قطب زيدان جبينه باندهاش هو وريحانة ليسأل مها قائلًا: مصيبة إيه دي يا مها اللي تخليكي تجيلي في نص الليل. تنهدت مها مطولًا ثم جلست أمامه تسرد له ما علمته وجعلها تأتي له في هذا التوقيت. *** كانت تجلس في المستوصف بطنطا تهاتف غفران للاطمئنان عليها كعادتها لتتفاجئ من غفران وهي تخبرها بطلب يد قصي لها قائلة: مامي قصي السبعاوي متقدم ليا وأنا بصراحة مش عارفة أعمل إيه أنتِ إيه رأيك؟ تشدقت مها وهي تشرب قهوتها انصدمت قائلة:
قصي مين؟ هو مش غار وبعدين ده مينفعش يا غفران. عضت غفران على شفتيها لا تعلم كيف تجيبها ولكنها اعتصرت نفسها قائلة: بصي أنا عارفة كل حاجة وعارفة ريحانة اتطلقت منه ليه وعارفة اتجوز شذى ليه بس هو رجع من السفر. توقفت وابتلعت غصة بحلقها لتبوح لها بالسر قائلة: وبعدين شكران كانت بتديه مهدئات ومن يوم ما طلق ريحانة سابها ورجع طبيعي. هزت مها رأسها بعدم استيعاب قائلة: مش معقول وأنتِ عرفتي منين ده كله هو اللي قالك صح؟
اضطرت غفران للبوح بما يكمن بداخلها قائلة بصعوبة: هو قالي إنه عاجز وأنا صدقته بس الحكاية إن شكران خليته يجيب رجالة يعتدوا عليا بس بس. كانت تتمزق وهي تروي لها قائلة: هو اللي عملها يا ماما مش الرجالة. صرخت مها قائلة: نهاره مش فايت هي البلد مش فيها قانون وديني ما يعيش لحظة واحدة بعد كده. نهضت من مكانها وأغلقت هاتفها متوجهة إلى خارج المشفى ولكن أوقفها مدير المشفى قائلًا:
استني يا دكتورة مها في حالة مستعجلة ولازم تشوفيها بنفسك. عارضته قائلة: نفسي أفهم هو مفيش غيري في المستشفى ولا دي أوامر شكران إنكم تسحلوني شغل لغاية ما أموت. نفضت ما بين يديها قائلة: أنا مش عايزة شغل أنا ماشية هروح أشوف حالي. قطب مدير المشفى قائلًا: بغض النظر إني مش فاهم حاجة بس الحالة محتاجاكي لأنها أصلًا كانت جايلك زيارة بس عملت حادثة. زفرت بحنق قائلة: محدش محتاجني دلوقتي قد بناتي. صدمها المدير قائلًا:
طب وبالنسبة لأبو بناتك؟ عقدت ما بين حاجبيها قائلة: ماهر! هز المدير رأسه قائلًا: للأسف كان جاي يزورك عمل حادثة على الطريق وصوني يجي هنا وطلب مني إنه يقابلك بصراحة هو ما بين الحياة والموت. بالفعل دلفت إليه ليتحدث بأنفاس متقطعة قائلًا: كنت خايف معرفش أشوفك تاني. توجهت إليه ببطء قائلة: خير يا ماهر إيه اللي فكرك بيا مش طلقتني ورمتني أنا والبنات؟ تنهد بصعوبة وأخذ يسعل قائلًا:
كان لازم أشوفك وأقولك الحقيقة قبل ما أقابل رب كريم علشان أرتاح في نومتي الأخيرة. زفرت بحنق قائلة: متخافش أنا مجاملة صورتك قدام بناتك. سألها بتعب قائلًا: لسه بتحبيه يا مها؟ تنهدت بحسرة قائلة: طبعًا وحزنت عليه شوف مش أنت بتموت دلوقتي بس عمري ما هحزن عليك يا ماهر قد ما حزنت عليه رغم تخليه عني. رد عليها بعذاب: متزعليش منه ولا مني يا مها وسامحيني كنت بحبك لدرجة إني كسرت فرحتك منه. قطبت جبينها قائلة:
ليه هو أنا كنت لاقية حد يتجوزني غيرك. ثم سخرت قائلة: كفاية إنك سترتني ورضيت بيا واتجوزتني وأنت عارف إني كنت متجوزة عرفي وحامل من قبلك. تفاقمت العبرات في مقلتيه واندفع ليشهق قائلًا: أنا منعتك إنك تكملي حلمك معاه وإنك تبقي أم ابنه. على فكرة يا مها ابنكم انتوا الاتنين عايش وهو نفسه زيدان الجمال. انتفضت كمن لدغتها عقربة قائلة: لا مستحيل أنت كداب وهي بعتتلك علشان تجنني. بكى ماهر وأجهش بالبكاء قائلًا:
هكدب وأنا بموت يا مها؟ عرفتي ليه لما كانت واحدة من البنات تبقى عايزة تتجوزه كنت بضربها. وتعالت شهقاته قائلًا: عرفتي ليه كنت هولع فيكي لما عرفت إنك سقطتي الولد اللي كان نفسي فيه؟ تعالت صرخات مها وتوجهت وقامت بخنقه قائلة: آه يا كفرة يا ظالم منك ليها ربنا يخدك وياخدها أنا مش هسيب حقي فاهم؟ وما كادت تضع يدها على رقبته حتى خرجت منه آخر شهقة حتى ظنت أنها هي التي قتلته.
خرجت من المشفى تتخبط بطرقاتها وتوجهت نحو القطار لتعود إلى القاهرة. أخذت تفكر طيلة الطريق إلى أين ستذهب بالأولى فكرت الذهاب إلى غفران لحل مشكلتها ولكن توقفت عند زيدان ماذا لو علم أنها شقيقته من المؤكد أنه سيأتي بحقها ولذلك ساقتها قدميها إلى زيدان. *** سردت الجزء الذي كان بالمشفى لتجده صامتا وهنا حانت اللحظة أن تسرد طبيعة علاقتها بوالد زيدان لتشرد في الفراغ بحزن قاتم قائلة:
شكران لما اتجوزت والدك مكنش طايقها خصوصًا لما عرف إنها لسه عذراء مش زي ما ضحكت عليه وقالتله إنه اغتصبها وخصوصًا إنه كان بيحب ياسمين جدا ولما عرف إن مفيش رجوع لياسمين فضل معاند يقرب منها ولما قرب فضلوا سنتين مش بتخلف في الفترة دي شفتني كنت لسه متعينة جديد في المستشفى لدرجة إنه كان بيجي ياخدها يوصلها بالليل علشاني وطبعًا كنت بروح معاهم حبني أوي وأنا كمان لغاية في يوم كان عارف إنها أجازة وبرضه جه يروحني ركبت معاه وبدل
ما يروحني أخدني شقته المستقلة اللي كان بيحب يقعد فيها لوحده وغلطنا مع بعض يومها قام أول حاجة عملها كتب عقد عرفي أه هو ملوش لازمة بس فرحتي بيه كان زي فرحة الطفل بهدوم العيد واتكررت مقابلات ما بينا وعلشان شكران متعرفش اللي بينا بقيت أعترض لما يجي يوصلني بحجة إني هطبق شغل بليل وفي أقل من خمس شهور طلعت حامل هنا بقي صمم إنه هيتجوزني رسمي ويطلق شكران ودي كانت وسيلة إنه يخلص منها لأنها بقالها سنين معاه مش بتخلف السعادة اللي
في قلبه خليته زي الطفل اللي بيغير حد بلعبة عنده راح قالها رغم إني اعترضت وكان عندي استعداد أكون زوجة وأم في السر بس بلاش هي تعرف وتغدر بينا أول لما صارحها بالحقيقة قالتله إنها حامل والغريبة إنها مكنش عندها اعتراض عليا بالعكس عطتني أجازة وراعتني في فترة حملي وشالتني على كفوف الراحة جت قبل ولادتي بشهر قالت إنها مسافرة تبع الشغل أنها ساعتها طبعًا معنديش علم بشغلها كلمت ماهر اللي هو أبو بناتي قالي فعلًا هي مسافرة وإن
المؤتمر رافض يكون حد بديل عنها بس الكدابة اللي يلعنها فضلت في مصر لغاية ما أنا ولدتني وعطوني يومها بيبي ميت على أساس إنه ابني وشكران أخدتك مني وقالت إن جالها طلق مفاجئ وهي مسافرة وولدتك.
أخذ ينظر إلى الفراغ وريحانة تنظر إليه خشية أن يصيبه مكروه ومها تنتظر الاندفاع وعدم التصديق والحالات التي يفعلها دائمًا لتتفاجئ هي وريحانة وهو يضحك بصخب قائلًا: الحمد لله شكران مش أمي. لتقطب مها جبينها قائلة: يعني أنت مصدق كل اللي اتحكى ليك ده؟ ابتسم زيدان بسعادة قائلًا: طبعًا أنا كان لازم أشك فيها دي شيطانة كرهتني في كل العالم إزاي أصدق إن دي أمي. ثم اقترب منها قائلًا:
دي كانت بتكرهني أنا شخصيًا علشان أنا ابن اللحظة الحلوة في حياة جوزها حتى يا ما كرهتني فيكي يا مها. هزت ريحانة رأسها بذهول قائلة: مش ممكن! ابتسمت مها ببهتان قائلة: طول عمري وأنا حاسة ناحيتك بعاطفة كبيرة بس كنت بصبر نفسي وأقول أكيد علشان فيك حاجات منه كتير. رفع سبابته وهو يغمز لها قائلًا: لا يا مها متظلمنيش أنا أه فيا حاجات منه إلا الجري ورا النسوان ما عدا جري ورا ريحانة. تعالت ضحكات ريحانة قائلة:
هو مش المفروض في المواقف دي تحتضنها وتقولها يا ماما وبلاش كلمة مها دي. لوت مها شفتيها بامتعاض قائلة: لا يا ريحانة ماما إيه بقا مينفعش الطويل العريض ده يقولي ماما يقولي مها ماشي. تقدم منها قائلًا: طب ممكن تعتبريني أبوكي يا مها لأنك من اللحظة دي بقيتي مسؤولة مني أنتِ واخواتي البنات. احتضنته مها ليشعرها بالأمان المطلق ليكتم ضحكته وريحانة تعد على أصابعها الأربعة قائلة: زيدان بقا عنده أربع أخوات يا صلاة العيد.
لا تسألوني ولا تلوموني على سوء ما بدر مني فإني كنت مقيد بقوانين تلك السيدة المستبدة التي سلبت مني أهم شيء يمتلكه الرجل طالبت مئات المرات بحريتي ولكنها لم تعطني أي شيء بالرغم من أن والدي أعطاها كل شيء يكفي أن أعطاها الحق لكي تحركنا مثل العرائس وأه من قيودها التي التفت علينا لتمزقنا إلى أشلاء أه من نزعها مني أدميتي لذلك لم أبقى عليها ساعة واحدة.
في جلسة هادئة بعد خطبة سمر وسامر وكانت الجلسة بين قصي وناجي ليتحدث قصي بحقد قائلًا: ها يا بابا ناوي تقدم الملف الأخير اللي هيلف حبل المشنقة على رقبتها ولا هترجع تقول دي أختي ويا ما عملت علشاني. وتابع وزم شفتيه بسخرية قائلًا: كفاية إنها أنقذتك من اللي عملته زمان. تنهد ناجي مطولًا ثم أخرج زفرة ببطء قائلًا: أنا هعمل كل اللي يريحك يا ابني وعلى فكرة أنا مش باقي عليها ولا حاجة. واستطرد بحقد قائلًا:
إن كان عليا لو أطول أقتلها بإيدي كنت قتلتها وخلصت منها. نظر قصي إلى الفراغ بشر قائلًا: كده تمام أوي حاجة كمان بقا زيدان لازم يعرف إنها مش أمه. مش عايز حد يتعاطف معاها حتى لو غصبن عنه. ثم ابتسم بحب قائلًا: وكويس إن زينب وزينات مش هنا. نظر إليه ناجي بحزن قائلًا: عارف إنك خايف على مشاعر زينب بالذات وعارف قد إيه إن كان نفسك تتجوزها بس يلا يا بني نصيبك. ثم استطرد بتمني قائلًا: يا ريت بس غفران تحن وتوافق.
مسح قصي على وجهه بتعب قائلًا: نفسي توافق على فكرة يا بابا غفران دي عاملة زي الهدية اللي ربنا بعتها ليا في وقت محنة. ليتابع بحزن قائلًا: في وقت كرهت فيه كل حاجة ياريتها تحس قد إيه بحبها.
عودة إلى ريحانة وزيدان ومها أنتهى الحوار بينهم وأمر الخدم بتجهيز غرفة لمها بالرغم من اعتراضها ولكنه أصر وأخبرها أنه سيبعث إلى غفران صباحًا نظرًا لتأخر الوقت. صعد ريحانة وزيدان إلى جناحهما لتجلس ريحانة شاردة فيما حدث ليسألها زيدان قائلًا: إيه رأيك في الحكاية دي؟ ابتسمت ريحانة براحة قائلة: رغم إنها مؤلمة لمها بس دي حاجة كويسة ليك إنك تعرف إن شكران مش أمك وأن مها اللي دايمًا بترتاح ليها هي أمك. ثم تنهدت قائلة:
سبحان الله. ضحك زيدان بخفة قائلًا: طب والله العظيم أنا عمري ما حسيت إن شكران دي أمي. اندهشت ريحانة واستغربت قائلة: ليه كانت بتضربك؟ زفر زيدان بقوة قائلًا: الضرب عمره ما كان عيب هي عملت الألعن دايمًا كانت توجهني إن أكل حق غيري وأخد الحاجة اللي مش بتاعتي. واستطرد بضيق قائلًا: شفتي جبروت أكتر من كده؟ تنهدت ريحانة: مفيش حد مرتاح هي كان نفسها تبقي نسخة منها مش من باباك ومن مها وعلى فكرة هي نجحت شوية، وكان ممكن تكسب.
وتابعت وهي تغمزه قائلة: بس قدرك بقا. غمزها بخبث قائلًا: مش واخدة بالك إن كنا هنحتفل باللي جاي في الطريق في نفس الوقت تطلعلي أم وايه على مزاجي. ثم اقترب منها بمكر قائلًا: يبقى كده الاحتفال احتفالين هو النهارده ليلة القدر ولا إيه. لتتهرب منه وتنتفض بميوعة قائلة: الحقيني يا حماتي ابنك بيتحرش بيا وأنا حامل ومينفعش كده كتير وربنا. وتابعت وهي تقترب منه لتشعل حماسه قائلة:
بص يا زيزو أنا سبتك براحتك لأنك مكنتش عارف دلوقتي بحساب بقا يا معلم. لم يمهلها أن تبتعد عنه وانقض عليها كالوحش الضاري ليتملكها وينهل من شهدها. في الصباح الباكر استيقظت غفران وذهبت إلى معرض الأزياء وما أن دلفته حتى جائتها رسالة نصية على هاتفها من زيدان بضرورة الذهاب إلى القصر قطبت جبينها وسرعان ما حملت حالها وتوجهت نحو الباب لتتفاجئ بوقوف قصي حائلًا بينها وبين خروجها لتزفر بحنق أما عنه عقد ما بين حاجبيه قائلًا:
رايحة فين؟ أنتِ مش لسه داخلة المحل دلوقتي ولا إيه على فكرة أنا جاي النهارده يا قاتل يا مقتول ولازم آخد منك رد. وتابع بإصرار قائلًا: ولا لازم يكون موافقة. زفرت غفران بحنق قائلة: جالي رسالة من زيدان لازم أروح القصر بسرعة ماما بايتة هناك عنده. قطب جبينه لتعلل له بتوتر قائلة: أصل أنا حكيت لماما وطبعًا أكيد راحت لزيدان علشان يجبلي حقي. رد عليها رداً هي تفاجئت به حيث قال: تمام يلا بينا. قطبت جبينها قائلة: يلا بينا على فين؟
رد بكل ثبات وعزم: على القصر عند زيدان. شهقت جاحظة بعينيها وقالت: أنا بعد اللي قلته ده واللي أنت عملته زمان مستغني عن عمرك وعايز تيجي معايا؟ هز رأسه بإيجاب قائلًا: أيوه لسبب بسيط أنا هتجوزك لأني بحبك وعلشان بحبك هستحمل حكمهم عليا.
اندهشت مما يقوله ومن تغييره الملحوظ ولكن كان عليها الاستسلام لمطلبه والموافقة على ذهابه معها إلى زيدان دلفت القصر وهي متوجسة من ردة فعل والدتها وزيدان تواجده معها سيثبت للجميع أنها تريده وبشدة. ما إن دلف حتى انقضت عليه مها وصفعته وهو مستسلم لضرباتها حتى أوقفها زيدان قائلًا: سيبيه يا مها هو أخد جزاته وكفاية إنه خلصنا من غراب البين اللي كان معشش هنا بقاله سنين. ثم جال ببصره نحو قصي مستهزئاً به وقال:
خير يا قصي جاي مع غفران ليه. ابتلع قصي ريقه وهتف بصوت مبحوح قائلًا: أموت وأعرف من امتى الاهتمام بغفران واشمعنى على حظي أنت تيجي وتدخل وليه مش عايزني أعيش طبيعي زيك. ثم تابع بحسرة قائلًا: وبعدين ما أنت عارف اللي حصل لي. نظر زيدان إلى غفران وإلى مها باهتمام بالغ قائلًا: غفران كانت زمان زي العدوة ليا بس بعد اللي حصلها بسببي اهتميت بيها. ثم قام بالتركيز على عيني مها المترقبة من اندلاع الخبر قائلًا:
وتقدر تقول بعد اللي عرفته امبارح من مها غفران بقت خط أحمر. أغمض قصي عينيه بمرارة قائلًا: لو فعلًا تهمك يبقى توافق يا زيدان غفران نفسها إننا نتجوز والدليل إنها حكت لمامتها كل حاجة امبارح. وتابع برجاء قائلًا: بلاش تقف في طريقي سعادتنا. كانت تهبط درجات السلم بعناية غافلة عما يدور بالأسفل تتحدث إلى نورا وهي تركز في درجات السلم قائلة: لا يا بنتي أنا بعد ما حكيت له إني حامل جت مها أنا قلت بس شكران هربت.
ثم تعالى صوتها قائلة: بس الحمد لله شكران طلعت ولية حربوقة سرقت زيدان من حضن مها. ارتبك قصي فهو لديه علم ونظر إلى غفران التي اعتلى وجهها الصدمة مما تفوهت به ريحانة ونظرت إلى مها بتساؤل لتخفض مها وجهها بخزي لتصرخ غفران باعتراض وزيدان وقف في حيرة ما بين زوجته التي صدمت من وجود قصي وما بين شقيقته الغير مصدقة لما حدث حتى أنها تهجمت على مها تسألها كيف حدث هذا ليزيحها قصي من على مها ويوقفها بحزم قائلًا:
بس بقا كفاية اهدي عرفتي ليه قولتلك نهرب لأني كنت عارف ما هي شكران الزفت دي ضيعت كل حاجة. وتعالى غضبه قائلًا: ومن قبل ما إحنا نيجي الدنيا دي. ثم صرف بصره في اتجاه زيدان يتحدث إليه بكل قوة قائلًا: إيه لسه بعد اللي عرفته ده كله مصر إنك تحرمني من فرصة أنا والغلبانة دي يا أخي حرام عليك هتبقى أب قريب. ثم جال ببصره نحو ريحانة التي تهربت بعينيها ليحدثه بسخرية قائلًا: إيه يا زيدان هي شربتك من كاسها ولا إيه؟
أخذ زيدان ينظر إلى ريحانة وإلى نظراتها الراجية أن يوافق على قصي زوجًا لشقيقته حتى يعوضها عما بدر منه ليتنهد زيدان مطولًا ويقول: ماشي يا قصي بس لو حصل في يوم وسبتها هيكون آخر يوم في عمرك خلي بالك أنت ممكن تكون عايز تصلح غلط وبس. توقف ينظر إلى غفران بقلق عليها قائلًا: بس خلينا مع الكداب لحد باب الدار. اعترضت مها على موافقة زيدان لتستوقفها ريحانة قائلة:
احممم أنا آسفة إني بدخل في اللي مليش فيه بس بعد إذنك يا مها سيبيهم يرتبطوا متحرميش النعمة على غيرك. واستطردت موضحة لها: جايز أنتِ شايفة إنه غلط بس ممكن تكون نظرتك هي اللي غلط. تنهدت مها قائلة: نفسي يا ريحانة أنا أتمنى يكون شخص كويس ترتبط هي بيه وعلى الله اللي حصلهم يكون درس وعلم فيهم جامد. وتابعت باشمئزاز قائلة: بدل الجحود اللي كانوا فيه.
قام زيدان بمهاتفة أمير ليجلب المأذون على الفور ليتم عقد قرآن قصي وغفران رد عليه أمير كالعادة بعد ذهوله قائلًا بمرح: تمام يا باشا اللي قولي متعرفش يمكن يطلعلي أب وأم بدل اللي ماتوا رغم إن كانوا الاتنين والنعمة طيبين أوي يا خال. ثم تعالت ضحكته قائلًا: يا خويا إيه جو الأكشن بتاعك ده؟ هز زيدان رأسه له قائلًا: مفيش فايدة فيك بس بصراحة حاجة تموت من الضحك لا وايه كله ورا بعضه ريحانة حامل مها تبقي أمي أجوز قصي لغفران.
ثم غمزها ليغيظها قائلًا: دي حتى ريحانة اتجننت وقعدت تعد أربعة على إيدها يعني أنا بقيت أخو البنات. لتلكزه ريحانة في ذراعه قائلة بتذمر طفولي: أنا مجنونة يا زيدان ده أنا وش السعد عليك أهو مسافة ما اتجوزتني وكل الأخبار الحلوة بتسمعها. ثم داعبت ذقنه قائلة: ده أنا المفروض آخد شهادة منك على كده. أغلق الهاتف وضمها إلى صدرها يعانقها بشدة قائلًا: شهادة إيه بس حسن سير وسلوك طب ما أعطيكي شهادة انحراف أحسن وأنتِ بصراحة كفاءة.
تعالت ضحكاتها وهي بين أحضانه غير عابئة بمن يجلس خارج غرفة مكتبه وأثناء ضحكاتها تذكرت أمرها عندما هبطت إليهم وقصي موجود وكيف أنها خافت من فتك زيدان به فهي تعلم غيرته خاصة من قصي ولكن مر الأمر بسلام وذلك أثبت لها انتهاء الشك عند زيدان وإطلاق الثقة في داخله وفيها كم تمنت تلك اللحظة من بدء طلبه لها ولكنها تعلم جيدًا أن هذا كان مستحيلًا خاصة في وجود تلك اللعينة الساقطة نعم إنها امرأة ساقطة بمعنى الكلمة دمرت حياة الكل حقدت عليها ريحانة بكل المقاييس وتمنت إعدامها.
تلك الثقة بينها وبينه لم تحدث بسهولة حيث كان يحلل كل مواقفها بطريقة خاطئة ودائما يهاجمها ويتواحش معها حتى حانت اللحظة الحاسمة التي أيقن فيها أنه خاطئ نعم فهو تعلم الدرس جيدًا منها كالأطفال الذين يتربون تربية صحيحة على يد والدتهم في بداية تعاملها معه كانت ترتجف عند رؤيته، وما أن قام بعرض طلبه حتى تواحشت هي الأخرى معه ورفضته وأعلنت أنها لا تريد مشاركة تلك العائلة والزواج منها مرة أخرى ما بالكم الأن هي ستنجب من تلك العائلة بعد مهاجمتها لها وها هو الأن حمل اسم شكران طيلة الاثنين وأربعون عامًا ومها لا تعلم أنها هي التي لها الحق في هذا الاسم حتى أنها رأت طفلاً متوفياً آخر عوضاً عنه و كانت تراه يومياً في أحلامها.
بعد انتهاء مراسم عقد القرآن ذهب كلًا من غفران وقصي حتى مها ذهبت معهم لتسرد نفس القصة إلى غفران وبقيت هي وهو في القصر كان يجلس بالأسفل وهي بالمطبخ فناداها قائلًا: ريحانة بطلي تشمي في الأكل يا ماما يخربيت ده وحم يا مفجوعة طب تعالي شمي فيا أسهل. ثم أخذ يشم نفسه قائلًا: حتى والله أنا دالق إزازة ريحان عليا. عضت ريحانة على شفتيها وهي تقف في المطبخ تتهرب منه ومن تحرشه الدائم بها وتهز رأسها بيأس قائلة:
أنا يا حبيبي الريحان مش جاي على الوحم بتاع قوم نام يا زيدان ومتحاولش ومش كل مرة أقولك مش ينفع تضحك عليا. وتابعت بتذمر قائلة: نفسي أعرف مها مشت ليه. نهض من مكانه حتى وصل إليها قائلًا وهو يراوغ حاجبيه: هتروحي مني فين؟ وبعدين فين الأكل ده اللي بتشمشمي فيه يا بت عيب عليكي مش زيدان اللي يضحك عليه. ثم تابع بإصرار قائلًا: ولا لازم نروح لدكتور أشوف ينفع ولا مينفعش. زفرت ريحانة بحنق ليبتسم بخبث قائلًا:
وربنا كنت عارف إنه كلام دكاترة وحوارات عليا يلا يا ماما على فوق في تعويض شامل. واستطرد بمرح قائلًا: وبعدين ده أنا حتى لسه مولود جديد ولازم أدلع. ذهبت إليه وربتت على رأسه قائلة: يا عيني يا صغنن متزعلش طالما أنت لسه مولود جديد تبقى محتاج مامي بص هتصل بيها تجيلك بسرعة. ثم تابعت وهي تغيظه قائلة: حتى كمان تنام في حضنها. رفع حاجبيه بمكر وسحبها إلى الخارج لتوقفه قائلة ببلاهة مصطنعة:
أنت اتحرمت من حضن مها اتنين وأربعين سنة لذلك لازم تعوضك اخص عليها الست دي بتحب البنات أكتر منك ولا إيه. أمسكت ذقنه قائلة بطفولية: طب ده حتى أنت ولد أمور. اللمعت عيناه بخبث وهو يقبل وجنتيها قائلًا: أنا ابنك أنتِ يا ماما ريحانة مش عايز غيرك أنتِ بلاش والنبي لا ماما مها ولا شكرية. ثم اندفع إلى أحضانها قائلًا: خليني في حضنك واوعي تسيبيني لأحسن أتوه. تعالت ضحكاتها حتى أدمعت عينيها قائلة:
أنا اللي كان فاتني تايهة يا زيدان مش أنت. آه أنت كنت بتغصبني على ارتباط محكوم عليه بالإعدام. ثم رفعت وجهها بين كفيها قائلة: بس لولا اللي أنت عملته ده كان فاتني ضايعة. ابتسم إليها بامتنان قائلًا: مش لوحدك على فكرة يا ريحانة تقدري تقوليلي لو مكنتش فكرت أن أنتقم منها كان فاتني إزاي دلوقتي ولا حاجة. ثم تابع بحنق قائلًا: كنت هقسى أكتر. ربتت على يده بحنان قائلة: أنت تستاهل كل خير يا زيدان. غمز إليها بشقاوة قائلًا:
قوليلي بقا عايزة ولد ولا بنت أه ما أنتِ لازم تقولي نفسك في إيه علشان نركز الفترة الجاية. واستطرد بمرح قائلًا: ما هو أنا مكنتش مركز يومها ولا إيه؟ تعالت ضحكات ريحانة قائلة: لاااا ده أنت حكاية ورواية نركز في إيه بس يا عم الحاج ما اللي حصل حصل المرة الجاية أوعدك هخليك تركز. ثم تابعت بحب قائلة: بصراحة يا زيدان أنا نفسي في ولد. قطب جبينه دائما المرأة تميل إلى إنجاب البنت لتبتسم قائلة:
أنت معندكش إخوات صبيان ونفسي أول خلفنا يكون ولد زيك كده في قوتك ويبقي سند ليك لما تكبر. استغرب حديثها لتوضح له قائلة: مش معنى كده إن البنت مش سند بالعكس البنات دول نعمة في حياة أي إنسان. بس نفسي في ولد شبيه ليك ليه معرفش. هز رأسه بمرح قائلًا: خلاص الدنيا خلصت أنتِ مش بتحرمي يا ريحانة عايزاه زيي في كل حاجة. ثم تابع بخفة قائلًا: ده أنتِ حقك تخافي على نفسك وعلى أي بنت هتخلفيها يا بنتي أنا كنت منشف أخواتي.
توقفت عباراته عندما تذكر غفران ووجدان وأمرهم ليبتلع غصة بحلقه قائلًا: منها لله شكران ربنا ياخدها مش كان فاتني دلوقتي عارف إن غفران ووجدان اخواتي ومضلل عليهم. واستطرد بحسرة قائلًا: على الأقل مكنش حصل اللي حصل. شعرت بتحسر على هذا الوضع خاصة عندما أضاف قائلًا: أنا كده فهمت ليه كانت بتلعب بيهم هما الاتنين. كان نفسها تهدم أي حد من أولاد مها إنسانة حقودة. ثم تابع بضيق قائلًا: كل ده علشان جوزها عمره ما حبها.
ربتت ريحانة على يده تحاول تهدئته وتصبيره عما مر به من مكائد. أخذ قصي غفران إلى منزله كعروس وهو يحمل في قلبه أطنان من السعادة غافلاً عمن يريد هدم سعادته في يوم وليلة نعم هي تلك اللعينة ولكن كيف وهي مسجونة بجبروتها ونفوذها هربت من السجن وقبل أن تقوم الشرطة بالبحث عنها نفذت مهمتها كالأتي. هبط قصي من سيارته وفتح باب السيارة لغفران ولكنه التفت على هذا الصوت وهو يحمل في طياته الشر حيث قالت: قصي يا سبعاوي.
ارتفع بأنظاره نحو مصدر الصوت وما أن استوعب من هي صاحبته حتى انطلقت الرصاصة من سلاحها إلى صدره ليسقط على الأرض لتخرج غفران مسرعة من السيارة نحوه تصرخ قائلة: قصييييي..لااااا مستحييييل. ولكن لا شيء مستحيل رد عليها بضعف قائلًا: مفيش حاجة مستحيلة يا غفران. غفران أنا بحبك أوي سامحيني.
أما عن شكران ما إن جاءت لتهرب حتى انقض عليها وجدي وأمير يسلسلونها بأيديهم حتى جاءت الشرطة لأخذها أما عن قصي فقد نقل لأقرب مشفى ليتم إخراج الرصاصة التي استقرت بصدره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!