأنها طفلة تناجيه باحتضانه لكي يطمئن في وجوده. شرد غسان بها قليلاً ثم أفاق على حاله.
غسان بجدية: بما إن نجاة لسه عروسة جديدة، فأنا هبات معاها أسبوع كامل الأول.
رشا باعتراض: أيوه بس...
غسان بمقاطعة: مفيش بس... ومن بعد الأسبوع هيبقى كل واحدة فيكوا يوم، والجمعة هبات مع سلمان ومش عاوز أسمع كلام في الموضوع ده تاني... مفهوم؟
رشا بغيظ: مفهوم.
نجاة بانتصار: مفهوم.
ثم همت في أذنه: شيلني.
غسان بغيظ: بطلي شغل الحريم ده.
نجاة بأقضاب: لو مشلتنيش هصوت وألم عليك البيت وأقولهم ضربني وعلي وعلي أعدائي بقا.
ابتسم لا إرادي، فهو يعلم أنها تحاول مضايقة رشا. وقام بحملها بفعل مفاجئ مما صدمها وأسعدها كثيراً. وبالطبع شعلل الغيرة والحقد في داخل رشا.
نجاة باستفزاز: تصبحي على خير يا ضرتي.
ثم أخرجت له لسانها مثل الأطفال.
***
داخل الغرفة.
نجاة بتنهيدة: هيييه... نزلني يسطا هنا.
غسان بذعر: شغالة عندك إيه؟
نجاة بمرح: يا عم متزعلش نزلني بقا... بصراحة انت طويل وخايفة أقع أتكسر. وبعدين عاوزة أنزل البارت الجديد زمان الناس مستنية.
غسان بعدم فهم: بارت إيه ده؟
نجاة: نزلني وانا أقولك.
أنزلها غسان برفق على حافة السرير، وشلح عنه عمته، وبدل ملابسه لمنامة من اللون الأزرق الغامق، ودثر بعض العطر، وجلس بجانبه. وبالطبع كان يحاول أن يبعد نظره عنها، فذلك الفستان اللعين كان يبزر مفاتنها بشدة.
غسان وهو يبلع ريقه: ها... قليلي بقا.
نجاة بحماس وقد تناست ما ترتدي: بص بقا يا سيدي أنا بكتب روايات... دي أجمل حاجة بعملها في حياتي... عارف دي أهم عندي من الكلية أصلاً... ببساطة ده حلمي.
غسان بإعجاب: كملي.
نجاة: فا أي بقا يا سيدي من قيمة بتاع خمس شهور كده بدأت أنشر الروايات دي على برنامج اسمه وات باد، وبدأت أجيب تفاعل وعندي متابعين إنما إيه سكرة.
غسان وقد شعر بالغيرة من أن يكونوا رجال وهي تتعامل معهم: رجالة... بتكلميهم؟
نجاة بسرعة: لا لا دول بس خمسة أو ستة ومليش معاهم تعامل يعني.
غسان براحة: طب وروايتك دي اسمها إيه؟ بتحكي عن إيه؟ يعني اديني فكرة.
نجاة: بص هي حاجة جديدة هتعجبك... بس مش هقولك عليها دلوقتي. لما أخلصها هخليك تقرأها وتقولي رأيك.
غسان بابتسامة: ماشي. امم بقولك يا نجاة.
خفق قلبها بشدة لأول مرة تسمع اسمها منه بهذه الطريقة: نعم!
غسان وهو يرسم الجمود: بلاش تلبسي حاجات من دي تاني. استري نفسك... مأ عاوزش دلع ماسخ أنا.
نجاة بصدمة: هو وحش أوي كده؟
غسان بتوتر ولكنه رسم الجمود: آه آه... مش بحب الخلاخلات دي... خليعة أكده... غيريه. وبعدين مظنش إننا بحاجة إنك تلبسي أكده... انتي عارفة زين... إحنا اتجوزنا لي؟... أنا مش عاشقك!
نجاة بعناد وقد رقرقت عينيها بالدموع: معاك حق... بس أنا حرة في لبسي وطالما مش بعمل حاجة غلط محدش ليه حاجة عندي. لما تلاقيني غلطانة ابقي اعترض.
ثم أكملت ببكاء: ومين قالك إني عاوزاك ده انت... ده انت... أصلاً بكرش نام.
ثم قذفته بالوسادة وأدارت له ظهرها وخلدت للنوم بعد الكثير من البكاء.
كان يراقبها ويستمع لشهقاتها التي قطعت قلبه أربًا.
غسان في نفسه: أنا آسف... ربنا يعلم إني نيتي زينة والله... بس أنا مش عاوز أتعذب تاني. كفايا اللي راح مني... وكفايا اللي جرا فيا... أنا عندي هم كبير أوي وأعداء أكبر من همي ومش ناقصك انت كمان.
وكان يضرب صدره بقوة مكان قلبه.
أنا زين مفينيش حاجة أنا تمام.
وخلد للنوم بعد صراع كبير بين قلبه وعقله والظروف التي هو بها.
***
عند المجهول.
: بس تعرفي شكلك ملكيش تأثير عليه... دا اتجوز التانية والتالتة والله أعلم الرابعة إمتى.
المرأة بغيظ حاولت إخفائه: رشا اتجوزها عشان أمه... والبت التانية دي عشان الثأر وبس... ومستحيل يحبها هي بالذات.
الرجل بعدم فهم: اشمعنى هي يعني.
المرأة بثقة: أصل هي دي اللي كانت السبب في موت أخوه المرحوم.
قهقه الرجل بصوت عال: ااااه كانت السبب في موت الحب... الله يرحمه ارتاح والله.
المرأة بغيظ: قصدك إيه؟
الرجل بغمزة: فكراني مش عارف إنك كنتي حاطة عينك على المرحوم ولما موصلتيش ليه... اتجوزتي أخوه... بس تعرفي ربنا بيحبه خلصك منك.
المرأة بغضب: هو أنا هم للدرجادي... ده أنا بصرف عليك بقالي سنين... مش كفايا كل السنين دي بنصرف من فلوسي وكمان عايشة معاك من جواز.
الرجل باستفزاز: كله بمزاجك يا روحي ولا إيه! المهم دلوقتي أنا عاوز عين ليا في القصر.
المرأة بتفكير: للأسف مفيش غيرها.
الرجل بمكر: قصدك!
المرأة: أيوه... أنا هقولك هنعمل إيه.
***
في غرفة إسماعيل وسمية.
كان اقترب أذان الفجر، فقام إسماعيل وذهب للجامع ليؤم الناس للصلاة. ويذهب ليرى العمل في مزارع الورد. أما سمية فتوضأت وبدأت في صلاتها وظلت تشكو لربها وتبكي بشدة: ياااارب... ارحم محمد ابني يارب... وحشني أوي يارب... خليه يجيلي في الحلم نفسي أشوفه يارب.
وظلت تبكي وهي تشكو وتناجي ربها حتى نزلت للأسفل لأعمال المنزل.
***
في منزل نجاة (بيت العائلة).
كان كل من صبحي وصباح يتناولون الإفطار معاً فقد اعتادوا على القيام مبكراً.
صباح بحزن: اتوحشت البت يا حج... كانت عاملة للبيت حس والله.
صبحي بابتسامة: ادعيلها تكون مبسوطة... وإن شاء الله هخلي غسان يجيبها عندنا يومين.
صباح بابتسامة: البت عاقلة وأنا عارفة. وقلبها كيف الحليب... بس الدور والباقي على ضرتها وعلي البيت هناك. منه لله اللي كان السبب... أهو ابن أخوك اتقتل وارتاح واخوك خد مرته وسافر وبتي أناا... اللي اتبهدلت يا حبيبتي.
صبحي بذعر: ملوش لازمة الكلام ده... البت زينة وجوزها راجل محترم وهيتقي ربنا فيها... يلا أنا هشوف الأرض.
صباح بحب: ربنا معاك يا ولد عمي.
***
في قصر غسان.
بالتحديد في غرفة نجاة وغسان.
قد تململ من نومه ونظر بجانبه لهذه الحسناء... لم يكن جمالها مبهر أو نادر... ولكن كان يوجد شيء يجذبه نحوها وبشدة. كم هي هي طفلة... شعرها المبعثر، وجهها الناعم، شفتاها الوردية اللامعة. لم يتمالك نفسه وأخذ يقترب منها ولكن...
أفاقت نجاة بشكل مفاجئ وصدمت من قربه منها لهذا الحد. ولكن ردة فعلها هي الصدمة الأكبر.
غسان بصدمة: .........
نجاة بهدوء: .........
Sohaila Ashor
***
في غرفة رشا.
كانت جالسة على سريرها الشر والغيظ يتطاير من عينيها. فهي بالأحرى لم تنم من كثرة غيظها.
رشا في نفسها: كيف غيرته أكده... ده بقى يشوفها يضحك... معايا بقاله سنتين وأكتر وعمره ما ابتسم في وشي... وعمره ما عمل معايا زييها أكده. بس معاه حق بنت الـ... لبسها غريب. أبااه أول مرة أشوف لبس أكده. ولا كلامها المدلع. أنا لازم أكون زييها هي مش أحسن مني في حاجة.
قاطع حديثها رنين الهاتف وكان أمها.
رشا: ها يا بت بيت عندك؟
أم رشا: لا يما عندي هنا... ثم سردت لها ما حدث.
أم رشا بشهقة: أبااااي عليكي... يا خايبة يا بنت الخايبة بقا حتة بت شبر ونص تلفه أكده. عارفة لو مسمعتش خبر حملك قريب هجيب رقبتك بيدي.
رشا بغضب: وأنا ذنبي إيه يما... الحكماء قالوا إن ما ينفعش أحمل. أعمل إيه يعني...
ثم أكملت بسرعة: اقفلي دلوقتي حد بيرن.
أغلقت ثم ردت على المكالمة الأخرى التي كانت من رقم مجهول.
رشا: الوو...
: أهلاً يا روحي.
رشا بصدمة: مستحيل انت...؟
رواية غسان الصعيدي الفصل السابع 7 - بقلم سهيلة عاشور
فتحت عينيها ببطء لتجد غسان يقترب منها وانفاسه الساخنه تلفح وجهها بشده.
نجاة بخجل وغضب: بتعمل اي؟!.... اوعا كده.
غسان بأقضاب: بعمل اي يعني؟.... عادي انت مراتي.
نجاة بصدمه: انت عندك انفصام يا عم انت....... انت مش لسه امبارح قلت ان جوازتنا ورق وكانت بسبب والكلام دا.
غسان بتوتر: اه..... مهو انا غيرت رأيي خلاص.
نجاة بمكر: ودا لي؟
غسان بغيظ: اباااااه خلاص اماال انا قايم.
نجاة بضك: انت زعلت يا سونا.
غسان: بتضحكي على اي؟!.... وبعدين اي سونا دي كمان؟
نجاة بتفهم: قلت ادعلك.... يلا ملكش في الطيب نصيب.
غسان بأبتسامه: طيب انا هغير خلجاتي وانزل تحت.... وانت حصيني.
نجاة بسرعه: لا لا.... استنى ننزل سوا.. ماشي.
غسان بعدم فهم: لي؟
نجاة بلامبلاه: علشان احرق دم الحربايه رشا مراتك.
غسان بضحك مفرط: مش قااادر...... اي يا بنتي في اي؟
نجاة بعدم اكتراث: اصل بص هي اصلا بومه.... وبعدين بقا بصراحه يتفضل تدايق فيا وتغيظني بيك... وانت اصلا غيظني خلقه وكمان.......
صمتت عن الحديث عندما اقترب بخبث.
غسان بمكر: واي كمان..... غيظك لي بقا؟
نجاة بتوتز وخجل: لا مش غيظني اصلا..... اوعااا كده خليكي اغير هدومي.
ابتعد عنها وهو يبتسم فهو يعلم انها بدأت في الغيره عليه.
غسان: على فكره يا نجاة....
نجاة بأنتباه: اي؟
غسان بأبتسامه: انا بحب اللون الاحمر والأسود اوي.... اللبسي منهم كتير.
ابتسامه اعتلت وجهها وكأنه قدم لها طبق من الذهب.
***
في الاسفل كان قد تجمع جميع من في البيت بما فيهم سلمان الذي كان ينتظر نجاة وغسان بفارغ الصبر.
سلمان بملل: هما هينزلوا امتي يا ستي انا مليت.
سميه نحنان: دلوقتي يا حبيبي.... وبعدين ابوك لو عرف انك مرحتش دروسك يزعل منك.
سلمان بغضب طفولي: مليش دعوه... انا كنت عاوز امي نجاة تنام معايا زي امبارح.....
سميه بتوتر: مينفعش يا حبيبي.... بص ابقي بات معاها اليوم اللي ابوك مش معاها فيه.
سلمان بغضب: هي بتحبني يا ستي صح؟
سميه بحنان؛ طبعا اما.
سلمان: وانت كمان بتحبيني.... قللها تبيت معايا بكون مبسوط معاه.
رشا بغيظ: ما تبقى تيجي تبات معايا انيي مالي يعني.
سلمان بجرأه: انت عفشه يا مرت ابوي...... بكره.
رشا بغضب: انا هعرفك يا عديم الربايه انت.
وكادت ان تضربه ولكن هناك يد اسرع منها ومنعتها من هذا.
نجاة بغضب كبير: اقسم بالله لو فكرتي انك تمدي ايدك على ابني تاني..... هدفنك مكانك... فاااااهم.
رشا بغضب: انت مين انتِ؟!....هااا انا هنا من قبلك انا اللي من حقي كل حاجه.
سلمان ثم اكملت بأستفزاز: وابوه.
نجاة بضحك: عندك اهم خديهم.... لو عرفتي يعني تمام....
ثم اكملت كلامها وهي تنظر لسلمان: حبيبي... انت كويس.
سلمان ببكاء: خديني معاكي يما.... انا خايف.
نجاة بإيماء: تعالى يا حبيبي... بعد ازنك يما (سميه يعني).
سميه بأبتسامه: اتفضلي يا بتي.
كان كل هذا يحصل تحت أنظار غسان المندهش فدائمًا كان يرى سلمان حزين ولا يحب التقرب من احد ولكنه يعرف نجاة منذ ايام قليله ومن الواضح تعلقه بها الواضح......
غسان بأبتسامه: رايحين فين؟
سلمان وهو متعلق بيد نجاة: هروح العب انا وامي يا ابوي... تيجي معانا.
غسان بأبتسامه: لا يا سيدي ورايا شغل... اللعبوا انتو وبعدين هاجي نقعد سوا.
نجاة بمحبه: ربنا معاك ان شاء الله.
غسان وهو يهمس في اذنها: ومعاكي يا حبيبتي.... ابقي اشربي قهوه عاوزك بالليل في مواضيع.
احمر وجهها خجلاً ثم سحبت سلمان خلفها وذهبت لغرفته في الاعلى.........
***
عند رشا
اقترب غسان منها ببطئ ونظرات غامضه كثيرًا....
ثم فاجأه مسكها من حجابها بقوه لتصرخ بشده.
رشا بصراخ: ااااه..... سبني يا غسان شعري اااه.
سميه بشهقه: في اي بس يا ولدي.
غسان بغضب: بقا يا وس** انا مستحملك كل السنين دي علشان خاطر امي مع اني عارف انت متجوزاني لي؟!..... وقلبك وعقلك مع مين ومع كده صابر وكاتم في نفسي.... وبعد كل دا جايه تضربي ابني وتعصي مراتي عليا يا بنت ****.
رشا بخوف؛ انت بتقول اي يا غسان.... انا بحبك انت... انا معملتش حاجه في اي؟
غسان بضحك مفرط: طب نصيحه مني ليكي......يا بنت عمي.. وبنت خالتي... يا شريفه يا طاهره.
لمي حالك اليومين دول وابعدي عن مراتي وابني... وإلا اللي هيحصل مش هيعجب حد فهمتي.... خافي على نفسك.
رشا بخوف وهمت بالهروب منه لغرفته.....
اما سميه كانت في حاله من الصدمه الكبيره ما معنى كلام ولدها هذا.........
سميه بقلق: في اي يا ولدي؟.... انا مش فاهمه حاجه.
غسان بنبره حنونه: كل حاجه تمام... متشغليش دماغك الحلوه دي... وهم لقبل يدها: مع السلامة ادعيلي يا حبيبتي.... وخلي عينك علي نجاة وسلمان... ابوي فين؟
سميه بعدم راحه: في مزرعة الورد.
غسان: طيب انا ماشي.....
وهم بالرحيل وكان يستشيط غضبًا فكم تمني لو لم تكن هذه حياته... فكم تمنى لو كان سعيد مطمئن البال بعيد عن المشاكل....
ظل منشغل بأعماله لوقت طويل وثم ظل يضيع بعض الوقت وهو سائق السياره حتى دلف لمكان كبير مثل مول تجاري.
ومن ثم اشتري الكثير من انواع الشوكولاته والكثير من الالعاب من اجل الصغير وثم وجد امامه فستان جميل للغايه حقا كان رقيق بشده... كان من اللون الاحمر الداكن للغايه ومجسم وليس به اي رسومات او شيء فكان رقيق جدا وقرر ان يشتريه لها.......
***
في القصر
في غرفة سلمان
ظلوا يلعبون ويتحدثون لوقت طويل جدا وكان سلمان في غاية السعاده.
سلمان برجاء: امي.
نجاة بحب: نعم يا قلب امي.
سلمان: انت بتحبيني اوي اكده.
نجاة بمرح وهي تقلذ لهجته الصعيدي: كيف يعني.
سلمان بضحك: كنتي هتضربي مرت ابوي رشا.... علشان زعلتني.
نجاة بحب: ايوه يا سيدي بحبك اوي كده واكتر انت ابني.... ختى لو انا مش اللي حملت فيك....بس من اول ما شفتك وانا حبيتك وبعدين كفايا انك شاطر وبتحبني وكمان هو انا اطول يبقي عندي ابن قمر كده.
سلمان ببراءة: ستي دايمًا تقولي اني قمر كيف ابوي... هو ابوي حلو زي يا امي.
نجاة بهيام: حلو اوي... اوي هيييه.....
: عجبتك اوي مش كده....!!!!
***
في المطبخ
كان يجلس اسماعيل على الطاوله الصغيره وسميه تضع له بعض الطعام بعد ان عاد من يوم شاق ومليء بالأعمال..
اسماعيل بتعجب: امال العيال فين مش، بانين.... اتعشوا من غيري.
سميه بحزن: والله ما فطروا حتى.... بس اتعاكروا الصبح وحصلت مشاك.
اسماعيل بقلق: كيف يعني... احكيلي.
بدأت تقص له شيء تحت نظرات الامبلاه من اسماعيل وكأنه يعرف ان هذا ما حدث.
اسماعيل بهدوء: دا كان لازم يحصل.... رشا ضميرها مش زين وتستاهل.... كانت شبكة سوده من الاول.
سميه بحزن؛ انا قلت اهي مننا وتعيش وتخلي بالها من غسان وسلمان حد كان يعرف انها لئيمه وخبيثه اكدها.
اسماعيل بهدوء: يلا مش مشكله..... كلي.
بدئوا في الاكل وحاول اسماعيل ان يرفه عنها حلمها... فهو يعرف انها حزينه الأن للغايه.
***
في غرفة رشا
كان خائفه كثيراً من حديث غسان لها في الصباح... فحديثه هذا اثار الرعب في جسدها وشتت عقلها تماماً.
رشا في نفسها: طب وانا اعمل اي دلوقتي.... معقول ممكن اعمل اكده.... اااه انا هقوله اني موافقه.
Flash Back:
تذكرت هذه المكالمة.
رشا بصدمه: انت؟
يوسف بضحك: كنت عارف انك مستحيل تنسيني.
رشا بسعاده اخفتها: عاوز اي؟
يوسف: مصلحتك يا حبيبتي.
رشا: اللي هي؟
يوسف بخبث: موت غسان.....
رشا بصدمه: اييي؟!... انت مجنون اي اللي انت بتقوله دا... ازاي.... انتي.
يوسف بضحكة استفزاز: انا مش عاوز ردك دلوقتي هسيبك تفكري وهرن عليكي اسمع ردك...بس انا متأكد انك هتختاري صح... مصلحتك معايا يا حبيبتي.... وانت عارفه....
ظلت تفكر طوال الليل تقريبا فكان يوسف ومازال حبها الاول والاخير.
Back:
رشا في نفسها: اللي هعمله دا هو الصح.... انا مينفعش اسيب نفسي اكده ضايعه وسطيهم.... لازم اوافق....
***
عند المجهولين....
: تفتكر هتوافق؟
يوسف بثقه؛ طبعا محدش يقدر يقف قدام سحر يوسف يا عمري.
المرأه بأقضاب: طبعا انت هتقلي.... دا انا حفظاك.
يوسف: عاوز فلوس علشان انزل اسهر.
المرأه بغيظ: انت مش لسه واخد امبارح انا فلوسي قربت تخلص.
يوسف بعدم اكتراث؛ انا معاكي هنا علشان الفلوس اخلص.
يذهب عندما اعطته المال... ليجد نفسه في احدى الملاهي الليليه ومعه احدي العاهرات......
***
في مكان اخر وهو يعد مستشفى شبه معدومه وقذره للغايه.
ام رشا: ها يا دكتور تعرف تنفذلي اللي طلبته منيك؟
الطبيب بتوتر: هنعرف بس لو الموضوع دا اتكشف غسان بيه هيطير راسي فيها....
ام رشا: هديك اللي انت عاوزه بس انا عوزاه صحته مليحه فاااهم.
الطبيب بأستسلام: فاهم.
رواية غسان الصعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم سهيلة عاشور
في غرفة سلمان
غسان بخبث: عجبتك اوي مش كده؟
نجاة بخجل: لا اصل يعني..... هو.. انا
سلمان بأبستامه: شفت يا ابوي لعبنا انا وامي كتير ورسمنا سمك وورد
غسان بحب: شاطر يا حبيبي.... ثم اكمل وهو يعطيه الاكياس: دول علشانك.... يلا دلوقتي اغسل سنانك ونام ماش
سلمان بإيماء: حاضر يا ابوي
غسان لنجاة: تعالي يلا
نجاة وهي تقبل سلمان: تصبح على خير يا حبيبي...
سلمان بطفوله: برضه مش هتنامي جمبي
نجاة: حبيبي مش احنا اتفقنا ان لما باباك يروح عند طنط رشا انا هاجي عندك.. يعني يرضيك نسيبوا لوحده كده؟
سلمان بتفهم: لا روحي
قبّلت الطفل وذهبت لغرفتها هي وغسان.
كان يبدل ملابسه فقد ارتدي بنطاله فقط وكان عاري الصدر مما جعلها تشهق بشده.
نجاة بخجل وصدمه: اي دا؟..... استر نفسك
غسان بضحك: استر نفسي.... ناقص تقليلي اتحشم انا جوزك يا عبيطه
نجاة بغضب: انا مش عبيطه.... انا... انا هروح اكتب البارت الجديد
غسان بضحك: طيب يا هبله..... بس استني
ظل يتقرب منها ومازال عاري الصدر.
نجاة بخجل: يووه اللبس هدومك بقا..... عيب تقف كده
ارتدي التيشرت واقترب منها ومعه كيس مزين.
غسان بهدوء: بصي يا نجاة.... انا عارف ان جوازتنا كانت من اولها غلط.... بس انا حابب ندي لبعض فرصه تانيه وكمان لازم نفكر صح خلينا نحاول نكون مبسوطين سوا وكمان سلمان بيحبك ومتعلق بيكي..... فا بصي الفستان دا عجبني وجبته ليكي... البسيه في اليوم اللي تحسي فيه انك حابه تكوني مرتي بجد.. فهمتي؟
نجاة بخجل: حاضر........ ااااه دا حلو اوي اوي
غسان بأبتسامه: يارب يعجبك ذوقي وكمان جبتلك حاجات تكليها شيبسي وكلام فاضي من اللي انتو بتحبوه ده
نجاة بغضب قليل: كلام فاضي.... انت متعرفش تكمل اي حاجه عدل ابدًا اووف منك
غسان: طب روحي غيري هدومك وتعالي شغلي اي فيلم نسمعه مليش مزاج انام
بالفعل ذهبت للحمام وبدلت عبائتها بمنامه عباره عن شورت قصير ابيض وبلوزه كب رماديه اللون وتركت شعرها منسدل ولم تضع اي من مستحضرات التجميل.
خرجت من الحمام وصدم هذا المسكين من هذه الجميلة الصغيرة فكم كانت بريئة وفاتنة له... وكأنها تتعمد أن تثيره.
نجاة بمرح: كويس انك جبت شيبسي في كرتون هموت واسمع
غسان بصدمه: كرتون؟!!.....
نجاة بأبستامه: اه كرتون حلو اوي اوي... اسمه (رايا والتنين الاخير) بص حاجه كده جامد يا مان....
غسان بضحك: مرتي انا... بتقلي جامد ومان...؟ يا ابوي
نجاة بضحك: هوووس يلا اسمع معايا
جلبت نجاة الاب توب الخاص بها وجلبت بعض المقرمشات التي جلبها غسان وظلوا يشاهدون الكرتون وكانت نجاة سعيدة للغاية.
نجاة بحزن: اووف دا خلص
غسان بنعاس وهو يحتضنها من خصرها: كفايا كرتون ويلا ننام مش قادر.
نجاة: طب تعالى نقرأ روايه
غسان بغيظ: بقلك تعبان... يعني تاخديني في حضنك اكده... تحنني عليا اي حاجه
نجاة بخجل وهي تعبث بشعره: طيب نام
كان غسان سعيد للغاية ولا يعرف السبب كل ما يعرفه أنه يريد أن يكون بين أحضانها فقط.
في صباح اليوم التالي
تململ غسان قليلا فوجدها بين أحضانه متعلقة برقبته بشده وكأنه والدها وسيذهب خارج المنزل. ظل شارد بملامح وجهها الطفولي للغايه.
غسان لنفسه: انا مش عارف انا لي حابب اكون جنبك... انا عمري ما حسيت كده مع حب عمري.... او شكلي اكده كنت فاكر انها حب عمري... كيف انت يا مفعوصه تشدلي حالي في ايام اكده...... بس والله قلبك كيف الحليب واضح عليكي..... انا هحاول انا عاوز اعيش كفايا موت لحد كده.....
فك يدها بصعوبه ثم دلف للحمام ليستعد لبدأ يومه الروتيني وعندما خرج وجدها مستيقظة وتفرك في عينيها مثل الأطفال.
غسان بضحك: صباح الخير يا نوجه.
نجاة بمرح: صباح الفل يا سونا
غسان بغضب قليل: والله ما هيبوظ علاقتنا غير سونا دي
التقطت هاتفها اثناء ما كان يكمل ارتداء ملابسه لتطمئن على تفاعل الرواية.
نجاة بحزن وصدمه: اي دا؟
غسان بخضه: في ايه
نجاة ببكاء مفرط: التفاعل بتاع الروايه قل اوي... وكلهم بيقولوا اني بكتب وحش
غسان بصدمه هل فعلا تبكي: وه وه.... طب اهدي... كيف تبكي علشان شيء تافه زي ده
نجاة ببكاء مفرط: انا بتعب اوي يا غسان.... بكتب في البارت الواحد اكتر من ساعتين لحد ما عيني توجعني... وفي الاخر مفيش اي تقدير
غسان بنبرة حنونه: طب بصي دلوقتي انزلي شوفي الشغل مع امي وبعدها هاتي سلمان يلعب جنبك واكتبي بارت يكون حلو... وان شاء الله هتجيب تفاعل
نجاة بطفوله: تفتكر؟
غسان: طبعا.... انا دلوقتي لازم امشي.... مش هتأخر
نجاة: ربنا معاك
تركها وذهب لأعماله ولم يفطر حيث أنه قد فاق من نومه متأخر عن أي يوم. ومن ثم ابدلت نجاة ثيابها ونزلت للأسفل لكي تساعد والدة غسان في اعمال المنزل فكانت رشا لا تفعل أي شيء ودائما ما تتعالى على الجميع وكأنها من كوكب آخر.
في الأسفل
كان بالطبع ذهب غسان ووالده اسماعيل للعمل وكانت تجلس رشا تعبث بالهاتف وسلمان يذاكر بعض الدروس ويردد بعضاً من القرآن وراء جدته سمية التي كانت تجلس على السفرة تجهز بعض الخضار من اجل الطهي.
نجاة بإبتسامه: صباح الخير
سلمان بركض: امي... صباح النور.. اتأخرتي عليا النهارده لي؟
رشا بإستهزاء: معلش يا سلمان... اصل مرات ابوك الجديده مطبعة بطبع المصاروة.. ولا تكنش نمسيتها كانت حكلي
سميه بنفاذ صبر: جرا يا بت يا رشا.... انت معدش حد عاجبك ولا عاوزة تعيدي اللي حصل ليلة امبارح ولا اي؟
رشا بتوتر: اباااه يا مرت عمي وانا عملت اي؟
سميه: تعالي يا نجاة يا حبيبتي....افطري
نجاة بإبتسامه: شكرا يا ماما... انا مش جعانه بس هدخل احضر الغداء
سميه: اااه والنبي يا بتي لأحسن ابوكي الحج موصي ان انتي اللي تطبخي
رشا بغيظ: واشمعنا هي.... منا ممكن اطبخ
سميه بضحك: ما بلاش انت يا بنت اختي... متجوزة ولدي بقالك سنتين واكتر عمرك ما دخلتي علينا بطبق بيض مقلي
سلمان بطفوله: حتى البيض مقلي من يدها عفش يا ستي
نجاة بتحذير: سلمان...مينفعش يا حبيبي تقول على نعمة ربنا حاجة وحشة... نقول الحمد لله فهمت
سلمان بإيماء: فهمت يا امي.... ممكن تعمليلي بيتزا نفسي فيها
نجاة بحب: دا انت تؤمر
دلفت للمطبخ وبدأت في تحضير الطعام للغداء ومعه البيتزا الذي طلبه سلمان وقد استغرقت الكثير من الوقت وبعدها أخذت سلمان للغرفة وبدأ يذاكر حتى غفا بجوارها.
وبدأت هي في كتابة جزء جديد من روايتها وكانت تكتبه بكل حب بعد دعم غسان لها في الصباح...... الدعم والحب يصنعون كل المعجزات... إن لديك شخص يدعمك ولو حتى بالكلمة الطيبة دون مجهود منه لا تتخلى عنه أبداً... فهو مثل قطعة في بركة من الوحل ثمين للغاية.
في غرفة رشا
وعلى الهاتف تحديداً
أم رشا: يعني اي بت انت مش هيجيلك غير بعد اسبوع.... انتي تتصرفي يبات عندك الليلة او بكرة بالكتير
رشا بتعجب: اباااه... واشمعنا المرادي مستمكسة بالموضوع دا... فيكي ايه يما انا مش مرتاحة؟
أم رشا بتوتر ولكن خبئته: هيكون فيا اي يا اخرة صبري.... لازم يبات عندك عاوزاها تخطفه منك يا خايبة وبعدين مش بمكن تحملي ولا عاوزة بنت البندر هي اللي تجيب العيال والدنيا كلها تبقى تحت رجليها... وانت نفسك تبقي خدامة عندها
رشا بغيظ: للمرة المليون يما... انا مش بخلف... مفيش حاجة في يدي اعملها كل حاجة بيد ربنا.
أم رشا بخبث: لا في حاجة في يدنا نعملها.
رشا بعدم فهم: حاجة اي؟!
أم رشا بمكر: مش لازم تعرفي دلوقتي... لكن زي ما قلتلك يبات عندك الليلة او بكرة بالكتير فاهمة
رشا بغيظ: حاضر يما هربطه في دراعي عنيا.... منتي عارفة ان غسان ماشي بكيفه ومحدش يعوف يفرض عليه حاجة واصلا
أم رشا بغضب: يا بت اتنصحي شوية... ادعي عليه عاوزين نربطه بحتة عيل (جملة امي اربطيه بالعيال😂)
رشا: ربنا يسهل
ظلوا يتحدثون لوقت طويل حتى أصيبت رشا بالصداع وخلدت للنوم.
في منزل أهل نجاة
في غرفة نوم والديها
صباح: لا يا صبحي... انا اتوحشت البت... نروح لها بكرة
صبحي بضحك: اللي يشوفك اكده يقول البت في حضننا طول الوقت... مش بقالها كتير في مصر في كليتها وبتجينا زيارات يعني المفروض اتعودتي انها بعيدة
صباح بغيظ: اباااي عليك.... خايفة عليها البيت هناك مش كلهم ناس زينة معاها واديك شايف ضرتها دي.... انت لو شفت كانت بتبص فيها كيف ليلة الفرح كنت تفهمني
صبحي بهدوء: طب خلاص اهدي.... بكرة إن شاء الله ناخد زيارة ونروح نصبح عليها ماشي؟
صباح بسعادة: ربنا يطمن قلبك...
ومن ثم خلدا لنوم عميق.
في قصر غسان
قد تجمع الجميع على سفرة الغداء (ومن المفروض أنه غداء ولكن تأخر الرجال في العمل مما أدى إلى تأخير وقت الطعام).
كانوا يأكلون ويضحكون بشدة... وأيضاً قد أعجب الجميع بالطعام كثيراً حتى أنهم أكلوا الكثير وبعدها تجمعوا لشرب الشاي والجلوس معاً وبعد وقت ليس بالكثير استأذنت نجاة وذهبت للأعلى.
في الأسفل
إسماعيل بجدية: أخبار المزارع إيه يا ولدي
غسان: كله تمام الحمدلله.... وكمان المهندس الزراعي أكد عليا أننا هنعوض خسارة المحصول قريب أوي إن شاء الله.... ثم أكمل بتعجب: أمال رشا فين
سميه: نايمة يا ولدي.... نامت بدري الليلة
غسان: طيب أنا طالع
إسماعيل بجدية: متظلمش رشا معاك يا ولدي حتى لو كانت ظالمة بلاش انت تكون ظالم
غسان بإبتسامه: متخافش يا ابوي..... هات عني سلمان يما
وكان سلمان قد غفى على قدمها.
سميه بحب: لا سيبه يبات معايا الليلة..... اتوحشته
غسان بإبتسام: براحتك... تصبحوا على خير
إسماعيل وسميه: وانت من أهل الخير يا ولدي.
عند غسان
كان يصعد على السلم وفي داخله ألف حرب وحرب ولكنه كان مشتاق لأحضانها بشده.... كان يود أن يقترب منها ويدخلها بين ضلوعه كما اشتاق لهذه الجميلة.
أقترب من باب الغرفة وأخذ نفساً عميقاً ثم فتح الباب وهنا كانت الصدمة.
نجاة: حبيبي.... وحشتني اوي.... بحبك.
رواية غسان الصعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم سهيلة عاشور
عندما فتح الباب صدم كثيراً، فكانت نجاة مرتدية الفستان الذي اشتراه لها.
لحظة، هل يريد أن يصبح زوجها حقاً؟
ولكن صدم عندما اقترب منها، كانت تمسك بهاتفها وتنظر إلى إحدى صور غسان المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت تتحدث إليه. وبالطبع لم تلاحظ تواجده.
نجاة بصدق: حبيبي، وحشتني أوي. بحبك أوي يا غسان. أنا زهقت، بقالنا أيام بس متجوزين والمشاكل مش راضية تخلص. في الأول أراضيك، وبعدين رشا اللي عمالة تعاملني كأني خدامة عندها. أنا آه بسكت وبستحمل، بس بصراحة مش بعرف اسكت لما تزعل سلمان أو لما أحس إنها بتشاركني فيك. أوووف، دمي بيغلي لما يجي في بالي إن ممكن تكون جبتلها فستان حلو زي ده. يارب سامحني، بس دا جوزي ومن حقي أغير. لا لا، أنا مش بغير.
صمتت عن الكلام عندما جاء صوت الهاتف معلناً عن وصول روايتها لعدد 500 ألف مشاهدة.
نجاة بصراخ وفرحة: اااااه! مستحيل، هو أنا لحقت؟ واااو.
غسان بحمحمة: احم احم، في إيه مفرحك كده؟
التفت ليتقابل وجههم معاً، ولم تشعر بنفسها إلا وهي ترتمي داخل أحضانه بسعادة كبيرة.
نجاة بسعادة: شفت بقيت نص مليون مشاهدة، شايف؟
كانت صدمته من فعلتها أقوى من أنه يتحدث.
غسان بهيام: حلوة أوي.
نجاة بعدم فهم: انت قرأتها؟ مش قلت لك هخليك تقرأها لما تخلص.
غسان بإنتباه: لا لا، أقصد حلو إنها جابت كل ده.
نجاة بإبتسامة: أيوه، أنا فرحت أوي. وكمان تعليقات الناس حلوة أوي.
غسان بهيام: أكيد حلوة. ثم أكمل بخبث: لبستي الفستان يعني؟
نجاة بدون انتباه: فستان إيه؟ ااااااه... أصل أنا يعني... أصل.
ظل وجهها يزيد في الاحمرار بشدة من كثرة الخجل، لدرجة أنها كانت ستبكي.
غسان بسرعة: اهدي مالك. أنا زي جوزك برضه. بس تعرفي كيف البدر فيه؟
نجاة ببرائة وهي تنظر له: بجد؟ يعني أنا أحلى من رشا يا غسان؟
غسان: شوفي، مع إني ما أحبش أقارن واحدة فيكم بالتانية، بس سر بينا، انتِ أحلى بكتير. بحب كل حاجة فيكي، شعرك وريحتك، والبرائة اللي انتِ فيها. أول مرة أحب بجد كان معاكي يا نجاة.
نجاة بصدمة وخجل: بجد؟ طب ومرات...
قاطع كلامها بقبلة منه بث فيها كل مشاعره تجاهها. فكم تمنى هذه اللحظة. لم يفت الكثير على معرفته بها، ولكنه حقاً أحبها وتعلق بها بشدة. تغلق الستائر لتصبح زوجته أمام الله.
***
في صباح اليوم التالي.
في منزل أهل نجاة.
استيقظت صباح مبكراً وظلت تحضر كل الأطعمة والمقبلات وكل شيء تقريباً تحبه ابنتها نجاة.
صبحي بضحك: حد قالك إنهم مش بيأكلوا البت هناك ولا إيه؟ دا بيت غسان وإسماعيل أكرم الناس، إيه كل ده؟
صباح: بقولك إيه يا صبحي، فطارك في المطبخ. افطر وسيبني أخلص، لسه فاضل حاجات كتير.
صبحي بصدمة: واخدة البلد كلها إياك؟
صباح: كلمت السواق يجي بدري.
صبحي: مكلمة من امبارح والله. اقعدي شوية، لسه بدري على ما نروح.
صباح بإبتسامة لا إرادية: انت مش عارف البت وحشاني كيف. أول مرة أحس كده.
صبحي بإبتسامة: ادينا هنروح أهو. ابقي شوفيها على راحتك.
أكمل فطورهم وبدأوا في تجهيز أنفسهم للوصول لمنزل ابنتهم الحبيبة.
***
في قصر شبل.
بالتحديد في غرفة رشا.
قد استفاقت من نومها بتثاقل كبير بسبب دقات هذا الهاتف اللعين.
رشا بنعاس: ألو.
يوسف بخبث: صباح الخير يا حلوة. إيه صحيناكي ولا إيه؟
رشا بإنتباه: عاوز إيه يا يوسف؟
يوسف: اتصلت أسمع رأيك؟
رشا بتوتر وهي تبتلع ريقها بصعوبة: موافقة.
يوسف بإبتسامة: كويس أوي. دلوقتي أول حاجة هتعمليها هتجيبيلي شوية ورق مهم جداً من خزنة غسان.
رشا بخوف: أجيبه إزاي دا؟ مفيش غير مفتاح واحد ومع غسان. وكمان...
يوسف بمقاطعة: كل دا ما يهمينيش. اللي يهمني إن الورق يجيلي. قدامك يومين تلاتة بالكتير وهنرن عليكي أعرفك تجيبي الورق إزاي، فاهمة.
ولم يعطها فرصة للرد، فقد أغلق الهاتف وكان في منتهى السعادة.
رشا في نفسها: إيه اللي أنا هعمله دا؟ غسان لو عرف هيدبحني فيها. ثم أكملت بغل: منا فعلاً مدبوحة من زمان أوي، كلهم السبب في اللي أنا فيه دا. ولازم كل واحد فيهم ياخد جزاءه. يوسف معاه حق، أنا مصلحتي معاه هو وبس.
ثم نهضت من مكانها وأرتدت ثيابها ونزلت للأسفل.
***
في الأسفل.
دلفت رشا فوجدت سمية ومعها إسماعيل وسلمان. وكانوا يحاولون إطعامه بكل الطرق.
سمية بنفاذ صبر: تعبت قلبي معاك يا ولدي. لازم تفطر.
سلمان بعناد: لااااه، أنا عاوز أمي نجاة هي اللي تأكلني.
إسماعيل بغيظ: طب كل دلوقتي ولما أمك وأبوك ينزلوا ابقى كمل أكل معاهم.
رشا بغل: ليه؟ هما العرسان لسه منزلين ولا إيه؟ قالت كلامها هذا باستعزاء كبير.
سمية بإبتسامة مستفزة: اديكي قلتيها يا مرت ولدي، عرسان. يعني يصحوا على كيفهم.
رشا بغيظ: بقالهم تلت ليالي ويا بعض مش مكفيهم.
إسماعيل بصدمة من جرأتها هذه: أباااه! وانتِ مالك؟ اتحشمي يا بت انتِ واتربي، وإلا انتِ عارفة. إيه محدش عاد مالي عينك ولا إيه؟
رشا بخوف وتوتر: يوووه يا عمي، منتى شايف حرقة الدم اللي أنا فيها. ليل نهار معاها وفايتة لوحدي وكأني مش موجودة. وكمان اديك شايف سلمان بيسأل عنهم. لو مش عشان يبقي علشان الصغير ده.
سمية بسخرية: ما بلاش انتِ؟ آخر واحدة تتكلم عن مصلحة وعن خاطر سلمان هي انتِ يا مرت ولدي. وبعدين منتي وجوزك على طول أكده ولا مخدتيش بالك إلا لما نجاة جات يعني.
إسماعيل بمقاطعة: خلاص. اطلعي صحيهم يا بتي يلا.
رشا بغيظ: حاضر يا عمي. ثم أكملت في نفسها: ناقص كمان يقلي وكليهم بإيدك ونضفي الأوضة.
ذهبت للغرفة غاضبة للغاية، ومازال سلمان ولا يريد الطعام إلا من يد أمه نجاة. وعندما مل الجد إسماعيل ودعهم وذهب ليتابع الأعمال.
***
في غرفة غسان.
كانوا نائمين في ثبات عميق للغاية، نائمة متعلقة برقبته كطفل لا يريد ذهاب والده. حتى أزعجهم دق الباب بصوت عالي ومزعج للغاية. انتفضت نجاة بشهقة، وكانت ستهب لفتح الباب ولكن وجدت أنها لا ترتدي سوى تي شيرت غسان فقط وجسدها عارٍ. فظلت تحاول إيقاظ هذا النائم.
نجاة بملل: غسان، اصحى. الباب هيتكسر كده، اصحى.
غسان بكسل: هوووس، عاوز أنام.
نجاة بضحك: قوم شوف مين.
غسان بخبث: صبحي عليا الأول.
نجاة بإستسلام: صباح الخير.
غسان وهو يتقرب منها بمكر: تؤتؤ، مش كده. كده.
وهب ليقبلها بنهم شديد، ولكن قاطع لحظتهم دفع الباب بقوة. خجلت نجاة بشدة واختبأت خلف غسان، أما هو فكان مغتاظاً كثيراً.
رشا بصدمة وغل: انتو بتعملوا إيه؟ بقالي ساعة بره، فكرتكم فتسطوا (ماتوا يعني بعد الشر).
غسان بغضب: اطلعي بره يا رشا. وتاني مرة لو دخلتي كده تاني، هدخلك تربتك صاحية، فاهمة؟
رشا بخوف وهي تغلق الباب: حاضر.
غسان بإبتسامة جذابة: تعالي خلاص مشت. مالك مكسوفة كده.
نجاة ببكاء: اتحرجت أوي.
حزن غسان من أجلها كثيراً، مسح دموعها برقة وقبل خدها وظل يطمئنها.
غسان بإبتسامة: يا حبيبتي. بصي يا نجاة، من دلوقتي انت حبيبتي وبس، فهمتي؟ واااه صح، انتِ وبس اللي في قلبي، ومن دلوقتي أنا بتاعك لوحدك.
نجاة بصدمة: إزاي لوحدي؟ طب ورشا و...
غسان بمقاطعة: رشا متجوزاني عشان الفلوس. هكتبلها حتة أرض وبيت وأطلقها. أنا خلاص مش هكدب على نفسي تاني. أنا... أنا بحبك.
نجاة بصدمة وخجل: وأنا... كمان... بس كده مش هتكون ظلمتها، حرام.
غسان بإبتسامة: لو كنت حاسس إن كلامي ده هيظلمها، ما كنتش قلته. يلا قومي خدي دش وغيري، خلينا ننزل بدل ما يكسروا الأوضة المرادي. واااه صح، النهارده هاخدك انت وسلمان مشوار.
نجاة بسعادة: الله بجد؟ دا أنا أشحن الموبيل بقا. ولا انت كاميرتك أحلى. ثم أضافت بمرح: منتى معاك آيفون، هات أشحنه.
غسان بضحك: اشمعنى؟
نجاة بمرح وخجل قليل: كان نفسي نتصور كتير أوي مع بعض، وكمان أنا وانت وسلمان ونبقى قمرات وكيوووت.
غسان بضحك مفرط: كيوت آه. خشي البسي يا أم سلمان.
سعدت كثيراً لمناداته لها بهذا الاسم الذي جعلها تشعر وكأنها ملكه. دلفت للمرحاض وبدأت في تبديل ثيابها لعباءة سماوي ومعها حجاب سماوي وبه بعض الغيوب البيضاء.
وأيضاً أرتدى غسان حلية (بدلة) رمادية اللون، فكان لديه اليوم اجتماع هام لغرفته في افتتاح مصنع للعطور. ثم نزلوا للأسفل، وكان غسان لا يريد ترك يدها مما أثار الخجل بها بشدة.
سلمان بركض وقد احتضن نجاة: أكده يا أمي، اتوحشتك.
نجاة بنبرة حنونة: آسفة يا حبيبي، راحت عليا نومة. يلا عشان تاكل، ولا أكلت؟
سمية بعتاب: ما أكلش ولا لقمة والله يا بتي، تعب قلبي معاه.
نجاة: كده يا سلمان، مش عيب تزعل تيتا؟
سلمان ببرائة: بحب أكل من إيدك.
غسان وهو يمثل الغيرة: طب وأنا مش بتحب تاكل من يدي؟
سلمان بسرعة: لا بحب، أنا بحبكم أوي انتوا الاتنين.
سمية بضحك: والله ما عارفة مين فيكم اللي عيل.
رشا بغيظ: ماهي عيلت من ساعة ما المحروسة شرفت.
غسان: تقولي حاجة يا بنت عمي؟
رشا بإنتباه: أبداً.
جلسوا مع بعضهم لتناول الفطور، وبعض القليل من الوقت ذهب غسان بعدما ودعهم، وهلت أسرار المنزل عندما علموا عن الضيف القادم لهم.
***
... : هو أنا المفروض أظهر امتى، أنا تعبت.
يوسف: قريب أوي، اصبري بس.
: بقالي سنين صابرة، أصبر فين تاني.
يوسف: كل شيء بأوانه. أنا نازل عندي كام حاجة مهمة لازم تتعمل.
رحل وتركها حائرة كثيراً: كان لازم أعمل في نفسي كده يعني. خسرت كل حاجة بسببه وأنا ولا في دماغه أصلاً. ثم أكملت بخبث: بس على مين، وحياة أمي لأخليها تطيب على الكل.
رواية غسان الصعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم سهيلة عاشور
في قصر غسان
نجاة: ماما.... وحشتيني اوي.
صباح: والله وانت يا مهفوفه انت.
سميه: نورتينا يا صباح يا اختي.... تعبتي نفسك لي بس؟
صباح: حاجه بسيطه ميجيش من خيركم يا حبيبتي.
نجاة: امال بابا فين؟
صباح: عنده شغل لما يخلص هيجي.
رشا بغل في نفسها: مهي ناقصه اهل المحروسه هما كمان....
سلمان بطفوله: امي.... امين.
نجاة: نعم يا روحي.
سلمان: امتى ابوي هياخدنا عند الخيل عاوز اشوفه.
نجاة: النهارده بالليل ان شاء الله.
رشا: اي دا؟.... هياخدك انتِ كمان؟
نجاة: اه طبعاً.
رشا في نفسها: دا عمره ما عملها معايا.... ابااااه اكيد البت دي سحراله انا متوكده.
بدأت نجاة في تقديم العصائر والحلويات لأمها وكانت تطعم سلمان بحب كبير ومر الكثير من الوقت بين المرح واصوات ضحكاتهم العاليه التي تنبع من القلب..... وايضا لا نخلوا من نظرات الكره التي كانت في اعين رشا.
وبعد الكثير من الوقت انضم لهم غسان واسماعيل وسميه.
سميه: مبسوطه يا بنتي؟.... مرتاحه اهنيه ولا في حاجه تعبك؟
نجاة: لا يا ماما مبسوطه الحمد لله.
صبحي: ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي.
اسماعيل: نجاة دي نوارة البيت... من اول ما دخلت حدانا اهنيه والبيت كله بقا فرحان.
سميه: ومين سمعك يا ابو غسان.... فعلا طيبه وحنينه دا كفايا وشها اللي كيف البدر.
كانت تستمع الى حديثهم وكانت خجله للغايه.... من كثرت الخجل قد احمرت وجنتها للغايه... وكانت اعين غسان تراقبها بحب كبير.
سلمان ببرائه: امي.... ليه وشك احمر اكده انت عيااانه... ابوي ابوي... امي عيانه وديها للحكيم.
نجاة: لا لا مش عيانه... انا.. انا هروح اعمل كريب لسلمان علشان ياكل.
سلمان: بجد يا امي.... انا بحبك اوي.
نجاة: انا كمان يا حبيبي.
صباح: طب قبل ما تروحي احنا لازم نمشي.
سميه: لسه بدري يا ام نجاة.. خليكي شويه والله قعدتكوا حلوه.
صبحي: والله وانتو.... بس عندي شغل كتير ولازم نروح نرتاح شوية.
اسماعيل: خلاص انا هاجي اوصلكم وبالمره اعدي على واحد صاحبي.
صبحي: يلا.
ودعت نجاة والديها وطلت ترتب المكان تحت نظرات غسان العاشقه لها.
سلمان: يلا يما.... عاوز اكل كريب.
نجاة: يلا نروح نعمله.
غسان: اي هو دا وقته.... مش احنا عندنا مشوار ولا اي؟
نجاة: اه يلا بينا.
سلمان: انا عاوز انام.
غسان: مش كنت عاوز تاكل من شويه.... وبعدين تعالي معانا هوريك حمص.
سلمان: يلا يلا.
ضحكت نجاة من قلبها على طفولة هذا الصغير.
رشا بغيظ: انا كمان عاوزه اجي معاكم.
سميه: اباااه عليكي بت.... وبعدين معاكي يبقى ياخدك يوم لوحدك .... هتروحي معاهم لي يا حشريه انتِ.
نجاة في نفسها: وليه بصرم والله.
غسان: هبقى اخلي الغفير يوديكي الصبح او انا ابقى اوديكي لما افضى.
صعدت لغرفتها تسب وتلعن في نجاة وغسان.
في الاستطب
وصلوا اخيراً.
نجاة: الله كل دي خيول.... حلوين اوي.
سلمان: امي شوفي حمص الصغير.
نجاة: جميل اوي.... كلهم حلوين.
غسان: مفيش حاجه احلا منكم.
نجاة: خلي بالك ان سلمان موجود.
غسان: طب تعالي اوريكي الحصان بتاعك.
نجاة: بتاعي اناااا.
غسان: اااه يا ستي الحصان دا انا اللي مربيه وكان نفسي اديه هديه لأكتر شخص بحبه في الدنيا.... وأظن اني لقيت الشخص ده.
نجاة: ربنا يخليك ليا......
غسان: اللي تؤمر بيه حبيبتي.... لازم يكون واجب التنفيذ.
سلمان: امي... شوفي ابوي جابلك اي... قلي نجبلك ورد.
نجاة: بجد حلو اوي.... انا اسعد واحده في الدنيا مش عارفة اقول اي... ربنا يخليكوا ليا.
غسان: روح غسان.
نجاة: احم... ممكن نتصور احنا التلاته مع نجم صوره.
غسان: طبعاً.
غسان: ايوه....
: ....و....
غسان: طيب تمام كمل انت... ولا كأني عرفت فاهم.
: امرك يا بيها.
نجاة: غسان.... مالك يا حبيبي.
غسان: ولا حاجه.... مش يلا نروح.
نجاة: اه يلا سلمان تعب اوي النهارده.
في مكان اخر
عند رشا
رشا: الورق اهو.... انت هتعمل اي؟
يوسف: متشغليش دماغك الحلوه دي.
غسان: اي اللي موقفك اهنيه في الليل..؟
رشا: اباااااه....في اي يا ولد عمي... بشم هوا ولا دا كمان هتمنعه عني.
غسان: لا شمي براحتك.... يلا يا نجاة.
نجاة: يلا.
نجاة: اااه يا عضمي ياااني.... لما نشوف فانزاتي والكومنتات النار بتاعتهم.
غسان: مش لما تشوفيني انا الاول.... تبقي تشوفيهم.
نجاة: منا معاك من الصبح اهو.
غسان: مش كفايا.
نجاة: ايوه بس.
عند يوسف
المرأه: انت كويس؟!.... حصل اي؟
يوسف: اهدي اهدي.. كلو تمام والورق معايا... دلوقتي هكلم واحد معرفه وهخلي الارض دي كلها واملاك غسان كلها بتاعتنا لوحدنا وبس.
المرأه: انت متأكد.