بداخل تلك القاعة التي تحتوي على عدد كبير من الطلاب، صدح صوت الدكتور زين ليصل صوته إلى الفتاة التي سارحة في خيالها إلى عالم آخر. كانت تجلس في آخر القاعة، شاردة في أفكارها، رأسها منحني إلى أسفل في دفترها، مركزة بشكل كبير. التفت لها الجميع ينظرون، وجهها شاحب فجأة، وأصابعها التي تمسك بالقلم بقوة من كتر توترها.
ثم عادوا جميعهم ينظرون إلى الدكتور زين، الذي وقف ثابتاً وقد بدأ الغضب يتملك منه ويزداد ذلك الغضب الحاد على ملامحه الوسيمة وعينه الواسعة التي تشبه المحيط العميق في لونها. انتبهت إلى الشاب الذي كان بجانبها، فابتسم لها ابتسامة ودية وأشار بعينه إلى مقدمة القاعة حيث الدكتور يقف. فاتبعت نظراته ببطء، لتلقي عينيها الزرقاء بعيونه البنية الغاضبة.
قال لها: "عايزة أسمع الإجابة على سؤالي يا آنسة ملاك، إذا كنتي تهتمين بأمر المحاضرة ومشاركتنا، إذا لم يكن عندك مانع بالطبع." صوته كان بارد مثل عينه بالضبط. "لم أر عين باردة كأعينه." سألها بشهرين: "هل تعرفين أن تتكلمي باللغة الفرنسية؟ "يبدو أن الآنسة ملاك تتصرف وكأنها تحضر محاضرة بلغة مختلفة، أو لغة مش فاهمها." فقال بصوت عالٍ: "من يعرف يجاوب على سؤالي؟
فرفعت بنت يدها وقالت الإجابة. فشكرها زين. ثم نظرت البنت بسخرية إلى ملاك التي كانت تبكي بشدة من شدة إحراجها. ولكن الشاب الذي كان بجانبها ابتسم لها ابتسامة واسعة، فابتسمت له هي الأخرى. فلاحظ زين أنها تبتسم، فقال لها: "في حاجة يا ملاك؟ فتوترة وقالت: "لا." وبعد انتهاء المحاضرة، قال لها زين: "تعالي على مكتبي."
زين الدمنهوري، شب في أواخر العشرينات، يمتلك عيون بنية حادة وعصبي جداً ومفتول العضلات ويمتلك بشرة بيضاء صافية. هو دكتور جامعي ويمتلك شركات كثيرة. يخاف منه أكبر الرجال وتعشقه كل الفتيات. بطلتنا ملاك، وهي فعلاً ملاك، عيونها زرقاء كالبحر، بشرتها بيضاء، خدودها حمراء، تمتلك جسم رشيق، أنفها صغير مثل الملاك. حساسة، تتأثر من أبسط الأشياء. يتيمة الأم، توفت والدتها وهي في سن السابعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!