الفصل 17 | من 20 فصل

رواية جحيم الديب الفصل السابع عشر 17 - بقلم مينو

المشاهدات
18
كلمة
2,684
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

مراد قال بصوت كله غضب ودهشة: –أسر... أخويا... عايش؟ عامر بلع ريقه واتسمر في مكانه، مفيش ولا كلمة طلعت منه... كان واضح عليه الارتباك، عينيه بتزوغ يمين وشمال، وكأن الدنيا اتقفلت حواليه. مراد قرب منه، وصوته اتغير، بقى مليان ألم ومرارة: –كنت بتضحك عليا طول السنين دي؟ دفنتني في كدبة؟ قولتلي ماـت... وأنا كنت كل يوم بموت من وجعي عليه وانت قاعد بتضحك في وشي؟ عامر حاول يمسك أعصابه من التوتر وحاول يكدب عليه في الكلام:

–أسر مين!!! أسر اخوك مات من زمان وشبع موت انت شكلك محتاج تاخد علاجك بدأت تخرف بيه. مراد مسك فيه بغل وقلبه محروق من جواه واتكلم بصوت موجوع وغضب: –انت كمان عايز تكتب عليا أن أنا مجنوووون بعد ما خبيت عليا الحقيقة سنين، وجاي دلوقتي تكذب تاني؟ عامر اتوتر، حاول يفك إيده من تحت قبضة مراد اللي كانت بتضغط على صدره بقوة: –إهدا يا مراد... إنت مش طبيعي كده، إسمعني! مراد زعق بصوت عالي، صوته كان بيرج البيت: –مش طبيعي؟

إنت اللي مش طبيعي! دفنت أخويا عايش! سبتني أعيط عليه سنين، وكنت واقف جنبي بتنزل دموع تماسيح وبتمثل! إنت مريض نفسي! لا لا إنت إبليس فيين اخويااااا وديته فيين؟ عامر بص لمـراد بعصبية ولامبالاة، بيحاول يتمالك نفسه، وصوته فيه برود بيكسر القلب: –بقولك ماـت… انت مبتفهمش ولا إيه؟ مااااات! مااااات وانت شوفتـه واحنا بندفنه! إيه؟ معقوله رجع من الموت؟ ولا هو موجود وأنا مش شايفه مثلا؟ مراد حس إن الأرض بتتسحب من تحته.

دماغه مش قادرة تستوعب… كل حاجة بتخبط فيه مرة واحدة. مسك دماغه وصرخ، مش بصوت، لا… صرخة طالعة من قلبه المكـسور، من وجعه اللي مالي صدره. مسك في أبوه تاني، إيده بتترعش، أعصابه بايظة: –فين أسر؟ وتقدر تقولي إيه الدـم اللي على لبسك ده؟ هاااااا؟ أنا عارف إني صاحي وفاهم أنا بقول ايه… وسمعت فعلا إن أخويا عايش، فـ هتجيبه… زوق أو غصب! هتجيبه… والا وديني لله، ما هرحمك مني. مسك فيه بكل قوته… كان بيخنقه حرفيـا، والغضب سايق قلبه.

عامر وشه احمر، عروقه بارزة، حاول يخلص نفسه. بص على جنب بسرعة… لمح سكيـنة… مد إيده بالعافية… جابها! لكن مراد لمح الحركة، ومسك إيده، فضل يضرـبه عشان يوقع منه السلاـح، بس عامر فجأة زقه على السرير بقوته، وركب عليه والسكيـنة قريبة من بطنه! السن دخل في جسم مراد شوية… صرخ!

صرخة وجع ومفاجأة، كانت هتسحبه من الحياة. وفجأة… طلـق، مش واحد… كذا طلـق. عامر اتسمر… ووشه اتقلب لصدمه. مراد بص حواليه وهو مذهول وشاف أمه… ماسكة المسدـس، عنيها مليانة ناـر، وصوتها كله حقد وقهر: –أحسن موـتتت! كان لازم أعمل كدا من زماااان! راجل جبان و وسـ.خ، غور! يكش الأرض تبلعك، تنزلك لسابع أرض، تتذل وسط الناـر، زي ما حرقتني على عيالي… وابني أسر اللي موـته! يا كاـفر! ما عندكش قلب ولا رحمة!

أنا بكرهككك… بكرهك يا عامر الكلـ.ب! كانت جاية تضرـبه في صدـره، لكن مراد بسرعة ضرـب طلـقة في السقف وخد منها السلاـح، وشه كله صدمة: –ليه عملتي كدا؟ انتي وديتي نفسك في داهية عشان الوسـ.خ ده؟ أمه كانت بتعيط: –أومال أسيبه يقتـ.لك زي ما عمل في أخوك؟ مش مستعدة أخسرك انت كمان واسكتله… ده لازم ياخد عقابه… سبني أقتـ.له… هات المسدـس… مراد رجع خطوة وقال: –أنا مش عايزه يموـتتت… صرخت بصوت مبحوح ومليان ناـر: –لييييه؟ موـته!

ده لازم يموـت… اللي زيه يعيش تحت التراب! يتقفل عليه، والتعاـبين تفرس فيه زي الحيواـنات… مراد قرب منه، قلبه بيخبط، حط إيده على رقبته وهو بيبلع ريقه، ولقى النبض… ضعيف… بس موجود. اتنهد بارتياح، وشاله بالعافية، وهو بيحاول يشيل دموعه معاه، لكن مامته صرخت: –انت بتساعده ليه؟ سيبه يموـت ويتعذب شويه! مراد وهو بينهج من التقل وقال: –لازم يعيش… مش عشانه، عشان أخويا ومراتي… لازم ألحقهم… محدش غيره يعرف مكانهم! أمه بصتله مصدومة،

الدنيا بتلف حواليها: –يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجه! إيه اللي دخل حوار أخوك الميـ.ت في الموضوع؟ مراد بصوت مضغوط، مستعجل: –هقولك بعدين يا أمي، لازم ألحقه حالا… شاله على كتفه، خرج من الفيلا بخطوات تقيلة، قلبه مثقل، عينيه متعلقة بالأمل الوحيد، فتح العربية، حدفه جواها، وركب، وراح المستشفى بأقصى سرعة… دخله الطوارئ. عند حور…

كنت قاعدة على الكرسي، جسمي كله موجوع، مفيش حتة مش متعوـرة، ولبسي متقـ.طع ومتبهدله، وحاسة إني مش بني آدمة… وشي عليه كدـمات، وبنهج من التعب، وراسي ميلة لتحت من التعب. دخل عليا واحد، ماسك طبق، قرب مني، وضرـبني على وشي بخفة مستفزة، وبعدين رمى شوية ميه على دماغي، فوقت بفزع وهو بيقول بصوت غليظ: –يلا عشان تأكلي… حاولت أتمالك نفسي وأتصرف بذكاء، وقلت بصوت متقـ طع: –هاكل ازاي وانا ايدي الاتنين مربوطين؟ فكني… أنا جعانة…

ضحك بسخرية، نظرته فيها تهديد وقال: –متقلقيش، هاكلك أنا… لحد لما تشبعي. قولت بتعب ونبرة رجاء ضعيفة: –طب أنا عايزه أخش الحمام… دخلني بالله عليك، مش قادرة… بطني بتموتني… رد ببرود بيلسع: –عشان تهربي تاني صح؟ انسي… اعمليها على نفسك احسن. دموعي نزلت من غير صوت، وقلت برجاء: –صدقني مش ههرب… حتى اقف قدام الباب لحد ما أخلص… بالله عليك، دخلني، أنا مش قادرة… جز على سنانه، وقال: –ماشي… خمس دقايق وتخلصي، مش عايز ملوعة وتأخير.

هزيت راسي بالموافقة، قلبي بيخبط، وأول ما فك إيدي ومسكني من دراعي، حسيت برعب وخوف، بس مشيت معاه لحد الحمام. دخلت بسرعة، ولما جيت أقفل الباب، صدـه وقال: –متفقناش على كدا يا جميلة… تعملي وانتي فاتحة الباب. قولتله بضيق، وأنا بحاول أثبت نفسي قدامه: –وانت تشوفني ليه أصلا؟ مش من حقك… وبعدين أنا قولتلك تقف قدام الباب، مش تدخل معايا… عن إذنك. قفلت الباب، وبصيت حواليا أدور على أي حاجة أحميني بيها…

لقيت قطعة أزـاز صغيرة، قلبي دق أسرع… وبعدين عيني وقعت على الشباك، حاولت أفتحه بشويش، لقيته بيبص على منور… اتحطمت أكتر. فجأة سمعت صوته بيزعق برا، صدمتي زادت، ونفسي تقـ.طع: –يعني ايه عامر بيه في المستشفى؟ ابنه مراد موـته؟ وعرفت ازاي؟ طب والعمل؟ هنعمل ايه في البت اللي معانا؟ وابنه أسر ده؟ اتخضيت، ولساني بدأ يكرر الاسم بصوت واطي، مش مستوعبة… هو… أسر؟ أخو مراد؟ عايش؟ الشاب خبط على الباب بعصبية: –كل ده في الحمام؟

إنجزي، ولا أفتح الباب بمعرفتي!! اتوترت جدـا، وبصيت بسرعة أدور على حل، خبـيت الإزاـزة في إيدي، وخرجت، لقيته قعدني على الكرسي وربط إيديا تاني، الحمد لله، مكتشفش الإزاـزة اللي معايا. عند مراد… كان قاعد على الكرسي برا أوضة الطوارئ، رجليه بتتهز من التوتر، عينيه معلقة في باب غرفة العمليات، وكل ثانية بتعدي عليه كأنها سنة. خرج الدكتور أخيرـا، ووشه كله ملامح حزن وتعب. –الدكتور قال بهدوء:

–إحنا عملنا اللي نقدر عليه… حالته دلوقتي بين الحياة والموـت. مراد وقف بسرعة، صوته علي وهو بيزعق: –لا!! لااااااااا… مش عايزه يموـت… مايموـتش! دلوقتي أنا محتاج منه معلومة مهمة… هو الوحيد اللي يعرفها! الدكتور حاول يهديه وقال: –مفيش فايدة دلوقتي، حالته حرـجة، والسن دخل بزاوية خطـ.يرة. النزـيف وقفناه بالعافية. مراد بصله بحدة وقال: –طيب أدخلله… دقيقة واحدة بس… أكلمه، يمكن يقول أي حاجة تنفعني.

مش هضيع وقت… أقسم بالله مش هتأخر! الدكتور هز راسه وقال بصرامة: –مش هينفع، استنى على الأقل حالته تستقر… لسه مفـقش خالص، وتحت تأثير البنج والمـسكنات، أي محاولة دلوقتي هتخسره. مراد عض شفاـيفه من الغيظ وتنهد وقال: –هيفوق إمتى؟ الدكتور قال بهدوء وهو بيبص في الورق: –لما يفوق، هاجي أقولك بنفسي، بس ادعي إن يعدي الليلة على خير. مراد بصله بنظرة غضب مكتوم وقال بصوت مكـ.سور: –لازم يعيش… مش علشانه… علشان حور و اسر. عند حور…

الشاب كان لسه مخلص مكالمته، قفل الموبايل ببطء، ووشه مفيهوش أي تعبير. نا كنت قاعدة مربوطة على الكرسي، قلبي بيدق بسرعة، وحسيت بشك ف تصرفاته، بلعت ريقي وأنا شايفة عنيه بتبصلي بنظرة غريبة وهو بيقرب مني واحدة واحدة… قالي بصوت بارد وهو بيبتسم ابتسامة خبيثة: –شكلك طيبة… دي حاجة هتسهل عليا اللي جاي. –جاي؟ جاي تعمل إيه؟ سألت وأنا القلق في صوتي، بس عينيه كانت بتجاوبني قبل لسانه. "تفتكري اللي زيك ممكن نسيبه يعيش بعد اللي عرفه؟

اتجمع الدم في عروقي… هو ناوي يقتلني… وهو بيقرب، وأنا كل تفكيري في الإزازة اللي كنت مخبيها من بدري بين ضهري والكرسي. كنت ماسكاها بإيد متلجة، وبالراحة بدأت أحك بيها الحبل اللي رابط إيديا. سنون الإزازة كانت بتقطع في الحبل واحدة واحدة وأنا بموت من جوايا على الوقت اللي بيعدي… هو بقى قدامي، عينيه كلها شر وهو بيتكلم. مد إيده ناحيتي ووشه بيقرب أكتر… "بس متخافيش، مش هتحسي بحاجة! وفي اللحظة دي… قطعت الحبل وقولت: "إبعد عني!!!

صرخت وأنا بقف فجأة، مسكت الإزازة بإيدي الاتنين، وهو حاول يهجم عليا. اتخانقنا، هو بيحاول يمسكني، وأنا بحاول أبعد. كنت بضرب فيه بإيدي وبجسمي، والذعر مغرقني من فوق لتحت. فجأة… لقيت نفسي بغرز الإزازة في جنبه جامد… مش بإيدي… غصب عني… وأنا بقاومه، حصلت اتجمد مكانه، وبصلي بصدمة… "انتي… قتلـ…" ووقع على الأرض قبل ما يكمل. أنا وقفت مكاني متجمدة، إيديا بتترعش، دم بيغرق الأرض. نفسي بيقطع. سبته ينزف على الأرض…

كنت بترعش، قلبي بيخبط في صدري زي طبلة حرب، وكنت بجر رجلي بالعافية وأنا بخرج من المكان. كل خطوة كنت باخدها فوق جثته كانت بتخوفني أكتر… لكني كنت لازم أهرب… لازم أعيش وأنا بتخطاه. فجأة… صرخة قطعت سكوت المكان! "آآآه" ضربة جتني من تحت، في رجلي. هو كان بيزحف وأنا مش حاسة، ضرـبني بحاجة معدنية في رجلي بكل غل. وقعت على الأرض من الوجع، وصرخت بألم. بس بسرعة…

مسكت الإزازة اللي لسه في إيدي، وضربته بيها على إيده بكل قوتي. بعدها شلت نفسي بالعافية، وقلبي بيترج، ومشيت وأنا بمسك رجلي، بحاول أسند نفسي على الحيطان، نفسي متقطعة، ودمي سايح من الجرح… خرجت من المكان وبصيت حواليا… الدنيا كانت فاضية… ولا صوت… ولا أي ملامح حياة. بس الغريبة ده اداني أمل فرصة للهروب. وأول ما شوفت تاكسي جاي من بعيد، وقفته، وركبت من غير تفكير. كنت بترعش، ووشي باهت، ولبسي متقطع، ودم مالي جسمي…

"مش معايا فلوس… بس لو سمحت وصلني المكان اللي هقولك عليه." الراجل كان هيعترض، بس أول ما شاف حالتي سكت… "خلاص يا بنتي اركبي… متخافيش." وصلني لحد هناك… قلتله شكرا، وهو اكتفى بنظرة فيها شفقة، وسابني. قربت من باب شقة مراد… كنت بنهج، وقلبي بيخبط، وعنيا مش شايفة من التعب. خطواتي تقيلة… رجلي بتنزف… الجرح بيحرـقني. "مراد… مراد…" كنت واقفة على الباب، جسمي مايل. وحاولت أخبط عليه… بس إيدي ماوصلتش للمقبض. فقدت السيطرة…

وقعت… وغمضت عيني قدام الباب. الدنيا سوـدت. عند مراد قعد مستني عامر يفوق ومراد متوتر وقاعد على أعصابه ومش قادر يستحمل. عايزه يعرف أخوه فين وحور حبيبته فين لحد لما دخل على الدكتور وقاله: "معلش لازم يفوق. حاول تفوقه في معلومات واقفة على حياتي ولازم أعرفها. مش هاخد كتير." الدكتور بعدم موافقة: "مش هينفع، هيبقا في خطر على حياته. لازم حالته تستقر، ده لسه في العناية المركزة." مراد برجاء:

"مش هاخد كتير يا دكتور، يلا بس أنا اللي أحتمل المسؤولية. أنا ابنه بعد إذنك." الدكتور اتنهد وقال: "اتفضل معايا…" الدكتور قاله بهدوء، ومراد قام بسرعة، عينه مش بتتحرك من وش الراجل، قلبه بيجري قبله. دخل وراه، وكان الدكتور واقف فوق عامر، في إيده حقنة بيحقنها في الوريد، وقال بصوت منخفض: "دي هتساعده يفوق لحظات بسيطة… بس الوقت محسوب." مراد وقف جنب السرير، عينيه متعلقة بوش عامر اللي مغمض، شاحب، بين الحياة والموت.

ثواني، وبدأت عينيه ترفرف، وصدـره يتحرك بصعوبة… بيحاول يفتح عينيه. مراد قرب منه بسرعة، صوته مليان رجاء وألم: "عامر… إلحق نفسك واعمل خير في حياتك قبل ما تودع. قولي أسر… قولي مراتي فين…؟ فين أخويا؟! عامر فتح عينه بالعافية، وبصله، شفايفه كانت بتتحرك بهمس مش واضح، كأنه بيكلم نفسه. مراد قرب أكتر، وشه قريب جداً من وشه، وقال بصوت مبحوح: "أنا سامعك… قولي… فين؟ فين هم؟! عامر حرك شفايفه تاني، همهمة خفيفة، وبصعوبة شديدة نطق:

"…مـ… مر… كا…" "مر… كا إيه؟ كمل!! مراد قرب أكتر، عينيه بتلمع، قلبه بيتقبض: "مر كا إيه؟ …مرسى؟ مركز؟ مرجان؟ …كمل! مش هسكتلك… كمل يا عامر! أسر فين؟! عامر حاول يتكلم تاني، الشفايف تحركت بحروف مش واضحة: "مر… كا… شر…" مراد صرخ، قلبه بيقع: "مركة إيه يا عامر؟ مركة؟ مركز شرطة؟ مركز مهجور؟ "مرسى؟ "كمل بقىااااا!!! مراد صرخ، إيده بتترعش، وهو بيهزه بعنف: "كمل! مش هسيبك تموت غير لما تقول! أسر فين؟ مراتي فين؟!

لكن عامر سكت… نفسه اتقطع… عينيه اتفتحت للحظة… وبعدين ثبتت. الجهاز الطبي سمع بصفارة طويلة… مراد بصوت محروق ووجع وصرخ: "عامرررر!!! لااااااااا!!! مراد صرخ من أعماقه، وكأن روحه خرجت مع آخر نفس في عامر. وقع على الأرض، ماسك شعره، عينيه كلها دموع وغضب ووجع. "كان فاضل كلمة… كلمة بس!! كنت هعرف…" الدكتور أول ما شاف حالة عامر بتدهور بسرعة، نده بأعلى صوته: "ممرضين بسرعة."

الصوت دوى في المكان، والدنيا اتقلبت… ناس بتجري… أجهزة بتترفع… وأوامر بتتقال. "اخرجوا برااااا… بسرعة لازم نلحق المريض! الممرضين دخلوا في لحظة، والدكتور ابتدى يتحرك بسرعة لإنقاذه. واحد منهم قرب من مراد وقاله: "معلش… لازم تطلع دلوقتي…" بس مراد كان قاعد وبعدين قام، وعينيه مش شايفة، قلبه تقيل، وجسمه متخشب. ولما الممرض مسكه من دراعه، مراد بعد إيده بعنف، وسحب نفسه. خرج من الأوضة وهو حاسس إن روحه بتنسحب من جسمه.

كان ماشي بخطوات بطيئة، وكل خطوة كأنها بتقطع فيه. خرج برا… ومحبط… مكسور… حاسس إن آخر أمل كان في إيده… ضاع وخسر حور حبيبته وأخوه اللي مش شافه بقاله سنين ضيعه من تاني. مراد خرج وركب العربية وساق وهو مش مستوعب أن الفرصة الأخيرة والأمل اللي كان ممكن يوصله لأخوه راحت وراح كل التعب والتوتر والقلق اللي كان ماسكه طول الوقت على أعصابه ومركز على ضعفه بس.

مراد وصل لبيته وهو مهدود الحيل مكسور الشغف وهو بيقرب من شقته شهق مرة واحدة وعروقه اتجمدت وكل خلية وقفت في مكانها مش مستوعب اللي شافه. حور حبيبته اللي كان بيدور عليها بقاله كتير شايفها جثة هامدة على الأرض قدامه ومتبهدلة وفي كل حتة في جسمها بتنزف ووشها شاحب يشبه وش الميتين. مراد قرب عليها بسرعة ودقات قلبه بتخرج من صدره وقال:

"حوررر فوقي يا حبيبتي فوقي اخيرا لقيتك اخيراا. هو عامر الكلب اللي عمل كدا فيكي عايز يكسرني بيكي بس احسن انه غار في داهية ولاقيتك يا قلبي." مكنش في رد فعل مني غير اني بطلع صوت واطي ومتقـطع. كنت حاسة بودع الدنيا كلها بس بوداع بكلمة حلوة لمراد وقولت: "أنا بحبك… اوي يا مراد.. خليك جنبي.. مسبنيش دفيني في حضنك أنا سقعانة…" مراد خدني في حضنه كان متشبث فيا بكل حب وخوف وقلق وقال:

"متخافيش يا حبيبتي هتكوني كويسة اهدي كدا سقعانه!!! اتكلمت بصوت واطي وتعب: "لا خليك كدا معايا شوية عايزة أشبع منك كان نفسي اوي في الاحتواء ده من زمان كان نفسي أحس بالأمان بس محستهوش غير معاك. الله ريحتك حلوة يا مراد وحضنك جميل. أنا مش متخيلة أن أنا مرات الدكتور اللي اتخانقت معاه ورميت القهوة السخنة عليه فاكر…" مراد ضحك بس قلبه من جوه موجوع وبيتالم عشاني وقال:

"أنا فاكر كل ثانية قضيته معاكي. انتي لو عايزة ترمي برميل مايه أنا موافق عشان أشوف ضحكتك. بس طب فاكرة لما ربطتك في الشجرة وسبتك؟ أنا كنت سايبك عشان عقابك إنما أنا مقدرش اسيبك في حتة مقطوعة لوحدك. بس أنا آسف على اللي عملته معاكي بس انتي مستفزة بردو خلتيني اتعصب عليكي." كنت بضحك بوجع وانا نايمة في حضنه ومغمضة عيني وقولت: "ممكن انام شوية محتاجة انام…" مراد هز رأسه بخوف شديد:

"لا لا مفيش نوم. احنا نروح على المستشفى يلا يا حور يلا يا حبيبتي…" اتكلمت وانا بتصارع مع نفسي وصوت النهجة مسمع في قلب مراد وكنت بغيب بالتدريج وقولت: "لا أنا عايزة انام شوية خليني كدا معاك مسبنيش محتاجة حضنك يلا أنا هنام يا حبيبي…" مراد جسمه كان بيرتجف قلبه وقع في رجله لما شافني رميت جسمي عليه وسبته وروحي كأنها انسحبت وهنا مراد اتجنن وهز في جسمي بخوف وفزع وقال:

"لا ما انتي مش هتموتي فاهمه انتي مش هتموتي. أنا مش هسيبك لما صدقت لقيكي بالله عليكي مسبنيش يا حور…. حور قومي لو بتحبيني قومي بقااااااا يا حوووور!!!! مراد كان في حالة انهيار تام، جسمه بيرتجف، وقلبه واقع في رجله. الإحساس بالعجز كان بيخنقه، والذعر مالي عينيه. كان شايف روحه بتضيع قدامه وهو مش قادر يعمل حاجة. صوته طالع من قلبه، مليان رجاء وألم، بيترجاها تقوم، كأنها آخر نفس في حياته.

كل كلمة قالها كانت بتنزف وجع، وكان بيحضنها كأن حضنه هو اللي هيرجع لها الروح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...