الفصل 16 | من 29 فصل

رواية جحيم عشق صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
43
كلمة
1,760
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

في ألمانيا أسد قلبه اتخلع لما شاف زينة مرمية على الأرض وجسمها أزرق وشها شاحب وأثر الدموع على خدها. بسرعة شالها وخرج من الفيلا وركبها العربية. زينة بهلوسة: والله ما خونتك يا جبل، أنا بحبك، أرجوك كفاية، كفاية يا جبل. بدأت قليل ثم صرخت: لو بكيت دم مش هسامحك يا جبل، وحياة حبي ليك ما هسامحك. أسد بقى يراقب زينة ودموعها ويسوق بسرعة جداً. قلبه اتخلع. افتكر لما إيمان كانت بتتعب وبقيت الذكريات تدور في دماغه. حاسس بـ صداع.

وصل أخيراً المستشفى بعد ما كان هيعمل حادثة أكتر من مرة. شال زينة ودخل المستشفى. طبعاً الدكاترة أخدوها على أوضة وبقوا يعملولها اللازم. قلبه: إنت إزاي تأذي واحدة؟ دي مش رجولة، إنت نسيت وعدك لإيمان إنك تساعد وتحب الناس. العقل: إنت بتقول إيه؟ دي قتلت مراتك، تستاهل. القلب: يا خوفي أكون بظلمها. العقل: دي تستاهل الحرق بجاز.

القلب: وحشتيني أوي يا إيمان، أنا تعبان أوي من غيرك، حاسس بالضياع. آهه آه يا وجع ونار قلبي اللي مش عايزة تنطفي، أنا مكنتش عايز ولاد، إنتي كنتي بنتي، أنا بحبك أوي يا إيمان. مش قادر أنساكي، ليه مشيتي وسيبتيني لوحدي؟ نزل اتوضأ وساب زينة وراح جامع بعيد شوية عن المستشفى وبقى يصلي ويعيط بقوة. شيخ من وراه: تقبل الله. أسد: منا ومنكم. الشيخ: مصري؟ أسد بصوت مـ dubh: مصري من الصعيد. الشيخ: أنا عمك محمود، احكيلي يا ابني مالك.

أسد: مشيت وسابتني في أكتر وقت محتاجها فيه، أنا بحبها أوي. الشيخ محمود: ادعيلها يا ابني، ربك كبير وهي أكيد حواليك وسامعاك. أسد: كانت بنتي ومراتي، حبي الأول وجارتي، رفيقتي في الفقر والغنى، وقفت جانبي وأنا ممعيش وأنا طالب في كلية الهندسة، كنت بشتغل عشان أصرف على نفسي وكليتي، كانت بتحضر محاضراتي بالرغم إنها كانت في سنة أولى وأنا في تالتة عشان ساعات كتير كنت بضطر محضرش. طيبة أوي، مكنش لازم تموت. زينة هي السبب.

الشيخ محمود: شاكلك طيب وابن حلال، اسمع يا بني. قيل لسيدنا علي بن أبي طالب: هل هناك أشد من الموت؟ قال: نعم، فراق الأحباب أشد من الموت. فراق الأحباب أمر يصعب تحمله، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نصبر على فراق الأحبة، وهو نفسه عليه الصلاة والسلام بكى لفراق ابنه إبراهيم، إلا أنه قال: "إن لله وإن إليه راجعون". وقال تعالى:

(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون) اصبر يا ابني وادعيلها، ربك كبير أوي، ربك أرحم على عباده من البشر. أسد دموعه نزلت وبقى مش طايق نفسه ولا طايق زينة ولا طايق الحياة. الشيخ محمود: قوم نصلي ركعتين لله يا ابني وادعيلها.

أسد قام يصلي ولحظة حاسس بأنه ظالم زينة، بس عقله عايز يكمل انتقام. جاله تليفون من المستشفى. قام خرج وراح لزينة. في المستشفى. أسد ببرود: في إيه يا دكتور؟ الدكتورة: يبدو أنها تعرضت للضرب العنيف لأن جسدها بأكمله عليه علامات ضرب حزام أو كرباج. أسد استغرب لأنه ما استخدمش حزام ولا كرباج. أسد: ما وضعها الآن؟ الدكتورة: يبدو أنها لم تأكل شي منذ مدة، لذلك أعطيناها محلول. ستبقى هنا الليلة وغداً يمكنكم الذهاب.

أسد: حسناً، شكراً لكي. أسد دخل أوضة زينة واقف يفكر يعمل معاها إيه. قلبه بيقوله حرام، وعقله بيقوله هي تستاهل. قعد جانبها على الكرسي وفضل يتأمل ملامحها الغريبة. أيوه، هي مزيج من الجمال، البساطة، الرقة، حاجة مكس والنتيجة بنت زي القمر. بس أياً تكن، قلبه مفيش فيه غير إيمان بملامحها الأوروبية. إنما زينة ملامحها عربية جداً، شعرها أسود طويل متدرج بشكل جميل، بشرتها بيضاء فيها نمش بسيط، عيونها بنية واسعة.

نام جانبها بعد تفكير طويل. زينة بتفتح عينيها بالراحة، شافته ساند راسه على السرير. زينة لنفسها: أعمل إيه دلوقتي؟ أهرب وأرجع لجبل مثلاً؟ آه يا جبل، على قسوة قلبك. زينة بصوت ضعيف: إنت يا أستاذ. أسد قام وقف بغرور: بقيتي كويسة؟ تمام، اجهزي عشان هترجعي هنا مرة تانية، بس ساعتها جسمك كله هيبقى بينزف زي قلبي اللي بينزف. زينة ودموعها نازلة: أنا ماليش ذنب، صدقني، إيمان كان عندها مشكلة في القلب.

أسد: كدابة، إيمان كانت كويسة جداً، لو كانت تعبانة كنت هبقى أول واحد عارف. زينة: إنت كنت معاها في فترة الحمل؟ أكيد لا، لا يمكن تكون معاها وشوفتها بتتألم وخليتها تستمر في الحمل. أسد بتفكير على إصرار إيمان إنها تكون لوحدها، بص لزينة بحدة: قومي عشان هنمشي. زينة: إحنا فين؟ أسد: ألمانيا. زينة جايت توقف، وقعت تاني: إنت بتقول إيه؟ أنا عايزة أرجع مصر. بصت لشعرها المقروء حواليها وبقت تبعد عن أسد.

زينة بترجي: لو سمحت اخرج، أنا عايزة حجابي. أسد حب شكلها وهي خايفة وبتترجاه، وبقي يقرب منها بخطوات ثابتة. زينة ودموعها مش راضية توقف: ورحمة إيمان اخرج. أسد وقف وفعلاً خرج. زينة قعدت مكانها وبقت تعيط: سامحني يا رب، والله أنا تعبت من الحياة، يارب عوضني، عوض أيوب بعد صبره. بعد شوية الممرضة دخلت معاها فستان محجبات بنفسجي من الشيفون وحجاب، أسد طلبهم ليها. زينة: إيه ده؟ الممرضة: سيد أسد طلب أن أعطيه لكي سيدتي.

زينة أخدت الفستان وشكرتها. لابست وكانت أنيقة جداً والفستان مظبوط عليها بالمللي. بعد شوية خرجت. أسد شافها، حاسس إنها كتلة براءة متحركة، لا يمكن تأذي حد. نفض كل ده من راسه ومشي وهي وراه، عايزة تهرب بس عارفة إن ده قدر ومكتوب. ركبوا العربية وكان الصمت جليسهم، إلى أن قطعته زينة. زينة: ارجوك صدقني. أسد وقف العربية بغضب ممزوج بحزن: ليه؟ إنتي كنتي سبب في موت أعز الناس على قلبي.

زينة: والله ما كان قصدي، أنا كنت بساعدها، ده مش ذنبي. أقولك اسأل الدكتورة اللي إيمان كانت متابعة معاها. أسد ساق العربية وراح على القصر. أسد: إنتي هنا ضيفة لحد ما أتأكد من كلامك، ومتحاوليش تهربي، رجالتي محاوطين القصر، لو حاولتي بس هتكون نهايتك. زينة بصتله بحزن وسكتت. أسد: اتفضلي على أوضتك. زينة: هيجي يوم وتعرف إنك ظلمتني يا أستاذ أسد.

أسد خرج من القصر، وزينة مشيت مع الخدامة لحد الأوضة. دخلت أخدت دش وراحت اتوضت وصـلت وقعدت تقرأ في المصحف اللي كان في الدرج. بعد ساعة سمعت صوت عياط طفل. حست بقلبها اتقبض. خرجت بسرعة وراحت ناحية الصوت. زينة: في إيه؟ الخدامة: إنه أيسر ابن سيد أسد، يبكي كالعادة. زينة بخوف عليه: هو دايماً كده؟ الخدامة: أجل، إلا عندم يأتي سيد أسد. زينة: أنا عايزة أشوفه. الخدامة: تفضلي.

زينة دخلت الأوضة وكان طفل زي القمر، عيونه زرقاء صغيرة وبشرته ناعمة. زينة بصت للطفل بحب وشالته وبقت تتمشى بيه لحد ما سكت ونام في حضن زينة. زينة بهمس: عارف إنك اتولدت على إيدي، بس مكنتش متخيلة إننا هنتقابل تاني. أنا كمان زيك، أمي سألتني وأنا صغيرة في نفس اليوم اللي اتولدت فيه. وفضلت تتمشى بالطفل بهدوء.

كل هذا تحت نظرات أسد الذي اندهش أيضاً، أن ابنه تقبل حضن تلك المرأة التي كانت سبب في موت أمه. ولكنه لا يعرف أنها من أنقذته وجاءت به إلى ذلك العالم. في مصر وخصوصاً الصعيد. رعد بتوتر: من مراقبتنا للمدام نهى اليومين اللي فاتوا اكتشفنا إنها… جبل: انطق يا رعد. رعد: مدام نهى بتروح شقة مفروشة. جبل: قصدك إيه؟ وبتاع مين الشقة دي؟

رعد بخوف من ردة فعله: مراد نشأت ومدام نهى بيتقابلوا هناك، بيقعدوا حوالي ساعتين تلاتة ويمشوا، ومش مرة واحدة، ده كذا مرة. جبل رياكشنات وشه كلها اتغيرت. وفجأة…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...