بعد أسبوع من طلب الزواج، كانت ملاك جالسة تفكر في عائلتها. كيف يمكنها الاحتفال بليلة زفافها للمرة الثانية بدون وجودهما بقربها؟ كانت ملاك تشعر بالحزن الشديد. من منا لا يرغب في زفاف ضخم؟ من منا لا يتمنى عائلته بقربه؟!
لم تصارح آدم بكونها ترغب في أن يكون والدها بقربها. أن يكون هو من يسلمها له. لم تخبره كم أنها تتمنى وجوده. اكتفت بالسعادة التي تظهر عليه. كان سعيداً بوجوده في منزل طفولته برفقة ابنته وزوجته وشقيقه الذي عثر عليه. لقد جاء والده وشقيقه أكرم وحتى والدته. الجميع هنا للاحتفال بالزفاف. كانت ملاك تنظر إلى فستان زفاف أبيض قد قامت باختياره مع عمتها. كانت سعيدة. وعدت نفسها أن لا تفسد هذا اليوم. إنها سعيدة والأهم آدم سعيد.
دخل آدم إلى الغرفة. إذ بها تغلق عينيها قائلة: "آدم، يقولون إن رؤية العروس فال سيء." ضحك بسخرية وأبعد يديها قائلاً: "أجل، فال سيء لغير المتزوجين. ولكنك زوجتي يا غبية." ابتسمت بسعادة قائلة: "شكراً لأنك تريد زفاف آخر." لامس وجنتيها بحنان. نظر إلى عينيها بدفء قائلاً: "أريد سعادتك لا أكثر. ولا أعتقد أنكِ سعيدة! توترت ملاك قائلة: "لا، أنا سعيدة أقسم لك. لا تقلق."
ابتسم قائلاً: "ذوقك سيء. كان ذوقك راقياً. كيف لك أن ترتدي هذا الفستان؟! ضحكت ملاك قائلة: "أوف لا، ولكننه جميل." نظر إليها مطولاً ثم قال: "ميرا، ادخلي." دخلت ميرا وهي تحمل فستاناً أبيض كبيراً وفخماً. انصدمت ملاك ثم عانقت ميرا بقوة قائلة: "أتيتِ؟ لا أصدق! ميرا: "وهل يمكنني أن لا أحضر لزفاف صديقتي المقربة؟ لا يمكن." أومأت ملاك برأسها ثم قالت: "ما هذا الفستان؟! آدم: "إنه تصميم خاص." أردفت ملاك بعدم الفهم قائلة: "كيف؟!
اقترب منها، مسك يديها. أغمض عينيه بألم ثم فتحهما شيئاً فشيئاً ثم أردف بهدوء: "سعادتك تعني سعادتي. كيف يمكن لابنة مصمم أزياء أن ترتدي فستاناً عادياً؟ إذا كان والدها لن يصمم فستان زفاف ابنته، فمن له الحق في تصميمه؟! انصدمت ملاك ثم فتحت الكيس الذي يغطي الفستان بسرعة. اندهشت قائلة: "إنه من تصميم أبي؟! دمعت عيناها بألم شديد. حضنها آدم من الخلف، وضع رأسه على عنقها قائلاً: "تأخر الوقت أليس كذلك؟ يجب أن تجهزي نفسك."
أومأت برأسها قائلة: "شكراً لك."
ابتسم ثم خرج من الغرفة وذهب لتجهيز نفسه برفقة والده وشقيقيه. كان والده سعيداً لأنه سيكون حاضراً في زفاف ابنه. بينما عمر كان الأسعد لأنه هو الشاهد لهذا الزفاف. أكرم كان سعيداً ولكن هناك جزء منه كان يشعر بالحزن. مهما حاول إخفاء مشاعره، ولكنه أعجب بها وأغرم بها. وليس سهلاً لرجل مثل أكرم أن ينسى أو يجعل قلبه يقسى. ولكنه لم يجعل آدم يشعر بأي شيء، لا بنظرة ولا كلمة. كان يدعمه ويحاول التخفيف عنه. كان سعيداً من أجل شقيقه.
بينما ذهبت لين إلى غرفة ملاك وهي ترتدي فستان زفاف أبيض صغير. وجدت ملاك قد جهزت نفسها. كانت سعيدة بالفستان. ففي الأخير هو تصميم والدها، كيف لها أن لا تكون سعيدة؟! كانت لين منبهرة بجمال ملاك. ظلت تحدق فيها لوقت طويل ثم قالت: "أريد أن أصبح مثلك عندما أكبر." ضحكت ملاك قائلة: "حبيبتي، أنكِ أجمل مني بكثير." اقتربت منها قائلة: "إنكِ سعيدة؟ لم نأخذ رأيك؟ أنا أحبك وأحب آدم كثيراً، ولكن أريد أن تكوني سعيدة."
أردفت لين ببراءة قائلة: "أنتِ لطيفة وحنونة أكثر من أمي. أنا أحبك كثيراً وأريدك أن تكوني أمي." انصدمت ملاك ودمعت عينيها قائلة: "ماذا؟! لين: "أمي ذهبت و تركتني. أريدك أن تكوني أمي." أومأت ملاك برأسها بحزن قائلة: "بالطبع." ثم حضنتها بحنان مضيفة: "أني محظوظة لأنكِ ابنتي."
في الأسفل، كانت الحديقة مزينة بالورود والزهور الأقحوان والشموع والأضواء الملونة. كانت الحديقة جميلة للغاية. كان الحضور في انتظار الثنائي. عندما نقول الحضور، فهم فقط عائلة آدم من عمات وعموم وأولادهم، وبعض من أصدقاء الجد ومعارفه. بينما لم يكن هناك أحد من عائلتها. بينما كانت ملاك مستعدة للنزول لقراءة الفاتحة، تساءلت من الذي سيأخذها؟ ميرا طلبت منها أن تطلب من أمير ولكنها رفضت باعتباره شقيق آدم.
فتحت ملاك الباب للنزول بمفردها. إذ بها تنصدم. بقيت واقفة مكانها بدون حركة. أردفت بكلمات غير مفهومة: "بببا... با؟! "بابا! أنت هنا؟! ضحك مصطفى بسعادة قائلاً: "الفستان جميل. كنت خائفاً من أن يكون غير ملائم." أردفت بعدم الفهم قائلة: "أبي! كيف لك أن تكون هنا؟! حضنها بحنان قائلاً: "آدم اتصل بنا من أسبوع وأخبرني أنه يريد منا أن نكون هنا." دمعت عينيها بحرقة قائلة: "آدم؟ تكلم معك؟ مصطفى: "أجل. غريب. وأنا انصدمت."
مسحت ملاك دموعها لتضيف: "اتصلت بماما البارحة ولم تخبرني بشيء؟! مصطفى: "كنا هنا في الفندق. آدم أراد أن يفاجئك. هل تعلمين؟ شعرت بالخجل لأنه دعاني. كنت أعلم أنه لا يريدني هنا، لا يريد رؤيتي حتى. لهذا عندما أنهيت من خياطة الفستان، أخبرته أنني سأرسله مع عاملي، ولكنّه رفض وطلب مني الحضور." أومأت برأسها قائلة: "إنه آدم. يريد سعادتي." ميرا: "مثلك." ابتسمت ملاك قائلة: "سأصلح مكياجي وسننزل."
رتبت ملاك نفسها وهي سعيدة. الآن كل شيء مثالي. والداها هنا وبرغبة من آدم. سيكون زفافها مثالياً. نزلت ملاك برفقة والدها. كانت تتمشى وهي تحمل باقة من ورود الأقحوان. كانت ملاك تنظر إلى أرجاء المكان كيف كان مجهزاً بشكل فخم. ورود الأقحوان متواجدة في كل مكان. إنها الورود المفضلة لديها. كل شيء كان باللون الأبيض والأصفر، ألوانها المفضلة. لقد حقق لها حلمها بزفاف كبير وفخم.
بينما كان الإمام يبحث عن والدها لإتمام الزواج، كان آدم متوتراً لأنه على وشك أن يضع يده على والدها الذي يعتبره عدوه اللدود. بينما شرع الإمام في قراءة القرآن. وضع آدم يده على يد والدها وأغمض عينيه بألم. بينما كانت ملاك تنظر إليه من بعيد والدموع تملأ عينيها. كانت تعلم أنه يشعر بالألم وأن كل هذا من أجلها هي. بينما كان والده يحاول أن يدعمه، فوضع يده على كتفه بمعنى: أنا معك، لا تقلق، أنت لا تفعل شيئاً.
سيبعد. بعد أن قرأت الفاتحة وأصبحت ملاك زوجة آدم الشرعية، بدأت الحفلة. اقتربت ملاك من آدم ولامست وجهه قائلة: "آدم، أنت بخير؟ أومأ برأسه قائلاً: "بالطبع. لماذا؟ ملاك: "لم تخبرني أن أبي هنا. اتصلت به؟ آدم: "لا أريد التكلم عن هذا. دعينا نرقص. موافقة؟ ملاك: "بالطبع موافقة."
كانا يرقصان بسعادة ينظران إلى بعضهما البعض وكأنهما لوحدهما في هذا الزفاف. لم يشعران بالحضور ولا بكلامهم. كل الذي كانا يشعران به هو حب الثاني للآخر. ملاك كانت تنظر إلى عينيه وهي في صدمة كبيرة. كيف لهذا الرجل الذي كان يصرخ ويعاتبها بسبب والدها، كان يعد شقيقه أنه لن يكون سعيداً ولن يجلس على نفس الطاولة مع عدوه، الآن وضع يده على يده؟!!! كانت في حيرة من أمرها. لهذه الدرجة يحبها؟ لهذه الدرجة هو متعلق بها؟!!
ما الذي فعلته له ليصبح عاشقاً لها بهذا القدر؟؟؟ بينما آدم كان يشعر بالحزن والألم. ففي الأخير، إنه سبب موت شقيقه ولن تتغير هذه الحقيقة. ولكنّه وعد نفسه أنه لن يبعدها عن عائلتها مهما كان الحزن الذي سيشعر به. فكرة أنها لم تطلب وجود والديها في ليلة زفافها كانت كفيلة بأن يتأكد بأنها تحبه لدرجة كبيرة، لدرجة منعتها من السعادة. كان يلعب أنها كانت تشعر بالحزن في كل ليلة كانت تمضي. لهذا لم يعد يريد أحزانها بعد.
قاطعت ملاك تفكيره قائلة: "هل سنذهب لشهر العسل؟ ضحك بسخرية قائلاً: "يا غبية، أننا متزوجين وأنتِ حامل. لا تتظاهري بالبراءة." ضحكت ملاك قائلة: "سنبقى هنا؟ أومأ آدم برأسه قائلاً: "أجل. أين تريدين الذهاب؟ ملاك: "لا أعلم، ولكن حسناً. ليس مهماً. شكراً لهذا الزفاف. كل شيء مثالي. أزهار الأقحوان في الزفاف، ألواني المفضلة. كل شيء كما أريد." آدم: "وأنتِ منحتني السعادة. أنتِ حامل بطفلي. ماذا سأريد أكثر؟!
قبلها من جبينها وأكمل الرقصة. ظل من في الحديقة كانوا ينظرون إليهما بدهشة لأن الحب كان ظاهراً وسعادتهما كانت طاغية على أوجههم. قاطعتهم خلود قائلة: "أدهم، أدهم." استدار آدم بلهفة وصدمة قائلاً: "ماذا؟! أشارت خلود إلى الباب قائلة: "أدهم كان واقفاً أمام الباب." نظر آدم إليها بغضب قائلاً: "توقفي عن السخرية." أردفت خلود وهي ترتجف: "أقسم لك أنه هناك. كان ينظر إلينا."
كانت تبكي بحرقة ويداها ترتجفان. دمع آدم عينيه قائلاً: "لا تلعبي بأعصابي." سقطت على الأرض تبكي. بينما آدم أسرع إلى الباب والدموع تنهمر من عينيه. كان ينظر يميناً وشمالاً آملاً أن كلامها صحيح وأنه موجود، ولكن لم يكن هناك أحد سوى بعض المارة. راح آدم يسألهم إذا شاهدوا رجلاً يشبهه نوعاً ما موجود هنا، ولكنهم لم يستطيعوا مساعدته.
بينما ملاك شعرت بالحزن لحالة خلود. فهي تعلم جيداً ماذا يعني الأمل طوال فترة غياب والدها. كانت تحلم بعودته. جلست ملاك على الأرض ومسكت بيد خلود قائلة: "دعينا نصعد إلى الغرفة." نظرت خلود إليها قائلة: "كان هنا. أقسم لكِ أنه كان ينظر إلينا." جاء آدم ثم قال: "توقفي. اصعدي إلى غرفتكِ ولا تتفوهي بأي كلمة أخرى، أرجوكي. توقفي. إنه زفافي. لا تفسدي زفافي."
ملاك: "حسناً. لا تغضب. ربما رأت شخصاً يشبهه. خلق من الشبه أربعون. لا تنسى هذا. لا تتكلم بهذا الشكل مع والدتك. دعنا نهدا." آدم: "دعينا نذهب." ملاك: "إنه زفافنا يا آدم. توقف." بعد عدة دقائق، هدأ آدم وأكمل حفلة زفافه من حديث مع أقاربه ورقص مع زوجته. بينما انتهت الحفلة ورحل كل الحاضرين. همس آدم لملاك بصوت هادئ: "دعينا نذهب." ملاك: "تقصد نصعد؟ آدم: "لا. سنذهب إلى شهر عسلنا. رتبت لكل شيء." ملاك: "ماذا؟! أخبرتني أننا سنبقى؟
ابتسم بسعادة قائلاً: "ولكننا سنذهب. هيا." ملاك: "والدتك في حالة حزن. دعنا نبقى هنا." آدم: "جميعهم هنا وأمير هنا سيخفف عنها. دعينا نذهب." ملاك: "لم أجهز حقيبتي." أردف بخبث قائلاً: "لا أعتقد أنكِ بحاجة إلى ملابس؟! ضحكت بخجل ثم صعدت إلى غرفتها وجهزت حقيبة صغيرة ونزلت إلى الحديقة. اتجه كل من ملاك وآدم إلى جيجل (ولاية في الجزائر)
. آدم أخبرها أنه لا يريد السفر إلى بلد آخر لأنه إذا ذهب سيقرر البقاء هناك بعيداً عن الجميع، ففضل البقاء قريباً من لين وأن سيعود لا محالة. بعد أن وصلوا إلى المكان بعد ساعات قليلة. يسمى الشاطئ الأحمر. دخلا إلى الفندق وبمجرد دخولهما، ضمه آدم إلى حضنه بقوة ليهمس في أذنها بمرح قائلاً: "زوجتي الجميلة." ابتسمت بمرح قائلة: "زوجي المنحرف. دعنا نرتاح."
آدم: "أنتِ من أردتِ شهر العسل. فأنا لا أحتاج إلى مكان آخر للقيام بواجباتي. يمكنني القيام بها في غرفتنا." خجلت ملاك قائلة: "أجل، ولكن شهر العسل لا يعني الغرفة فقط." آدم: "شهر العسل معناه إقامة علاقة لمدة شهر، ثم يصبح الأمر مرة في الأسبوع، ثم مرتين في الشهر. وبعدها بعد الولادة يصبح الأمر نادراً. لهذا دعني أستمتع بك." ضحكت ملاك قائلة: "قذر." أدارها إليه ثم نظر إليها بحنان قائلاً: "أنتِ سعيدة؟!
أومأت برأسها قائلة: "أجل. شكراً لأنك أحضرت أبي. لم أتخيل لمرة أنك ستفعل هذا." آدم: "كنتِ حزينة طوال الأسبوع. كيف لي أن أسمح لنفسي أن أكون برفقة عائلتي وأنتِ لوحدكِ؟ المهم، دعينا نمرح قليلاً." اقترب من شفتيها ليضيف: "اشتقت لك." أحنت رأسها قائلة: "حسناً." ضحك ثم قبلها بحرارة وهو يلامس بطنها. همس بالقرب من شفتيها بأنفاس متقطعة قائلاً: "هل تعلمين ما الذي فكرت فيه؟! بللت شفتيه قائلة: "ماذا؟!
آدم: "أنني قوي لدرجة حملتي منذ أول ليلة. ونفس الشيء لمايا. هل أنا محترف لهذه الدرجة؟! نظرت إليه بغضب قائلة: "لا، بل محترف لدرجة ستنام في الشرفة." أبعدته بيده قائلة: "قذر. أه، هل اشتقت لها؟ اذهب يا غبي ونام معها." ضحك بسخرية بأعلى صوته قائلاً: "آه، هل تغارين علي؟ ممم، ولكن اعترفي أنكِ حملتي من ليلتك الأولى." ملاك: "هنيئاً لك يا آدم. والآن اذهب."
ضحك وأقترب منها وهو ممسك بيدها قائلاً: "أحب غيرتكِ علي. هذا جيد. هل تعلمين لم نعاني من الغيرة؟ لماذا؟ أليس لكل قصة حب هناك جانب الغيرة؟ لم أعاني منه أبداً، كم هذا جيد. ظلت تحدق فيه ببرودة، مما جعله يدفعها على السرير واستلقى فوقها، واضعاً يديها فوق رأسها، ولامس شفتيها بيده الأخرى. شهقت قائلة: آدم. آدم: روح آدم. ملاك: أنت مجنون. آدم: مجنون بك. ملاك: أحبك. آدم: وأنا أكثر. قبلها بقوة و...
في اليوم التالي، استيقظ آدم ليجدها ترتدي ملابس سباحة عارية. ضحك بسخرية قائلاً: لن تنزلي إلى البحر. نظرت إليه باستغراب قائلة: لماذا أتينا إلى الشاطئ إذا؟ آدم: سننزل، ولكن ليس بهذه الملابس. ملاك: لا أملك غيرها، وبالإضافة إلى ذلك أنا معك، لماذا تتذمر؟ آه، وبالإضافة إلى ذلك، ألم تكن تريد الشعور بالغيرة؟ تفضل إذا. أردت رداء خفيف وخرجت من الغرفة مسرعة. بينما أسرع آدم، ارتدى شورت قصير وتبعها.
بمجرد وصولها إلى الشاطئ، خلعت الرداء وبقيت بملابس السباحة الصفراء. بقي الشباب ينظرون إليها ويصفرون بكلمات جزائرية من أهمها: "هالزين مخطوب ولا يسنى في المكتوب؟! (الترجمة: هل هذا الجمال مخطوب أو ينتظر في الزواج الصالح؟ جن جنون آدم وضرب أحد الشباب قائلاً: أنا راجلها يا واحد الرخيس! (أنا زوجها أيها القذر! استدارت ملاك وهي في صدمة كبيرة، آدم يضرب شاباً بل العديد منهم. اقترب منه قائلة: ماذا حدث؟ آدم: ألم أمنعك من النزول؟
انظري إلى فعلتك! لسنا في لندن ولا في فرنسا يا غبية، نحن في الجزائر، وهنا من يوجد في الشواطئ ليسوا متعودين على هذه الملابس! هل هذا مفهوم؟ أرتدت ملاك الرداء ومسكت يده قائلة: آسفة. أومأ برأسه قائلاً: دعينا نصعد. جلس آدم في الغرفة غاضباً من تصرفها، بينما بقيت ملاك تضحك، فهي كانت سعيدة، وأخيراً آدم غار عليها. اقتربت منه وقالت: آسفة. أدار وجهه بغضب.
بينما دخلت إلى الحمام، وارتدت فستاناً مثيراً، وخرجت مرة أخرى. اقتربت منه ومسكت يديه ووضعتهما على خصرها، ثم قالت: آسفة. نظر إليها مطولاً ثم قال: هل تعتقدين أنك ستغريني؟ رفعت حاجبيها قائلة: ألن أفعل؟ ابتسم وجذبها إليه قائلاً: بل فعلتي... ولكن فضلت لو خلعتي ملابس السباحة مباشرة، ما لزمت هذا الفستان، فهو سيذهب بعد ثانية. ضحكت ملاك بخجل ودفنت برأسها في حضنه. ثم قضيا اليوم بأكمله في الغرفة.
بعد أيام من شهر العسل، عاد الثنائي إلى المنزل. بينما كان آدم سعيداً لعودته، وجد أن والدها لا يزال هناك. لم يعلق على الموضوع، ولكنه كان غاضباً. بقيت ملاك برفقة والديها لتودعيهما، فقد كان آخر يوم لهما في البلد. من جهة أخرى، أقامت ملاك عزيمة صغيرة لتوديعهما. طبخت كل ما لذ وطاب من الأطعمة المصرية التي يحبها والدها. بينما كان الجميع جالسون في الحديقة يضحكون على آدم وغيرته.
كان آدم يخبرها كم أن العادات والتقاليد مختلفة هنا. ووالدها وافقه الرأي. غضبت ملاك من نفسها. وكان آدم ينظر إلى تلك الغرفة التي كان يلعب فيها مع أدهم. بقي لبعض الوقت ينظر إلى تلك الغرفة إلى أن لمح خيالاً. حدق بعينيها بحدة قائلاً: من يوجد هناك؟ عمر: أين؟ آدم: في تلك الغرفة، هناك أحد... جدي، ألم يذهب حفيد صديقك؟ توتر الجد وأوشك على الرد، ولكن آدم كان أسرع منه. نهض مسرعاً واتجه إلى الغرفة، ولكن لم يجد أحد.
ولكنه لمح أحد الرجال يفرون من الباب الخلفي. اقترب آدم منه ببطء شديد. كان يقترب من ذلك الرجل، ودقات قلبه تتسارع. لماذا تتسارع؟ لا يعلم لماذا. لعله خائف؟ لا، ليس آدم من يخاف، لماذا إذا؟ بمجرد وصوله إليه، أردف بدون أن يشعر على نفسه: أدهم!! استدار ذلك الرجل بصدمة وبقي ينظر إلى آدم بتوتر. أنصدم آدم قائلاً: أخي... استدار ذلك الرجل بصدمة وبقي ينظر إلى آدم بتوتر. أنصدم آدم قائلاً: أخي... لا يعقل!
مد يديه ليلامس وجهه، ولكن لم يتمكن من فعلها. يداه كانتا ترتجفان، وقلبه ينبض بشكل غريب، وكأنه سيتوقف في أي لحظة. بينما كان آدم في صدمة من أمره، وصل الجميع إلى المكان. لم يتمكنوا من رؤية الرجل الذي واقف بالقرب من آدم. فجأة صرخت خلود قائلة: أدهم! أردف آدم بنبرة ترتجف: هل أصبحت أتخيل مثلكي؟ اقترب أيوب منه أكثر، إذ به لم يشعر على نفسه إلا وهو يبكي ويحضن أدهم بقوة. بقي الجميع منصدمين متسائلين: كيف! أدهم على قيد الحياة!
من الذي مات إذا! من هذا الرجل النحيف! الرجل الشاحب؟ أبتعد أيوب على أدهم قائلاً: أدهم! صغيري؟ أقترب آدم منه بعد أن صفى عقله وعاد إلى وعيه. وضع يديه على كتفيه، نظر إلى عينيه وتفحص كل شبر من جسده، ثم عانقه بقوة وكأنه لم يتركه مجدداً. كان يبكي بسعادة، دموعه كانت خليطاً بين الشوق والخوف والتساؤل. غير أن وجود شقيقه أمامه جعله ينسى كل ما مر به. بقي الأمر على حاله. أكرم عانقه. ولكن خلود لم تتمكن من الاقتراب منه.
فكان على أدهم الاقتراب منها. جلس على الأرض ثم نطق بأول كلمة قائلاً: اشتقت إليك يا أمي. انهارت خلود بالبكاء وحضنته، بينما كانت ملاك تبكي بحرقة لهذا المشهد. فهو ليس بغريب. لقد مرت بنفس التجربة من قبل. الآن هم سعيدين، ولكنهم لن يبقوا بهذا الشكل، فهم على وشك التساؤل: لماذا اختفيت؟ أين كنت؟ لماذا تركتنا كل هذا؟ آدم سيقلقه، سيجعله يغضب. لقد أصبحت على معرفة به، تعرف حتى نظراته. بينما زال الشوق والحنين بين الأم وولدها.
أردف آدم بعدم الفهم قائلاً: طوال تلك السنوات كنت على قيد الحياة؟ تركتنا كل هذه السنوات ونحن نتعذب؟ تكلم، لماذا؟ أدهم: لم أتمكن من العودة. أقترب آدم منه ومسكه من ياقته بقوة قائلاً: لم تتمكن!! كنا نعتقد أنك ميت، لم تكن في رحلة لتقرر ماذا ستفعل، هل ستعود أو لا! لا، لقد كنت ميتاً ونحن كنا ننتقم على موتك، كيف يعقل أن لا تبالي؟ من أنت؟ أدهم، أخي، لا يمكنه أن يترك عائلته ولا يكترث بمشاعرهم!
والدتك هذه توقفت عن الكلام بسببك، اعتقدت أنها السبب في موتك. والدك هذا عانى الكثير من أكل الانتقام لك. أكرم أصبح منعزلاً عن العالم بسببك، وأنا! لقد كنت أدمر حياتي بيدي الاثنتين فقط من أجل الانتقام لك، كنت على وشك إخراج زوجتي وحبيبتي من حياتي فقط من أجلك، ولكنك كنت تنعم بالأمن والاستقرار هنا! مع جدي؟ كنت هنا طوال تلك السنوات، ولكنك لم تجد فرصة لإخبارنا! لماذا؟ صرخ آدم بأعلى صوته قائلاً: قلت، لماذا؟
أردف أدهم بحزن شديد: أشعر أني السبب في موت ابنك، هل هذا مفهوم؟
كان يجب أن أكون في تلك السيارة، لم يكن علي أن أرسل معه السائق. آدم الصغير طلب مني أن أوصله إلى المدرسة، ولكني لم أفعل. كان هناك خلاف بيني وبين مايا، كنا نتشاجر بشكل يومي. كنت غاضباً منها ومن نفسي. مايا صعدت إلى سيارتها وانطلقت، وأنا أرسلت آدم مع السائق وصعدت إلى سيارتي وتبعتهما. رأيت شاحنة وهي تصطدم بكلا السيارتين، سيارة مايا والسيارة التي يتواجد فيها آدم. أسرعت وحاولت إخراجه من السيارة، وجدت السائق ميتاً. أسرعت
وحملت آدم، وجدته ميتاً. كان دمه يسيل من السيارة. شعرت وكأن خنجراً اخترق قلبي. شعرت أنني أختنق. وجدت السيارة على وشك الانفجار. كان قراري سريعاً. رميت بطاقة هويتي وهاتفي بالقرب من السائق، وحملت آدم وأخرجته من السيارة، بعدها انفجرت السيارة. بقيت برفقة آدم لأودعه، لقد كان ابني أنا. في تلك اللحظة علمت أن حياتي انتهت. لم يعد هناك سبب في بقائي. حتى مايا كانت حالتها خطيرة، تأكدت أنني فقدت حتى ابنتي، ولكن آدم كان نور حياتي،
بصيص أملي. كان رائعاً، كان يذكرني بك. كنت سعيداً لأنه ابني، ابنك هو ابني، ولكني لم أنقذه. لو كنت في تلك السيارة لكنت أنقذته. اتصلت بصديق لي وجاء وأنقذني. أرسلني إلى ألمانيا بجواز سفر مزور. ثم قررت العودة إلى بلدي. لم يكن أحد يأتي إلى هنا. قررت البقاء بعيداً عن الجميع. جدي أصر علي أن أخبركم، ولكني رفضت. ماذا كنت لأقول لك؟
آدم، اعتذر لأني تزوجت من حبيبتك؟ آسف لأني ربيت ابنك وهو يعتقد أنه ابني؟ آسف لأني نمت مع حبيبتك؟ آسف لأنها حامل بابنتي؟ آسف لأني أحببتها قبل أن تقع أنت في حبها، ولكني أخفيت عنك؟ آسف لأني خنتك معها؟ آسف لأني لم أحافظ على ابنك؟ آسف لأني السبب في موته؟ آسف لأني لم أمت؟ تكلم! هل أخبرك أنني إنسان سيء؟ ماذا كنت لأخبرك؟ تكلم! هيا قل لي يا آدم، تكلم! صرخ آدم بأعلى صوته قائلاً: كنت لتقول أخي، أنا على قيد الحياة، ذلك يكفيني.
أدهم: الأمر ليس هيناً، لا يمكنك أن تنسى. مسكه آدم من ياقته قائلاً: أنت محق، لا يمكنني أن أنسى أنك تركتنا ننتقم لشيء لم يكن حقيقياً. أدهم: آدم توفي، لا تنس هذا. آدم: ولكن أخي كان على قيد الحياة وكان يعلم من هو القاتل، ولكنك تركته ينتقم حتى بعد معرفته بحبي لزوجتي.
أدهم: لم أكن أعلم أنك ستنتقم منها. علمت أنك تحبها، حاولت أن لا تعلم أنها هي من عائلة القاسي، حاولت جاهداً ذلك، رغم هذا كنت متأكداً أنك ستتراجع عن الانتقام، لا سيما وأن والدها لم يكن السبب. آدم: لقد تركتنا ولن أسامحك على هذا. أدهم: وأنا لن أسامح نفسي لأني السبب في موت ابنك يا أخي. آدم: جيد، لا تسامح نفسك، ولا تقل لي أخي مجدداً. صعد آدم إلى غرفته، بينما لحقت به ملاك. بقي أدهم يبكي في حضن والدته التي
كانت تداعب شعره قائلة: أنا أسامحك يا صغيري، بل يجب عليك أنت مسامحتي لأني السبب في كل ما مررت به. أدهم: أمي، لم يكن بوسعي العودة بعد أن أخذت مايا منه. خلود: أعلم، وهو حزين لأنك عانيت بسببه. سيخف غضبه، لا تقلق. من جهة أخرى، دخل آدم إلى غرفته وبدأ برمي كل ما واجه طريقه من عطور على الطاولة أو إطارات الصور. كان يصرخ ويبكي ويضحك في آن واحد. حاولت ملاك تهدئته، ولكن لم يتمكن من تمالك نفسه. بعد عدة ساعات، في منتصف الليل.
مسكت ملاك يديه ووضعتها على صدرها قائلة: أعلم أنك تشعر بالحزن، لقد مررت بها من قبل، وأنت من علمني كيف أتقبل فكرة وجوده ومسامحته. آدم: وأنا سعيد بوجوده، ولكني... كنت غاضباً من والدك طوال تلك السنوات وأنا أعاني. لامست خده بحنان قائلة: إنه يحمل نفسه المسؤولية، مسؤول موت ابنه، لم يكن ابنك أنت. هل تعتبر لين ابنته؟
لا، أنت من قمت بتربيتها، وهو أيضاً كان ابنه، توفي بين يديه. كان يشعر بالقهر وفقدان الابن. لا يمكنك محاسبته على ذلك. إنه يشعر أنه سرق منك حياتك، أخذ ابنك وحبيبتك وحياتك كلها. لا يمكنك أن تكون قاسياً معه. أعلم أن الذي مررت به كان صعباً، ولكن انظر أين أنت! ومع من أنت! أنت برفقة عائلتك ومع زوجتك وابنتك. لقد كنت مع لين طوال تلك السنوات، جعلت منك رجلاً جيداً. بينما هو، ألم تر حالته؟ ذقنه الكثيفة ووزنه؟
إنه مدمر كلياً، مدمر وتائه. ألم تفكر في ذلك قبل أن تتكلم معه بتلك الطريقة؟ ماذا لو ذهب؟ ماذا لو رحل إلى مكان آخر؟ وإلى الأبد؟ ألا يكفيك تلك السنوات؟ دمعت عينا آدم قائلاً: أعلم أني كنت قاسياً معه، ولكنه لم يثق في أني لن أتهمه. قبلت ملاك يديه قائلة: تتذكر كلامك في المقبرة! كنت تتمنى عودته!
لقد عاد يا آدم، أمنيتك تحققت. لقد كنت ستبقى حزيناً طوال حياتك، ولكن هو هنا في الغرفة المجاورة. يمكنك حضنه وتقبيله والبكاء على كتفه. إنه أدهم. اذهب وأخبره بهذا الكلام، أخبره أنك سعيد. يجب أن يسمعه من فمك، هيا. ابتسم آدم وقبلها من جبينها ليحدق بعينيها قائلاً: أنك بالفعل ملاكي الحارس. ابتسمت وأومأت برأسها قائلة: أسرع، ملاكك يريدك. ضحك بخبث ثم خرج مسرعاً. وجد أدهم يضع ملابسه في حقيبة صغيرة.
أردف بنبرة هادئة جداً: ستتركني مجدداً؟ استدار أدهم بلهفة قائلاً: لا أريد أن أحزنك مجدداً. آدم: وهل بذهابك سأكون سعيداً؟ أدهم: وجودي سيزيد من حزنك أكثر، ستذكر بأني...
قاطعه آدم قائلاً: سأتذكر دائماً أن أخي أغلى إنسان على قلبي على قيد الحياة. نصفي الآخر عاد. أمنيتي الوحيدة في الحياة تحققت، ولن أهتم بغير ذلك. لأني من الأول كنت انتقاماً لموتك أنت، وليس لموت ابني الذي لم يكن لي خبر بوجوده حتى. أو حتى لخطف أخي، كل انتقامي كان موجهاً من أجلك أنت. هل تعتقد أن مايا تهمني؟
بمجرد معرفتي أنك كنت تحبها، تخليت عن حبي لها. بل كنت سعيداً لأن أخي وقع في الحب. أدهم، أنت كنت الأغلى على قلبي، هل كنت لأحاسبك لأنك وقعت في حبها؟ أو أنك قمت بتربية إبني!؟ لا أبداً يا أخي لم أكن لأفعل. لكنت حزيناً لموته، ولكنك كنت لتكون معي وكنا سنكون سنداً لبعضنا البعض. أنا مضيت في حياتي، وقعت في الحب. وقعت في حب الفتاة الملائمة لي. الفتاة التي كان ولا بد من الوقوع في حبها.
علمتني أنني لست سيئاً، أخرجت من داخلي آدم الصغير، شقيقك الصغير البريء. لم تكن مايا من فعلت هذا، بل ملاك زوجتي. لين!؟ أليست ابنتك؟ إنها كذلك، وهي أيضاً جعلتني أقوم وأتمسك بالحياة أكثر. كل مرة كنت أنظر إليها كنت سعيداً لأنها تشبهك، تذكرني بك. هل يعقل أن أفكر في أشياء سيئة وأخي على قيد الحياة!؟ أنا سعيد يا أخي، سعيد لأنك هنا، لأنك لم تتركني للأبد. سنحاول، كيف سنمحي تلك السنوات من حياتنا؟
سنستمر بالعيش هنا بعيداً عن الأشخاص الذين كانوا السبب. لقد أنتقمت لموت ابنك يا أخي. صلاح القاسي قد مات، قاتل ابنك قد مات. أمير موجود وهو يحبنا. أمي تغيرت بعودتك، لطالما ما كنت أنت الأغلى على قلبها، والآن أنا متأكد من أنها ستعود خلود القديمة. لين ستفرح، لطالما كانت ترغب في رؤيتك ومقابلتك. إنها تعرفك جيداً، لقد كبرت وهي تسمع قصصك، لهذا لن تجد صعوبة في معرفتها. أنصدم أدهم من رأي آدم في الموضوع ليردف بعدم فهم قائلاً:
أنت متأكد!؟ اقترب آدم منه ومسكه من ذراعيه وقربه منه قائلاً: اشتقت لك يا أخي. حضنه بقوة ليزيلوا الشوق وبقيا متعانقين لمدة طويلة. بعد مدة أردف آدم: أخي، لين يجب أن تعرف من تكون. يجب أن تعرف أنك... قاطعه أدهم قائلاً: لن تعرف شيئاً، ليس الآن. لا أعلم إذا كنت أريدها أن تعرف من أكون. أن أكون عمها أفضل بالنسبة لي. ليس الآن، لن تغير حياتها وهي لا تزال في الخامسة من عمرها. لا يا آدم، أنت والدها.
آدم: مايا رحلت، هل تريد مني أن أتصل بها؟ أدهم: أجل، دعهم يخبروها بأني على قيد الحياة، ولكني لا أريدها أن تأتي. لم أعد أريدها. آدم: لماذا!؟ أدهم: لا أريد التكلم في هذا الموضوع، لقد كانت خطأ ارتكبته وانتهى. آدم: أنا أحب ملاك أكثر من نفسي، لا تتصرف وفقاً لي أنا، بل وفقاً لمشاعرك. أدهم: دعنا منها، أخبرني عن حياتك. أخبرني عن كيف وقعت في حبها؟! وكيف كانت حياتك؟ أريدك أن أعرف كل شيء. بعد أيام. حينما كان آدم نائماً،
استيقظت ملاك قائلة: آدم، انهض. آدم: أنا نائم. ملاك: أعلم، لهذا أطلب منك أن تستيقظ. آدم: إنها الثالثة فجراً. ملاك: أريد آيس كريم. آدم: لا يوجد محل مفتوح. في الصباح سأشتري لكِ. ملاك: أريد الآن. آدم: لا يوجد. صرخت ملاك قائلة: أنا أتوحم يا آدم، ما الذي تفعله!؟ نهض آدم مسرعاً قائلاً: آه، أعتذر، سأذهب بسرعة.
خرج آدم، إذ به وجد أدهم في الحديقة، فذهب برفقته. طلب أدهم من أحد أصدقائه فتح المحل لشراء الآيس كريم. بينما أخذه لملاك، إذ بها نائمة. حاول آدم أن يوقظها، ولكنها صرخت عليه قائلة: أنا نائمة، ألا ترى هذا!؟ كان آدم في حيرة من أمره، تريد آيس كريم ولكنها تنام، ويصبح هو المخطئ. كم أن النساء غريبات!؟ كم أنهم غير مباليات!؟ ضربته ملاك على بطنه قائلة: أنتم الغرباء. ضحك آدم ونام بقربها.
في اليوم التالي وجدت ملاك الآيس كريم على الطاولة ذائباً. صرخت ملاك قائلة: غبي! آدم: ماذا فعلت أيضاً!؟ ملاك: إنه ذائب. آدم: لأنك لم تأكليه في الوقت المناسب. ملاك: هناك اختراع اسمه المجمد، يضعون فيه الأشياء لتبقى على حالتها. آدم: لا أعرفه، أنا أحبذ أن آكل الأشياء في حينها. تنهدت ملاك ونظرت إلى الآيس كريم بحسرة. بللت شفتيها، فابتسم بخبث مقترباً منها. أمسك العلبة وأخذ بعض الآيس كريم وأكله ثم قال: لا يزال لذيذاً!؟
ظلت تبلل شفتيها بارهاق، بينما آدم كان يضغط على يده قائلاً: لدي عمل اليوم، ماذا سأفعل!؟ اللعنة. نظرت إليه باستغراب قائلة: ماذا تقصد!!؟ قربها من جسده ثم قال: قلت لكِ لا تفعلي هذا، لا تبللي شفتيك الشهيتين، إنهما تثيرانني. ابتسمت بخجل ثم أحنت رأسها قائلة: اذهب وأحضر لي الآيس كريم. اقترب من شفتيها ليضيف: خذي منها، لا يزال هناك ذوق في فمي. نظرت إليه باستغراب قائلة: وهل سيكفي!؟
قبلها بحرارة، بينما كان يفتح قميصها ويدفعها على الحائط. توقف لوهلة لالتقاط أنفاسه قائلاً: لن يكفي، ولكن هذا الآيس كريم الذائب سيكون مفيداً لي في السرير. نظرت إليه بعدم فهم قائلة: لم أفهم!؟ همس بالقرب من أذنيها، بينما يديه كانت تلامس بطنها قائلاً: سترين لاحقاً، أغلقي الباب. تنهدت ملاك بتوتر قائلة: إنها السابعة صباحاً يا آدم. أردف آدم وهو يقبلها من عنقها بحرارة: لا وقت لمثل هذه الأمور.
أغلق الباب ثم أغلق الستائر وجعلها تستلقي على السرير وأخذ علبة الآيس كريم ووافرغها على شفتيه وعنقها ثم قال: حياتي الآن أصبحت مثالية. ابتسمت بخجل قائلة: أعلم. آدم: أحبك. لامست ملاك ظهره قائلة: وأنا أيضاً. قبلها آدم وأمضى معها ساعة على الأقل، بينما كان أدهم ينتظره برفقة أكرم. بعد أن أكمل ارتدت ملاك ملابسها. ابتسم آدم قائلاً: بطنك أصبح واضحاً، هل نذهب لمعرفة جنس الجنين!؟ ابتسمت ملاك قائلة:
كما تريد، ولكن ليس اليوم، والدتك تريدني أن أذهب معها لزيارة قريبتها. آدم: غداً سأبحث عن طبيبة جيدة، ولكن أرى أن علاقتك مع أمي جيدة!؟ ملاك: أجل، إنها ليست سيئة كما كنت أعتقد. آدم: وهل أصبحت زوجتي تذهب لزيارة العائلات!؟ ضحكت ملاك قائلة: ماذا أفعل!؟ ضحك بسخرية قائلاً: إنه يليق بك. أومأت برأسها ثم اقترب منها وقبل بطنها قائلاً: أحبك يا صغيري. ملاك: أو صغيرتي!؟
آدم: الذي يأتي سأكون سعيداً، صدقني. أحب الفتيات أكثر، نحن كنا ثلاث شباب لا أخت لنا، ولين أول أولادي، لهذا أحبهم. ملاك: وأنا أحبك أكثر. ابتسم واقترب من شفتيها قائلاً: أعجبك الآيس كريم!؟ احمرت وجنتيها قائلة: أجل. قبلها بقوة ثم تنهد قائلاً: يجب أن أذهب. أومأت برأسها ثم خرج آدم مسرعاً. بينما كان أدهم وأكرم جالسين في الحديقة يتحدثون عن أكرم. أدهم: لم ترتبط!؟ أكرم: لا، لست مهتماً كثيراً. أدهم: كنت أراقبك. أكرم: ماذا تقصد!؟
أدهم: لقد وقعت في الحب من قبل، ولكنك تراجعت من أجله. توتر أكرم ثم قال: ماذا تقصد!؟ أدهم: ملاك!! لقد كنت تحبها، ولكن عندما علمت أن آدم يحبها تراجعت. كان صديقي يرسل لي صوركم بشكل منتظم. في مرة أرسل لي صورتك معها في الحديقة، كنت سعيداً جداً. رأيت في عينيك بريقاً، ولكن في عيد ميلاد لين رأيت حزناً عميقاً. صديقي أخبرني أنك كنت تذهب إلى المطعم لرؤيتها، ولكن بمجرد معرفتك بأنها نفسها الفتاة التي آدم يحبها، تراجعت عن حبك!!!
أعلم أنه صعب، فأنا أحببت مايا، ولكن عندما علمت أنها تحب آدم وهو يحبها، لم أخبر أحداً. لا يمكنك الاستمرار بهذا الشكل، يجب أن ترتبط بشخص آخر، يجب أن تقع في الحب مجدداً. كان أكرم يرتجف وعينيه تملؤها الدموع ثم قال: أغلق الموضوع، ليس صحيحاً. أردف آدم برعشة قائلاً: بل صحيح، كيف لم أنتبه!؟ في ذلك اليوم كان واضحاً حبك لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!