أسد واقف مندهش من ابنه اللي تقبل زينة دون أي مربية. جاله، مسك فونه وكلم حد. أسد: يزيد عايزك تعرفلي مكان دكتورة صوفيا اللي كانت إيمان الله يرحمها بتتابع معاها، وحاجة كمان عايز أعرف كل حاجة عن زينة الزهراوي وجبل العزايزي. يزيد صاحبه: ماشي يا أبو نسب. أسد: يرفعه حاجب. إيه أبو نسب دي؟ يزيد: بص، هو مينفعش في التليفون، بس أنا عايز أطلب إيد أختك طيف. أسد: وإنت شفت طيف فين؟
يزيد: بقولك إيه، جو الصعيدي اللي جواك ده مش عليا، اختك المستشفى كلها عارفاها. أسد: على العموم، هي هترجع ألمانيا كمان كام ساعة من المؤتمر الطبي بتاعها. يزيد: بقولك إيه، هروح أجيبها من المطار، أصلها وحشتني أوي. أسد: واد إنت احترم نفسك، دي أختي. يزيد: بحبها يا ناس، بقالي أربع سنين بقولك بحبها. أسد: على فكرة أنا مش موافق عشان أنا أكتر واحد عارف بلاويك. يزيد: توبت على إيد أختك، جوزها لي بقى. أسد: نفذ اللي قولتلك عليه. ***
في مصر. جبل بصدمة وغضب مكتوم: مراد صاحبي ونهى اللي كنت بعشقها، تاب. رعد بأسف: أقولك الصراحة يا جبل، ومتزعلش، وإنت عارف إني بعتبرك أخويا مش صاحبي، ولا إني دراعك اليمين. بس جبل دموعه نزلت من عينيه بأسف إنه ضايع من إيديه زينة وعايش مع خاينة. جبل: قول يا رعد.
رعد: إنت اللي سبت الحبل لنهى على الآخر، خروجات، فسح، لبس ميلقش بمرات جبل العزايزي، وربنا يعلم إني عمري ما بصتلها بصه كدا ولا كدا. شوف مدام زينة أدب وأخلاق وتدين، لازم تلحق زينة وترجعها، هي في الأول مش هتسمحك، بس اللي زي مدام زينة قلبها أبيض. جبل: عندك حق، أنا اللي سبت لنهى الحبل، بس أنا كنت بحبها، مكنتش أعرف إن حبي ليها هيوصلها للخيانة، بس ورحمة أبويا، لأدفعها تمن غالي أوي. اسمع اللي هقولك عليه وتنفذه.
رعد بصدمة: متأكدة؟ جبل: ده اللي نهى تستاهله، وده عقاب خيانة جبل العزايزي. عندما رأيتها بات قلبي يستخبرني كيف لشخص بهذا النقاء أن يكون إنسانا كيف لها إلا تتحول إلى لحن موسيقى أو قطعة حلوى من حلوى الجنة يتهاتف إليها جميع البشر. *** في ألمانيا. زينة نيمت أسر (ابن أسد) ، وبذات تتمشى في القصر وهي مش فاهمة إزاي هي ممكن تكون مخطوفة وتتعامل بالطريقة اللطيفة دي. واتأكدت إن أسد ده شخص متفهم، مش زي جبل. في المطبخ.
زينة: لو سمحتي، هو أستاذ أسد هيوصل إمتى؟ الخدمة باحترام: لا أعرف سيدتي، هو كان هنا منذ قليل ولكنه رحل. زينة: هو إيه الأكل الغريب ده؟ قالتها زينة وهي تشير على الأطباق بنوع من الاستغراب مع الرغبة في التقيؤ. الخادمة: إنها أصناف نصنعها هنا في ألمانيا. زينة: مبتعملوش أكل غير ده؟ قصدي يعني أصناف عربية؟ الخادمة: أنا من كندا وأصدقائي هنا من ألمانيا، لا نعرف كيف نصنع الأكل العربي.
زينة: تاب، خدي الأكل ده ابعديه خالص، أقولك اديه للحرس بتوع الفيلا. الخادمة: ولكنه طعام سيد أسد. زينة: متقلقيش، أنا هجهز الأكل. راحت ناحية التلاجة وخرجت فراخ وبدأت تجهز الأكل. بعد ساعتين. أسد وصل الفيلا وشم ريحة أكل جميلة، فكرته بأكل إيمان اللي كانت دايماً تجهزهوله. استغرب ودخل المطبخ. زينة واقفة بضهرها، لابسة بلوزة زرقاء وبنطلون أسود واسع طويل، مديلها منظر جذاب، وطبعاً لابسة حجابها. أسد بشيء من الحدة: بتعملي إيه هنا؟
أسد، بتلف بصدمة، الطبق وقع من إيديها انكسر. زينة بخوف: آسفة. أسد مسك إيديها بقوة، خليها تبكي. زينة: آسفة، مكنش قصد. ساب إيديها وهي طلعت تجري من قصاده. أسد غمض عينه وهو مش فاهم هو عايز إيه، وباصص على الأرض لقى دم. مشي ورا الأثر لحد ما وصل لأوضة زينة، كانت بتعيط بقوة وهي حاطة رجليها على الكرسي وتحاول تنضف الجرح. أسد دخل وحس إنها صعبانة عليه. زينة نزلت رجليها بسرعة وخوف: والله هقوم أنضف مكان الدم بس. أسد
باستغراب من طريقة تفكيرها: تنضفي إيه، ارفعي رجلك. زينة هزت رأسها بمعنى لا. أسد: بقولك ارفعي رجلك. زينة: ليه؟ أسد بغضب من نفسه: هنضفلك الزفت. زينة: مالكش حق تلمسني. أسد مسك كتفها بقوة: واديني لمستك، ارفعي رجلك بدل ما أخلي جسمك كله ينزف. زينة بدموع وألم: كنت تقبل أن حد يلمس مراتك كدا غيرك؟ أسد سابها وخرج من الأوضة وهو متضايق، هو فعلاً لو حد قرب من إيمان كان بيكسر.
زينة قعدت نضفت جرحها وربطته، وراحت على السرير وقعدت تعيط بخوف وألم وإحساس إنها نفسها تشوف جبل، نفسها تحضنه وتضربه، تقوله كل اللي بيحصل ده بسببك، يارتنا مشوفناش بعض. أسد نزل لقى الخادمات جهزوا السفرة، قعد ياكل، وأول ما بدأ ياكل افتكر إيمان، وفعلاً طبخ زينة جميل جداً، فيه ريحة مصر وريحة الأحبة. أسد للخادمة: زينة أكلت حاجة؟ الخادمة باحترام: لا سيدي، فهي كانت مشغولة بتجهيز الطعام.
أسد: تاب، جهزي ليها الأكل وأنا هطلعهالها. ثم تابع لنفسه: بس ورحمة أمي، لو كان ليها يد في موت إيمان، لأخليها تندم على كل لحظة عاشتها. في أوضة زينة. أسد خبط ودخل. زينة كانت في الحمام، خرجت كانت بتلم شعرها ديل حصان واصل لآخر خصرها، بمنظر طفولي مع وشها الأبيض، وبتسند على أي حاجة عشان مش عارفة تتحرك. أول ما شافت أسد، وقفت بيبص لشكلها، وفيه شبح ابتسامة على وشه. اتخضت وبقت ترجع لورا، ولسه هتقع. أسد حاوط خصرها بإيديه.
زينة بصتله بمعنى: أنا ماليش ذنب في موت إيمان. وهو بقى يبصلها وكأنه بيقول: إنتي بتفكريني بيها، بالرغم إن شكلكم مختلف، روحكم فيها حاجة واحدة. زينة بإحراج: لو سمحت. أسد واقفها وسأل إيديه من على خصرها، وهي بسرعة جابت الحجاب حطيته على شعرها. أسد: احم، العشا بتاعك، وشكراً لأنك تعبتي نفسك. زينة: هو إنت إزاي كدا؟ أسد بعدم فهم: إزاي إيه؟ زينة: يعني بتعاملني كويس ساعات، وساعات بتبقى مختلف تمام، وعايز تنتقم مني؟
أسد: ولو عرفت إن ليكي يد في موتها، هندمك يا بنت الزهراوي. *** في الطابق الأول. تدخل فتاة وسط ترحيب الكل لها. طيف الرشيدي. ٢٥ سنة. دكتورة. شعرها بني قصير. عيونها بنية غامقة. طيف بصوت عالي: أسدددددد! أسسسسسدددد! زينة وأسد سمعوا صوتها من تحت، جرى عليها. طيف طلعت تجري عليه أول ما شافته وحضنته جامد. وزينة واقفة وراه مبتسمة. أسد: وحشتيني يا مجنونة.
طيف بغيظ: متقولش بس مجنونة. وبعدين بعتلي المتخلف اللي اسمه يزيد المطار ليها. أسد: الواد طلب إيديك يا أختي. طيف ابتسمت بداخلها، ولكنها تنوي أن تعلمه الأدب: وأنا مش موافقة. أسد: على فكرة الواد بيحبك واتغير عشانك. طيف: وأنا إيش ضمني إنه ميرجعش للصرمحة تاني؟ لا يا خويا فوكك منها. وبا مين القمر دي؟ أسد بص لزينة: دي ضيفة هتقعد يومين لحد ما نشوف هنعمل إيه معاها. طيف بعدم فهم ولا مبالاة بكلم أخيها: إزيك يا قمر؟ أنا طيف.
زينة: أهلاً، اسمي زينة. طيف: وإنتي بتدرسي إيه بقى يا زينة؟ زينة: في تالتة طب. طيف: أنا لسه متخرجة من كلية الطب الحمد لله، سبع سنين من رحلة العذاب. زينة: أنا دفعة الخمس سنين، وما أدراك بعذاب دفعة الخمس سنين. الدراسة هتبدأ كمان أسبوعين. ثم تابعت لنفسها: ياترى هرجع الكلية ولا إيه اللي هيحصل؟ يارب أنا تعبت. أسد سابهم وراح أوضته. طيف: تعالي بقى نتكلم بدل القعدة مع هولاكو ده. احكيلي بقى إيه حكايتك مع أسد.
راحوا الأوضة، وطيف وزينة اتكلموا عن حاجات كتير جداً، وزينة حكتلها عن جبل وحكايته مع إيمان. طيف: بقي استحملتي كل ده؟ زينة: قدري ومكتوب عليا. احكيلي بقى عن نفسك، إنتي بتحبي ولا لأ؟ طيف: بصي، أنا معجبة بيه، بس هو بتاع بنات. هو يبقى يزيد صاحب أسد، مهندس شغال معاه. زينة: طب هو ممكن يكون اتغير؟ طيف: معرفش، بس خايفة يا زينة، خايفة أثق فيه وأديله قلبي، يرجع للصرمحة تاني. زينة: بس اللي بيحب بيكتفي بواحدة بس. وهنا افتكرت جبل،
وقالت: جايز عشان كدا محبنيش وفضل يحب نهى. طيف: أنا عايزة أتأكد إنه بيحبني. زينة بابتسامة خبيثة: لو غار، يبقى بيحب. طيف بصتلها وبدلتها الابتسامة، وقعدوا يخططوا ليزيد. *** في صعيد مصر. جبل بخبث: أيوه يا نهى يا حبيبتي، عايزك تجهزي، هنتعشى بره. نهى بفرحة إنه نسي زينة ورجع جبل القديم: بجد يا جبل؟ ثواني وأجهز. وراحت لبست فستان أسود واصل للركبة. جبل طلع الجناح بتاعهم لقى نهى مستنياه. جبل بمكر: إيه الجمال ده كله؟
نهى: يعني عاجباك؟ جبل: طبعاً. واخدها ونزل وخرجوا من الثرايا. تحت أنظار نور الغاضبة من تصرف أخيه، ولكنها لا تعلم شيئاً. في أوضة نور. نور بحب: الو! أيوه يا مالك. مالك بابتسامة: إزيك يا آنسة نور؟ نور: الحمد لله. عرفت حاجة عن زينة؟ فات أسبوع على اختفائها. مالك: للأسف مفيش أي أثر ليها جوه مصر. نور: قصدك إيه؟ مالك: مش عارف يا نور، بس حاسس إنها بعيدة جداً عنا. نور: أكيد هي بخير. مالك: هو جبل عرف حاجة؟
نور بغيظ: معرفش. المهم يعرف الحقيقة. اللي بيسأل فين سامر، بقوله اللي جاي تقيل، متستعجلوش. يا قلبي لا تتألم، سيأتيك باكياً. وقتها اتركه يندم قليلاً، ثم فكر إن كنت ستقبل أن تعود أم لا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!