روحت قولت بصدمه: "تتجوزني؟!! إنت أكيد بتهزر، صح؟ ولا عشان شايفني في أسوأ حالاتي وبتستغل ظروفي؟! فاكرني هقبل وهضعف وأوافق؟! لو فكرت كده، تبقى بتحلم! مستحيل أوافق على اللي في دماغك! حسيت بوجع في قلبي وأنا بقول كده، وكان وشي مكشر من الغضب. لاقيتُه اتنهد نفس طويل، وكأنه كان متوقع رد فعلي ده، وأخذ نفس عميق وقال بهدوء وبرود:
"طيب، براحتك. لو واحدة مكانك، كانت وافقت. أكيد مش هتسيب نفسها مرمية في السجن. فاكرة إنك هتطلعي بسهولة؟! ده لسه في تحقيقات، وملفات هتتفتح، وحوارات وإثبات حالة. المواضيع دي مبتتقفلش، بالعكس بتكبر وتزيد. وكل ده هيأثر على سمعتك واسمك. إحنا لسه في البداية، وأنا مش هضغط عليكي، لكن في الآخر القرار ليكي."
أنا بصيت عليه بغل وغيظ، وكل مشاعري كانت مختلطة. جوايا حيرة شديدة. حاسة إن دماغي وقفت لحظة. هل أوافق وأخلي نفسي في ورطة أكبر؟ ولا أرفض وأتمسك بكبريائي؟ لو وافقت، هكون سهلة في إيديه وهيستغلني بعد كده وهيزلني. قلت له بنبرة قوية، رغم القلق اللي كان جوايا: "لا، مش موافقة على عرضك. أنا هعرف أطلع نفسي، ده اسمه استغلال! ومشيها بالصفقة؟! أنا مش بضاعة تتشترى وتتباع. على كيفك، عن إذنك."
جيت أمشي، لكن مسك دراعي بشدة لدرجة خبطت في صدره. حسيت أنفاسه بتلسع في وشي من شدة غضبه. قلبي كان بيدق بسرعة، وحسيت بأيديّ بتتعرق. بصيت في عيونه، وكنت مرعوبة من نظراته اللي كانت مشتعلة بالغضب. قال بصوت واطي، حاد جدًا، وكأن كل كلمة بتخترقني: "إنتي فكراني عايزك عشان بحبك؟ ولا عشان عاجباني؟ ولا حتى عشان هموت عليكي مثلاً؟ سكت لحظة، قرب مني أكتر وقال بصوت أخف، بس كان أشرس:
"أنا مش من النوع اللي يحب بسهولة، ومش من النوع اللي يستغل كمان... بس إنتي كده بتكبّريها والموضوع مش مستاهل الحجم ده كله." حسيت بالضغط، جوايا مشاعر مختلطة بين الغضب والارتباك، وكأني مش قادرة أسيطر على الموقف. وبعدين زقني، كنت هقع، وقال بنبرة ساخرة: "بس تمام، خليكي فالمثالية بتاعتك، وشوفي هتوصلك لفين." حسيت بالغضب والاهانة، وقلبي كان مشوش وعايز أصرخ، بس كنت مش قادرة. ومشي وقال جملته الأخيرة:
"أنا عرضت عليكي حل، بس افتكري لما تتزنقي، اعرفي إنك رفضتي برغبتك." فتح الباب ومشي، سابني واقفة في مكاني، قلبي بيرتعش من الخوف وضياعي اللي كل يوم يكبر. دخلت الحجز تاني، كنت مغلوب على أمري، لقيت نبرة الست بصوت ساخر: "الله... رجعوا الهانم؟! فين بقى الباشا اللي هيطلعك؟ شكله خرم في الكلام وسابك في الزنقة! نظرت ليها ببطء، عيني كانت تقيّمها من فوق لتحت، حاسّة بالإهانة. وقربت منها بخطوة، وصوتي كان نازل تقيل: "اسمعي يا ست...
إنتي آخر واحدة تفتحي بوقك معايا، فاهمة؟! أنا سايبالك الزنزانة عشانك غلبانة، لكن لو فتحتي بوقك تاني، هخليكي تتمني إن الحيطان تطبق عليكي ومحدش يسمع صوتك! بصت عليا بسخرية وضحكت باستهزاء وقالت: "لا بجد، النعامة شدت حيلها اهي، وبقا ليها صوت تهددني وتعلي صوتها كمان، ده انتي يومك أغبر معايا." حسيت بالرعب جوايا، لكن حاولت أكون قوية مضعفش قدامها. ومسكت نفسي وضربتها. الست اتصدمت وقالت بعصبية: "دي طلعت بتضرب! وديني لدوقك الموت!
فضلت تضربني بعنف، صحابي كانوا خايفين مش قادرين يتحركوا. حاولت أستغيث بالعساكر لكن مفيش حد جيه يساعدني. حسيت بالوجع في كل حتة في جسمي، خاصة لما ضربتني في بطني برجليها. الألم كان قوي جدا لدرجة إني صرخت بأعلى صوتي، ولحظتها دخل العسكري وفكها عني بالعافية. فضلت أعيط وحضنت نفسي، جوايا ألم وحرقة مش قادرة أستحمل. صحابي اتلموا عليا بخوف، والعسكري خد الست وقالها: "قدامي يا متهمة، شكلك عايزة تتربي من أول جديد."
الست ردت بسخرية وقالت: "الوسخ عمره ما بيتنضف يا باشا." بعد كده خدها، وقال لها: "يلا يا أختي، يلا قدامي." فضلت نايمة يومين كاملين، مش قادرة أتحرك ولا أقوم، جسمي كله في وجع. لكن بعد كده، حياتي هتتغير. العسكري خدني معاه، وكان جسمي بيتنفض من الألم. روحت مكتب الضابط، ولقيت مراد تاني. لما شافني، حس بضيق وغل من اللي حصل. مراد بص ليا بجمود، كان فيه ضيق في صوته. لقيت الست اللي ضربتني، والضابط بيقول لها: "هي دي اللي ضربتك؟
بلعت ريقي بتوتر، ورديت بصوت تعبان: "أيوه." الست قربت مني بغضب، وقالت: "دي كدابة يا باشا، أنا ضربتك يا بت، انطقي! الضابط صرخ: "ارجعي لمكانك يا مرة، والا... مراد قطعه، وبصلي بجمود، وقال بصوت ضيق: "زي ما ضربتك، اضربيها." حسيت بالصدمة والخوف، لكن مراد قال لي: "اضربيها وخدي حقك دلوقتي، ومتخافيش." بلعت ريقي، وكان جسمي كله بيرتعش، وخفت أمد إيدي عليها. لكن مراد قال بصوت حاد: "بقولك اضربيها."
صوته كان رعشني، وأديت لها ضربة جامدة بالقلم، مكتفتش بكده، ضربتها ضربات تانية متتالية وانا جوايا غل وحقد منها، كل اللي حسيت بيه كان جرح في كرامتي اللي اتداس عليها. كنت حاسة إني رجعت حقي بإيدي، لكن في نفس الوقت، تذكرت إني خدت القرار ده بأمر من مراد مش بإرادتي، وده اللي زاد قهري. الست صرخت في وشي، مسكت في شعري بشدة، وجعتني جداً، وقالت لي: "إنتي مجنونة! شكلك استحيلتيها قدامهم!
لو كنتي قدامي لوحدي كنت نزلتك لسابع أرض وما هتعرفي تطلعي منها تاني." مراد، اللي كان هادي لحظة، قام بسرعة بعصبية وزعق فيها بشدة، زقها بعيد عني ورماها على الأرض. بعد كده خدني في حضنه، وكان صوته غاضب جداً لما قال لها: "لتاني مرة تمدي إيدك عليها، أقسم بالله لقطعنهالك، ما هتعرفي تعيشي من غيرها تاني، فاهمة؟! الظابط بص بجمود وقال:
"خلاص يا مراد، عسكري خد البت دي وحطها في الحجز الانفرادي وممنوع عنها أي زيارات عشان تتربي وتتعلم الأدب، إنها متمدش إيديها على حد." العسكري خد الست وطلع بيها، وأنا في اللحظة دي كنت مش مستوعبة حاجة. كنت في حضن مراد، لكن بعدت عنه بشمئزاز، مش عارفة أواجهه. بصيت في الأرض وقلت للظابط بصوت تعب: "شكراً يا باشا على المساعدة. ممكن أروح مكاني؟ الظابط شافني بدهشة وقال: "إنتي مستغنية عن نفسك؟ ليه مفيش حد يسأل عليكي؟
ولا حتى محامي يدافع عنك ويطلعك؟ بصراحة مستغرب منك." بصيت لمراد وأنا حاسة بالحزن الشديد، وقولت بصوت مكسور: "أنا مغتربة هنا علشان أكمل تعليمي، وأهلي في محافظة بعيدة، مفيش غير أخ وأم، ومش عايزة أحكي تفاصيل حياتهم دلوقتي. أنا بريئة قدام ربنا، لو مفيش حد يدافع عني، فربنا هو وكيلي، وسايبة أمري لله." الكلام ده كان جوايا مؤلم وحسيت كأني مش قادرة أتحمل أكثر.
مراد حس بتأنيب ضمير، وكان واضح إنه ندم على اللي حصل، وده كان زيادة في قسوته. بصيت على الظابط ودموعي كانت محبوسة جوايا، قلت له بصوت ضعيف: "حضرتك محتاج مني حاجة؟! الظابط ابتسم وقال: "لا، بس من النهاردة إنتي حرة، وكل ده بفضل أستاذ مراد اللي تكفل بيكي. حالياً قفلت المحضر، تقدري تمضي هنا وتروحي." بصيت بصدمه وضيق، حاسة بالاستغراب، وقلت له:
"أنا ما طلبتش منك تساعدني ولا تتكفل بيا. مش عايزة أوافق على اللي في دماغك، انسى الموضوع ده لو كنت مخرجني عشان كده." مراد، بصوت ما فيهوش تعبير، قال: "لو مش حابة تخرجي، عادي، خليكي هنا. بس كل ده بيعد على حساب سمعتك وبتخسري نفسك أكتر. هتقعدي هنا وتتبهدلي، ولا تعيشي مرتاحة في المدة اللي أنتي تختاريها؟ اتنهدت بحقد، وروحت مضيت على الورقة وأنا متضايقة و. قلت : "على جثتي! وسحبت جسمي بوجع. مراد ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"عارف إنك هترجعي تاني وتتذلي." كنت في الشارع، تايهة في أفكاري ومش عارفة أتصرف في مصيري، وكمان مش عارفة هلاقي بيت فين دلوقتي، والإيجارات غالية جداً. وصلت للبيت ولميت حاجتي، وحاولت أعد الفلوس، لكن لقيتها مش هتكفي. اتصلت ببابا، وقال لي إنه مش قادر يساعدني بسبب مصاريف أخوه وتعليمه، وقال لي: "اشتغلي واصرفي على نفسك مؤقتاً."
الكلام ده كان صعب عليا، قفلت معاه ودموعي كانت بتنزل بقهر. مسحت دموعي وحاولت أدور على سكن بسعر مناسب، لكن مفيش، وكل الخيارات كانت فوق طاقتي. آخر حاجة، زهقت، قعدت على الرصيف وحطيت إيدي على خدي بحزن. مفيش حل تاني. حتى لو اشتغلت، الفلوس مش هتكفي. استنيت لبليل عشان أروح للعيادة، وكنت عيني مكسورة ومليانة حزن. فتحت الباب ولقيت مراد مركز في الملفات، لما لمحني، وقال: "كنت عارف إنك هتيجي. خشّي، وقفلي الباب."
دخلت، قفلت الباب ووقفت قدامه، وأنا هزيلة. قلت له: "أنا موافقة، بس ليا شروط." مراد ابتسم ببرود، وسند ظهره على الكرسي وقال: "اشرطي زي ما أنتي عايزة، بس بالحدود." قلت له بضيق: "تديني فلوس واللي أطلبه تدهولي. ومش عايزة تقرب مني، خصوصياتي لنفسي، وكل واحد يعيش الجنب اللي يريحه." ضحك بسخرية وقال:
"ولا أن شايفك داخلة على طمع، بس حقك، وأنا مش هرفض. أما بالنسبة اقرب ولا لا، فمتقلقيش، علاقتي بيكي هتبقى سطحية. مش هختلط بيكي، لأني مش من نوعي ولا من ذوقي في الستات. ومش هتدخل في حياتك، بس البيت هيكون في حدود واحترام، والقوانين ثابتة. هقولك عليها لما نتجوز." قلت بحيرة: "إنت عايز تتجوزني ليه؟ مادام مش عاجبك؟ عايز تنتقم تاني وتكسر عيني ياأخي مكنش كوباية عصير وقعت من غير قصد؟ مراد ضحك وقال:
"الحكاية مش كده خالص، بس اظن ده ميخصكيش. أنا عايزك لمصلحتي، وإنتي هتاخديني لمصلحتك. أنا عارف إنك محتاجة فلوس، وده خلاكي تلجئيلي، يعتبر مشكلتك اتحلت اتحلت. المهم، يعني افهم كدا انك وافقتي!! قلت له بشك: "إنت عايز تتجوزني ليه؟ مراد نفخ بزهق وقال: "ما أنا قلتلك، ميخصكيش. لو مش عايزة، براحتك." اتنهدت بقرف وقلت: "أمتي! مراد ابتسم ابتسامة منتصرة وقال:
"بدأتي تعرفي مصلحتك. هنتجوز بعد تلت أيام. هجبلك كل حاجة عندك، متقلقيش. بالنسبة للشقة، هوصلك وهوريها لك. كده اتفقنا! هزيت راسي بالموافقة. مراد خدني ووراني الشقة، وأعرفني كل حاجة فيها. وقال: "دي شقتك اللي هنعيش فيها لمدة شهر. فلوسك هتخديها كاش، تلاتة مليون جنيه. مبلغ متحلميش بيه، هيسدد كل المصاريف واللبس هجبلك بكرا. أظن كده راضيتك. انتي كمان راضيني." قلت باستغراب: "ازاي" مراد قرب مني ولمس أنفي وقال:
"لما يجي اليوم الأول هتعرفي، يلا. أنا همشي دلوقتي." سحب نفسه ومشي، وأنا دخلت الغرفة وقعدت... عدي التلت أيام ويوم جيه، ومراد جاب لي المكياج والفستان، وانا جهزت نفسي، مراد دخل عليا، وانبهر من جمالي، بس بلع ريقه بصعوبة محبش يبين اعجابه. قال بجمود: "يلا، المأذون جه." خدني المأذون وكتب الكتاب. بقيت مراته. ما كنتش فاهمة إزاي وافقت، كأني رجعت لعقلي فجأة. "يخربيت الغباء! " قلت في نفسي. لو بابا عرف، هيموتني. "يا رب سترها."
بعد ما كتب الكتاب، مراد وقف قدامي وقال: "كده ناقص تراضيني وقالي تعالي معاي" مراد خرجني من البيت وركبني في العربية. كنت مش فاهمة هو رايح فين. سألته بخوف: "إنت واخدني على فين؟ قال لي: "هتعرفي." رحت معاه لحد ما وصلنا لقاعة أفراح وخرجني من العربيه وخدني من أيدي وانا كنت مستغربه معقولة عاملي فرح!!! قولتله باستغراب هو انت عاملي فرح ؟! ابتسم ببرود وقال: "الفرح فرحي، مش بتاعك."
مفهمتش، لحد ما لقيت عيلته، وبنت واقفة قدام القاعة. لما شافتني لابسة فستان وماسكه إيده، قالت بصدمه: "مين دي يا مراد؟ ولابسه فستان زيي ليه؟ مراد قال ببرود وصوت جامد: "دي مراتي." البنت اتصدمت وقالت بصدمه وصوت عالي: "مراتك!!! قولتله بحيره واستغراب : "أنا مش فاهمه حاجه.." مهتمش لكلامي وجه كلامه للبنت وقال: " اها مراتي أنا اتجوزت البنت اللي عايزها، ومش عايز غيرها. دلوقتي هي مراتي على سنة الله ورسوله."
البنت وقعت من طولها من الصدمه، وأنا اتخضيت في مكاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!