الفصل 23 | من 29 فصل

رواية جحيم الغيرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
19
كلمة
1,874
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

أنا أولى بيك منها يا عمران... أنا اللي محتاجك، أنا اللي اتأذيت منها، أنا اللي بيتي اتخرب بسببها عشان عايزة تثبت لي إنها تقدر تاخد كل حاجة هي عايزها وإنها أفضل مني. أنا اللي كانت طفولتي كلها خوف من المرض وبعيدة عنكم، وهي استغلت ده وقدرت تخليكم تحبوها وتكرهوني. سكت عمران، مصدوم من كلام فردوس ومن كمية الحقد اللي جواها لأختها. مدت فردوس إيدها تمسك إيده، لكن عمران سحبها بسرعة، كأنها لمسته نار. بصّت له فردوس وهي بتبكي:

للدرجة دي يا عمران؟ للدرجة دي مش طايق حتى لمسة مني؟! أنا بقيت تقيلة للدرجة دي؟ بقيت عبء؟ فاكر يا عمران آخر مرة كنا عندكم وعدتني بإيه إنك هتوديني لمحامي عشان يجيب لي حقي من ياسين؟ تقدر تقول لي لحد دلوقتي ما ودتنيش ليه؟ أقول لك أنا، عشان ابتهال كالعادة اتمسكنت وخليتكم تنشغلوا بمشاكلها هي وأنا مش زعلانة، بس عايزة إحساس بيا وتعرف إن أنا اللي أولى بيك. "لم يستطع عمران السكوت... اتنفس بحدة وكأنه بيحاول يبلع مرارة الكلام:

كفاية يا فردوس... كفاية. الكلام اللي بتقوليه ده مش بس ظلم، ده سم! ابتهال ما أخدتش منكم حاجة، ابتهال كانت عايشة مهمّشة، وأنتي... كنتي وسط حضن أمك، وكل حاجة كانت بتتفتح لكِ، كنتي دايمًا أنانية...

عايزة الدنيا تمشي زي ما أنتِ عايزة. حرمتيها من كليتها اللي كان نفسها تدخلها بحجة إن الناس هتقارن بينكم وضغطتي على أهلك وخلّيتيهم يضغطوا عليها بأسوأ أنواع الضغط بسببك. كانوا بيقولوا لها إنها عايزة تموت أختها عشان ترتاح، وإنها أنانية وإنها بتحاول تاخد مكانك. ورغم كده محدش كان بيلومك على عمايلك. حتى أنا وأحنا صغيرين دايماً كنتي بترسمي إنك مريضة وإنك مش لاقية حد يلعب معاكي لدرجة إنك خلتيني أبعد عنها فترة وأنا متعاطف معاكِ.

وقفت فردوس مصدومة من لهجته، لكن هو كمل، صوته بيرتجف: أنا ما وقفتش جنب ابتهال عشان هي طلبت ده، أنا وقفت معاها. أنا بحبها، عارفة يعني إيه بحبها؟ لأ، أنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه ومستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان خاطرها. عارفة يا فردوس أنا لسه أصلاً بتعامل معاكِ ليه؟

عشان أنتِ أخت ابتهال اللي بتحاولي تطلعيها وحشة. ابتهال اللي ما زعلتش لما لقيتك اشتغلتي معايا ومعلقتش، بالعكس. رغم إني قلت لها لو وجودك معايا مضايقها أمشيكي، إلا إنها رفضت ده. سكت لحظة، وكأنه بيحاول يسيطر على نفسه، لكن نظرته كانت نارية، وصوته انفجر فجأة: وإنتي؟ إنتي ما عرفتيش غير تدمّري... دمرتي نفسك، ودمرتي بيتك، وولادك. وبتحاولي دلوقتي تدمرّي آخر حاجة فيها روح! أنا بحب ابتهال، وحب عمري ما حبيته ولا هحبه لحد.

قام بعدها عمران بتشغيل السيارة وانطلق مرة أخرى وقام بتوصيل فردوس لمنزلها وعاد لمنزله وهو يشعر بضيق في صدره. كيف عاشت ابتهال مع أشخاص يمتلكون كل ذلك الحقد داخلهم. دخل عمران منزله، ولقى والده جبران قاعد مستنيه، باين عليه القلق. مالك يا عمران؟ حصل حاجة ولا إيه؟ رد عمران وهو بيخلع جاكيته بعصبية: أبداً... فردوس دي إنسانة مريضة، محتاجة تتعالج فورًا. ليه؟ عملت إيه؟

قعد عمران قدامه، وبدأ يحكي كل اللي حصل، من أول حوارها لحد ما انفجر فيها بالكلام. كان صوته متوتر، ونفسه متلاحق، وجبران بيسمع ووشه تقيل من التفكير. بعد ما خلص، قال جبران بهدوء: طيب... اهدى، اهدى بس واقعد. حاول يهديه بكوب ميه، وبعدها بدأ يتكلم، بنبرة فيها عتاب: يا عمران... مهما حصل، ما كانش ينفع تقولها كده. فردوس ضحية تربية أهلها، زي ابتهال بالظبط. هز عمران رأسه بنفي حاد:

بالعكس، أنا مش شايفاها ضحية، أنا شايف إن ده طبعها، مش مجرد نتيجة تربية، وده يفرق. جبران زفر تنهيدة طويلة، وبص لابنه نظرة فيها حكمة الأب ووجع الزمن: يابني... اللي اتبنى في سنين، للأسف، صعب يتغير، واللي جبر وابتسام زرعوه في فردوس كبر معاها، بقى جزء منها. صعب يتفك بين يوم وليلة. بس محتاج وقت... ومحتاج علاج. والحمد لله إنها راحت لوفاء، وبدأت، ويا رب تكمل، أنا بس بقول لك... ما كانش له لازمة الأسلوب ده.

بابا، أنا مستغربك جدًا... إزاي بتدافع عنها؟ بعد كل اللي عملته؟ رد جبران بصوت منخفض، لكنه تقيل: أنا مش بدافع عنها، أنا بدافع عن فرصة أخيرة إنها تتعدل. الاتنين ولاد أخويا، في مقام ولادي، وصدقني... أنا بلوم نفسي إني ما اتدخلتش من زمان، بس للأسف... ما كانش حد بيسمع. سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء: إحنا دلوقتي قدام فرصة، يا نمد إيدينا، يا نفضل واقفين مكانّا... نتفرج عليهم وهما بيغرقوا. وفردوس لو اتسابت، مش هتأذي نفسها بس...

هتأذي كل اللي حواليها... وولادها قبل أي حد. عمران سكت... بس ملامحه كانت لسه مش مرتاحة، كأنه بيحاول يصدق إن في أمل... بس مش قادر. في منزل ابتسام دخلت فردوس وعلى وجهها علامات الغضب، وكانت ابتسام تجلس في الصالون منتظرها. دخلت فردوس لغرفتها دون أن تمر على غرفتها مما جعل ابتسام تذهب إليها مسرعة لتعلم ما بها. مالك يا فردوس؟ حصل إيه؟ ابتهال اتخطبت لعمران. تهلل وجه ابتسام بفرح. طيب مبروك، وإنتي زعلانة لي؟ اقتربت فردوس

من مامتها وتحدثت كالافعى: مبروك لمين؟ بقول لك عمران خطب ابتهال، وإنتي بتقولي لي مبروك. إنتي سامعة أنا بقول إيه ولا وقعتي على ودانك؟ فردوس انتي اتجننتي؟ إزاي تكلميني كده؟ عايزاني أكلمك إزاي؟ بدل ما تاخدي موقف وتتصلي بعمي ومرات عمي وتلغي الخطوبة دي، وتكلمي ابتهال تديها كلمتين في جنابها بتقولي مبروك. المفروض ده اللي كان يحصل من زمان يا فردوس، وأنا مش هقف قصاد سعادتها تاني.

تحدثت فردوس بانهيار وعصبية وبدأت تكسر كل ما يقابلها. حتى انتي جايه دلوقتي تدافعي عنها. انتي إيه؟ بقيتي تحبيها وتفضليها عليا انتي كمان وبتدافعي عنها. ظلت فردوس تصرخ ولا تعلم ماذا تفعل. حاولت تهدئتها لكن فردوس لم تكن تسمع لحديث والدتها. أهدي أهدي يا فردوس وهعمل لك اللي انتي عايزاه. أهدي طيب. لم تنظر إليها فردوس وظلت تكسر كل ما يقابلها. خرجت ابتسام واتصلت بجبران ووفاء تستنجد بهم، فهي أول مرة تراها هكذا.

دق جرس الباب، وكان جبران أول الواصلين. فتح الباب بسرعة، ودخل على ابتسام اللي كانت واقفة مرعوبة قدام غرفة بنتها وأولادها واقفين بيعيطوا ومش فاهمين في إيه. تحدث جبران: إيه اللي حصل؟ صوت التكسير سامعه من أول الشارع! مش عارفة يا جبران... أول ما دخلت قالت لي إن ابتهال اتخطبت لعمران، ولما فرحت وقلت "مبروك"، انفجرت فيا! بتكلمني كأني عدوتها... وبدأت تكسر كل حاجة حواليها، وأنا مش قادرة أوقفها!

فتح جبران الباب بحذر، شاف فردوس واقفة وسط هدوم مرمية، حاجات متكسرة، ووشها محمر من البُكا والانفعال. لكن أول ما شافته، صرخت: انت كمان جيت تدافع عنها؟ كلّكم بتحبوها! حتى إنت يا عمي؟ انت أكتر واحد واقف في صفها. ثم اقتربت منه: ليه ما حبيبتنيش زيها؟ ليه ما بتقفش جنبي زيها؟ اشمعنى هي؟ قبل ما يرد، دخلت وفاء بخطوات سريعة، وشافت المشهد قدامها... بنت في قمة الانهيار، ومفيش حد قادر يطولها. وقفت وفاء جنب الباب، بصوت هادي:

فردوس... أنا وفاء. مش جاية آخد صف حد، بالعكس أنا جاية عشانك. بس لازم تهدي، عشان أقدر أسمعك. فردوس بدأت تنهار أكتر: محدش بيسمعني... محدش بيفهمني... حتى ماما قالت "مبروك"! أنا مش غريبة يا ناس... أنا بنتها! أنا اللي كنت تحت رجلها وبسمع كلامها. أنا اللي مرضت... أنا اللي عشت منبوذة من كل الناس بسببها. قربت وفاء بحذر، وابتسام كانت بتبكي وواقفة في نص الغرفة. وفاء سابت شنطتها على الكومود، وقربت من فردوس

اللي كانت بتتنفس بصعوبة: فردوس أنا جنبك ومعاكي على فكرة. وعارفة إنك مجروحة بس اهدى عشان نعرف نتكلم. بصي كده على الباب وشوفي مين واقف. مامتك وولادك جمبها منهارين من الخوف إزاي... دول حتى خايفين يقربوا منك. عارفة ولادك دول بيحبوكي أكتر من أي حد تاني في الدنيا دي كلها ومش بيحبوا حد زيك ولا أكتر منك.

ثم نظرت تجاه والدتها: شايفة مامتك.. هتموت من القلق عليكي إزاي وعمك اللي جه بجلبيه البيت والشبشب. لو ما كانش بيحبك وخايف عليكي كان هينزل بالشكل ده؟ بدأت فردوس تهدأ ولكن صوت بكائها أصبح يزداد. أشارت وفاء لأولادها فاقتربوا منها وقاموا بحضنها: ماما إحنا بنحبك أوى ماتعيطيش. اقترب جبران أكثر وضمها:

إزاي تقولي محدش بيحبك، كلنا بنحبك يا فردوس انتي اللي بتبعدي عننا مش العكس. وعمران كان خايف عليكي وعايز يجي معايا لكن أنا قولت له بلاش عشان وجوده ما يضايقكيش. ظلت تبكي فردوس والجميع بجانبها ووفاء قررت أن تأخذها المركز رغم اعتراضها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...