دخلت فردوس المركز وكانت عينيها مسلطة على ابتهال وعمران. عندما رآها عمران، أشار لها أن تأتي إليه ليعرفها على الحاضرين وعلى عملها. بالفعل، وصلت إليه فردوس وتفاجأت بوجود ابتهال بجانبه وهي مبتسمة وتتحدث مع أصدقائه بثقة تفتقر هي إليها. وتفاجأت من وجود الدبلة بيد أختها، لكنها ظنت أنها إكسسوار. بدأ الوقت يمر وبدأ وقت العمل. "يلا يا جماعة الناس بدأت تيجي انهارده...
بمناسبة الافتتاح هيكون الكشف انهارده مجاناً. يلا بقى شدوا حيلكم يا دكاترة." بدأ كل دكتور يدخل غرفة الكشف الخاصة به. وقفت فردوس لا تعلم أين تذهب. تحدثت ابتهال أولاً: "عمران، انتوا هتبدأوا شغل دلوقتي؟ أنا بقى همشي أشوفك بعدين." ثم نظرت لفردوس بسؤال: "هتروحي يا فردوس؟ أوصلك في طريقي." تحدثت فردوس بنظرات شماتة وتحدي: "لا يا ابتهال، أنا عمران طلب مني أني اشتغل معاه هنا وأنا وافقت وهقعد شوية عشان أعرف شغلي." "طيب تمام."
ثم نظرت لعمران: "مع السلامة." خرجت ابتهال وخرج عمران خلفها. "ابتهال… استني! التفتت له، بعين هادية… من غير أي تعبير. وصل جنبها، نفسه متلاحق شوية: "مشيتِ كده فجأة… أنا آسف لو كلام نسيت أقولك على موضوع شغل فردوس، لأني أنا نفسي نسيته." بصّت له شوية… كأنها بتحاول تفهم هو ليه قلقان أوي. "متضايقة؟ "لا خالص…" نظر لها عمران نظرات استفهام محاولاً فهمها. "ابتهال لو وجودها ضايقك أنا ممكن…" قاطعت ابتهال حديثه بابتسامة:
"عمران، أنا واثقة فيك. اللي خلاك ماتفكرش طوال السنين اللي فاتت ترتبط بحد، هتيجي دلوقتي تفكر في فردوس! ابتسم عمران بفخر من طريقة تفكير ابتهال. "أنا مش عارف أقولك إيه، أنا مبهور بطريقة تفكيرك... بس أنا اقترحت على فردوس كده لأني حسيت إنها محتاجة تتعامل مع ناس غيرنا تشوف العالم شكله إيه." "ما عنديش مشكلة. أهم حاجة خلي بينك وبينها حدود، لأن ممكن تفكيرها ما يكونش زيك كده أنها خارجة عشان تاخد خبرة والكلام ده." "قصدك إيه؟
"ما قصديش، بكرة تفهم لوحدك. باااي." "خدي بالك من نفسك، ولما توصلي كلميني." "حاضر." تركته ورحلت وهو يفكر في آخر جملة قالتها. ما الذي خرج من شروده على صوت فردوس: "عمران، إيه؟ هتيجي تقول لي أعمل إيه؟ "ها… آه حاضر حاضر جاي." دخل عمران وبدأ يشرح لها طبيعة عملها، ولكنها كانت تفهم ببطء نظراً لأنها أول مرة تعمل. بعد فترة، تركها عمران ولاحظ الفتيات التي تعمل معها حتى تعلمها. وبدأ في مباشرة عمله.
كان الوقت قرب يخلص، والعيادات بدأت تفضى. خرجت فردوس من غرفتها بتعب واضح على ملامحها، لكنها في الحقيقة… كانت منتظراه. لمحت عمران بيقفل ورقة ويحط حاجته في شنطته. قربت منه وقالت بنبرة ناعمة: "خلصت شغلك؟ "ــ آه، خلصت شغلي… ومروّح." بصّت له بابتسامة لطيفة. "طيب… ينفع توصلني في طريقك؟ ردّ وهو بيزق شنطته ناحيته:
"ــ أكيد طبعًا، بس أنا مش كل يوم هنا يا فردوس، وأحيانًا مواعيدي هتبقى غير مواعيدك، فـ حاولي تشتركي مع عربية تجيبك وتوديكي كل يوم." اتفاجئت، وقالت بسرعة: "يعني إيه؟ بصّ لها وهو بيحاول يوضح: "ــ إنتي ناسية إني عندي عيادة تانية، وليها مواعيد غير شغلي في المستشفى اللي لسه ماسبتوش. كل حاجة فيهم ليها أيام ومواعيد." سكتت لحظة، ثم قالت: "أنا كنت فاكرة إنك مش بتشتغل غير في المركز ده بس، ومواعيدك كل يوم." ضحك وهو بيهز راسه:
"ــ لا طبعًا، ما فيش كده… أنا باجي هنا تلات أيام في الأسبوع بس." سكتت. لكن جواها… شعرت بضيق. كانت متخيلة إنه هيكون جزء من يومها… كل يوم. كانت حاطة آمال إنها تشوفه، تقرب منه، يمكن… ترجع تمسك طرف الخيط اللي كان فلت منها. لكن الكلام نزل عليها زي الميّه الباردة. ابتسمت بصعوبة، وقالت: "تمام، ماشي." لكنها لما استدارت، وشها كان غير اللي شافه عمران… كان فيه غصة. غصة صغيرة، لكنها أول ألم في خيبة أمل جديدة.
عادت للنظر إليه مرة أخرى. "طيب ينفع أغير مواعيد شغلي تبقى الصبح؟ "تمام ما فيش مشكلة، تعالي بكرة بدري، واحنا بكرة نقسم جداول العمل بينك وبين البنات التانية." "تمام." خرج عمران من المركز وخلفه فردوس، وبعدها ركبت بجانبه في السيارة. مر الوقت وكان الصمت مسيطر على المكان. كانت فردوس تفكر في أحلامها التي تنهار أمامها. نظرت ليد عمران وهو سائق، وجدته مرتدى الدبلة. "عمران مش أنت قلت إنك مش خاطب أو فشكلت؟
إنت لسه لابس الدبلة ليه؟ ابتسم عمران بسعادة: "ــ دي دبلة ابتهال… أنا نسيت أقولكم، أنا وابتهال دلوقتي مخطوبين وقريب أوي أوي هنكتب الكتاب." سكتت فردوس وبدأ جسدها يتشنج. "نعم… إزاي ده؟ لم يلاحظ عمران نظراتها أو تشنج جسدها بجواره. وأكمل حديثه: "ابتهال دي الوحيدة اللي حبيتها، مكنتش بشوف في حياتي غيرها. سافرت وبعدت، لكن حقيقي معرفتش أشوف غيرها. عارفة دي مش مجرد دبلة، دي مشاعر وذكريات وحلم صعب بحاول أوصله." "عمي يعرف؟
"ــ أكيد طبعًا يعرفوا، وهنروح لها الأسبوع الجاي بابا يتكلم معاها." "ماما تعرف؟ "ــ زمان بابا كلمها، انهارده أكيد." شعرت فردوس بأن روحها تنسحب منها، والغيرة تنهش قلبها. ليه الكل عايز ابتهال؟ ليه كل مرة تطلع هي اللي مظلومة؟ حتى وهو بيكلمها عن خطبته، كان فرحان… فرحان عشانها هي. حاولت تبتسم وتبارك، لكن شفايفها ما نطقتش، والكلمة خنقتها. قالت بنبرة فيها لسعة مرارة: "طيب… وياسين؟ عمران ضغط فرامل العربية فجأة،
ونظر لها باستغراب: "ــ ماله ياسين؟ ابتلعت ريقها وقالت بحدة مستخبية تحت قناع البرود: "ــ مش كانت مخطوباله؟ إزاي هتتخطبلك وهي أصلاً مرتبطة بيه؟ رد عمران بنبرة حاسمة: "ــ ياسين ليه ظروفه يا فردوس، وهي سابته، وابتهال عمرها ما حبيته." ضحكت ضحكة قصيرة وساخرة، فيها وجع ما حدش سامعه: "ــ أومال ليه شاغلته؟ ليه خرّبت بيتي؟ ليه خلتني أعيش كل لحظة وأنا حاسة إني اتسرقت؟ سكتت لحظة، ثم همست بانكسار: "ليه يا عمران؟ ليه بتقفوا جنبها؟
أنا اللي كنت محتاجة حد في ضهري... مش المفروض تساعدوني أخد حقي من ياسين؟ مش المفروض... تكونوا ليا؟ "عمران.... أنا اللي محتاجاك ومحتاجة وقوفك جمبي. انتوا بتكفؤها على اللي عملته معايا بأنكم تحروا وراها." فضل عمران ساكت مستغرب كلامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!