ضحكت بيسان. -بس كفاية، هموت على إيدك. بعدت غصون عنها وهي بتضحك، باستها على راسها. -أيوا اضحكي بقا يعسل، انتِ مش لايق عليكِ إلا الفرح والضحك. حضنت بيسان غصون وقالت بحب. -بحبك أوي يا غصون. مسحت على شعرها بحب. -وأنا بموت فيكِ يا قلب غصون وروحها وكل حياتها. ابتسمت بيسان وانبسطت أوي وقالت بمرح. -الناس بتقول الاخت الكبيرة شريرة، بس هما كدابين. ضحكت غصون. -همم، ما هو بجد هما أشرار، بس أنا استثناء، بس بتواضع. ضحكت بيسان.
-ياااه على التواضع يا ناس. كملت برفعة حاجب. -وانتِ عرفتي إزاي أصلاً وانتِ معندكش أخت كبيرة! قالت غصون بيأس. -مش شايفة رغد بتعاملني إزاي! -يا بنتي، علاقة رغد بالموضوع ده إيه؟ -أه صح، المهم إن الكبار أشرار باستثنائي أنا وميدو حبيبي. -مش على أساس بتحبي توفي؟ -لا بحب ميدو، بس لو قولتلهم بتبقى تجني على نفسك. نظرت لها بيسان برفعة حاجب. -نعم!! دغدغتها غصون تاني، وضحكت بيسان. وفضلوا يتكلموا لحد ما نامت بيسان.
باستها غصون على راسها وهمست بحب. -تصبحي على خير يا حبيبتي. قامت وراحت غرفة مؤيد ودقت الباب. -ادخلي يا غصون. دخلت وقفلت الباب وقالت باستغراب. -إنت بتعرف إني أنا إزاي؟ ضحك مؤيد. -من صوت دقاتك، أصل بيسو والزفت بيكسروا الباب وماما وبابا بيتكلموا قبل ما يدقوا على الباب، انتِ الوحيدة اللي بتدقي على الباب وتفضلي ساكتة ومؤدبة. لعب بوشها. ضحكت. -عجزت عن الرد، المهم تعال أقولك.
جرته من إيده وسابته يقعد في السرير وجسمه منحني على الحيط، وهي اتمددت وحطت راسها على رجليه. -اتلّي قرآن. حط مؤيد إيده على راسها. -من عيوني، بس في حاجة! -لا، حاسة إني مخنوقة مش أكتر. -طب خلاص، غمضي عيونك يا حبيبتي وأنا هبدأ. ابتسمت. -اتذكر سورة يوسف. ابتسم. -هو انتِ بتحبيها أوي كده ليه؟ -معرفش، بس بعشق قصته، بعشقها أوي. أنا بحب كل الأنبياء، بس قصته بترفرِف قلبي بعد قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
-عليه أفضل الصلاة والسلام. طب خلاص، غمضي عيونك. غمضت عيونها وهو بدأ يتلو، وهي بتسمع بحب. تلا آخر آية وهي نامت في حضنه. ابتسم وباسها على راسها وقال بحب. -ربنا يريح قلبك يا غصون. شد الملاية وغطاها ورجع بجسمه لورا واتكى ونام وهو حاطط إيده على راسها. الصباح، فاقت غصون وفتحت عيونها واتفاجأت إنها بغرفة مؤيد. حست بتقل على راسها، بعدت شوية وشافته. اتفاجأت وراحت تفوقه براحة. -حبيبي، ليه نمت كده؟ كان لازم تفوقني.
بص عليها مؤيد. -محبتش تفوقي وأنا بشيلك، لأنك مش هتعرفي تنامي تاني. ابتسمت غصون بحب. -أنا معرفش أقولك إيه يا مؤيد، بس أنت كده هتخدر جسمك وأنت أصلاً عليك رسم النهارده. ضحك مؤيد. -ما خلاص يماما، ابنك طالب هندسة وفخر الهندسة دخلها. ضحكت. -ويقولوا لك ميدو شيخ. قرب منها وباس راسها. -أيوا اضحكي، أنتِ مش بيلبق عليكِ الحزن أبداً. ابتسمت وحضنته. -بحبك، وكلمة بحبك قليلة في حقك يا ميدو. حضنها وقال بحب.
-أنا بموت فيك يا روح ميدو أنتِ. باسها على راسها. -روحي اتوضي هصلي بيكِ شوية عقبال ما الفجر يأذن. -حاضر. راحت غرفتها، شافت بيسو نايمة، غطتها وراحت الحمام. بصت في المرايا ودم نزل من مناخيرها وكانت دايخة. مسكت تليفونها واتصلت على رقم. -دم طلع من مناخيري وحاسة إني دايخة، أعمل إيه! رد بضيق. -روحي خدي الدوا، ما هو لو حضرتك ملتزمة ما كانش بان، وأكيد مش التزمتي بالأكل كمان، صح!
غسلت وشها وروحت وفتحت درجها بالمفتاح وأخدت البرشام وبلعتها وشربت ميه وتأكدت من قفل الدرج. بعدها راحت الحمام وقفلته ومسكت التليفون. -إيه ده! يعني أنا لسه عايشة؟ -أه، ما هو مش هتفضلي كده كتير بسبب عنادك ده، لازم تكوني في... -إنت قلت لي مش ضروري أكون هناك. أنا مش عايزة حد يلاحظ، هروح آخد العلاج وأرجع البيت زي ما اتفقنا من الأول، المهم عندي عيلتي متعرفش ولا رغد، فاهم يا دكتور يزيد؟ ضغط يزيد على أسنانه.
-فاهم، فاهم، يلا روحي شوفي حياتك واقتلي نفسك بالبطيء. قفل السكة في وشها. -غبية وهبلة، وانت مالك يا يزيد مضايق نفسك ليه! بصت على التليفون بغيظ وأخذت شاور ولبست واتوضت ولبست الإسدال بتاعها وراحت لغرفة ميدو. -اتاخرت. -أه، فكرتك نمت تاني. -لا، اتاخرت عشان الشاور. -هاه، طب يلا. راحت وراه، وصلوا. بعدها الصبح أذن. -غصون، أنا هروح عشان أنا اللي هصلي بيهم النهارده. ابتسمت. -روح، أصلاً بابا وتوفي بيكونوا سبقوكم.
هز مؤيد رأسه وخرج وسابها تبص في كل زاوية في الغرفة. -ده أكتر مكان هيوحشني لو ودعت الدنيا. بصت على القمر. -يا رب احفظ عيلتي من كل سوء وخفف عنهم. فضلت تستغفر وتسبح. ما الأذان خلص وقامت أدت فرضها وفضلت تدعي لكل واحد وهي دموعها مش راضية توقف، وهي بتخيل انهيارهم. وقالت بصوت مبحوح من كتر العياط. -يارب بلاش يعرفوا، بلاش يعرفوا، مش هقدر أتحمل أشوفهم كده. مسحت دموعها وراحت غرفتها، قلعت الإسدال ونفخت بضيق وغسلت وشها تاني.
-ما تعيطيش تاني، هيبان عليكِ و هتخلصي عليهم بغبائك ده. خرجت وراحت عند بيسان. -بيسو حبيبتي، يلا قومي يا شطورة صلي الفجر، يلا يا ميرتي فوقي بقا. فاقت بيسان وابتسمت لغصون. -صباح الخير. ابتسمت غصون وقالت بمرح. -صباح العسل على العسل. ضحكت بيسان وقامت. -أكيد خونتيني وصليتي قبلي؟ -أصل كنت في غرفة ميدو وصليت فيها. -ماشي، هقوم بدل سيرة ميدو ده من الصبح. راحت الحمام.
بصت غصون على أثرها بشرود وراحت للدولاب وخرجت ملابس المدرسة وخرجت الملابس اللي هتلبسها وبدأت تكوي فيهم وانتهت. وخرجت بيسان. -تعبتي نفسك ليه، مش دي مهمتي أنا؟ -أنا وانتِ واحد، مش فرقت. يلا روحي صلي وجهزي وأنا هروح أشوف ماما. راحت واتنهدت بضيق وراحت عند أمها في المطبخ وقالت بمرح. -أيـــــــه يا بسو، انتِ بتعملي إيـــــــه من الصبح هنا! قالت بسمة بيأس.
-الواحدة بتيجي تقول لأمها صباح الخير وأنا بنتي جاية لي بتقول بسو، بت ما تحترم نفسك شوية. طلعت غصون على الرخامة. -ما أنا أمي مش عجوز عشان أعملها العادات القديمة دي، صح يا سكر. مسكت بسملة أذنها. -انتِ عايزة إيـــــــه من الصبح كده. قالت غصون بألم. -آآه، حرام عليكِ، أنا كبرت على قرصة الودن دي. بعدت عنها بسملة. -خير! غمزتلها غصون. -كله خير. ضربتها بسملة على كتفها. -هو في واحدة محترمة تغمز لأمها!
ضحكت غصون وباستها على خدها. -والله جيت أقول صباح الخير. -صباح النور. -ماما، هو أنا عايزة أسألك بس بلاش تأثيرات. -خير يا أخرة صبري. -هو لو واحدة من زميلاتي بتخبي حاجة مهمة عن عيلتها، هقنعها إزاي تقولهم؟ أصل هي عندها مرض الكانسر وهي بتحاول جاهدة تعالجه لوحدها ومتقولش لحد، لأنها خايفة عيلتها تتأذى و متابعة مع الدكتور. قالت بسمة بحزن.
-ربنا يشفيها يا حبيبتي. أنا شايفه إنها متخبيش عشان متوجعش لوحدها، العيلة مصدر الأمان للناس. -بس يماما، هي عيلتها على قد حالهم مش زينا. -الفلوس مش مشكلة، طب بقولك أنا هديلك فلوس عشان تاخديها وكوني جنبها الفترة دي. هزت غصون رأسها بحزن ودموعها نزلت. -أنا مش عايزها تموت يا ماما، هي صعبانة عليا أوي هي وعيلتها. "صعبانة عليا نفسي أوي وانتوا صعبانين عليا أكتر"
كنت عايزة أصرخ بالجملة دي، بس كالعادة بكتم جوايا. لما أمرض مبقولش أنا مريضة لأني مش عايزة أزعل ماما وبابا وأشوف الحزن في عيونهم، وده سبب تدهوري للمستشفى دايماً. لما بنتخانق مع حد مش بروح أشكي لحد فيهم عشان مشوفش نظرتهم ليا اتغيرت. أنا بعيدة كل البعد عن عيلتي، أه أنا ببان بضحك قدامهم، بس أنا عايزة أصرخ من جوايا. نفسي أعيط في حضن ماما لمرة، بس أنا دايماً بفضل أخواتي عليا وبكون القوية.
فاقت من شرودها على إيدين ماما اللي بتمسح دموعي. -خلاص يا حبيبتي، ربنا ما ابتلى عبد إلا وهو بحبه. -أه، الحاجة الوحيدة اللي بتصبرني هي دي يا ماما، كله ابتلاء وهخد أجر عليه. -خلاص يا غصون، متزعليش وادعيلها. هزت غصون رأسها. -ماما، سيبي الموضوع ده سر عشان هي قالت مش عايزة حد يعرف وأنا مبحبش أخون الأمانة. -ماشي يا حبيبتي. مسحت دموعها وبوستها على راسها. ابتسمت. -يلا أنا هروح بقا، بيسو هتهجم على ميدو أول ما يدخل، لازم أوقفه.
ضحكت بسمة. -أه يا منقذة، روحي. راحت وأمها كانت مبتسمة وهي بتبص عليها. أه صح، أنا مش شايفه نظراتها، بس عارفة هيكونوا إزاي. أنا حكيت لماما مش عشان آخد رأيها، لا، عشان أسيبها تتحمل شوية بعدين، لأنها أكتر حد هيتوجع. خرجت من المطبخ وبصت عليهم وهما بيتخانقوا وأبوهم بيوقفهم. ضحكت. -أصبحنا وأصبح الملك لله، في إيه بس! قالت بيسان بضيق. -قالي قزمة، وهو في شيخ يقول لأخته قزمة. قال مؤيد بغيظ. -هو الشيوخ دول مش بشر ولا إيه؟
وبعدين أنا مكدبتش، ما أنتِ قزمة. ضحك مصطفى. -ربنا يهديكم. قرب من غصون وباسها على راسها. -صباح الخير يا حبيبة قلبي. قالت غصون بابتسامة. -صباح النور يا حبيبي. قرب منها مؤيد بضيق. -حبيبك مين؟ مش على أساس أنا! قال مصطفى بثقة. -لا طبعاً أنا. بصت غصون حولينها. -لا ما نحن مش هنخلص بقااا. ضحكت بيسان. -ربنا يخلصك منهم. -بت، أوعى دعوات زي دي تاني. فضلوا يهزروا ويضحكوا لحد ما جهزوا كلهم وخرجوا سوا.
أول ما طلعوا لقوا باب عم حسن بيفتح وطلعت تالين وهي لابسة بنطلون جينز وقميص أبيض زرايره مفتوحة ولبسة عليه تيشيرت أبيض ومرسوم عليه رسومات ورابطة شعرها ديل حصان ولسه حاطة الحمالة الطبية. شافتهم وبصت على غصون وابتسمت. -صباح الخير. -صباح النور، عاملة إيه؟ -الحمد لله، وانتوا ازيكم؟ بص مصطفى على تالين باستغراب. -الحمد لله كويسين. قالت بيسان بفضول. -هي مين دي! خرج حسن. -بنت اختي. يا محاسن الصدف، كنت هجيلك.
قالت بيسان برفعة حاجب. -من الصباح كده يبقى لمصلحة. ضحك حسن. -نفسي البت دي في يوم تلم لسانها. ضحك مؤيد. -والله دي أقسى أحلامي. ضربته بيسان على دراعه بغيظ. -أنت لو عايز تموت، فق على حد ضدي. ضحكت غصون. -يا جماعة خلاص هتبدؤوا خناقات الثلاثي المعتادة. تالين رايحة مكان! ضحك حسن. -ما هو ده الطلب، أصل رايح مشوار مهم أوي وتالين لازم تروح الكلية وهي متعرفش حاجة هنا لأنها مجتش من فترة طويلة. قال مصطفى بتفهم.
-ماشي، هنوصلها. هي فين كليتها؟ -بتدرس هندسة، هي في نفس كلية ميدو. يبقى أنا مش هوصيك عليها يا ابني، أصل تالين أمانة في رقبتك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!