مي بصتلها بخوف و كانت بتنتفض. راحت عندها بسرعة و حطيت إيديها على فمها و اتكلمت بخوف: = اسكتييي! الخدامة كانت بتتحرك بخوف و بتحاول تدافع عن نفسها لحد ما بعدت عن مي و هي بتزقها بكل قوتها. كانت لسه هتجري بس مي ضربتها بالمسدس. رميت المسدس من إيديها بخوف شديد و جسمها كله بيترعش بقوة و شبه بتنهار. كان نظرها متوزع ما بين الخدامة و جاسر اللي كانوا واقعين على الأرض و سايحين في دمهم.
طلع الحراس و ماسكوا مي اللي كانت بتبكي بقوة و انهيار و هي ماسكة بطنها. فضلت تعيط و تتكلم و هي بتصرخ: = كان عايز يموت ابني، هو موت ابني و عايز يموت. ده كمان هو السبب، سابوني أمشي، هو السبب! كانت بتقول كلامها و هي منهارة. رنوا على الإسعاف والشرطة اللي جوم في أسرع وقت و نقلوا جاسر والخدامة للمستشفى و خدوا مي على القسم. في قصر البيسوني. كانت غصون لسه شايلة ابنها على إيديها و بتضمه لحضنها بقوة.
كانت خايفة إن يونس أو أي حد تاني ياخده منها و بتحاول تفكر في طريقة تتخلص بيها من يونس و تخليه يبعد عنها. منى كانت بتبصلها باستغراب من شرودها. اتكلمت منى باستغراب: = غصون! انتي معايااا!!! بصتلها غصون بشرود و اتكلمت بهدوء: = بتقولي حاجة يا ماما؟ منى بحنان: = هاتي الولد يا حبيبتي ينام على السرير، أكيد إيديك وجعتك و عشان إنتي كمان ترتاحي، إنتي تعبانة. مسكته غصون بقوة و اتكلمت بدموع: = لا، خليه معايا شوية، أنا كويسة.
اتنهدت منى بقله حيلة و اتكلمت بحزن: = طب أنا هقوم أجيب لك هدوم، ادخلي خدي دش على ما أنزل أجيب لك تاكلي. هاتيه بس أحطه في سريره على ما تخرجي من الحمام. هزت غصون راسها بالنفي و اتكلمت بخوف: = مش عايزة نسيبه لوحده هنا، كلام مرات عمي لسه في وداني، يا ماما أنا خايفة تاخده مني و متخلنيش أشوفه عشان زعلانة على يونس، أنا مش هقدر أعيش من غير ابني. عايزة أكلم جدي أقوله إني عايزة أمشي من هنااا. منى بحده: = إنتي اتجننتي!!!
عايزة تسيبي بيتك عشانها؟ غصون إنتي بنت العيلة دي و كفاية أوي بعدك طول الفترة اللي فاتت، دلوقتي كل الموجودين هنا عرفوا الحقيقة، إنتي اتعقدي و تدافعي عن نفسك و ابنك، إنتي خلاص مبقيتيش صغيرة، إنتي بقيتي أم، فاهمة يعني إيه؟ بطلي خوفك ده، محدش هيقدر يعمل حاجة. هاااتي الولد و قومي يلااااا! غصون كانت بتسمعها بتفكير و بتحاول تكون قوية. فاقت على منى و هي بتاخد منها الولد و بتتكلم بحنان:
= قومي يا حبيبتي خدي دش و ارتاحي، متخافيش من حد، يلا. هزت غصون راسها بهدوء و هي بتبص لمنى اللي بتحط ابنها في سريره. دخلت منى تجيب لها هدوم و كل دا و غصون بتبص للرضيع و هو في سريره. راحت وقفت جنبه و هي بتبص له بابتسامة و قبلت خده بحنان و بعدين دخلت الحمام. أما منى فحطت لها الهدوم على السرير و خرجت من الأوضة. بعد نص ساعة كانت خرجت غصون من الحمام و هي لابسة البرنص.
اتفاجأت بيونس اللي قاعد على السرير و شايل الولد على إيديه و بيلعبه و هو بيبتسم بحنان. اتنهدت بغضب و راحت عنده و خدت منه الولد و اتكلمت بحده: = أقدر أفهم انت بتعمل إيه هنا!!! اتكلم بدموع: = جيت أشوف ابني و أطمن على مراتي. غصون هو إنتي بجد عايزة تمنعيني عنه!!! جيالك قلب تعملي كدا فيا و فيه!!!! حطت الولد في السرير و اتنفست بغضب و شاورت بإيديها على الباب و اتكلمت بحده:
= اطلع برااا يا يونس. وجودك هنا غير مرحب بيه نهائياً و أنا مش هبعدك عنه، لما تبقى عايز تيجي تشوفه شوفه بس مش اليومين دول لآني حالياً مش طايقة أشوف وشك. ابتسم بألم و وقف قدامها و هو بيتكلم بدموع: = لدرجة دي!!!! لدرجة دي مش طايقني. إنتي عارفة إنتي بقالك قد إيه بعيدة عني؟ أكتر من سبع شهور، مش كفاااه كدا!!! بعدت خطوتين لورا و اتكلمت بحده و دموع:
= يونس، إحنا عمرنا ما هنرجع. إنت مفكر إن السبع شهور اللي أنا بعدتهم غيروا أي حاجة من اللي حصلت؟ إنت خونتني... فاهم يعني إيه؟
يعني حسستني للمرة التانية إني ولا حاجة، أثبتلي إنك عمرك ما حبتني. لسه الصور و ورقة جوازك من غيري محفورة في قلبي و عقلي و مفيش زمن هيقدر ينسيني اللي إنت عملته فياا، كل محاولاتك دي على الفاضي، إحنا مش هينفع نبقى لبعض تاني، مهما عملت مش هتقدر تمحي اللي إنت عملته. الأحسن إنك تعملي اللي طلبته و أنا مش هبعد الولد عنك، لما تعوز تشوفه تعال. يونس كانت لسه هيتكلم بس قاطعه بكاء الرضيع.
غصون بصت له بقله حيلة و حاولت تسكته بس معرفتش. اتكلمت بخوف و دموع: = هو عايز إيه!! بس يا حبيبي بس يا روحي، اهدى. اتكلم يونس بلهفة و هو بيبصله بخوف: = يمكن جعان. رضعيه. اتنهدت بعمق و اتكلمت بحده: = طب ممكن تطلع برااا. امشييي يا يونس لو سمحت. اتنهد بغضب و اتكلم بحده: = ما ترضعيه يا غصون، إنتي سايبة يعيط و كل اللي همك إن إني أمشي؟ اخلصي، ولا أنادي لحد يجيب له لبن من تحت و أمه موجودة. بصت له بخجل و اتكلمت بتوتر:
= طب ممكن تخرج. ابتسم بسخرية و اتكلم بتحدي و هو بيقعد على السرير: = اعملي اللي إنتي عايزة تعمليه و أنا قااعد. إيه نسيتي إني جوزك يا هانم، ولا الفترة اللي بعدتيها نسيتك؟ دبدبت في الأرض بقوة و اتوجهت لغرفة الملابس و هي شايلة الولد على إيديها. اتكلم بخوف و هو بيبص لطيفها: = اتحركي براحة يا غصون، إنتي لسه تعبانة و براحة على ابني. اتنفست بغضب من ورا الباب و قعدت على الكرسي و بدأت ترضع ابنها و هي بتبتسم لما لاقته بيسكت.
كانت حاسة بمشاعر الأمومة الجديدة عليها و قلبها فرحان. فضلت واخده في حضنها لحد ما نام. قامت وقفت بحرص و هي مفكرة إن يونس مشي. دخلت الأوضة و ملقتهوش موجود، اتنهدت براحة و حطت الولد في سريره. كانت لسه هتغير هدومها بس اتفاجأت بيه خارج من البلكونة. ربطت رباط البرنص بسرعة و حمحمت بخجل مفرط. حطت إيديها على قلبها بتحاول تهدي من ضرباته و اتكلمت بتوتر: = إنت لسه هنا!! وقف قدامها و اتكلم بحنان و لهفة: = ينفع تعاقبني...
بأي طريقة، أي حاجة أنا مستعدالها غير إنك تبعديي عني. أرجوكي يغصون، أرجوكي، طب علشان ابننا، ليه متدنيش فرصة عشاانه. اتكلمت بسخرية: = أنا لحد دلوقتي اديتك فرص مش فرصة، بس إنت كنت بتستغل الفرصة دي و تدوس عليا أكتر، عارف ليه؟ عشان ضمنتيني. كملت و هي بتدخل الحمام و بتطلع هدومها اللي كانت لابساها تحت نظراته اللي كانت متابعاها. وقف يبصلها على باب الحمام و خرجت و معاها صورة، خدتها من هدومها و وجهت الصورة
ناحيته و اتكلمت بألم: = عايزيني بعد ما كنت مع واحدة في الوضع دا و إنت مش عامل ليا أي اعتبار و لا فكرت فيااا و لا ابنك اللي كنت لسه حامل فيه و روحت خنتني... معاها و اتجوزتها، عايزيني بعد كل دا أرجع لك إنت و إنت بتفكر تبقى معاها؟ مفكرتش فيااا ليه؟ طب مفكرتش في ابنك ليه؟ لدرجة دي بتحبها!!!! طب كنت قولتلي إنك عايزها و خيارتني، مكنتش تستغفلني أوي كدااا، ولا إنت متعود تبقى جوز الاتنين صحيح.
خد منها الصورة و طلع الولاعة وبدأ يحرقها تحت نظرات السخرية منها. اتكلم بدموع: = كل الصور كدا اتحرقت... و ورقة الجواز أنا قطعتها و البنت دي أنا معرفش عنها أي حاجة من ساعة الليلة دي. اتكلمت بسخرية: = و الله. كدا اتحليت يعني!!!! فضل يقرب منها و هي تبعد لحد ما لصقت في الحيطة اللي وراها. مسك إيديها و ميل على وشها. كانت سامعة صوت انفاسه بسبب قربه الشديد منها.
حطت إيديها على قلبها و هي بتحاول تهديه و إيديه بتلقائية إترفعت معاها على موضع قلبها، غمضت عينيها لما حسيت بوشه في رقبتها. همس بعشق: = لسه مصممة إن مفيش أي حاجة تقدر تمحي اللي حصل؟ لسه مصممة إنك لو مدتنيش فرصة مش هقدر أنساكي اللي حصل؟
إذا كان إحنا بننسى كل حاجة و أولهم نفسنا و إحنا قريبين من بعض. اسمعي قلبك، إنتي عارفة كويس أوي إني عمري ما حبيت مي و واثقة من جواكي إن فيه حاجة غلط في موضوع الصور، حتى لو قلبك هو اللي معايا، قلبك كفاية. فتحت عينيها و اتكلمت بصوت متحشرج و دموع: = قلبي اللي إنت بتتكلم عنه دا إنت كسرت فيه حاجة من ناحيتك مستحيل تتصلح. بعد عنها و هو بيتنفس بقوة. بصلها برجاء و هي كانت بتحاول متبصلهوش عشان متضعفش قدامه.
فاقت على صوت رزعة الباب اللي اترزع بقوة. بصت لطيفها بحزن و قعدت على السرير و انهارت من البكاء. في الصباح. صحيت غصون على صوت خبط الباب. اتكلمت بنوم و هي بتتعدل: = ادخل. دخلت منى و اتكلمت بهدوء و هي بتديها ورقة: = اتفضلي، يونس بعتها انهاردة شهادة ميلاد يوسف ابنك. فتحت الورقة و اتكلمت بهمس: = سماه يوسف. منى بهدوء: = لو مش عاجبك الاسم نغيره عاادي. غصون بهدوء:
= لا عادي يا ماما، الاسم جميل و أنا بحبه. المهم دلوقتي أنا هقوم ألبس و إنتي تعالي معايا عشان نروح لدكتورة أطفال تطمنا على يوسف، إنتي عارفة إن حملي كان صعب عليه. منى بهدوء: = يا حبيبتي ما الدكاترة في المستشفى طمنونا عليه. غصون ببعض الخوف: = برضوا مش مطمنة، أنا عايزة نعمل له تحاليل و دكتور شاطر عشان أطمن. في النيابة. كانت مي قاعدة قدام وكيل النيابة اللي كان بيحقق معاها و بتترعش بخوف شديد و بتعيط. اتكلمت ببكاء:
= و الله العظيم كنت بدافع عن نفسي، هو كان عايز يخليني أنزل اللي في بطني، كان عايز يموت ابنه زي ما موت. وكيل النيابة كان بيبص لها باستغراب. = يونس دا اللي كان جوزك صح؟ اهدي وحاولي تحكي لي كل اللي حصل. مي بدأت تحكيه بخوف وشهقات عن كل اللي حصل معاها. كان بيسمعها بتركيز. كان لسه هيتكلم بس قاطعه الفون الأرضي اللي رن. رد واتنهد بعمق. = تمام. مي كانت بتبص له بخوف شديد. اتكلم بهدوء. = جاسر مات... والخدامة في حالة خطر...
اتنفضت بصدمة وفضلت تعيط وهي منهارة وخايفة. حطت إيديها على بطنها بخوف وهي بتتخيل مصيرها هي وابنها. بعد الضهر. كانت غصون راجعة مع أمها من عند الدكتور بعد ما اطمنت على يوسف. فجأة لقوا عربية بتمشي وراهم ومتابعهم. غصون كانت بتبص للعربية بقلق. اتكلمت ببعض الخوف. = العربية دي تقريبًا ماشية ورانا من أول ما طلعنا من عند الدكتور!!! منى بهدوء. = يمكن نفس طريقنا يا بنتي. هزت راسها بخوف وهي بتبص للعربية تاني.
مسكت يوسف أكتر واتكلمت بخوف للسواق. = سرّع شوية، حاول متخليهمش ورانا. هز السواق راسه وسرّع العربية. فالعربية اللي وراهم مشيت بسرعة أكبر وده زود الخوف في قلب غصون أكتر. اتكلمت غصون بخوف شديد. = لا أكيد فيه.... قاطعها العربية اللي وقفت قدامهم وقطعت عليهم الطريق. وخرج منها ناس ملثمين. ضربوا... نار... عليهم وخرجت طلقة... موتت... السواق. فتحوا العربية من ورا من عند غصون. اتكلم واحد فيهم بغضب مفرط. = هاتِ الولد.
غصون بصت له بخوف شديد وضمّت يوسف ليها بقوة وهي بتهز راسها بالنفي. اتكلم الراجل بغضب. = بقولك هاتيه. هاتي الولد، هاتيه. اتكلمت غصون ببكاء وخوف. = انت عايز منه إيه!! حرام عليك، أنا مستعدة أديلك كل اللي معايا بس سيبلي ابني. منى بخوف شديد. = سيب الولد، سيبه. اتكلم الراجل بغضب وهو بياخد منها الولد بالعافية. = هاتيه. خدوا الولد من إيديها بالعافية وطلعوا بالعربية اللي معاهم.
طلعت غصون من العربية وقعدت على الأرض وهي بتبص لطيف العربية وبتعيط بانهيار. منى نزلت لمستواها واتكلمت بدموع. = اهدي يا حبيبتي، اهدي، هنجيبه. فضلت تعيط بقوة وهي بتحضن منى بخوف شديد. اتكلمت بانهيار وجسمها كله بيترعش. = ابنيييي يا ماما، ابنيييي. هاتولي ابني. قالت كلامها وطلعت تليفونها بسرعة ورنت على يونس. يونس كان قاعد في شقته في سوهاج. قاعد وفارد رجليه على الأرض ومرجع راسه لورا و بيفكر في غصون وابنه.
حاسس باشتياق كبير ليها، كل حاجة فيها وحشَته. فاق على صوت رنين تليفونه رد بلهفة لما لاقى نمرة غصون. وقبل ما يرد عليها كان سمع صوتها وهي بتتكلم بانهيار. = الحقنيييي يا يونس، يوسف، يوسف. ابنك اتخطف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!