الفصل 29 | من 30 فصل

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
21
كلمة
6,107
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

تذكرت كل شيء كأنه حدث للتو عندما قال لها: "لابد من الزواج"، وصمم على ذلك، وحارب بكل ما يملك حتى كرامته بعثرها ليبقي معها. قلبه صمت مطبق في الأركان، وعينان تذرفان بدموع يكاد أن ينشق لها الوجه، خوفاً وقلقاً ألا يستكمل علاقتهم سوياً، علاقتهم التي بدأت للتو. خوف وهلع من الجميع عليه. هذا الرجل الذي تمنى له الجميع الهلاك، الآن يتمنى له الجميع النجاة. عانت هي نفسها، كيف لها أن ترد حاجته منذ لحظة بدئها؟

هي لا تقصد هنا طلبه للزواج فقط، إنما طلبه للهروب سوياً من هذا المحيط. كيف لها أن ترفض إنقاذه؟ كيف لها ألا ترضخ لإحساسه المخيف عليها وعلى نفسه؟ فقد تحول من أجلها من رجل عدواني إلى رجل حنون. علم زيدان بما حدث وغضب لهروب شكران، فهرع إلى المشفى ليجد وجه أمير متجهماً. ليسأله بعينيه، فيرد أمير قائلاً: "قصي في العمليات وحالته خطيرة. اتصاب غدر، منها لله. هي طلقة واحدة بس، نشتها صح." أضاف غير مصدق لنفسه وقال:

"لأول مرة في حياتي، قصي يصعب عليا." تسمر زيدان بمكانه وتحدث بجمود قائلاً: "في حاجة لازم نعملها يا أمير. احنا هنقوم محامي ليها، بس مش علشان يساعدها، لا، دي لازم تتعدم." واستطرد بحقد قائلاً: "لأنها لو فضلت في السجن، شرها هيزيد." هز أمير رأسه يوافق زيدان الرأي قائلاً: "معاك حق، لأن الهانم استخدمت جبروتها في السجن. بعد ما كانوا بيضربوها كل يوم، قوت نفسها عليها." ثم ابتسم بسخرية قائلاً: "دول بقوا يقولها: المعلمة."

سخر زيدان قائلاً: "مفيش فايدة فيها، هتعيش وتموت وهي جبروت. يبقى حلال فيها الإعدام. كويس انك كنت موجود ورا قصي." ثم شرد وهتف باستنكار قائلاً: "بقا جالها قلب تقتله بعد ده كله." تنهد أمير بتعب قائلاً: "مسكينة غفران، مموتة نفسها من العياط. يا ترى لو جراله حاجة، هتعمل إيه." وتابع يهز رأسه بيأس قائلاً: "الظاهر فعلًا إنها بتحاول تقضي على كل اللي بتملكه مها." لوى زيدان ثغره قائلاً:

"مها بس يا ابني، ده كل ستات الدنيا. مها وياسمين و شمس، وهما زي ما يكون عملوا تحالف ضدها وأعجبوا براجل واحد." واستطرد بسخرية قائلاً: "وهي أنتقمت منهم كلهم." سأله أمير قائلاً: "زيدان، أنت مش فاكر ليها حاجة كويسة مثلاً تخليك تشفق عليها؟ أصل أنا بسمع ساعات عن الأم اللي بتقوم بتربية الأولاد، مش اللي بتخلف." زفر زيدان بحنق ليكمل أمير غير مبالٍ وقال: "وأحياناً بيشيلوا ليها الجميل." زفر زيدان قائلاً:

"أنا لو أطول أعدمها بإيدي، كنت عدمتها. أنا شفت على ايدها بلاوي، مش هقولك أقربها، إنها قتلت أبويا." قطب أمير جبينه ليتنهد زيدان بتعب قائلاً: "لا، بلاوي من صغري ومش عايز أتكلم فيها، أرجوك." ولكن ما باليد حيلة. تذكر زيدان بعض ما حدث في صغره. *** كان يركع على ركبتيه أمامها في غرفة الحديقة، وهي تجلده بسياطها وهو ينتحب قائلاً: "بحبها، والله العظيم بحبها يا دكتورة شكرية، وروحي فيها." ردت عليه وهي تجلده بلا رحمة قائلة:

"أنا مش شكرية زميلتك في الكلية يا ماهر، أنا ستك وتاج راسك." رد عليها بكل رجاء: "طب أعمل إيه علشان ترضي عني؟ ابتسمت هي بخبث قائلة: "تتجوزها بأي طريقة وتبعدها عنه، بدل ما أعملها فضيحة." هز رأسه بيأس قائلاً: "مش هترضى، لأنه قابلها بعد السبع سنين وقالها: هتجوزك." ردت عليه بوعيد قائلة: "طب تحب أقتلهالك، ولا هتسمع الكلام؟ هز رأسه بضعف قائلاً: "حاضر يا دكتورة شكران." وتابع بعزم قائلاً:

"أنا هعمل المستحيل وأخليها تتجوزني، بس ابعديه هو عنها، لأنه طول ما هو موجود، هيفضل تأثيره عليها واضح." هنا تيقن زيدان أن الحوار كله كان على مها، والدته. سخط على تلك المرأة التي حرمته من والدته وشقيقاته. "أخي" كلمة سأتعود عليها من جديد. أتخيل أنني أقرأ عن حادثة في صحيفة الحوادث. هل بعد حياة دامت لثلاثين عاماً، بمعني تاريخ أكثر من ربع قرن، يظهر لي شقيق مثله؟

كأننا ندور جميعاً في دائرة مغلقة. ماذا لو فتحت وعشقني وعشقته وتزوجني؟ ماذا كانت ستفعل تلك الأفعى؟

كانت تقف مستندة برأسها على باب العمليات، تنتحب من خوفها وقلقها على زوجها الذي بدأت حياتها معه للتو. ليأتي شقيقها الذي علمت أنه شقيقها اليوم فقط. شعرت بيده الحنونة وهي تربت على كتفيها برفق لتطمئنها أن كل شيء سوف يكون بخير. تود أن تجذبه من يده وتخرج به إلى المجتمع الذي سخر منها وسخط عليها ونعتها بالضائعة، لكي تقول شيئًا واحدًا: "إليكم، أخي آخر المفاجآت التي تفاجأت بها. فقد تفاجأت من قبل بقصي وما حدث له وما بدر عنه، وها هي آخر المفاجآت التي ظهرت لي أن هذا الشخص الذي تمنيته يومًا أصبح أخي. ولو قمت بتوزيع تلك المفاجآت عليكم، لن تتحملها امرأة غيري. تحدثوا الآن واعتذروا مني، وصفوني من أنا؟

أنا إنسانة رقيقة وهشة. وقعت تحت يد امرأة جعلتني أطمع في شيء مستحيل أن يكون ملكي، ووالدتي تركتني لها." علمت الآن لما تركتني، لأنها كانت تقع تحت تهديد بفضيحتها أمامنا. المرة الوحيدة التي لم تصمت فيها، كانت لا تبالي لفتور العلاقة بيننا. تحدثت بالحق، ومن ثم تركت خلفها كل شيء ورحلت إلى مسقط رأسها لتعود وتفتح ملف أثار من بعده الدماء والأنين والفوضى. استمعت إلى صوت شقيقها الحنون وهو يقول:

"غفران، أنتِ مش هتقدرى تقفي الوقفة دي. أنا حجزت لك أوضة تبيتي فيها." ثم نظر إلى غرفة العمليات بحزن قاتم قائلاً: "وهو كده ولا كده، هيخرج من العمليات على العناية أكيد." هزت رأسها بضعف قائلة: "حاضر يا زيدان. أنا هسمع كلامك، أنت أخويا. بس ليا طلب عندك. لو بتحبني، ادعيله وسامحه، وخلي ريحانة تسامحه." واستطردت والدموع تقطر من عينيها مجدداً وقالت: "لو جراله حاجة، هضيع." ثم قامت بوضع يدها على فمها حيث أصيب بالغثيان،

واستطردت قائلة: "مش أنا لوحدي اللي هضيع، اللي جاي في الطريق كمان. زيدان، أنا حامل." قطب زيدان جبينه واستنتج تصميمها على زواجها من قصي، لتوضح هي له قائلة: "ولعلمك، أنا عارفة من قبل ما أنت تقولي إن اللي بيرجع بيرجع علشان طفل."

اتسعت عينا زيدان من صدمة ما تفوهت به، ليتأكد أن تفكيره خاطئ، بل والأدهى هو ظنه بريحانة ظن سيء. فها هي غفران كانت تعلم بحملها، ولكنها ارتبطت بقصي حينما شعرت أنه مكمل لها. أيضاً ريحانة لم تعد له بسبب الطفل، بل هي اتخذته حجة فقط كنوع من حفظ ماء الوجه في لحظة إذا كان على نفس جبروته وظلمه.

كانت تجلس في غرفتها تتذكر شرط زيدان على أمير، وهي تصفية أعمال القمار وهو مكسب العيش له. تتسائل فيما بينها كيف سمح لنفسه أن يعيش على هذه الأموال. ثم سخرت من حالها وسألت نفسها سؤال آخر، وهل والدي مثالي؟ فهو كان يعيش على نفس الأموال ويطعمنا منها. ترى هل لزيدان وطغيانه أن يعيش على هذا المكسب أم لا؟

من المؤكد أن العيش على هذا الرزق هو الذي وفر حيزًا كبيرًا من الظلم في حياتها، وكانت بداية الظلم هو ظلم شكران لها، رغم أنها كانت فردًا ليس له علاقة بذلك، ولكن ظلمها هو رد فعلها على علاقة والدتها بزوجها.

مضى أسبوع وقصي بالعناية المركزة، وغفران تدلف له كل يوم وتتناول يده بكفها الرقيق وتضع على بطنها وتتحدث معه عن الصغيرة التي تحملها منه. وأحياناً كانت تنام على الكرسي بجواره وتنظر له باستغراب، كيف لها بعد أن كانت لا تطيقه أن يصبح زوجها بعد أن كانت تلعنه؟ لا تعلم، أهي عشقته أم أنها تريد أن تبني معه حياة كريمة، خاصة بعد وجود هذا الطفل في رحمها. في جناحهم، كان يبحث عن هاتفه بتذمر، وهي تقف وتضع يدها في خصرها قائلة بغضب:

"الفون تحت ومش هنزل أجيبه، طالما سيادتك مش بيهون عليك تقفله وأنت معايا." اندهش لعصبيتها، لتزفر مستسلمة بحنق: "أنا زهقت، طول ما إحنا مع بعض الفون مش بيفصل." ابتسم إليها بخبث، لتستطرد قائلة: "أنا من حقي أقعد وأتكلم معاك ونعيش حياتنا، وهما كمان يشوفوا حالهم. أنت مش كبير العيلة دي." وتابعت وهي تنفخ بضيق قائلة: "أنا خلاص بدأت أغار من إخواتك." رفع حاجبيه باندهاش على غيرتها من شقيقاته، لتزفر بحنق قائلة:

"أنا مش معارضة يا سيدي. أنت طول النهار معاهم ومش بترضى إني أروح ليهم، طب على الأقل سبني أروح المصنع." وتابعت وهي تشدد على شعرها بغيظ قائلة: "مش هيبقى خنقة كمان." جلس بأريحية يستمتع بغضبها، لتشتعل عينيها بالغضب، ليبتسم إليها قائلاً: "وأنا ما يرضينيش خنقتك يا رورو. أنا خلاص اتفقت معاهم، همر عليهم بعد الشغل." كل هذا لا يكفي لإسعادها، ليضيف هو بذكاء قائلاً:

"لأن من بكرة هنزلك المصنع، ولازم أكون معاكي. مش هطمن وأسيبك قبل ما ألف حبل المشنقة حوالين رقبتها." ذهبت نحوه وجلست بجواره تتنهد بتعب قائلة: "لو حصل وعملت كده، هتبقى مرتاح للدرجة دي يا زيدان؟ تقوم محامي وتوصيه يجيب لها إعدام." اندهش لاندهاشها، لتجاوب على اندهاشه قائلة: "أنا صحيح بكرهها، بس كنت مفكرة إنك هتكتفي إنها تتحبس." جذبها لأحضانه وأخذ يملس على وجهها بحنان ليشعرها أنها أغلى ما يملك، لتهمس

إليه وهي في صدره كالطفلة: "أنا عارفة إنك بتنتقم منها على قد كل لحظة عيشت فيها الكل في عذاب. عارفة أكثر إنه علشاني تعرف." صدرت منه همهمات تحثها على استكمال حديثها، لتردف قائلة: "إني مكنتش متخيلة إن اليوم ده يجي؟ تنهد زيدان بعشق جارف قائلاً: "ولا أنا وحياتك يا رورو، بس أهو جه. وعلى فكرة، ده مش علشانك، ده علشاني أنا. أنا اتخلقت مني إنسان تاني خالص." وتابع وهو يضمها قائلاً: "إنسان حر مش بيقبل بالظلم." عضت

على شفتيها بحيرة قائلة: "لا، لسه يا زيدان. أنت نسيت حوار المافيا، ولا إيه؟ ويمكن هي تكون متواطئة معاهم، طالما طلعت مش مامتك." ثم رفعت عينيها إليها تجزم بخوف قائلة: "وده أكيد اللي مخوفك عليا." تعالت ضحكاته قائلاً من بينها: "لا، ما هو أنا نسيت أقولك يا رورو يا حبيبة قلبي، أنا أه كنت بشتغل معاهم، بس عارف الشغل اللي هو من غير دم ده." نظرت إليه بعدم استيعاب، ليردف بحب قائلاً: "لغاية ما ظهرت البرنسيسة في حياتي."

شهقت ريحانة جاحظة بعينيها وقالت: "أوعى تقول إنك طلعت مع الحكومة! مش معقول! علشان كده قلت لأمير يبطل قمار، فهمت." شعرت بالسعادة البسيطة، حيث سألته بتوجس قائلة: "بس عندي سؤال، أنت كنت بتصرف من الفلوس دي؟ زفر زيدان بحنق قائلاً: "هتصدقيني لو قلتلك لأ. هتصدقيني لو قلتلك كنت برميها في النيل؟ حجظت بعينيها، ليضيف قائلاً: "هتصدقيني لو قلتلك إن فلوس أمير كنت حريص متدخلش جيبه، وكنت ببدلها من فلوس المصنع والشركة؟

كم شعرت بالسعادة من هذا، وودت تقبيله على تفكيره، وتحدثت بفخر قائلة: "كده يبقى أطمئن على كل حاجة يا زيدان. أه بحبك وممكن أقبل أي حاجة سيئة." ثم توقفت تبتلع غصة بحلقها قائلة: "بس أنت شايف بابا لما كان معيشني بالفلوس دي، حياتي كانت غم." تنحنح قائلاً: "عرفتي ليه لما طلعته من السجن، أصريت إنه يشتغل علشان النقطة السودة دي." ثم استطرد بضيق قائلاً: "وطبعًا أنا حاولت كتير مع الست شمس، بس هي اللي رفضت."

واستطرد يوضح لها قائلاً: "بس في حاجة عايز ألفت نظرك ليها، مش الفلوس الحرام بس اللي بتقلب حياة الواحد جحيم، لا دماغه وتفكيره." ارتفعت يده تلامس بشرة عنقها الحريري قائلاً: "والدليل أنتِ، ريحانة ناعمة وسط شوك." حديثه جعلها فخورة بذاتها، لتردد قائلة: "ياااه، وصفك ليا حلو أوي يا زيزو. سبحان مغير الأحوال. شوف أنت كنت شايفني إزاي، وأنا شايفاك إزاي." لتجذب يده وتقبلها بنعومة قائلة: "يلا، أهم حاجة إحنا فين."

ابتسم زيدان لها قائلاً بحب: "أنا لما عرفتك بجد، غيرتي فيا كل حاجة. المهم بقا، في أربعة متحنطين بسبب الظروف بتاعت غفران وقصي." ليتنهد براحة قائلاً: "والحمد لله، قصي فاق النهارده." هنا تذكرت ريحانة ملحمة أسطورية سوف تحدث، فاندلعت ضحكتها قائلة: "أربعة إيه؟ قول ستة. عارف مين الكابل الجديد؟ أم واحدة من الكابل الأول على أبو واحد من الكابل التاني، ههههه." ضيق عينيه، لتصفق بمرح قائلة: "بابا وطنط ياسمين."

اندهش زيدان باهتمامها بوالدها وهو يتزوج بامرأة أخرى غير والدتها، ليسألها قائلاً: "أنتِ فرحانة يا ريحانة؟ للدرجة دي بتحبي ياسمين؟ طب ومامتك؟ دي لو عرفت، هطربق الدنيا فوق دماغكم كلكم." وتابع وهو يعترف قائلاً: "أه، ياسمين كويسة." شعرت ريحانة بالخزي من والدتها، وأغمضت عينيها قائلة بحسرة: "يا ما قلت لها اللي بتعمله ده غلط، وأنتِ السبب في اللي بابا فيه. ولا حياة لمن تنادي." وتابعت تفتح عينيها قائلة بتمني:

"تعرفي لما مامتك طلعت مها، تمنيت تحصل معايا معجزة زيك." شعر بحسرتها، ليدس ايديها بين أحضانه قائلاً بحب: "يا ستي، تعتبر المعجزة حصلت معاكي. لا معجزة إيه، دي معجزات. وأولهم أنا، وتغيير باباكِ، وظهور سامر." ثم تابع وهو يربت على ظهرها بحنان: "وتعتبر مها وياسمين أمهاتك." تشبثت بأحضانه قائلة: "وأنا فخورة بكل المعجزات دي، وعايزة أفرح بالكل، علشان أنا فرحانة. يا ريت يا زيدان، تمنح قصي وغفران الفرحة دي." وأضافت بخوف قائلة:

"وتنسى اللي فات." هز رأسه إذعاناً لطلبها، فهو يريد إدخال السعادة إلى قلبها بأي شكل من الأشكال. يكفيه أنها الوحيدة التي أدخلت الفرحة في قلبه. ظهورها بالنسبة له حياة، واختفائها موت. قرر أن يتصافى مع الجميع من أجلها فقط، كما تصالح مع ذاته أولاً. حقاً، فترة بعدها عنه كانت تهذيب وإصلاح.

كانت تتسرب حياته أمامها كتسرب الماء من بين يدي ظمآن. وبالرغم من أنها اعتادت من الدنيا أن تلوي وجهها أمامها، إلا أنها رفضت فكرة الفقد له. لم تبرح مكانها طيلة الأسبوع، بالرغم من التشديدات في العناية، ولكن شقيقها كان يسهل لها هذا الأمر. لم تغادر غرفة العناية إلا بعد استفاقته وخروجه أمامها إلى غرفة عادية. هي الآن تأكدت أنها لن تقدر على مواجهة العالم بدونه، ولو غادر عالمها، سوف يتركها بحزن وخوف من تحمل مسؤولية طفل. ينتفض جسدها برعب عند تخيل هذه النقطة. لا تريد المزيد من القسوة في حياتها. دائمًا الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. تود توجيهها الآن لترسو سفينة قلبها المعذب.

بعد إفاقة قصي ومكوثه بغرفة عادية، بدأ يتحدث معها قائلاً بإمتنان: "أنا حظي حلو أوي يا غفران، من قبل حتى ما يضرب عليا النار. كفاية إني كنت هموت وأنتِ على ذمتي." زفرت غفران بحنق وضيق قائلة: "لو كان ده حصل، أنا مكنتش هبقى مرتاحة." رفع حاجبيه باندهاش، لتفهم اندهاشه وتردد قائلة: "أوعى تفكر إنه علشان خلاص بقيت على اسمك ومت، يبقى أنا كده عادي وممكن أتجوز حد غيرك."

حدق في وجهها بفرحة، حيث تأكد من تمسكه به وأنها لم تتزوجه لتلك العلة، فانفرجت أساريره قائلاً: "بجد يا غفران؟ يعني أنا موتي كان هيفرق معاكي؟ ابتسمت غفران وهزت رأسها بحب قائلة: "أيوه يا قصي، ومن قبل كمان ما أعرف اللي حصل. أنا حامل." جحظ بعينيه غير مصدق لما تقوله، وهز رأسه بعدم استيعاب قائلاً: "لا، لا، لا، مش معقول." تعالت ضحكتها حتى أدمعت عينيها قائلة برفق: "للدرجة دي مش مصدق يا قصي؟ شوفت كرم ربنا علينا كبير إزاي؟

شفت قد إيه إحنا كنا غلطانين في حقهم وفي حق نفسنا؟ هز رأسه وتنهد بتعب قائلاً: "شوفت يا غفران، وبحمد ربنا إن اللي حصل ليا ده كله، رغم إنه كان غصبن عني، بس نعمة وفضل علشان أنا كنت وحش أوي." ابتسمت غفران وربتت على يده بحنان قائلة: "مش لوحدك يا قصي، أنا كمان كنت زيك وأكثر، وبرضه كان غصبن عني. الله لا يسامحها بقى." تذكر وجه تلك اللعينة وهي تطلق عليه النار، ليقطب جبينه متسائلاً: "قولي لي، لحقوا يقبضوا عليها ولا قدرت تهرب؟

ابتسمت غفران بشماتة قائلة: "اطمن، باباك وأمير مسكوها، والنطق في الحكم كان النهارده. لسه زيدان مبلغني، أصله قام لها محامي بنفسه." ثم استطردت بحقد قائلة: "عشان طبعًا ميبقاش مؤبد، وهيتم الإعدام خلاص." ابتسم قصي بسخرية قائلاً: "عمري ما كنت أتخيل أن تكون دي نهايتها، بس هي تستاهل أكثر من كده." ثم تابع بكره قائلاً: "ده لو لسه بيطالبوا بحكم الإعدام في ميدان عام، كانت هي أول واحدة يتنفذ عليها الحكم."

شعرت غفران بمدى فرحته. نعم، هو من حقه أن يسعد ويتشفى في تلك المرأة التي حولت حياته إلى جحيم، ليس هو فقط، بل الجميع. أرادت غفران أن تطفو السعادة عليه أكثر، فأخبرته بقرار زيدان، أنه تم إضافتهم إلى قائمة الفرح الجماعي بالفعل. سعد قصي لهذا القرار، ولكنه شرد ونظر أمامه بحسرة، لتشعر هي أنه ظن أن قرار زيدان لإسعادها هي فقط، لتخرجه من شروده. وتوضح له قلق زيدان عليه، بالرغم أنه لو تحدثنا عن القرابة، فهي حالياً غير موجودة بينهما، حيث أن شكران لم تعد والدة زيدان، بل هي زوجة والده. ولكن زيدان تعامل معه بمشاعره الجديدة، وهي الرفق واللين والرحمة. ولا أحد يعلم أن هذا إذعاناً لمطلب ريحانة.

إلى أي مدى هي تسكن قلبه الذي كان يعاني من فقد الإحساس بالألفة لأي أحد؟

كانت كالعاصفة والرياح التي لفحت وجهه وعقله وقلبه واقتحمته من الداخل وأثارت هجومها في داخله. تلك الرياح العاتية هي التي واجهته بحقيقة نفسه الضائعة، وهو وحده الذي كان عليه تقبلها أو صدها وردها، لتصبح الرياح يوماً محببة إلى قلبه، يفتح لها صدره وبيده ليدخل عشقها بإرادته لإنعاش كافة حواسه. هناك كانت تقف في البداية عند قمة جبل، وكانت تريد القفز من أعلاه، ولكن كانت لا تهون عليها حياتها. تريد شخص آخر يقذفها عوضاً عنها. كانت

تعلم جيداً أنه عمل انتحاري، وتعلم أكثر أنها تمتلك من الجبن أضعافاً مضاعفة، ولم تقدم على هذا الانتحار يوماً. فلذلك فضلت أن تكون فوق القمة، يأتيها شخص آخر يقذفها وينهي حياتها حتمًا. تخيلت أنه هو الشخص، ولكنه لم يتهاون في حقها هو الآخر، فقد صعد إلى قمة جبلها لإنقاذها.

بدأت الترتيبات للعرس الأسطوري على قدم وساق. اختار لها فستاناً باللون الأخضر. اندهشت من لونه، فهو يعشق اللون البنفسجي، ليخبرها أنه يراها ريحانة خضراء يفوح عطرها بالأركان. وبالفعل ارتدته وهبطت على الدرج كالأميرات، رغم انتفاخ بطنها، إلا أنها كانت بالنسبة له ملكة متوجة على عرشه. ما أن وصلت إليه حتى تقدم لها وأمسك كفيها برفق وقبلهما قائلاً: "من أول مرة شفتك فيها وقصي بيعرفنا عليكي، وأنا منجذب ليكي انجذاب غير عادي." اتسعت

عينيها خاصة عندما قال: "قلبي كان بيصرخ من جوه ويقول: بطل عادة شكران إنك تاخد اللي في إيد غيرك." رفعت حاجبيها مذهولة مما يقول، فهو اعتراف بإعجاب قديم لها، لتهز رأسها باندهاش قائلة: "مش ممكن تكون فكرت فيا بالشكل ده؟ أنا كمان يا زيدان حسيت بحاجة بتشدني ليك." برقت عينيها بسعادة لتشير نحوها قائلة: "يمكن عيونك الجامدة واستكبارك واستعلائك عليا." ابتسم بخبث قائلاً: "للدرجة دي عيوني حلوة يا رورو؟ تعالت ضحكتها قائلة:

"طبعًا يا حبيبي، بس أنا أقصد إن التكبر بتاعك وأسلوبك المتعجرف وأنت بتتعرف عليا، كفيل إنه يشغل بالي بيك." واستطردت وهي تهز رأسها بشرود قائلة: "ومش أنا لوحدي، أي واحدة غيري." هز رأسه بالسلب قائلاً: "عمري ما اتعاملت مع واحدة في أول مرة أشوفها كده. الصدفة هي اللي خلتني أتكبر عليكي." وتابع بانبهار قائلاً: "نوع من عدم التصديق إنك بنت شمس ووجدي." اقتربت منه واحتضنته قائلة: "مجاش يوم تحس إن إني مختلفة عن الناس دي يا زيزو؟

ربت على ظهرها بحنان قائلاً: "جه كتير، حتى قبل ما أفكر أربط نفسي بيكي. دايمًا شايفك مظلومة، سواء مع عيلتك أو مع شكران وقصي." واستطرد يخرجها من أحضانه قائلاً بحب: "ويمكن ده اللي دفعني أرتبط بيكي، ودفعني أكثر إني آخد قرار إنه ارتباط لأخر العمر، حتى لو مفيش بينا أولاد. ولذلك أنا ربنا جبر خاطري بيكي." ثم أضاف وهو يلامس بطنها بخفة قائلاً: "وباللي جاي منك في السكة."

خرجت من أحضانه وقبلت جبينه، ليضع يدها في ذراعه متوجهاً إلى الحفل الذي أشرف عليه بنفسه لإرضائها وإرضاء الجميع. يتمنى أن يرى بعينه سعادة الجميع، خاصة والدته التي لم تر يوماً سعيداً في حياتها. يكفيها تحمل الشقاء لاثنين وأربعين عاماً.

وما متاع الدنيا إلا قليلاً، لذلك اغتنم كل فرصة في دنياك ولا تتوقف عند حسراتك. ابحث دائماً عن حلاوتها واترك مرها، ولا تذهب بنفسك عند حافتها ولا تسقط وتغمس نفسك في أحزانها، لأن أحزانها عبارة عن مادة مسكرة. كلما أخذت منها واعتدت عليها، ستضاعف لديك الرغبة في الانخراط بها أكثر، وستذهب بعقلك وتشعر أنك مغيب عن الواقع الجميل، بل سترفضه رفضاً تاماً. ارتشف من دنياك حلوها فقط، وتنهد براحة وليس بتعب، حتى لا تقودك أحزانها إلى الانتحار. فأي شخصية هنا اعتادت الحزن، أعتبرها سقطت في حالة غير عادية. اختر من حروف الألف واللام والميم الأمل فقط، وادعس الألم بقدميك.

ذهبا سوياً إلى العرس الأسطوري. نظرت إلى العرس بعينيها، وبالرغم من فخامته، إلا أنها شعرت إنه ضئيل أمام عرسهم، بل أنها شعرت أنها هي العروس من شدة اهتمامه بها. عند أمير ونورا، كان ينظر إليها كمن يراها لأول مرة، يتحدث كالمذهول والغير مصدق أنه بتلك الحالة، قائلاً: "أنا حقيقي ربنا بيحبني إنك بقيتي مراتي. يااااه على النصيب حلو." غمزت له بخفة وهي تتمايل بين يديه قائلة:

"لا، لا يا بتاع القمار، متنساش إن سيادتك كنت بتتهرب مني، وهطلعه عليك حي ني يا قمارجي." تعالت ضحكاته، فهو لم يتوقع يومًا أن يحادث فتاة تأسره بخفة دمها إلى هذه الدرجة. عودة إلى زيدان وريحانة. كانت شاردة في عرسهم، ثم ابتسمت له قائلة: "فاكر ليلة دخلتنا يا حسب الله؟

هنا تعالت ضحكاته ورجت الأركان، لدرجة أن الجميع انتبهوا إليه، ليشير إليهم بيده ويعتذر، ثم يقبض على معصمها ويأخذها إلى الهواء الطلق خارج الحفل، ويضعها أمامه يحاصرها بكتفيه قائلاً: "ألا فاكر؟ ودي حاجة تتنسي برضه يا رورو؟ بس خدي بالك، أنا كنت تلميذ بليد أوي وكنت بعيد السنة." ضحكت بخفة، ليميل عليها أكثر بخبث قائلاً: "فمعلش بقا الليلة دي لازم تتعاد. يرضيكي يبقى جوزك راسب؟

وما أن فتحت فمها لتضحك، حتى كتم ضحكاتها بشفاهه الغليظة، يريد ابتلاع أي شيء يخصها، حتى ضحكاتها.

عند سمر وسامر. أخذ ينظر إليها نظرات شغوفة، وهي بفستان زفافها التي أصرت أن يكون أفضل فستان بهذا العرس، حيث أظهر جمالها وأنوثتها. وقامت بفرد شعرها الأصفر القصير، حتى بدت كأميرة من ديزني. نظراته كانت كما لو كان يراها لأول مرة. خجلت من نظراته، وكانت تشيح بوجهها في أي مكان آخر، نظراً لتعلق دقات قلبها وهي على حافة الانهيار من نظراته. ليضحك قائلاً: "مش معقول يا سمر، مكسوفة مني."

تضايقت سمر من تلميحه، وظنت أنه ما زال ينظر إليها على أنها فتاة لعوب لا تخجل، لتلوي شفتيها بإمتعاض قائلة: "ليه مش بتكسفي؟ أنا مثلًا زي بقية البنات، ولا فاكرني بجحة؟ وبعدين أنت مش شايف بتبص لي إزاي؟ عض سامر على شفتيه بندم قائلاً: "حبيبتي، أنا يا سمورة، أنا أقصد لو هتتكسفي من أي حد، يبقى مش مني أنا. ده أنتِ حبيبتي ومراتي يا سمر." ثم تابع وهو يداعب أنفها قائلاً:

"وبعدين حبيبتي مش بجحة، حبيبتي محترمة ومؤدبة. بس خدي بالك، لما نروح، أوعي تفضلي مؤدبة، أنا عايز انحراف." ثم أشار نحو زيدان وريحانة بغيظ قائلاً: "شايفة زيدان أخد ريحانة قدامنا إزاي؟ وأنا وربنا هعمل زيه، أه." استطاع سامر أن ينقل سمر من حالة الخزي من نفسها إلى حالة الفرح والسعادة، أن الله عوضها بهذا الإنسان بعد التعب والشقاء. عند قصي وغفران. نظرت إليه غفران بحب قائلة:

"متتصورش يا قصي، أنا سعيدة قد إيه إن إحنا بقينا لبعض." ربت على يدها بحب قائلاً: "أومال أنا أقول إيه؟ ابتسمت إليه قائلة: "قول الحمد لله للحالة اللي وصلت ليه أنت وعيلتك. شوف هناك، عمو ناجي وطنط هالة رجعوا لبعض إزاي." بالفعل، انتقلت أنظاره إلى والديه وتنهد براحة، لأنه خشي أن يترك والده وحده، يخشى أن يفعل بنفسه شيء، خاصة بعد إعدام شكران، لأنه كان يود قتلها بنفسه. عند ناجي وهالة. نظر ناجي إلى هالة قائلاً برجاء:

"أرجوكي يا هالة، سامحيني وبلاش تفضلي شايلة في قلبك الوحش اللي عملته معاكي." نظرت هالة إلى سمر وقصي وهي تتنهد براحة قائلة: "تفتكر يا ناجي، أنا بعد ما أشوف قصي وسمر وربنا بيعوضهم بالحلو ده كله، هفضل فاكرة الوحش؟ ابتسمت بسخرية من نفسها قائلة: "طب ده حتى أبقى وحشة أوي. ناجي، ربنا بيسامح، أنا مش هسامح؟ ربت ناجي على يدها قائلاً بحنان:

"ربنا يبارك لي فيكي وتفضلي معايا لأخر يوم في عمري، ونشوف فرحة أولادنا دايمًا ونشيل أحفادنا سوا." عند وجدي وياسمين. كان وجدي مرتبك، لا يعلم كيف يخبرها، ولكن ما باليد حيلة، أخبرها قائلاً: "مقدرتش أطلقها يا ياسمين، خصوصًا من بعد ما دخلت المصحة. قلت لما تتعالج وتطلع."

كانت ياسمين على علم بوضع شمس الأخير، وهو الإدمان، لدرجة إيذاء النفس، وذلك عن طريق رجل مقامر. كانت دائمًا تغلبه، فقام بإعطائها جرعات مكثفة من المخدرات. كان قلق ياسمين على ريحانة وسامر أكثر، فسألته بتوجس قائلة: "طب وهتعمل إيه يا وجدي لما يسألوك عليها؟ هتقولهم إيه؟ زفر وجدي بحنق قائلاً: "ريحانة، زيدان قال بعد ما تولد، وسامر نفسي يفرح، على الأقل لما يرجع من شهر العسل."

هزت ياسمين رأسها باستسلام، فما باليد حيلة من هذا القرار. دائمًا شمس تضع أولادها في مأزق، حتى وهم في شدة فرحهم وانبساطهم. عند مها و وجدان. كانت مها تزفر من تصرفات وجدان ونظراتها الحاقدة على أشقائها، فاحتدت عليها قائلة: "مينفعش الحقد اللي أنتِ فيه ده يا وجدان." زمت وجدان شفتيها قائلة: "أعمل إيه يعني؟ ما كله لقي وليفه إلا أنا وأنتِ. مش عايزاني أسافر الأرجنتين أمسك مكان الزفتة سمر." وتابعت بضيق وسأم قائلة:

"ماله خالد، مش فاهمة. وأهو على ضمانة سي سامر." زفرت مها بحنق قائلة: "أنا هقول لزيدان يربيكِ من أول وجديد." وبالفعل توجهت إليه حتى يقوم بتأديبها، فقد طفح الكيل منها. وما أن ذهبت إليه، وجدت ريحانة تصرخ قائلة: "أه.. الحقوووني، مش قادرة." وهو لا يدرك ماذا يفعل، يسألها بقلق قائلاً: "مالك يا حبييبتي؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ أنا يدوب بوستك." أزاحته مها من فوقها قائلة: "اوعى كده. إسعاف بسرعة، دي بتولد. قال بتبوسها قال."

وما أن استمع إلى هذه الكلمة، حتى حملها وركض بها سريعًا إلى المشفى، وتبعته مها وهو قلق عليها. فقامت مها بتهدئته قائلة: "متقلقش، خد نفس وبالراحة كده. خرجه شهيق زفير يعني." قطب جبينه، ثم صرخ قائلاً: "أخد نفس؟ لا، هو أنا اللي هولد يا مها؟ هنا أدركت مها ما تقوله وارتبكت قائلة: "ولد.. أنا من يوم ما عرفت إنك ابني، وعمرك ما قلت يا ماما، دايمًا مها. أنا ماما يا ولد." ضرب زيدان كفاً على كف قائلاً:

"مش وقته. روحي ولديها، وبعدين نشوف موضوع ماما ده. قال ماما قال. ده شكرية، عمري ما قلت لها ماما." ضحك الجميع من حوله، وريحانة تصرخ بالداخل وتسبهم وتلعنهم على صوت ضحكاتهم، وبالأخص زيدان، لتهرول مها مسرعة لتقوم بتوليدها. وبالفعل أنجبت صبياً جميلاً. ما أن رأته عينيها، اتسعت شغفاً لاحتضانه، تتمتم بأيات الدعاء وتحمد ربها على تلبية دعواتها أن يرزقها بهذا الصبي الذي شاهدت في حركاته قوة وليست ضعف، كبقية الأطفال. نظرت

إلى زيدان وسألته قائلة: "كده أنا جبت لك الأخ والابن. أنت معندكش إخوات صبيان، وأنا متأكدة إنه هيكون أخوك وابنك." نظرت إلى صغيرها بحب قائلة: "ها، يا ترى ابن الجمال الصغير هيكون اسمه إيه؟ اقترب منها وحمله بخوف شديد عليه، رغم أنها أخبرته ألا يخاف، فهي رأت في ابنها القوة والصلابة. وبالفعل حمله وقبله من جبينه، ليشتم رائحته ويغمض عينيه قائلاً بحماس: "ريحان زيدان الجمال." جحظت عينيها وانفرجت أساريرها قائلة:

"الله على الجمال." انتهت روايتي الجميلة "غيبيات تمر بالعشق". تم انكشاف كافة الغيبيات. أرجو أن أكون قد أسعدتكم كثيراً وقمت بتوظيفها على النحو الذي يرضيكم، ومع إضافة المفاجآت التي دومًا عهدتوها في كل رواياتي، فأنا دائمًا وأفتخر بذلك، وليس غروراً، بل هي ثقة بالنفس. أنا كاتبة غير متوقعة. الدرس المستفاد من هذه الرواية:

بعض الغيبيات لو تم البوح عنها، ستهدم علاقات قبل أن تبني. عنصر الشر مسيطر في جميع نواحي الحياة، والتصدي له يكون بالخير، ولكن توظيف الخير بذكاء محكم. بالنهاية، النصيب والقدر لابد من الإيمان به. أتذكر جملة سمعتها وأنا شابة يافعة: "نصيبك لن يأخذه غيرك، المسألة مسألة وقت." وهذا ما حدث لبطلة قصتي، تم أخذ أشياء كثيرة منها، دمرت كامرأة، ليجبر بخاطرها على نحو لم تتوقعه يوماً.

تحلوا بالصبر، واجهوا مشاكلكم. الخطأ الفادح هو الاستسلام للأحزان. لم تكن الأحزان وسيلة إلا للموت. تعودوا أن تجلبوا السعادة لأنفسكم، غامروا وتعلموا من مغامراتكم، وكونوا على ثقة أن الشر لن ينتصر بالأخير. الانتصار والبقاء للخير دومًا. ولا تجعلوا أحد يسيطر على تفكيركم أو يورطكم في أفعاله الشيطانية. احتضنوا أبناءكم بحنان، ربوهم على العادات الحسنة، ربوهم على الدفاع عن حقوقهم، وليس سلب حق الآخر.

بتمني تكون وصلت الفكرة بطريقة صحيحة. دمتم بخير وأمان، وأنتظروني في الخاتمة. تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...