الفصل 9 | من 30 فصل

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل التاسع 9 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,201
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

أدخلته بدوامة تفكير جديدة كان ينقصه أن يفكر بأهداف شقيق والدته هو الآخر. وللأسف لا توجد نهاية لذلك التفكير. يود أن ينتهي تفكيره بهم لكي يرتب أحداثه معها، ولكن لم يمنحوه الفرصة ليفكر بأحواله. سرد له عقله الكثير من الحوارات والمناقشات. يعلم جيدًا أنها ستنتهي يومًا وستنتهي معها خططهم عندما يمتلكها ويتزوجها وتكون له وحده.

أوصلها إلى بيت والدتها وأخبرها أنه قام بتجهيز مفاجأة لها. ظنت أنه أقنع والدتها بزواجهم مقابل مبلغ من المال، ولذلك لم تسأله عن ماهية تلك المفاجأة. صعدت إلى والدتها ودلفت لتجدها تجلس أمامها كالمتربصة، تنظر إليها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها، تسألها بتوجس قائلة: "أنتِ فعلًا هتتجوزي زيدان يا ريحانة؟ وهو ده سبب التغيير اللي أنا شيفاه عليكي؟ طب مش على أساس مش عايزة واحد غني، ولا اللي كنتِ فيه امبارح ده حلم؟

هزت ريحانة رأسها تنفي أنه كان حلم، ثم ردت باستمتاع قائلة وهي تداعب خصلات شعرها: "لا مش حلم يا مامتي، ده حقيقة وأنا وهو تقريبًا ناقصنا الشبكة والفستان. وبعدين مالك زعلانة كده ليه؟ ولا مش مصدقة على رأي نورا؟ لوت شفتيها بامتعاض وزفرت بحنق قائلة: "ماشي يا ريحانة، عايزة واحد غني أجبلك من الصبح، بس بلاش الزفت زيدان ده. عايزك سلمة علشان يرجع خطيبته، ولا أنتِ حابة ترجعي لقصي؟ ضيقت ريحانة

عينيها باستغراب قائلة: "بلاش زيدان ليه؟ أنا اللي المفروض أخاف يا ماما مش أنتِ. وبعدين افتكري كويس إن أنا اللي طلبت الطلاق. الفكرة إني عايزة أرجع العيلة دي تاني." اعترضت شمس وبقوة قائلة: "لا يا ريحانة، على جثتي لو دخلتي العيلة دي تاني، فهمتيني؟ المرة اللي فاتت أبوكي دخل السجن بسبب الست شكران، وأكيد المرة دي لما تكون حماتك هتدخلني أنا كمان." ابتسمت

ريحانة وطمأنتها قائلة: "طب ولو قلتلك إن زيدان بنفسه هيطلع بابا من السجن وهيعيشكم عيشة عمركم ما تحلموا بيها ويرجع أخويا اللي أنتوا قولتم عليه إنه مات." انتفضت شمس قائلة بذعر: "إيه الجنان اللي جوه عقلك وعقله ده؟ ابني مات ولا ممكن يرجع أبدًا، مفهوم؟ أوعي تفتحي السيرة دي تاني، والجوازة دي لا يمكن تتم." زفرت ريحانة بحنق وتساءلت في داخلها: أين تلك المفاجأة التي وعدها بها زيدان؟

فوالدتها رافضة. خرجت من شرودها على صوت جرس الباب، وانتبهت إلى الشهقة التي خرجت من شمس عندما رأت زوجها وهو يقول مهللًا: "وحشتيني يا شموسة، هاتي حضن يا حبي. أخيرًا التقينا من جديد. أنا حاسس إني لسه في حلم، رغم إني شايفك قدامي ولسه حلوة زي ما أنتِ."

تسمرت شمس بين أحضانه متفاجئة بخروجه، تنظر إلى ريحانة بصدمة. فابتسمت إليها ريحانة ابتسامة نصر دلالة على تنفيذ وعد زيدان الأول لها. أخذ وجدي يلف بها ويدور، إلى أن انتبه على ريحانة التي امتلأت عينيها بالدموع، فهي بالرغم من أخطائه فهي تعشقه. لتركض إليه مثل الطفلة الصغيرة وترمي نفسها بأحضان هذا الأب، ليقول لها بإشتياق: "حبيبتي يا ريحانة قلبي، وحشتيني أوي.. تعرفي؟

أنا كنت خايف لما أخرج معرفش أشوفك برضه، لأني عارف إنك مانعة نفسك عننا. ألا هو أنتِ أصلًا ليه هنا؟ كنتِ عارفة إني خارج وجاية تشوفيني؟ عمومًا مش مهم، المهم إني شوفتك، ووالله ما هسيبك أبدًا."

خروج والدها في هذا الوقت تحديدًا لم يكن عبثًا، بل كان مرتبًا له زيدان وأمير. يمتلكان تخطيطًا خرافيًا لكل شيء. لم تكن تعلم أنها تفرق مع زيدان بهذا الشكل طيلة عمرها. لم تفرق مع أحد حتى حبيبها الذي عشقته، ولكن مثلما قالت نورا، فزيدان رجل مغوار. عيبه الوحيد أنه لم يستسلم أو يؤمن بالحب يومًا. أربعون عامًا شكلوا رجلًا شرسًا لا يمتلك بقلبه ذرة حنان لأحد.

يؤمن بشيء واحد: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والخدع. وهذا أكثر شيء يخيفها منه. خرجت من بين أحضان والدها، واضعة يدها على وجهه بحنان قائلة: "وأنا كمان عمري ما هسيبك أبدًا، بس فيه حاجة لازم نتفق عليها الأول." استمع إلى زفرة شمس وعقد ما بين حاجبيه باستغراب قائلًا: "على إيه يا حبيبتي؟ وأنتِ مالك يا شمس بتنفخي ليه؟ أنتِ مش عاجبك إن ريحانة هتفضل معانا؟ أنا موافق على كل حاجة تقوليها يا ريحانة، وسيبك منها."

سخرت شمس قائلة: "تسيبها مني دي، لزقالى من يوم ما أنت دخلت السجن. الهانم اطلقت وعايزة تتجوز تاني، وعارف عايزة تتجوز مين؟ زيدان الجمال." انفرجت أسارير وجدي لما قالته شمس، لدرجة أثارت استغراب ريحانة، خاصة عندما قال: "ده يوم المنى! أيوه كده، وأخيرًا اخترتي راجل بصحيح يا ريحانة. وأنت يا بومة زعلانة إن بنتك هتتجوز زيدان؟ ريحانة، أنا موافق." عقدت ريحانة ما بين حاجبيها قائلة: "وأنا اللي كنت مفكرة إن حضرتك مش هتوافق زيها؟

أصلًا كنت هسرع في جوازتي قبل ما تخرج وتعترض زيها. بس يا بابا، أنت ناسي زيدان يبقى مين؟ كاد أن يرد عليها لولا قرع جرس الباب، لتذهب شمس وتفتحه. تشهق مرة أخرى، ولكن الآن شهقت بكل ما أوتيت من قوة وهي ترى ابنها سامر يقف أمامها مبتسمًا ابتسامته الساحرة. لتحاول إخراج صوتها المكتوم وتكاد أن تقع،

لينتشلها سريعا وهو يقول: "وحشتيني أوي يا ماما، أنا سامر عايش أهو قدامك. عمو، قصدي بابا غريب رجعني تاني ووعدني إني مش هسيبك تاني. مالك يا ماما؟ أنتِ زعلانة؟ سطع وجه زيدان من خلف سامر، يبتسم إلى ريحانة التي وقفت مذهولة. أيعقل أنهم مفاجأتان وليست واحدة؟

لتنتبه على صرخات سامر وهو يحتضنها ويدور به وهي مازالت غير مستوعبة تلك الأحداث، مثل والدها الذي استغرب رجوع ولده بعد تلك الفترة. ومن شدة ذهولها لم تشعر أن سامر تركها وذهب نحو والديها. لتخرج من تلك اللحظة وتجد سامر يجلس بين والديها يحتضنهما، وزيدان يقف متكئًا على باب المنزل يبتسم لها ابتسامته الساخرة. لتنظر إلى الجميع بإتهام قائلة: "أنتو عملتوا إيه زمان وكذبتوا عليا ليه وقلتوا إن سامر مات؟ هااا؟

صمت عم بالمكان. يود هو إخبارها وإجابتها على أسألتها، ولكنه انتفض على صرخاتها فيهم قائلة: "ما تردوا! ولا دي من ضمن الألغاز بتاعتك يا ست ماما؟ ولا تكونوا بعتوه لحد؟ توتر وجدي ونهض يأخذها من يدها وأجلسها ليفهمها الأمر بهدوء قائلًا: "أنا لو أعرف إنه راجع عمري في حياتي ما كنت هقولك إنه مات، بس اللي أخده مننا قال لينا اعتبروه مات. أنا عارف إني قذر وضيعت ابني الصغير، بس اللي أخده كان عايزه، طمعان إن يكون عنده ابن."

هزت رأسها بعنف غير مستوعبة ما يقوله والدها، بينما يقف زيدان بكل جمود، فلديه علم بتلك القصة من أول لحظة قرر فيها أن يعرف أين أخاها. صرخت ريحانة بغضب قائلة: "مش ممكن! أنتوا بعتوه ليه؟ كل ده علشان الشرب والقمار؟ " ثم أشارت نحو سامر بغضب قائلة: "طب ما كان ممكن هو اللي ميحبش يرجع ليكم للدرجة دي يا بابا؟ مكنش نفسكم في يوم تشوفوه؟

في تلك اللحظة جاء الشخص الذي اختطف أخاها لمدة ثلاثة عشر عامًا وحرمه منهم، ليجيب على أسئلتها بعد أن هاتفه زيدان. ليصعد وفتح له باب الشقة، ليجدها منهارة. علم جيدًا أنها المقصودة لمعرفة الإجابة، ليرد عليها بكل أسف قائلًا: "طبعًا لو قلت ليكي يا بنتي إني آسف، أسفي مش هيمحي ذكرى 13 سنة، صح؟

بس اسمعي حكايتي. أنا كان عندي ولد من دور سامر وتوفى وهو بيضرب ترامادول، طبعًا بعترف إني كنت السبب إني سايبله الحبل على الغارب. كنت ببص لكل واحد في سنه على إنه هو بالذات. سامر كان عمره 14 سنة يوم ما والدتك جابته عندي القصر هي ووجدي. خفت يضيع زي ابني، خصوصًا إنه عنده أب زي وجدي. لعبت لعبتي وهي إني أغرق وجدي في الديون وأعمله فضيحة دعارة، هو والست شمس. ونجحت خطتي. ويوم ما جه ينقبض عليه هو وأمك، ساومتهم أخرجهم من القضية

مقابل سامر. وطبعًا أنتِ كنتِ في ثانوي عندك 16 سنة، وأنتِ عارفة بقا الفضيحة كانت هتكون ليكي لوحدك ومش هتقدري تواجهي الحياة أنتِ وسامر سوا. وبرضه كنت مش هسيبك في حالك بعد ما أسجنهم، كنت هاخد منك سامر وكنتي هتفضلي وحيدة للأبد، بس وحيدة ومنبوذة. يعني أنا لعبتها صح. بس سبحان الله اللي عملته فيكم طلع عليا. بنتي لسه متخرجة جديد وفرحها الأسبوع الجاي، ومن حسن حظك يا ريحانة إنك ارتبطتي بزيدان اللي عنده استعداد يعملي فضيحة يوم

فرح بنتي مقابل إن سامر يرجع ليكم. من حسن الحظ كمان إنه اكتشف حكاية تزوير الاسم بتاعت سامر. يا ريتني ما رجعت مصر. رجوعي كان علشان فرح بنتي، ويا ريتني كنت سيبته في الأرجنتين. أنا عارف إني ظالم، بس صدقيني أنا عشت سامر أحسن عيشة وعلمته. أه علمته. آخر كلام وجدي معايا إنه مكنش ليه نية في تعليمه، كان عايز يخرجه من المدرسة ويشغله عامل."

أغمضت عينيها تتجرع الألم، تشعر أنها بداخل كابوس تود أن تخرج منه. وترمي بنفسها داخل قاع لم يقدر على انتشالها أحد. الوحيد الذي شعر بها هو وجدي. نعم، ذلك الأب الذي أضاع كل شيء بسبب ملذاته. ذهب إليها وربت على رجليها ليحاول إخراجها مما هي فيه قائلًا: "إحنا ملناش ذنب يا ريحانة. غريب كان مخطط لكل حاجة. استضعفنا علشان إحنا زبالة أوي، وأمك كانت بتجري ورا ملذاتها. أنا آسف أوي يا ريحانة."

نهض سامر ليهبط بجسده إلى الأسفل ويجلس على عقبيه قائلًا لها بحنان: "شوفي يا ريحانة، أنا كويس ورجعت، وأنتِ كنتِ وحشاني أوي. علشان خاطري اضحكي. أنا مش هسيبك تاني ومش هرجع الأرجنتين." قبضت على شفتيها تكتم شهقاتها، لتهبط الدموع ليس على بعده عنها فقط، بل على الموقف الأسوأ الذي باتت فيه. نظرت إلى الوحيدة التي تريد الثأر منها قائلة بامتعاض وغضب: "إيه؟ لسه برضه معارضة إني اتجوز زيدان بعد ما رجعلك ابنك؟

ولا لسه حاجة تانية مرجعتش وحباها ترجع من طريق تاني؟ ثم نهضت وتحدثت باشمئزاز قائلة: "وعلى فكرة، مهما كانت خطط غريب بيه، فأنتِ غلطانة. أنتِ وبابا." نظر زيدان إلى شمس التي تود الفتك به، فهو قام بتعرية كل الأحداث لتكون ريحانة لصالحه. فابتسم بخبث قائلًا: "عيب يا ريحانة تكلمي مامتك بالطريقة دي. ست الكل ملهاش ذنب، هي بس عاملة زي أمي. حياتها ماشية بتخطيط وتفكر إنها هتكسب." ثم رفع حاجبيه لشمس يغيظ إياها قائلًا: "بس كله فشنك."

انتفض سامر بسبب كلمات زيدان اللاذعة على والدته، فهي بالنهاية والدته ولا يريد لها الإهانة. فنهره قائلًا: "لو سمحت، مش معنى إنك رجعتني لأهلي يبقى كده تطيح فيهم. لا، إحنا ملناش دعوة مامتك بتعمل إيه. وبعدين اشمعنى ريحانة اللي عايزها؟ ابتسم زيدان بخبث قائلًا: "حابب إنها تعيش زي ما أنت عايش مع غريب. ريحانة طول عمرها متمرمطة مع أمك حتى بعد ما اطلقت."

ثم نظر نحو شمس وأشار عليها باشمئزاز قائلًا: "والدتك ما شاء الله مش سيباها في حالها." عنفوان الشباب جرف سامر ليقف ضد تيار زيدان ليرد بتحدي قائلًا: "خلاص، أنت معدش ليك لزمه. بابا موجود وأنا رجعت، وشكرًا على خدماتك. وإحنا هنعوضها المرمطة اللي حضرتك بتقول عليها دي." نظر إليها زيدان لترد على أخاها، ولكن الحزن يمنعها من الرد وشرود ليس له نهاية. فقبض على يده حتى ابيضت مفاصله قائلًا

وهو يحذر سامر: "يا ريت تقدروا. وعلى فكرة، أنا زي ما رجعتك هنا، ممكن أتحالف مع غريب وترجع معاه." ثم مط شفتيه بتقزز قائلًا: "وشوف بعينك، أنت مكنتش فارق معاهم أصلًا." انتفض وجدي خشية أن يعيده إلى محبسه عند غريب مرة أخرى، فرد برجاء قائلًا: "معلش يا زيدان يا ابني، أنت عارف طيش الشباب. وبعدين هو مكنش عايش معانا وشايف عمايل شمس إيه. وأنت يا سامر اسكت."

عبس سامر بوجهه ونظر إلى والدته التي زفرت بحنق على تخاذل زوجها. ليبتسم زيدان إليهم بسخرية قائلًا: "أنا طلبت ريحانة وكلمتها شخصيًا، لأن سيادتك كنت في السجن، وحرمك المصون كانت كل يوم سكر وقمار. ثم أشار بسبابته نحوه قائلًا: وطلعتك علشان ألاقي حد أحط إيدي في إيده."

ابتلع وجدي ريقه والحرج تملكه قائلًا: "أنا متشكر ليك جدًا على خروجي في الوقت ده وعلى وقفتك جمب ريحانة وعلى سامر اللي أنت رجعته. بس بالله عليك خلي غريب مياخدوش تاني." رد غريب بامتعاض قائلًا: "شكلي كده حسبتها غلط زمان لما أخدت حاجة مش من حقي. ابنك عندك أهو يا وجدي، بس بالله عليك كمل معاه زي ما أنا كنت عايز."

تعاطف سامر مع غريب وتقدم منه قائلًا: "بابا غريب، أنا لا يمكن أسيبك، بس دول أهلي. أنا ممكن أبقى يومين عندك ويومين هنا، وهسافر معاك. أنا لا يمكن أستغنى عنك." التقطه وجدي من أمام غريب قائلًا بغضب: "لا، أنت هتفضل هنا على طول، وإحنا نكمل معاك، بس هنا أنت ابني أنا. حقي اللي اغتصب من 13 سنة. كنت بهرب بالشرب والقمار علشان أنسى." طفح الكيل

لدى شمس وانتفضت قائلة: "أنت أكيد مجنون يا وجدي. ما تسيب الولد يعيش ويقب على وش الدنيا. تقدر تقولي هتجيب منين فلوس؟ هو أنت لاقي تاكل؟ سيبه حتى يشتغل مع غريب." ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: "طب كويس إنك عارفة اللي فيها. بس برضه سامر هيفضل وسطنا، وأنا اللي متكفلة بيه ونشوف ليه شغل." ثم توجهت نحو غريب وتحدثت معه بإمتنان قائلة: "متشكرين جدًا يا عمو غريب."

ابتسم زيدان إلى شمس الحاقدة ابتسامة خبث قائلًا: "أنا متكفل بكل مصاريفك يا سامر، وأنت يا غريب تقدر ترجع مطرح ما جيت. اه، ومتنساش تمسح الـ 13 سنة دول بإستيكة." واستطرد بتحذير قائلًا: "علشان غلط تفتكرهم." نظر سامر إلى زيدان بضيق قائلًا: "لو سمحت، متدخلش في حياتي. وأنتِ يا ست ماما، مش معنى إني حابب أقعد عند بابا غريب يومين، يبقا هقعد علشان شغلي معاه. لا، ده نوع من رد الجميل."

زفرت شمس بحنق، فهو مثل شقيقته. أصحاب المثل. تبتسم ريحانة بنصر وهي تربت على كتفي سامر قائلة: "اهدئ يا سامر. زيدان مش قصده يدخل في حياتك، وحتة إنك تقعد يومين عند عم غريب مفيش مشكلة." ربتت على وجهه بحنان قائلة: "أنت تشوف راحتك فين وتعملها." نفخت شمس بضيق قائلة: "ودي عايزة كلام؟ راحته مش هنا. هنا الكل بيهرب. أنفسي عايزة أهرب منكم ومن عيشتكم المقرفة. وأنتِ بدل ما تتجوزي واحد يريحني، جايبة اللي يقرفنا." تعالت

ضحكات زيدان الساخرة وقال: "ليه كده بس؟ هو لما أقعد حضرتك معززة مكرمة في قلب بيتك بمرتب شهري عمرك ما تحلمي بيه، يبقى أنا كده بقرفكم." ثم رفع أكتافه بلا مبالاة قائلًا: "طب خلاص، براحتكم." نظرت إليهم ريحانة بحزم قائلة: "لا، مش براحتهم. ده اللي هيحصل فعلاً. الجوازة دي مش زي الجوازة اللي قبلها، كنتوا عايشين على كيفكم." رفعت سبابتها بتحذير قائلة: "المرة دي الغلطة منكم هتبقى فضيحة."

أعجب بجرأتها قائلًا: "أوه، شفتي بقا يا شمس هانم؟ أنا مليش دعوة." ثم ابتسم بشماتة وهو يشير نحو ريحانة قائلًا: "كله تفكير ريحانة، وده طلبها. ونعتبر إن اللي مش هيرضى برغبتها معاقب. تمام كده؟ وجدت شمس أنه لا مفر من زيدان، حتمًا سيتزوج ريحانة مهما كان، وخاصة بعد موافقة ريحانة عليه. لتجد ريحانة تقترب منها قائلة بخبث: "تعرفي، أنا لغاية دلوقتي بستعجبك. واحدة غيرك على رأي نورا تفرح من قلبها."

ثم هزت رأسها بذهول قائلة: "إنما أنتِ يا ماما، لاااا. ومصممة ورافضة الجوازة." نظرت لابنتها بإحتقار ودلفت إلى غرفتها. أما عن غريب، فقد قرر الرحيل، ليتبعه سامر حيث أصر على توصيله. وتبعهم وجدي، لقد أصبح يخشى أن يأخذ غريب سامر مرة أخرى. تبقى المكان لمتسعهم، ليبتسم إليها قائلًا: "إيه رأيك في مفاجأتي؟ بصراحة، أنا قصدي على أبوكي. كنت سايب موضوع سامر ده لما يخلص."

واستطرد وهو يقترب منها ويتنهد بسعادة قائلًا: "بس الظاهر إن ربنا بيحبك، أو بيحبني." لا تعلم بما ترد عليه بأي أسلوب. أتشكره أم تنهره على تعرية حياتها أمامه، أم تستسلم لتيارات عقله؟ انتشلها من هذا التفكير وهو يتجه إليها ببطء قائلًا بخبث: "أنا عارف إنك محتارة تردي عليا بإيه، بس أنا هسهلها عليكي. طول ما أنتِ مخلصة معايا، أنا أسعدك بأي حاجة تحبيها." ثم ارتفع بيده يتحسس ذراعيها قائلًا

بشوق: "آه، وعلى فكرة، أنا مديون ليكي بحاجة كنتِ عطيتيها ليا في مكتب أمير." عقدت ما بين حاجبيها تتذكر ما هذا الشيء. فتحسسه لذراعيها شتت انتباهها، لتجحظ بعينيها عندما استشعرت أنفاسه الساخنة تلفح وجنتيها، ليقوم بطبع قبلة على خديها جعلتها تتسمر بمكانها. غافلة عن تلك الأعين التي رأتها من خلف باب غرفتها، ألا وهي شمس. ترى، لما شمس رافضة لهذه الزيجة التي طالما حلمت بمثل هذه الزيجة لابنتها؟ ترى، لما لم تسر بعودة وجدي؟

أين حنان الأم عندما ترى ولدها الغائب يعود من جديد بعد غياب ثلاثة عشر عامًا؟ يوجد لغز وراء تلك المرأة. ترى ما هو؟ وهل يعلمه زيدان مثلما يعلم كل شيء؟ وهل سيقوم بإخبار ريحانة به، أو سيتعامل معه بطريقته الخاصة؟ رحل زيدان وريحانة تنظر في أثره، غير مستوعبة تلك المفاجأة التي فاجأها به، منهيًا كلماته بتلك القبلة الشغوفة التي ألهبت وجنتيها الرقيقة.

فعل فعلته ورحل، ولكن لا ننسى ما فعله اليوم من أجلها. داوى بعض من جراحها كالطبيب. هو ليس بطبيب مثل والدته التي استخدمت مهنة الطب كتجارة. غير حياتها في خلال ثلاثة أيام. ترى ما مدى رضاها عليه بعد ما فعله معها؟ عاد إلى منزله بعد انقضاء اليوم مطمئنًا عليها، فهي الآن وسط عائلتها. تذكر أن يهاتف صاحب محل الصاغة ويستعجل وجود الأشياء التي اقتنتها. ترى، كان اختيارها ذوقًا رفيعًا منها، أم قصدًا بتماطل في موعد الزيجة؟

مكثت هي على فراشها تستعيد تفاصيل اليوم، لتتأكد بالفعل أنه مختلف كثيرًا عن قصي. أخبره صاحب محل الصاغة أن مقتنياته قد وصلت وبعث له بالصورة. ابتسم بخبث وبعث بالصور إليها. وما أن فتحتها حتى شهقت جاحظة من جمالهم وتتأملهم بشرود، إلى أن أخرجها من شرودها يتصل بها قائلًا: "أنا قلت هتتصلي بيا أول ما الصور توصلك. إيه مش عاجبك؟ ثم استطرد بغرور وتعالي قائلًا: "يا ستي مش مشكلة نغيرها. أنا كل حاجة عندي سهلة ومفيش مفر مني أبدًا."

زفرت بقوة ليستمع إلى زفرتها جيدًا ويرفع حاجبيه بغيظ قائلًا: "هاااا، يا ترى إيه حجة التأجيل بعد كده؟ أعتقد إني نفذت لسيادتك حاجات أنتِ أساسًا مطلبتيهاش." واستطرد بغضب قائلًا: "ومع ذلك عملتها وسيادتك مش طايقة نفسك." حاولت إخراج صوتها بصعوبة قائلة: "أنا إلا." ثم توقفت ليصيح بها قائلًا: "أنتِ إيه؟ جبلة مش بتحسي؟ بقولك هعملك اللي نفسك فيه من غير ما تطلبيه."

ثم استطرد بشر وجبروت يسحقها به قائلًا: "ولا تحبي أقلب حياتك جحيم أكتر ما هي؟ طالما مش بيطمر." أغمضت عينيها وأغلقت الهاتف في وجهه من سوء غطرسته معها، ليعاود الاتصال بها من جديد وهو يفور غيظًا. لتتجاهل اتصالاته، وما إن همت بإغلاق الهاتف حتى بعث رسالة نصية مضمونها أنه سيأتي إلى المنزل ويقوم بإفتعال فضيحة لها. أي فضيحة جديدة بعد كل هذه الفضائح؟

زفرت باستسلام ويأس وأجابت على اتصاله، يأتيها صوته متقلبًا مئة درجة خوفًا من فقدانها وخسارتها قائلًا: "أنا آسف يا ريحانة. طبعًا أنا مش في نيتي إني أهينك، بس بصراحة برودك بيستفزني." ثم أغمض عينيه بألم قائلًا: "عملت إيه ليا لكل ده؟ أنا راجل وبطلب واحدة للجواز. للدرجة دي مش من حقي؟ لأول مرة تخلع قناع الجمود وتستسلم لعبراتها قائلة: "خايفة يا زيدان، خايفة منك أنت بالذات. أنا انكسرت قبل كده رغم إني كنت قوية."

ابتلعت ريقها بمرارة قائلة: "وأنا بالنسبة ليك واحدة ضعيفة وأنت أكيد هدوس عليا." لم يتوقع أنها ستضعف بهذا الشكل. لم يستطع الرد عليها، لترد هي عوضًا عنه تستطرد بمرارة باقي حديثها قائلة: "معندكش رد صح؟ عارف ليه؟ لأنك هتعمل كده فعلاً. أوعى تفكر إن المصنع ولا الفلوس يعوضني الكسرة." واستطردت

وهي تهز رأسها بحزن قائلة: "لا يا زيدان، أنا يهمني في الأول وفي الآخر الاحترام. ومن فضلك سيبني الليلة دي أحاول أستوعب اللي حصل طول اليوم. وعلى فكرة، مش معنى كده إني رافضة الجوازة، بالعكس، إحنا مكملين مع بعض." كاد أن يرد عليها، ولكن أنهت حديثها سريعا قائلة: "تصبح على خير."

أغلق زيدان الهاتف فور طلبها منه، يتنهد بتعب ويمسح على وجهه بغيظ وهو يسترجع كلماتها إليه وصوتها الضعيف. ليغمض عينيه يعاتب نفسه على عجرفته معها. ثم نهض فجأة ليذهب إلى أمير يستكمل سهرته، ولكن توقف أمام مرآة الزينة ينظر إلى بعض الخصلات البيضاء التي نمت لديه، ليعلم أنه تقدم بالعمر بدون أن يؤسس حياة لنفسه. ولكن كيف سيؤسسها مع ريحانة؟ أيتزوجها للانتقام؟ ثم يعاود الزواج من أخرى لملأ فراغ الأطفال؟

هنا استشعر قول ريحانة أنه سيحطمها ولن يعوضها المال وقتها أبدًا. رفع يده وكور قبضتها ليسدد لكمات للحائط الذي أمامه، يود تحطيمه. وبعث رسالة إلى شمس محتواها غريب الشكل: (تبعدي عن بنتك بتفكيرك.. يا أما أنتِ عارفة هعمل فيكي إيه)

وعاد الذئب يهدد شمس من جديد. فقد كانت شمس من بعد اختطاف سامر تمثل لوالد زيدان صديقته اللذيذة إلى أن توفاه الله. وتم اكتشاف هذا الأمر من قبل أمير. وهذا سبب رئيسي لرفض أمير لريحانة. أمير الذي أراد لزيدان التروي وعدم التدخل في شئون والده. ولكن زيدان لم يتهاون في حق والدته رغم أنها مخطئة في حقوق والده. وبالرغم أن هذه الأمور كانت تتم بمحافظة أخرى، إلا أن زيدان كان يدير محرك سيارته في منتصف الليل ويسرع للحاق بهم وإفساد ما

ينوون فعله. ولكن بليلة من الليالي، ما إن وصل إليهم حتى وجد والده يلفظ أنفاسه الأخيرة. منذ تلك اللحظة ينظر إليها زيدان وإلى والدتها على أنهما سلعة سيئة موجودة بمتجر رخيص. رغم أن ريحانة لا يشوبها شيء سيئ، دائمًا يجدها هادئة، ولكن لن ينسى يومًا أن والدتها كانت تمثل لوالده صاحبته اللعوب. ولكن زواجه من ريحانة لم يكن لهذا السبب.

جاء الصباح من جديد. استيقظ زيدان ولم يجد لديه أي طاقة ليذهب إلى أي مكان. ولكن يعلم جيدًا لو بقي بالمنزل لن يسلم من مناقشات والدته. فنهض وتوجه إلى المصنع. مشى في طرقاته كالتائه. وقف أمام المعمل للحظات يتذكر وجودها ويتنهد بعمق قائلًا لماجد بغضب: "طبعًا أنت كده مرتاح. هي معدش بتيجي لا هي ولا صاحبتها. أصلًا نورا مكنش ليها أي لزمه، بس بجد إحنا كده نخسر كتير. يا ريتني أقدر أرجعها تاني."

تفاجئ بفتح باب المعمل لتظهر أمامه مرتدية المعطف الأبيض، يبدو عليها أنها كانت تعمل. واستمعت إليه تبتسم قائلة: "مين قال إني مش هرجع هنا تاني؟ أنا مش بحب أخسر شغلي ولا أخسر أصحاب العمل. وبعد إذنك نورا هترجع معايا." واستطرد بنبرة مرحة وقال: "أفتكر إنك مبسوط دلوقتي."

ازداد وجهه إشراقًا وابتسم حتى ظهرت أسنانه. ليتنحنح ماجد ويتركهم، لتدلف هي المعمل ويدلف خلفها مغلقًا للباب قائلًا: "أنا سمعت كتير عن الستات متقلبات المزاج، لكن أول مرة أجرب النوع ده معاكي أنتِ." ثم استطرد بسخرية قائلًا: "حتى شذى، على الرغم من تمردها، إلا أنها كانت بتخلط الأمور."

جلست أمام المجهر تنظر إليه بدقة لترى النتائج. تحاول إشغال نفسها بأي شيء لغيرتها من ذكر شذى. ليعلم أنها استاءت لذكره لشذى فرد قائلًا: "ما تيجي نروح نفطر الأول. أنا مأكلتش حاجة من امبارح. أنتِ كمان شكلك زيي." ثم اقترب منها ورفع يدها من على المجهر مقبلًا إياها قائلًا ومبررًا أفعاله السيئة: "وعلى فكرة، أنا مقصدتش أضايقك لا امبارح ولا النهارده." رفعت عينيها من على المجهر تنظر إليه بعتاب وهي تلوي شفتيها، جاذبة

يدها من بين كفيه قائلة: "أنا عندي شغل يا زيدان. أنت لسه قايل أنا نوع مختلف." واقتربت منه بخبث قائلة: "وشكلي هتعبك كتير، بس عايزاك تاخد على كده من دلوقتي زي غيرك." زفر بغضب ووضع يده على حافة الرخام الذي يوضع فوقه المجهر ونظر أمامه ليشرد في بحر العسل المصفى المتمركز في بنيتيها قائلًا: "غيري! أه بقا ده أنتِ بترديها ليا وفورًا كمان." واستطرد وهو يقترب أكثر، تلتصق جبهته بجبهتها قائلًا

بأسف: "عمومًا يا ستي، أنا آسف. بس مش معنى إني قارنتك بيها إني استقليت بيكي، بالعكس، أنا برفعك عنها." ثم رفع يده إلى أن وصل إلى شفتيها قائلًا وهو يداعبها: "أعتقد كل حاجة جهزت لجوازنا، مش فاضل غير الفستان والجناح بتاعنا." واستطرد وهو يتفحصها مبتسمًا بخبث قائلًا: "أنا حابب تفرشيه على ذوقك، أصل أنتِ ذوقك حلو أوي." نظرت إليه لتجد أمامها زوج من العيون السوداء مثل البلور يلمعان بكل الصفات: الخبث والحنان والصدق.

حدثته بحيرة وشجن قائلة: "أنا قلتلك امبارح إني خايفة منك، بس للأسف عيونك دلوقتي بتقولي متخافيش يا ريحانة، استقوي بيا." ثم قبضت على يديه بكفيها الرقيقتين قائلة بقوة: "ثقي فيا وأنا هصدق عينيك وهثق فيك وفي كلامك زي ثقتي بنفسي."

أشاح بوجهه إلى الجانب الآخر، يعلم أن تصرفاته ستثبت لها عكس ما ترويه عينيه. لتنظر إليه بحيرة أكثر وتنهدت بتعب تتساءل كم عدد المرات التي سيخذلها فيها هو الآخر. نهضت واتجهت إليه تنظر إليه من جديد بكل قوة، ليعقد ما بين حاجبيه على عدم استسلامها في فك شفراته. ترى، لماذا الإصرار؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...