الفصل 26 | من 30 فصل

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
20
كلمة
6,406
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

كانت جلسة ثقيلة عليهما بعد ما حدث بينهما. لم يسلم من نظراتها الحقودة عليه وعلى ما فعله بها. مهما كان ندمه، فهو فعل الجرم الذي تندى له الجباه. كانت الجلسة بدايتها حادة. هو يريد منها الانتقام بشتى الصور، غير متوقعًا للتغير المفاجئ له. كان متوقعًا أنه سيفعل معها القليل مثل ما كان يحدث مع ريحانة، ولكنه معها شعر بالتكامل، ومن ثم استشعر أنه رجع إلى روحه الصافية. إذًا، ما الذي يدور برأسه الآن؟

توجه إليها متوجسًا من ردة فعلها قائلًا: "إيه رأيك نطلع على أقرب مأذون ونكتب كتابنا؟ رفعت إليه أصابعها بتحذير قائلة: "اخرس، أنا لا يمكن أتجوز واحد زيك وهبلغ عنك." هز رأسه بيأس قائلًا: "والله ما أعرف إني كويس إلا معاكي." ثم ترجاها قائلًا: "طاوعيني يا غفران، أنا حاسس إن دي إشارة علشان حالي ينصلح." نهضت بضيق قائلة: "تجبلي حقي الأول من اللي خلاك تعمل فيا كده."

بالفعل، أرجعها إلى منزلها وهاتف شكران ليعلمها أنه اقتص من غفران، ولكن طلب منها أن يقابلها في شقته للترتيب للضيف الجديد الذي سيفتك به. وما إن دلفت حتى انقض عليها بكل ما أوتي من قوة وضربها بعنف قائلًا: "أنتِ مين عطاكي الحق تعملي فيا كده؟ واوعي تنكري اللي عملتيه، أنتِ مفكرة إن مش هيجي عليا اليوم وأعرف." ثم قام يهزها بعصبية قائلًا: "لا، أنا عرفت والبركة فيكي." رفعت شكران عينيها إليه واتسعت حدقتاها قائلة:

"أنت بتتكلم عن إيه؟ إحنا مش اتفقنا تجيب حد يعملها معاها. إيه مشكلتك بقى؟ وجدته يضحك بخبث لتشرق وتتسع حدقتاها قائلة: "اوعى تكون أنت اللي قربت منها، أنت متنفعش تقرب من حد."

صفعها بكل ما أوتي من قوة، وكأنه تحول إلى زيدان عندما قام بفتك ريحانة ليلة عرسهما. سحبها من خصلات شعرها حتى وقعت على الأرض، ليدنو منها وهي تكاد أن تموت بين يديه وترتعش. ليدس يده في جيب بنطاله ويخرج زجاجة صغيرة بها ماء، ولكنها ليست مياه عادية، بل إنها ماء نار. يهمس كفحيح الأفاعي قائلًا: "عارف إنك عمتي وست كبيرة وميصحش أعمل فيكي كده، بس صدقيني النهارده عرفت إني كنت لعبة في إيدك." واستطرد وهو يفتح الزجاجة قائلًا بحسرة:

"دمرتيني ودمرتي اللي بيني وبين ريحانة، بس أنا هسقيكي العذاب." "مالك يا قصي؟ لو عملت فيها حاجة يا حبيبي، عادي ده جزائها وجزاء مها اللي اتسببت فضيحتك." ثم رفعت يدها تربت على وجهه بفرحة مصطنعة قائلة: "ومبروك يا حبيبي، واضح إن الدوا عمل شغل." انحنى فوقها وأخرج من جيبه ورقة ينقصها الإمضاء، وهي اعتراف بخط اليد أنها المتسببة في ضعفه الجنسي ومتسببة في بعض العمليات المشبوهة. هكذا ترفض الإمضاء عليها، ولكنه هتف بشراسة قائلًا:

"أقسم بالله لو ما مضيتِ عليها لأكون قاتلك. أنا مش ابنك، هسيبك علشانك أمي." وتابع بصراخ غاضب قائلًا: "لا، أنا قصي اللي دمرتي أحلامه وخلتيني مسخ وعبرة للي يسوى واللي ميسواش." رفضت وأخذت تتخلص منه قائلة: "أنت كده غلط، الورقة دي مش هتفيدك بحاجة، أنا ماسكة على أبوك ورق كتير." سخر من تهديدها من والده، ووجدت أنه لا يهمه شيء، فأضافت قائلة: "وزي ما أنت مش مهتم إنها عمتي، أنا مش هيهمني إنه أخويا."

أخذ يسدد إليها الصفعات حتى خرج الدم من أنفها قائلًا: "اسجنيه، ولعي فيه، أنا دلوقتي في مستقبلي اللي ضاع زمان ومستقبل الغلبانة اللي ضاع دلوقتي." واقترب منها ليسقط ثلاث نقط من ماء النار على فخذيها وهي تصرخ، وهو يتحدث بشماتة قائلًا: "ولعلمك، أنتِ كده كده هتتسجني، مش أبويا لوحده. بس هتتسجني وجسمك من تحت مشوه، واثبتي بقا إن أنا اللي عملت فيكي كده."

بالفعل، من هول الصفعات التي سددها لها وإنسلاخ جلد فخذيها من تلك النقط التي سقطت عليها، أخذت تصرخ واضطرت للإمضاء، خشيت أن يشوهها بالفعل. ليبتسم بشر قائلًا: "برافو عليكي يا ماما شكرية، مش ماما برضه بقى؟ أقولك زمان جوزيني زينب، تتأنزحي عليا وأنتِ عارفة إن بنتك بتحبني." زفرت بحنق ليسقط ثلاث نقط أخرى وهي تصرخ، وهو يبتسم قائلًا: "وتقومي رمياني في سكة الغلبانة." نهضت بصعوبة من الألم وترنحت. ليوقفها ويعيدها إلى الأرض قائلًا:

"تسجيل صغير علشان لو طعنتي في الورق، حاجة كده زي اللي كنتي بتعمليها فينا ومربيانا عليها." قطبت جبينها، لا تعلم ماهية هذا التسجيل. ليصدمها قائلًا: "هتعترفي باللي عملتيه فيا أنا وريحانة." صدمت من تفكيره، ولكنه أخذ يهزها بعنف وأخذ يزيد من نقاط ماء النار وفتح التسجيل، لتعتصر نفسها قائلة: "أنا عطيت قصي حبوب غلط علشان يضعف جنسيًا وكتبت ورق ريحانة مكان ورق شذى." أشار لها لتكمل، لتفهم ما يريده، واستكملت قائلة:

"وأنا اللي وزيت قصي أنه يخطف غفران." وبعد أن أغلق المسجل، نظر إليها بوقاحة قائلًا: "كفاية عليكي كده. تعرفي لولا إنك ست كبيرة في السن كنت جبتلك عيل توتو يعتدي عليكي." واستطرد باشمئزاز قائلًا: "بس ده هياخد منك إيه يا حيزبونة غير الهم." أخذت ترتجف وزحفت نحو الباب قائلة بوعيد: "ماشي يا قصي، اوعى تفكر إن اللي عملته ده هيخوفني." عقد ما بين حاجبيه لتتوعد له قائلة:

"بس ده تصبيرة مني ليك على اللي هعمله فيك أنت وأختك، وديني لأفضحكم." جذبها من ذراعيها وأرجعها مثلما كانت قائلًا: "كده يا عمتو وبتضحكي عليا؟ طب قابلي تهديدك ليا أنا وسمر برضه متسجل." صعقت مما قاله، وأخذ يزيد من ماء النار وهي تصرخ، ليستطرد بغضب قائلًا: "هتروحي مني فين؟ أنا مش هسيبك إلا على السجن." ثم أضاف بكل حقد وغل قائلًا: "وعلشان أقدر أسيطر على ولية حيزبونة زيك ومترجعيش تفلتي من عمايلك، تعالي معايا."

جحظت بعينيها مما يفعله بها، ليضيف قائلًا: "قسم الشرطة سبحان الله جنبنا، هدفعك تمن غلطاتك." أخذت تصرخ وهو يجرها مثل الشاة الذبيحة، مثلما فعل زيدان مع ريحانة، ويود أن تكون ريحانة أمامه لتتشفي بها. وما إن وصل إلى قسم الشرطة، ثم نظر إلى وكيل النيابة قائلًا: "اتفضل حضرتك، دي الأدلة كلها ومعهم تسجيلات كمان. وثواني ووالدي هيكون عندكم ومع اعترافاته." واستكمل وهو يحتقر نفسه قائلًا: "أما أنا، قدامكم بكل أعمالي القذرة."

ثم نظر إليها بكل حقد وغل، نظرات تبوح أن هذا هو القليل. "إن مصيرك كان لا بد أن يكون الموت، ولكني أشفقت عليك. لأني أعلم جيدًا أن الموت راحة لأمثالك. أمثالك مصيرهم الحبس وضياع عمرهم. حتى ابنك كان يشفق على حالتك وسيذهب بك إلى دار العجزة، لأنه حتى إن ذاق مرًا على يدك لا يعادل شقاء ثلاث سنوات محرومًا من شيء يعادلني بأي رجل. حولتيني إلى شبيه الرجال. من الآن وصاعدًا، لن تكوني بهذه الحياة، ستكونين اسمًا فقط بدون حياة نكرة بيننا."

أخذ يقاوم فكرة البوح إليها وإخبارها بما يدور في صدره عن رغبته في عدم سفرها للعمل مع شريكه، حتى لو كان في شركته، ولكنه يريدها هنا. ولكن عليه أن يدفع ضريبة كلماته اللاذعة لها. الكل يدفع ضريبة هذه الحياة، إما طواعية أو كراهية. كان والده يدفعها في كل عامًا بعدًا عنه، وكان الآخر يدفعها في كل شهر كانت غائبة عنه محبوبته. أما التي سيدفعها كل يوم بدءًا من اليوم، فهي تلك اللعينة الساقطة التي أسقطتهم كلهم تحت قدميها بدون رحمة.

بالنهاية، سرد سامر إلى زيدان أمر سمر ووعده زيدان بحل تلك المعضلة. ترك زيدان ريحانة مع والدتها وشقيقها، فهو بعد تقربه من سامر تأكد أنها بأمان. ذهب إلى سمر حيث علم أنها تجهز لسفرها، ولا بد من منعها. طرق باب شقتها ودلف ليجدها لا تريد الحديث، ولكنه تحدث بكل هدوء قائلًا: "أنتِ ضيعتي من عمرك عشر سنين بتجري ورايا، ودلوقتي تأكدتي إني مش حبك الحقيقي." واستطرد ليشجعها قائلًا: "ولما لقيتي الحب الحقيقي خلاص، عايزة تهربي؟

نظرت إليه مطولًا، ثم أغمضت عينيها لتهبط دموعها قائلة: "أنت متعرفش حاجة، هو بيعايرني وده من فترة، ما بالك بقى لما يعرف إن بابا اتقبض عليه واللي اتسبب في كده قصي." وتابعت تفاجئه قائلة: "بعد ما جرجر مامتك على القسم." انتفض زيدان من فوق مقعده قائلًا بصدمة: "إيه ده؟ قصي خلص القديم والجديد وأنا نايم على وداني؟ طب إزاي؟ وقطب جبينه متسائلًا: "مش على أساس كان خاطف غفران ودي كانت أول انتقامه؟

أخفضت وجهها بخجل، لا تعرف ما ذا تقول له، ولكن عليه معرفة ما حدث، فتنحنحت قائلة: "ممكن تهدى؟ الحقيقة إن قصي عرف اللي عمتي عملته فيه، ولو هتسأل إزاي، هقولك من نفسه." توقفت الكلمات في حلقها مستصعبة الخروج، ولكنها خرجت متحشرجة، حيث قالت: "لأنه اعتدى على غفران بالكامل وسجل لعمتي كل جرايمها." ابتسم زيدان بسخرية كأنها لم تكن والدته: "عاوزك متحطيش في بالك أي حاجة، كل واحد بياخد جزاء عمله." حدقت بعينيها ليصر عليها قائلًا:

"وأنتِ، سواء البغل سامر عايزك ولا مش عايزك، مفيش مرواح لأي مكان." ذهب زيدان وعلى وجهه علامات الفرحة والشماتة إلى المكان الذي احتجزت فيه شكران وطلب مقابلتها. دلفت إلى حجرة المأمور وهي يبدو عليها الضرب، لينظر إليها بشماتة قائلًا: "أنتِ مالك متبهدلة كده ليه يا أمي؟ تحبي أجبلك ريحانة تضمد لك جروحك." اغتاظت شكران من شماتته، ليتحدث بتشفي قائلًا: "ولا حابة تستمتعي بيهم زي ما متعتي غيرك بيهم؟ تعرفي إن شكلك حلو أوي؟

نظرت إليه بغضب وقامت بالطرق على باب المأمور تريد الرجوع إلى الحبس، ولا تريد الحديث. يأخذها الشرطي وتدلف إلى محبسها من جديد لاستكمال السيدات المحبوسين معها الفتك والنيل منها بأبشع الضربات، خاصة على فخذيها الذين قام قصي بكييه وحرقه. خرج زيدان وساقته قدميه إلى أمير، الذي من أول ما شاهده توتر، لأنه كان على علم بكل شيء. عندما طلبت شكران منه من خلال هاتف السجن محامي ضليع يخرجها مما هي فيه. تنهد أمير بحيرة قائلًا:

"خلاص يا زيدان، أعتقد كده الحمل انزاح من فوق كتافك، هي وقصي وخالك وسمر مامتها معاها." وابتلع ريقه يصارحه قائلًا: "على فكرة، طلبت مني محامي وأنا رفضت." ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: "آخر حاجة توقعتها إن قصي هو اللي يعمل كده، بس الصراحة حقه. دي ضيعت هيبته كرجل." ثم نظر في الفراغ بشرود قائلًا: "يا ترى غفران دلوقتي مصيرها إيه؟

حدق أمير بعينيه، فهو لا يعلم أن قصي هو المتسبب في الزج بشكران في السجن حينما قام بالاعتداء على غفران. لا يعلم أيضًا أنه تم علاجه. ليبتلع ريقه قائلًا: "هو اعتدى على غفران إزاي؟ مش أنتوا بتقولوا إنه ميصلحش." واستطرد بعدم استيعاب قائلًا: "فرضًا لو ده حصل، منين عرف إن أمك هي السبب في كل اللي حصل؟ نظر زيدان إلى الفراغ بجمود: "الخطة إنه كان يجيب كلاب يعتدوا عليها. الاستاذ حب يجرب، لقي نفسه بقي جامد."

حدق أمير بعينيه ليوضح له زيدان قائلًا: "قعد يفتكر إصرارها على العلاج اللي بتجيبه، استنتج صح." صدم أمير قائلًا: "يعني لو مكنش هو تمم المهمة دي، كان هيجيب غيره." هز زيدان رأسه بنعم، ليحمله أمير الذنب قائلًا: "قلتلك يا زيدان نروح نلحقها. قعدت تقولي معدش ينفع واحنا معدش لينا في السكك دي." هز زيدان رأسه بضيق، لأنه سعيد مما حدث. ما حدث أثبت لقصي من المذنب، فرد على أمير قائلًا:

"ولولا إنه قعد مع نفسه واستوعب إن هي السبب، كان فاته مكمل." ثم رد على أمير في اتهامه قائلًا: "ولولا إن خايف على ريحانة، كنت روحت جبت غفران من تحت إيده." ابتسم أمير بسخرية قائلًا: "الظاهر إن البنات دي عملوا فينا اللي أهالينا معرفوش يعملوه. أعتقد لو لينا أولاد منهم هنتربى معاهم." ثم تنهد بسعادة قائلًا: "أنا شخصيًا موافق، بس الست ياسمين ترضى عني." تذكر زيدان عملية التنظيف التي قامت بها ريحانة، ليردف بحزن قائلًا:

"أيوه، يا ريت فعلًا يكون ليا أولاد منها وأتعلم منها اللي هتعلموه لولادي، جايز الشر يروح من عقلي." ثم تابع بزفرة قائلًا: "أنا اتربيت على إيد شكران الشـرانية." رفع أمير يده إلى السماء قائلًا: "يا رب يرزقك ويرزقني. عارف، بفتكر كلام نورا لما قالتلي سيبك من ياسمين وتعالى نتجوز." وتابع بندم قائلًا: "يا ريتني سمعت كلامها، لأنها طول ما هي عندها مش هنتجوز." تنهد زيدان بتعب قائلًا:

"بس ساعتها مكنتش هلقى ريحانة. لعلمك، ده مش اقتراح ياسمين، ده اقتراح ريحانة." واستطرد بشماتة قائلًا: "وقعدة نورا عند ياسمين ده أمر من ريحانة بتعلمها الأدب." تنهد أمير وزفر بحنق: "آه، هي تعلمها الأدب وأنا اتسوى على الجنبين وأولع بقى." ثم غمزه بشقاوة وتظاهر بالحقد عليه: "ما أنت ريحانة رضت عنك ومقضيها وهتقضيها أكتر لما شكران هانم اتحبست." ضيق زيدان ما بين حاجبيه بمرح قائلًا: "يعني مش بتكلمك يا واد؟

أكيد بتكلمك من ورا أمها. ابقى قولها تسايس أمها وتحاول تسمعها." وتابع وهو يضربه بخفة في كتفه قائلًا: "هترضى عليكم أنتم الاتنين وهتجوزكم." زم أمير شفتيه بضيق: "والمصحف ساحبة التليفون منها، حتى قالت ليها إنها لازم تنزل المصنع، قالتلها ممنوع. البت اتحبست، طب والله بخاف أتصل." ابتسم زيدان بخبث: "ليه مصر عليها دلوقتي؟ أنت مش كنت رافض وقلبك أعلن العصيان وخصوصًا عليها؟ لا يكون اغتصبتها بجد." ثم أمسكه من تلابيبه قائلًا:

"وديني أفرمك تحت رجلي." توتر أمير قائلًا: "أنا فعلًا يوم ما عرفت اللي كانت مخبياه ريحانة، فكرت إن نورا دي بت مُلعب وبتاعت التلات ورقات." ثم تابع بغرور قائلًا: "وأنت عارف، أنا أمير ألعب، لكن ميتلعبش عليا." ابتسم زيدان قائلًا: "فعلًا، أنت ضحكت على بنات كتير، بس عمرك ما لمست واحدة، وده يمكن الحاجة النضيفة اللي فيك." ثم مط شفتيه بعدم فهم قائلًا: "بس كان عندك دافع تعتدي عليها، ليه مش عارف." تنفس أمير بصعوبة قائلًا:

"لا، مش الفكرة. أنا كنت بحاول أعمل حاجة واحدة إن نورا تكرهني بأي طريقة، أو أخترع حاجة أكرهها بيها." ثم استطرد بحيرة قائلًا: "وفي نفس الوقت، حاجة بتوقفني." ابتسم زيدان بحب قائلًا: "هو ده اللي كان بيحصل معايا أنا وريحانة. عايزها تقع في غرامي وأدوق اللي كانت بدوقه لغيري، واستطرد بضيق قائلًا: وفي نفس الوقت أهينها وأخليها تكرهني." تنهد أمير مجددًا قائلًا بحب:

"لذلك، أول ما حسيت بحبي ليها، قررت أسيبك لريحانة، لأن اللي شفته فيك شفته في نفسي، تغيير ما بعده تغيير." وتابع بسعادة قائلًا: "الظاهر إن ربنا بيحبنا."

بعد أن قام بتسليم شقيقة والده ووالده، اختفى لمدة ثلاثة أسابيع، ولكن ظلت سيرته تهز الأركان، خاصة بعد علم الجميع بما اقترفه في حقها. أما عنها، كانت تكابر وتخفي كل وجعها من خلال نظارتها الشمسية التي ترتديها بالنهار، لتخلعها عنها منذ دلفت منزلها للاختباء فيه مرة أخرى، خشيت أن ما حدث بينهما يؤدي بها إلى أن تحمل طفلًا لن تقدر على تربيته وحدها. فهي بالرغم من جبروتها، إلا أنها هشة وضعيفة، لا تقدر على تحمل المسؤولية.

كان يذهب إليها كل يوم في بيت الأزياء يحاول التخفيف عنها، وقد يكون لتحمله ذنبها عندما تركها معه، وكأنه كان يستشعر ما يدور بعقلها. خاصة عندما قال لها: "أهو راح في داهية. العجيبة لما حكيتيلي كلامه، توقعت إنه يخرج من السجن عليكي." زفرت غفران بحنق، ليستطرد زيدان بغرور قائلًا: "بس الظاهر خاف مني، أصل معلم عليه كتير وده في حد ذاته يعمله مضاعفات، وهو ما صدق." نظرت إليه غفران باستغراب شديد، لما هو كل يوم هنا؟

لما يخفف عنها ويمزح معها كثيرًا؟

بالأمس كرهتني عندما كنت حرة، والآن يتودد معي بعاطفة الأخوة. آه، يا ليتني شقيقته. كان رحمني من كل هذا وجعلني أهرب من هذا المستنقع. بالرغم من حزنها، إلا أنها ابتسمت عندما تحدث، يريد أن يريحها من هذا العذاب ويهون عليها، وهي ترفض ذلك، تعتقد أنها تستحق كل هذا الخزي. فكرت أن تذهب إلى والدتها بطنطا، ولكنها تعلم جيدًا أن والدتها تعمل باستمرار لكي تجلب قوت يومها، وهي تريد سيدة تتحدث إليها وتشكي إليها وتدفن نفسها داخل أحضانها. عرض عليها أن يأتيها ريحانة،

ولكنها رفضت قائلة: "مش محتاجة حد يا زيدان، صدقني. لو محتاجة هروح لماما طنطا. أنا بس مش عايزاها تعرف اللي جرالي." ثم تابعت بحزن قائلة: "كفاية من غير حاجة شافت مننا كتير." ولكنها تذكرت شيئًا هامًا وسألته لزيدان: "هو لما سلمهم مش كان المفروض يعترف على نفسه باللي عمله معايا؟ ولا هو البيه ضد القانون." واستكملت بندم قائلة: "على فكرة، أنا كان ممكن أثبت حالة ساعتها."

اندهش زيدان من غفران، لما لم تثبت الحالة على قصي وتزج به في السجن؟ هل هي استصعبت موقفه؟ أم كانت تريد رجوعه؟ ولو كانت تريد رجوعه، هل لتنتقم؟ أم مواصلة العيش معه على اعتبار أنه السبب الرئيسي فيما حل بها؟ حقًا، غفران ليست هينة سهلة. السيدة السهلة الوحيدة هي التي تزوجته، وها هو اليوم يقارن صفائها ونقائها بغيرها من الفتيات والسيدات.

عاود النظر إلى غفران بقلق شديد من نظراتها الواجمة الشاردة، متمنيًا أن يلطف الله بحالها وألا يظهر قصي مرة أخرى في محيطها. لا يعلم ماذا ستفعل غفران إن رأت قصي مجددًا. خرج ناجي من السجن لعدم كفاية الأدلة ضده، حيث قام بسرقة الملف القديم الذي كانت تهدده به. عندما أعطى الأوراق التي تخص ريحانة إلى سمر بعد خروجه، كان دائمًا في حالة غضب يود الفتك بشكران بعدما علم بما اقترفته في حق قصي. كانت سمر تنظر له بقلق قائلة:

"بابا، هو ليه قصي بعد ما سلمكم مرجعش يعيش حياته الطبيعية تاني؟ هو لسه خايف من زيدان." رفض ناجي هذا، لتؤكد له سمر قائلة: "هو طبيعي زيدان مش هيسكت، خصوصًا بعد اللي حصل لغفران." رد عليها ناجي بقلق قائلًا: "شكله كده ناوي يعمل حاجة هو مش قدها. أنا خايف يكون لسه بيفكر في ريحانة، خصوصًا بعد ما عرف إنه سليم." واستطرد يدعو على شكران: "منك لله يا شكران." جحظت سمر بعينيها وشهقت قائلة:

"يا مصيبتي الزرقا، أنت عارف ده ممكن يحصل إيه؟ ده لو قرب ليها زيدان هيقتله." ثم أردفت بضيق قائلة: "بدل ما يجي يشوف الغلبانة غفران ويحن عليها."

على الجانب الآخر، كانت تتوجه لفتح باب شقتها للذهاب إلى الأتيليه الخاص بها. وما أن فتحته ووضعت نظارتها على وجهها، حتى وجدته يقف مستندًا على حافة باب شقتها، يضع رأسه في الأرض. ثم ارتفع بنظره ليجدها تنظر إليه بغضب وتدلف مرة أخرى إلى الشقة. ليدلف خلفها ويغلق الباب ويتحدث وهي على حالة من الجمود قائلًا: "عملتي وحشة وأنا عارف، والمصيبة الكبيرة إن بعد ما سلمتهم مرجعتش هنا." ثم استطرد بصدق قائلًا:

"بس صدقيني، كان لازم أقعد مع نفسي وأفكر في حياتي." كان ينتظر ردها عليه بخوف وقلق، يخشى أن يقودها الجنون لقتله، ولها الحق في ذلك. ليجدها تترك جمودها قائلة: "حقك طبعًا تقعد مع نفسك وتفرح بيها، ما أنت بقيت سليم بقى، وكمان ممكن بقى ترجع لحبك القديم اللي ضاع منك." ثم التفتت إليه قائلة بشر: "بس مش هتقدر يا قصي."

عندما ذكرته بحالته القديمة التي حاول طيلة الثلاثة أسابيع أن ينساها، كاد أن يخنق روحه بيده، لدرجة خروج صوته مبحوحًا قائلًا: "الموضوع مش موضوع عدم قدرتي، الحكاية إنه معدش ينفع. مش هنكر إن كنت بحبها." صمت يبتلع حسراته قائلًا: "بس بعتها علشان أثبت للكل إني راجل. اللي حصل بعد كده، كنت خايف على نفسي من الفضيحة." انتفضت وصرخت في وجهه قائلة:

"لا يا قصي، أنت بعد ما اتفضحت فضلت عايز تنتقم وكنت هتوصلها لولا اللي عملته معايا. كلكم مديونين ليا." وتابعت وهي تضرب نفسها قائلة: "أنا اتدمرت واتعلم عليا." توجه نحوها يحاول تهدئتها وهو بذات الوقت يخشى ردة فعلها، ولكن عليه تخطي الموقف، حيث حدثها قائلًا: "ده كان غصبن عني يا غفران، صدقيني أنا مش وحش، والله أنا اتعمل مني مسخ." ثم تابع بصدق قائلًا: "ووالله أنا وجودي هنا علشان أصلح غلطي معاكي."

انتظر الرد، ولكن كان عبارة عن صمت بشرود حزين. فاقترب منها ببطء وقام باحتضانها، لتنتبه وتشعر أنها تحتضن وسائد من قش الاتهامات تتوالى في أذهانهم. هو اقترف جريمة في حقها، جريمة لم يعتقد يومًا أن يفعلها. أخذ يحاسب نفسه طيلة الأسابيع السابقة. يتذكر دائمًا عينيها المعاتبتين بعد ما حدث، ويتذكر صرخاتها وهو يقيد قدماها ليثبتها خشية هروبها منه، ليشل حركتها تمامًا. يداه التي ارتفعت لكتم صراخها، عيناها المتوسلة إليه حتى لا

يفعلها معها، لتتذكر هي كلمات والدتها الناصحة إليها دائمًا وهي ترفضها في كل مرة. ليتم الاستسلام المفاجئ من جسدها له. تمنت في هذه اللحظة لحياتها أن تنتهي، ولكن اللحظة انتهت ولم تنتهي معها الحياة. انتهت بحسرة وحرقة على ما حل بها، ولكنها منذ تلك اللحظة وهي تنظر إلى الحياة على أنها ليست موجودة بها.

بعد هذا الصمت، أخرج جها من أحضانه ونظر إليها. لتبتسم بسخرية قائلة: "عايز تصلح غلطك؟ معنديش مانع، يبقى نتجوز. وطبعًا ماما مش هنا، ولو عرفت اللي حصل استحالة هتوافق." سر لما قالت، ولكنها صدمته قائلة: "يبقى تكلم زيدان، هكلمه وأحدد لك معاد." كاد أن يعترض، ولكنها توجهت نحو الباب وفتحته وأمرته بالرحيل دون اعتراض. وبالفعل، رحلت.

تذهب من بعده إلى قصر زيدان، ليتفاجأ من وجودها لتعرض عليه الأمر برمته. استمع إليها بكل هدوء، ثم رد عليها قائلًا: "مش شايفة إنك مترددة يا غفران؟ لو أنتِ موافقة مكنتيش حطتيني أنا قصاد طلبه." هنا كشف لها الحقيقة ليعريها أكثر قائلًا: "ولو رافضة هتطرديه وتحليه من المسؤولية. أنتِ عايزة إيه بالظبط؟ نظرت غفران إلى الفراغ بشرود قائلة:

"عايزة حاجات كتير، أهمهم عايزة أفوق من الغيبوبة اللي أنا فيها. أول مرة أحس إني مش صاحبة قرار نفسي." وتابعت بحزن قائلة: "أحس إني عيلة بضفاير. أنت إيه رأيك؟ تعالت ضحكاته وهو يقف أمامها بطوله الفارغ قائلًا بصرامة: "لا يا غفران، اللي حصل حصل. وبعدين أنتِ مش حامل منه علشان تقبلي تتجوزيه والطفل يتكتب باسمه." ثم نفض يديه قائلًا: "يبقى هو ملوش لزوم، على الأقل متفضليش فاكرة اللي حصل منه طول عمرك."

هزت رأسها بتفهم وتركته وخرجت، وهو تعلو وجهه الفرحة أنه لم يترك فرصة جديدة لقصي. ولا يعلم من استمعت لكل كلماته الأخيرة إلى غفران، والتي بدأت الأفكار تعصف بعقلها، أنه لو علم أنها تحمل منه طفلًا، فهذا سيؤكد له سبب رجوعها وتبدأ سلسلة اتهامات جديدة منه أيضًا. تضايقت من أمره، لما كل هذا الحقد على قصي؟

نعم، قصي لعين، ولكن لا ذنب له. يكفيهم أنه خلصهم من شكران اللعينة. كانت تفكر بكل هذا وهي شاردة، ولا تعلم بدلوفه الغرفة إلا عندما استشعرت لمساته وهو يدللها بحنان قائلًا: "بقالنا زمان من يوم ما رجعنا واحنا مش بنقعد مع بعض. أنا عارف إنهم ثلاث أسابيع صعبين، بس بالنهاية بقينا لوحدنا." ثم تابع وهو يقوم بتقبيلها بشغف قائلًا: "ويا ريت نعوض اللي فات." التفتت إليه واحتضنته بقوة لدرجة اندهاشه منها، لتتحدث بضيق طفولي قائلة:

"وأنت كنت فين من ثلاث أسابيع؟ هو أنت طلبت وأنا قلت لا؟ أنا بقالي كتير مستنياك، ومش راضية أضغط عليك." وتابعت وهي تقبله قائلة: "قلت جايز مخنوق." كل هذه الكلمات جعلته يطبق على ذراعيها بكل قوة، لا يريد الانفصال عنها، يريد إدخالها في جسده، وهو يهتف بحرارة قائلًا: "مخنوق إيه بس؟ وأنتِ جمبي أنا ببقى مخنوق وأنتِ بعيدة عني. أنا قلتلك الحاجات دي، لا يمكن أجبرك عليها تاني." واستطرد وهو يداعبها قائلًا: "لازم تبقى برضاكي."

اختنقت من كلماته، كيف يحدثها بهذا الحب والجنون ويعلم من بعدها أنها رجعت بسبب حملها؟ ولكن ماذا لو انقض عليها مثل المجنون وقال لها: من أين لكي هذا؟ خرجت من أحضانه وظلت تنظر إليه، لتلمع عينيها بحب وتستجوبه قائلة: "أنا كنت نازلة لك تحت، بس شوفت غفران عندك، فطلعت تاني. وبصراحة سمعت الكلام اللي أنت قولته ليها." رفع حاجبيه باستمتاع، ولكنها أضافت بضيق قائلة: "بس أنت غلطان." أغمض عينيه وعض على شفتيه قائلًا:

"قصدك يعني على قصي إنه مش محتاج فرصة تانية؟ طب ليه يا ريحانة، ما أنتِ عارفة اللي فيها." ولكنه توقف عند نقطة معينة من الحديث وسألها بتوجس قائلًا: "ولا تقصدي إنها هتفضل فاكرة اللي حصل؟ هزت رأسها بإيجاب قائلة: "ده اللي أنا أقصده فعلًا يا زيدان. وحاجة كمان، مش كله بيرجع علشان طفل." قطب جبينه، لتردف هي بعصبية مفرطة قائلة: "ولو بيحصل، فبيبقى الراجل دايمًا اللي بيرجع علشان الطفل اللي جاي."

وجدها متأثرة جدًا من حديثه لغفران، ولا يعلم سبب تأثرها، ولكنه لا يريد تضييع تلك اللحظة. حيث جذبها من خصرها قائلًا بعذوبة: "لا، الراجل بيرجع ولا الست بترجع، أنا وأنتِ بس اللي بنرجع. لأننا مختلفين، بنحب بعض، مفيش سبب لرجوعنا." وانقض يلتهم شفتيها بحب قائلًا: "إلا حبنا يا ريحانة."

هو كالساحر، كل مهمته الآن إخضاعها إليه، لا إخضاع مشاعرها فقط، بل إخضاع كل حواسها له بالكامل. فهو لا يقبل بأي شيء منقوص منها. في الأصل، هو رجل جاد، ولكن آن الأوان ليتحول الجاد إلى لين يميل ويتمايل على أغصانها. كان لا يؤمن بالمشاعر يومًا، رغم تداول الجميع لها وأمامه، ولكن ما باليد حيلة، فعشقه لها كسر كل قواعده الذي قام بتأسيسها منذ زمن، وتحول معها من الوعي إلى اللا وعي. استطاعت قلب حياته رأسًا على عقب. علمته البوح

بمشاعره وظهورها، أشعرته أنها امرأة مرغوبة. جميعنا نؤمن بحكمة "لا تبكي على اللبن المسكوب"، ولكنه بكى عليها وبشدة، لأنه هو الذي سكبها وبيديه، لذلك لم يهدأ له بال حتى يعيدها، ولكنها فاجأته كامرأة مختلفة عن ذواتها، أنها هي التي أعادته إليها في عرينها.

بعد كلماته الأخيرة أن الذي أعادك هو الحب، لم يصدر منها أي صوت، ليتنحنح هو قائلًا: "طب مفيش حتى شكرًا على الكلام اللي قولته من شوية ده؟ ده احنا رجعنا لبعض بعد مصانع الحداد كلها ما اتفتحت." ثم تابع وهو يسحبها إلى عالمه قائلًا: "ولا بتعطيني فرصة نجيب عيل." فور نطقه لتلك الكلمات، ابتسمت ومالت عليه وداعبت وجهه قائلة: "مش بيقولوا السكوت علامة الرضا؟ سكوتي ده معناه إني معجبة جدًا بكلامك وقد إيه الباشا بتاعي اتغير أوي."

ثم قبلت ذقنه قائلة: "يا ريتك اتغيرت من زمان." مال عليها يلتهم بشرة عنقها وهو يهمس بعذوبة قائلًا: "قولي للزمان ارجع يا زمان، ولا أقولك بلاش. خلينا في الحاضر والمستقبل، أو قولي أي حاجة كده فاجئيني مثلا." وقام بدغدعتها قائلًا: "بلاش أبقى أنا ملك المفاجآت." ابتسمت بخبث وقامت بدفعه نحو الفراش وأحاطته بذراعيها قائلة وهي تنظر إلى عينيه وتداعب ذقنه بحرارة: "أنا بحبك أنت، بحبك زي ما أنت في رقتك." ثم انتبهت إلى الأغنية

وصرخت بطفولية قائلة: "لاااا، أنت مش رقيق خالص، أنت راجل المافيا عااااا، بس برضه بحبك يا زيزو." تفاجئ زيدان من اندفاعها وقام بجذبها وانقلب الوضع، وأصبح يعتليها يقبل كل جزء في وجهها قبلات شغوفة متفرقة، وهي تتأوه من قبلاته. ليهبط على شفتيها قائلًا بحب: "أنتِ حلوة يا رورو. إيه ده؟ أنا أكيد أمي داعية ليا." ثم انتبه ولوى شفتيه قائلًا: "بس اللي زي شكران عمرها ما هتدعي ليا بكده. بقولك إيه؟ الولية دي كانت غمة وانزاحت."

تنهدت ريحانة براحة وقامت بتقبيله قبلة ناعمة في زاوية شفتيه قائلة: "فعلًا غمة وانزاحت، بس أنت من قبل ما هي تمشي وأنت بقيت واحد تاني." وأمالته إليها قائلة: "وأنا نفسي أقولك من يوم ما رجعت إني بحبك أوي واللي فات مات."

عندما استمع إلى كلمة أن الماضي انتهى، بات في أحضانها عاشقًا. كانت ليلتهم من أروع الليالي التي عاشاها سويًا، ولكن بات السر الذي تخفيه عنه. استيقظت قبله وظلت شاردة في الفراغ، تنوي إخباره، ولكن من أول ما استيقظ، ظل يداعبها ويطالب بالمزيد منها، وهي تتهرب منه تريد التحدث إليه. فيه كفاية ما حدث بالأمس، ولكنه كان كالخبيث، ينكر ما حدث ويتحدث كأنه مغيب قائلًا: "هو أنا يا بنتي جيت جمبك من شهر؟

أنتِ باين عليكي غفلتيني. أنا آخر حاجة فاكرها كنا بنتكلم عن أمي." ثم داعب أنفها قائلًا: "أكيد شربتيني حاجة وقلتي حصل." نظرت إليه بقلق أن يكون جائته حالة فقدان ذاكرة. تحدث هو وهو يكتم ضحكاته: "طب يا ستي، فكريني بس، ده أنا واحد عندي اتنين وأربعين سنة. حكم السن بقا؟ ولا اكمنك صغيرة هتضحكي على عقلي." ثم جذبها قائلًا: "تعالي بس فكريني." ابتسمت ريحانة بخفوت، فقد علمت أنه يمكر بها، وردت بخبث قائلة: "أقولك إيه بس؟

أنت فعلا كبرت يا زيزو وبقيت تنسى؟ طب ده احنا بقالنا ثلاث أسابيع كل يوم أعسل من التاني." و مكرت هي الأخرى قائلة: "وكل يوم تقولي فكريني." هز زيدان رأسه بخبث وجذبها لتسقط بين أحضانه قائلًا بمكر: "لا دي وسعت منك أوي. لما تحبي تبقي مكارة، متبقيش مكارة مع زيزو يا رورو. وبرضه هتفكريني، أنا قتيلك النهارده." ثم زاد من مداعبته قائلًا: "يلا بقا عايزين نجيب عيال كتير."

تذكرت الأمر، وما أن فتحت فاها للتحدث، حتى أسكنها بقبلاته ويده التي تسللت إلى أجزاء جسدها لتلهب حواسها وتتناسى كل شيء، فقط تشعر باللحظة التي أذابتها معه. استيقظ زيدان ليجدها غارقة في نومها، ليأخذ حمامه ويقبلها ليذهب إلى عمله. وهنا تفاجأ بوجود قصي، لينظر إليه بغضب ويزفر بحنق، ليتحدث قصي بذل قائلًا: "عارف إن مجاش من ورايا خير أبدًا، بس أنا مليش ذنب. أنا اتحولت مسخ على إيديها. أي واحد مكاني هيعمل كده." وتابع بضيق قائلًا:

"مفيش حد يرضى لنفسه الفضيحة." تعالى الغضب أكثر عند زيدان، ليتنهد قصي قائلًا: "أنت ما تعرفش قد إيه كنت بلعن نفسي وأنا بعمل كده، بس أنا كنت راجل ناقص معيوب وعارف إن غفران ملهاش ذنب." واستطرد بصدق قائلًا: "بس أنا اتغيرت." ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: "اتغيرت! وأنت الوس* اللي زيك عمره يتغير؟ بقي مش مكسوف من نفسك على اللي عملته." وتابع يسبه قائلًا: "وبعدين أنت غبي، كان ممكن تتعالج."

رفع قصي وجهه متوسلًا أن يوافق على ارتباطه بغفران، ولكن كان رد زيدان بكل حقد: "سيبك من غفران وسيبك من أي حد من المحيط اللي أنا فيه. احمد ربنا إن مش عايز ألوث إيدي بدمك." واستطرد باحتقار قائلًا: "ومراعي إنك ابن خالي اللي نجدني في يوم."

استيقظت ريحانة من نومها تتحسس الفراش حتى تعاود احتضانه، فلم تجده، فأنتفضت من فوق الفراش كمن لدغتها عقرب. تنظر إلى المرحاض ولم تسمع له صوت، ولم تجد متعلقاته، لتزفر بحنق. كانت تود أن يكون موجودًا لتحدثه بسر الطفل. كادت أن تنهض، ولكنها شعرت بآلام في ظهرها، فعادت إلى الفراش مجددًا، تنظر إلى سقف غرفتها بشرود وتفكير. تارة في حملها، وتارة في أمير الذي حادثها مرارًا وتكرارًا لتقنع ياسمين بخطبته لنورا. شردت أيضًا في قصي وما حدث له، لتستوطن فكرة في عقلها، وهي النصيب. هي لم تكن نصيب قصي يومًا، هي نصيب زيدان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...