لم ترغم قلوبنا على البقاء مع من نحب، بل استسلمت بكل حصونها طائعة بكامل إرادتها. أحبت الأسر في قرب محبيها، وأبت أن تنال الحرية في بعدهم. أيقنت تمامًا أن البعد عن من تحب هو موت حتمي، وأن الحياة بدونهم لا تعني أي شيء. وجودهم حياة ولو كان فيه أسر، وفراقهم موت ولو كان مطلق الحرية. نعم، نأبى تحرير قلوبنا من قيود حبهم.
"ادخلي يا ابنتي وهاتي لي حبوب الصداع، الله يرضى عنكِ. ما أحب المستشفيات، ريحة المستشفى ما تجيبها، بتخلي دماغي بتنفجر وبتجيب لي صداع شديد." شمس: "حاضر يا عمتي، دقيقة واحدة وأجيب لك الحبوب." نادية: "الحمد لله على السلامة يا صالحة، عاملة إيه؟ عزيزة: "زينة يا أختي، كان هيجري إيه يعني؟ لو مليتي رجليكِ تراب ورحتِ طليتِ عليها، كنتِ هتخسي يعني؟ ولا كنتِ هتخسي؟ مش دي بت أختك برضه؟ نادية: "هو أنا قلت حاجة يا حاجة؟
ولا أنتم قلتوا لي أجي معاكم؟ عزيزة: "هو انتِ عايزة عزومة؟ نادية: "عامة، أنا هروح لها الصبح أطمئن عليها وأبارك لها." عزيزة: "تروحي متروحيش، براحتك." شمس: "اتفضلي يا عمتي، الحبوب أهم." عزيزة: "تسلميلي يا جلبي." شمس: "عايزة مني حاجة يا عمتي؟ أنا طالعة، تصبحي على خير." عزيزة: "وأنتِ من أهل الخير يا جلبي." نادية: "على فكرة يا شمس، وضاح مش في الأوضة. دا طلع الغية وطلب سماح تطلع له القهوة." شمس: "هو من بدري هنا؟
كان بيقول إنه هيتجه للمزرعة الأول." نادية: "لا، ماهو جه وقال عدنان هيبات هناك عشان هو تعبان وعنده صداع." شمس: "آه، يعني هو من بدري هنا؟ نادية: "يعني من ساعتين تقريبًا." شمس: "آه، اومال داليا فينها؟ مش باينة؟ يعني وهدى كمان فين؟ نادية: "فوق في أوضتهم، هيتجهوا فين يعني؟ عزيزة: "يلا يا حبيبتي، اطلعي شوفي جوزك وخذي الحبوب معاكِ. ادي لي حبة منها لو كان عنده صداع." شمس: "حاضر، تصبحوا على خير."
عزيزة: "وأنتِ من أهل الخير يا جلبي. أنا كمان داخلة أنام عشان ميتة من التعب." نادية: "وأنا كمان طالعة، تصبحوا على خير." وهي طالعة على السلم، بتطلع التليفون وترن على داليا وتنبهها إن شمس طالعة. *** وضاح نايم على كرسي مريح قدام الغية، بس مش رايح في النوم. بيحس بحد طالع، فبيفتح عينيه. "داليا؟ إيه اللي مطلعك هنا دلوقتي كده؟ ما يصحش تطلعي هنا وأنا لوحدي." داليا: "هو أنا أول مرة اطلع هنا وانت لوحدك؟
وبعدين لقيت سماح نايمة، مردتش أصحّيها تعمل لك القهوة، وضحكتها لك بأيدي. الحق عليا يعني." وضاح: "لا، كتر خيرك طبعًا، بس برضه ما يصحش." داليا: "ما يصحش، ما يصحش، إيه اللي ما يصحش؟ ما أنت عارف اللي فيها، وعارف إني مقدرش أبعد عنك، وإني مش هسيبك لواحدة غيري تتهني بيك." داليا: "الموضوع ده إحنا اتكلمنا فيه قبل كده وخلصنا منه خلاص."
داليا: "لا يا وضاح، ما خلصناش ومنتهناش. أنا مش هتتازل عن حقي فيك لو آخر يوم في عمري، ومش هسيب غيري تتهني بيك. أنت من حقي يا وضاح، من حقي أنا، وأنت عارف كده من الأول، ولا نسيت اللي كان بينا؟ وضاح: "أيوه، نسيت كل حاجة ونسيت الماضي، وبحب مراتي ومقدرش أستغنى عنها. متحاوليش معايا يا داليا، عشان كل محاولاتك دي ما منهاش فايدة، مش هتجيب نتيجة. بالعكس، ممكن نتيجتها تكون سلبية، وأضطر أمشيكي من البيت عشان متسببيش لي مشاكل."
داليا: "أنا دلوقتي بسبب لك مشاكل؟ أنا دلوقتي اللي معدش ليا لازمة؟ نسيت اللي كان بينا؟ نسيت مكالماتك ليا بعد ما اتجوزت، وإن أبوك أجبرك على الجوازة، وإنك مش طايق الست شمس؟ نسيت كل ده؟ وضاح: "نسيت كل حاجة ومش عايز أفتكر. اللي فاكر إني بحب مراتي ومقدرش أستغنى عنها. افهمي بقى." داليا: "بقى كده يا وضاح؟ على العموم، أنا همشي وما عدتش هتشوف وشي تاني. همشي يا وضاح، وأنت اللي هتيجي تتحايل عليا وتترجاني عشان أرجع لك."
وضاح: "إيه ده؟ مالك؟ وضاح: "معرفش، دماغي بتلف، وعيني مزغللة. مش عارف إيه. والقهوة دي كان طعمها غريب." داليا: "القهوة عادية وما فيهاش حاجة. أنت اللي مرهق." وبعدين بتبص في التليفون وبتتبسم، وبتقرب منه. "مالك بس؟ لسه الصداع؟ وضاح بيبصلها بدون تركيز. "معرفش إيه." داليا بتقرب منه أكتر، وبتقعد على رجله، وبتحط إيدها على دماغه، وبتبدأ تدلك راسه. وضاح: "بتعملي إيه؟ أنتِ؟ داليا: "هعمل إيه يعني؟ بدلك لك دماغك."
وضاح: "طيب قومي. مقدرش أتكلم، وحاسس بدوخة والدنيا بتلف بيا. قومي. ما يصحش اللي أنتِ بتعمليه ده." داليا: "وأنا بعمل إيه يعني؟ أنا بحبك يا وضاح، بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. بعشقك يا وضاح، بعشقك. أوعى تبعدني عنك." وبتقرب منه أكتر، وبتبوسه. وضاح بيحاول يبعدها عنه، إلا إنه فاقد التركيز، وحاسس بدوار ومش قادر يعمل حاجة. وفي اللحظة دي، شمس بتطلع وبتشوف المنظر ده. بتتسمر مكانها من المنظر اللي هي شايفاه.
داليا بتشوفها، بتمثل إنها مرتبكة، وتعدل في هدومها وتقفل زاير البيجامة. "شمس، أنتِ فاهمة غلط. ما حصلش حاجة." شمس بتنزل على وش داليا بصفعة مدوية هزت كيانها. "بتكذبي عنيا؟ بس العيب مش عليكي، العيب على المحترم اللي مسكنك في البيت من غير لازمة عشان يستغل عدم وجودي ويعمل كده." وضاح واقف بيترنح ومش قادر يقف. بس للأسف، شمس مش شايفة إنه فاقد اتزانه. كل اللي هي شايفاه الغضب اللي ماليها وعامي عنيها، إنها تشوف حقيقة الموقف.
"شمس! " قالها وضاح مناديًا عليها. "استني واسمعيني. هقول لك إيه. والله ما حصل... شمس: "بس اسكت خالص! مش عايزة أسمع حسك، ومش عايزة أشوف وشك تاني. خلاص كده؟ جبرت يا وضاح؟ أنا فيتك مخدرة تبرطع فيها. أنتِ السنيورة اللي أنتِ مش قادر على بعدها، واستغليت فرصة عدم وجودي وتخوني معاها." وضاح: "أقسم بالله ما حصل حاجة. ولا عمري خنتك. أنا بحبك يا شمس، وعمري ما أحب حد غيرك، ولا أفكر في حد تاني. أنا كنت عايز قهوة."
وفجأة تذكر، وأخذ يحك مقدمة جبينه بيده. "ويتذكر القهوة. كان فيها حاجة؟ يا شمس، من ساعة ما شربتها وأنا مش مركز." شمس: "ههههههه. يا شيخ، قول كلام غير ده. فاكرني عيلة صغيرة بتضحك عليها بكلمتين؟ خلاص يا وضاح، خلصت. دا آخر يوم ليا هنا، واطلقني." وضاح: "ما أطلقكش يا شمس، وما أطلقش. لو آخر يوم في عمري، أنا ما عملتش حاجة. لازم تصدقيني. لو بتحبيني، لازم تصدقيني." شمس: "ههههههه. أصدقك وأكذب عنيا اللي شافت؟
قاعدة على رجلك وبتبوسوا بعض؟ وضاح: "ما حصلش. ما حصلش." شمس: "حصل يا وضاح، ومتكذبش. كفاية بقى، كفاية." وبتنزل، وبتسيبه، وبتدخل تلم هدومها. مازال وضاح تنتابه حالة عدم توازن، ولكنه حاول جاهداً النزول إلى أسفل. وقبل أن يدخل من باب غرفته، فوجئ بعمته عزيزة تصعد السلم بسرعة. "الحق يا وضاح، الحق! وضاح: "خير يا عمتي، فيه إيه؟ عزيزة: "ميادة مش لاقياها في أوضتها، ومش عارفة هي راحت فين." وضاح: "إيييييه؟ بتقولي إيه يا عمتي؟
مش موجودة في البيت؟ عزيزة: "أيوه يا ولدي. وسألت نادية، قالت إنها طلعت من البيت، وقالت إنها هتشتري حاجة من الصيدلية. وهي افتكرتها رجعت، وما شفتهاش من ساعتها." وضاح: "والبهائم اللي على البوابة اللي سابوها تفوت؟ وأنا منبه عليهم محدش يخرج ولا يدخل إلا لما يبلغوني. إزاي سابوها؟ دا أنا هسود عيشتهم. بس هتكون راحت فين دي؟ عزيزة: "طيب، ما نسأل بلال، يمكن تكون عنديه."
وضاح: "مش عارف. خايف أطلبه أسأله، تكون مش عنده. مش عارف ساعتها أعمل إيه." عزيزة: "طيب، فين شمس؟ نسألها، يمكن تكون عارفة حاجة؟ ولا هي قالت لها حاجة؟ فين شمس يا وضاح؟ شمس: "الباب بيتفتح، وشمس بتطلع شايلة في إيدها شنطة. خير يا عمتي؟ عايزاني في حاجة؟ عزيزة: "خير يا ابنتي، واخده الشنطة دي ورايحة على فين؟ شمس: "أنا ماشية يا عمتي، رايحة دار أبويا." عزيزة: "خير يا شمس، فيه إيه؟
شمس: "مفيش يا عمتي، هقعد مع صالحة لحد ما تقوم بالسلامة." عزيزة: "طيب، اصبري للصبح. النهار له عينين." شمس: "لا، أمشي دلوقتي. ما أستناش هنا ولا دقيقة." عزيزة: "أنا عايزة أعرف فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ شمس: "مفيش يا عمتي، مفيش." عزيزة: "شمس، لما أكلمك، ردي عليا زين." شمس: "اسأليه إيه اللي حصل يا عمتي، وخليه يرد عليكي." عزيزة: "لا يا شمس، أنا بسألك أنتِ، وأنتِ اللي هتقولي."
شمس: "الله يرضى عنيكِ يا عمتي، سبيني أمشي. وهو عندكِ، خليه يقول لك إن كان يقدر يقول." وضاح: "أقسم بالله يا عمتي، ما حصل حاجة. هي فاهمة غلط." شمس: "ما تحلفش بالله، كذب. أنا شيفاكم بعيني." عزيزة: "شيفاهم!!! ميم، هما اللي شايفاهم يا شمس." شمس: "هو والست داليا يا عمتي." عزيزة: "آه، هي الحكاية فيها بت نادية؟ ما أنا عارف زين إن نادية وبتها ما يمشوش من هنا إلا لما يجيبوا ضلفها." وضاح: "متعوميش على عومها يا عمتي، اومال."
شمس: "كذب عنيا عاد." عزيزة: "فهموني، إيه اللي حصل انتوا الاتنين." وضاح: "ما حصلش حاجة. شربت القهوة وكان عندي صداع. هي جت تجرب مني تحط إيدها على راسي. بعدتها، وأنا كنت مش مركز، ولا شايف حتى قدامي." شمس: "أنت كمان بتكذب في اللي أنا شفته بعينيا؟ يا عينك يا جبايرك." وضاح: "شمس، كفاية غلط. أنا مقدر اللي أنتِ فيه، بس مش مسموح لكِ بغلط تاني. أنتِ فاهمة؟
شمس: "لا، هغلط وهغلط كمان وكمان. أنت كذاب وستين كذاب، وأنا لا يمكن أعيش معاك. واطلقني، غصب عنك." صفعة مدوية على خد شمس من وضاح، بعد إهانتها له أمام عمته، جعلتها تترنح من شدة الصفعة وألمها. وضاح: "الواحدة المتربية، بنت الأصول، ما تهينش راجلها قدام حد. قلت لك ما تكذبش، برضه مصممة تجلي أدبك وتغلطي؟ هو أنا عشان بحبك وباجي عليكِ، هسمح لك تغلطي فيا؟
شمس بدموع وحرقة: "من الساعة دي، لا أغلط فيك ولا تغلط فيا. خلاص، كل واحد فينا يروح لحال سبيله. أنا ماشية ورايحة دار أبويا، ورجاء طلاقي تجيلي يا وضاح. لو هتعيشني معاك في الجنة، مش هعيش معاك كده. خلاص جبرت، وأنا كنت فاكراك اتغيرت، بس أنت اللي فيك فيك. يبقى خلاص، شيل ده من ده يرتاح. دا عنده، عايزة أطلق. ارمي عليا اليمين دلوقتي."
وضاح: "الظاهر إني دلعتك زيادة عن اللازم، وأنا دلوقتي بدفع تمن الدلع ده. قسماً بالله يا شمس، لو خطيتي خطوة واحدة بره الدار، لتبقي... وضاح! عزيزة: "وضاح! اخرس خالص. مش عايزة أسمع حسك. وأنتِ، ادخلي الشنطة دي وغيري هدومك." شمس: "سبيه يا عمتي، بتزعقِ له ليه؟ كتي خليه يرمي عليا يمين الطلاق عشان يرتاح ويريحني. أنا لا مدخلة الشنطة ولا مغيره هدومي، أنا همشي وما راجعة هنا تاني." عزيزة: "بقى كده يا شمس؟
بتكسري كلمتي وما بتسمعيش زعلي؟ شمس: "أنتِ على راسي يا عمتي، وأنتِ عارفة كده زين. بس أنا خلاص، ماليش عيش هنا بعد اللي عمله البيه، أخوكي." وضاح: "بردك بتقولي اللي عمله؟ أنتِ باين عليكي اتجننتي." شمس: "اتجننت واتعميت، وكل حاجة يعملوها ويخيلوا زي ما بيقولوا." عزيزة: "بس، قلت كفاية. انتوا الاتنين." "شمس، ما ينفعش تروحي دلوقتي." شمس: "هروح، يعني هروح. لو الفجر، هروح، وما حدش هيقدر يوحشني." عزيزة: "كده يا شمس؟
هي دي غلاوتي عندك؟ بتكسري كلامي؟ شمس: "سامحيني يا عمتي، أنتِ عارفة غلاوتك عندي، بس مقدرش." عزيزة: "ماشي، يلا بينا. أنا هوصلك لحد داركم." وضاح: "لا، خليكي أنتِ يا عمتي، وأنا هوصلها." شمس: "لا، ما أروحش معاك. أنا هروح مع عمتي." وضاح: "يااه، للدرجة دي؟ شمس: "أنا اللي بيني وبينك خلاص." وضاح: "ماشي يا شمس، براحتك. أنا رايح لبلال يا عمتي عشان أشوفه وندور على ميادة، يمكن تكون راحت عنده."
عزيزة: "ماشي يا ابني، خلي الغفير يطلع لنا العربية التانية." وضاح: "حاضر." شمس: "مالها ميادة يا عمتي؟ عزيزة: "ما لهاش. متشغليش بالك. مش عايزة تمشي؟ يلا." شمس: "يا عمتي، أنا مش... عزيزة: "يلا قدامي. بلا عمتي بلا خالة." *** "حصل، حصل يا ماما. حصل كل اللي خططت له حصل. وغارت في داهية، راحت بيت أبوها، وما عدتش ترجع تاني." نادية: "إيه اللي حصل؟ فرحيني." داليا: "مش قلت لكِ ما تستهونيش بدماغ بنتك؟
أول ما رنّيتي عليا وحسيت إنها طالعة على السلم، قربت من وضاح وقعدت على رجله وبوسته، وهو مش دريان بأي حاجة. وأول ما هي اتكلمت، رشيّت من الإزازة اللي كانت معايا عشان يفوق، ويبان الموضوع طبيعي. وفعلاً فاق، وبدأت تكلمه، وهو مش فاهم أي حاجة، لأنه فعلاً ما كانش واعي لأي حاجة من اللي كنت بعملها. بس برغم كده، يا ماما، كان بيبعدني عنه، زي ما يكون كان حاسس إنها دي فعلاً. بيحبها يا ماما. عرفت إزاي تملك قلبه. المهم، انهالت عليه بالاتهامات، وهو ينكر. وكانت هتتجنن، لأنها شافت كل حاجة. بس ما تعرفش إنه ما كانش في وعيه، وهو بينكر، لأنه فعلاً ما كانش واعي لأي حاجة من اللي عملتها. شوفتي بقى دماغ بنتك؟
بس للأسف، كل حاجة كانت ماشية تمام لحد ما جت العقربة اللي اسمها عزيزة، وحاولت تصالحهم." نادية: "آه منها العقربة دي، اللي هتبوظ كل اللي عملناه."
داليا: "اطمني يا ماما، ما هي بنتك بتلعب. ما عرفتش طبعاً. وضاح في نظر شمس كداب وخاين، لأنها شافته بعينها وأنا قاعدة على رجله وببوسه. وهي في نظره متسلطة وبتتبلي عليه، لأنه ما كانش حاسس باللي بيحصل. وكمان ما ادتوش فرصة يدافع عن نفسه. دلوقتي هو مجروح منها قوي، لأنها هانتُه قدام عزيزة وغلطت فيه كمان. وهو، واللي زود الطين بله، إنه ضربها. والحكاية وسعت على الآخر. والست شمس صممت إنها لازم تروح دلوقتي، والعقربة عزيزة راحت توصلها."
نادية: "وضاح راح فين؟ داليا: "راح لصاحبه اللي اسمه بلال. هيدوروا على الزفتة التانية اللي خرجت وما رجعتش. تعرفي يا ماما، إنه كان هيرمي عليها يمين الطلاق، لولا العقربة اللي اسمها عزيزة منعته في آخر لحظة." نادية: "وأنتِ بقى كنتِ فين وسمعتِ الكلام ده كله؟ أوعي يكون حد شافك."
داليا: "أنا اتداريت تحت السلم، وهما كانوا بيتكلموا قدام جناح وضاح. عارفة يا ماما، بالرغم من إن الزفتة اللي اسمها شمس ضربتني بالقلم على وشي، بس كله يهون. المهم إن اللي كنت عايزاه حصل. حصل يا ماما، وخلاص. أنا هبقى ست البيت وأحكم وأمر في الكبير والصغير هنا." نادية: "متقطعيش، وقولي إن شاء الله يا حبيبتي." هدى: "إن شاء الله. هو أنتوا اللي زيكم يعرفوا ربنا أصلاً؟ أنتوا عارفين انتوا عملتوا إيه؟
فرقتوا واحد عن مراته وخربتوا بيتهم. ودا كله ليه؟ عشان الست هانم داليا تداري على عمايلها القذرة مع سي حسام بتاعها؟ قاعدين في بيتهم بتاكلوا وتشربوا ومرتاحين أربعة وعشرين قيراط، وبتخربوا بينهم. أنا مش عارفة أنتوا ملتكم إيه بالضبط."
داليا: "اسمعي يا بت، إنتِ. أقسم بالله ما هخلي حد يبوظ لي اللي عملته، لو هو مين حتى. أنا صدقت إنها غارت من البيت، متجيش تعملي فيها أم قلب حنين. كلمة تنطقي بيها، هقطع لسانك، وأنتِ عارفة أنا ما بهددش."
نادية: "لا، أوعي كده. سيبيهالي بقى، لما أشوف هي عايزة إيه. الفقر اللي زي أبوها. عاش فقري ومات فقري، وهي كمان هتبقى زيه. لمي هدومك، يلا. وهخلي وضاح يخلي السواق يوصلك لحد القطر، وعلى عمتك طوالي. تقعدي جنبها تندبي حظك زيها، عشان أنتوا الاتنين شبه بعض. وإياك أشوف وشك هنا تاني. اشتغلي واصرفي على نفسك."
هدى: "بس كده، حاضر. من عنيا الاتنين. هو دا اللي أنا كنت هعمله من غير ما تقولي. بس اديني فرصة شهرين تلاتة، وأوعدك بعد كده مش هتشوفي وشي نهائي. واقعدوا فيها أنتوا وضميركم مرتاح. مش خربتوها وقعدتوا تلعبوا؟ بس فيه نقطة عايزة أوضحها لكم. انتوا قدرتوا تفرقوا بين شمس ووضاح وتضحكوا عليهم، بس هيفضل قدامكم جبل مش هتقدروا تتخطوه، لو عملتوا إيه. الحاجة عزيزة. وروني بقى هتزيحوها من طريقكم إزاي."
داليا: "مش شغلك. خليكي في نفسك. إحنا عارفين بنعمل إمل إيه كويس." هدى: "أما أشوف مين اللي هيضحك في الآخر. الصبر طيب يا أختي يا حبيبتي." *** "خير يا ابنتي، رجعتي ليه تاني؟ فيه حاجة؟ أخوكي اتصل بيكم، مرته تعبانة. متاخذنيش يا حاجة عزيزة، اتفضلوا." عزيزة: "ردي على أمك يا شمس، وجولي لها اللي مردتيش تجوليه ليا. وجبتينا على ملا وشنا في نص الليالي. ما أنسلكيش يا شمس اللي أنتِ عملتيه وأصل." كاملة: "عملتي إيه يا شمس؟
وإزاي تطلعي في نص الليالي وتيجي؟ دانتي لو عاملة عاملة، ما كانوش هيطلعوكي في الوقت ده." شمس: "يووه يا أمي، جيت وخلاص. هتنصبي لي محكمة ولا إيه؟ كاملة: "اكتبي حسك، لأبوكِ يصحى ويعرف، ومعرفش غلطانة ولا مش غلطانة، وأنتِ عارفة زين." شمس: "هعتم، يا أمي. هعتم. يمكن أعتم وما يطلعليش نفس بعديها، عشان ترتاحوا وأني كمان أرتاح." عزيزة: "ليه أكده يا ابنتي؟ بتدعي على نفسك ليه؟
كاملة: "ما تاخذنيش يا حاجة عزيزة، اتفضلي جوه. ما أعرفش نتكلم على الباب. تعالي عند أمي في الأوضة، نقعد ونتكلم براحتنا." عزيزة: "لا يا أختي، ما أقدرش والله. باين لها ليلة طويلة وخلاص، ما فيهاش نوم. أنا سايبة وضاح يعلم الرجالة ويدوروا على ميادة. خرجت من العشا وما لجيناهاش، وزي ما أنتِ عارفة، هي أمانة عندنا." كاملة: "يا جلبي، يا ابنتي. ودي راحت فين؟ عزيزة: "ربنا العالم. ادينا بندور في كل مكان." شمس: "راحت فين يا عمتي دي؟
مالهاش حد غيرنا. طيب، سألته عند بلال؟ عزيزة: "وضاح راح يسأل." شمس: "يا حبيبتي يا ميادة، روحتِ فين؟ بالله عليكِ يا عمتي، ابقي طمنيني." عزيزة: "بالإذن يا أم جاد، لازم أرجع البيت عشان ورايا حاجات تانية هعملها." شمس: "لا يا عمتي، متجيش عليا. كله إلا زعلك. أنتِ عارفة غلاوتك عندي." عزيزة: "لو كان ليا غلاوة عندك، ما كنتِ مشيتينا في نص الليالي عشان لعب عيال اللي بتعمليه." شمس: "لما تعرفي اللي حصل، هتعذريني."
عزيزة: "مهما كان اللي حصل، كام لازم تكبريلي. لما أقول لكِ اجعدي، لما النهار يطلع، مش تصممي تمشي وتسيبِ بيتك." شمس: "ما هوش بيتي. طول ما خالتي نادية وبناتها قاعدين فيه، عمر ما هعجملي جوم فيه. ووضاح عايز كده، يبقى خلاص. ربنا يهنيهم ببعض." عزيزة: "الحكاية فيها نادية وولادها." شمس: "آه يا عمتي. طلعت فوق في الغية، لجيته مع الست داليا، وقعدت على رجله. ومقدرش أكمل." كاملة: "اخرسي. ووضاح ما يعملش كده."
شمس: "يعني أنا كدابة يا أمي؟ عزيزة: "أمك متقصدش يا شمس، بس يا ابنتي، وضاح عاقل، مش واحدة. وداليا اللي تضحك عليه؟ وبعدين كمان، مش ناقصه حاجة. معاه مرة زي الجمر، يعني يعبص لواحدة زي داليا ليه؟ شمس: "المشكلة إنه بيكذب عنيا. شفته وياها، وكمان ينكر." عزيزة: "يا ابنتي، يمكن تهيأ لك." شمس: "انتوا بتشككوني في نفسي؟ مجنونة أنا؟ إياك أشوف حاجات ما حصلتش؟
عزيزة: "على العموم، أنا همشي دلوقتي عشان نشوف ميادة. وليا قاعدة تانية معاكِ. بس يا ريت محدش يعرف حاجة غير أمك. لما أشوف الدنيا فيها إيه. يلا، السلام عليكم." كاملة: "وعليكم السلام يا حاجة." شمس: "متنسيش تطمنيني يا عمتي." عزيزة: "حاضر يا ابنتي." "عتجول إيه يا وضاح؟ ميته دي حوصل؟
وضاح: "والله يا بلال، ما أخبر. صالحة كانت بتولد، وكنا معاها ورجعنا البيت. ما لجيناهاش. وخالتي قالت إنها قالت لها إنها رايحة تشتري حاجة من الصيدلية وترجع طوالي." بلال: "بجي دي الأمانة اللي سبتها عندك يا وضاح؟ مرتي راحت فين يا وضاح؟ وضاح: "عنلاقيها إن شاء الله، عنلاقيها." بلال: "تليفونه بيرن. بيبص لوضاح. "دي خالة رئيسة بتتصل. عجول لها إيه دلوقتي؟ وضاح: "طيب، رد. يمكن يكون فيه حاجة مهمة." بلال: "ألو، يا خالة. عاملة إيه؟
رئيسة: "وينها بتي يا بلال؟ وينها مراتك اللي حلفت تعميها وتفديها بروحك؟ بلال: "تقصدي إيه يا خالة؟ رئيسة: "مراتك اتخطفت يا بلال. بتي ضاعت، ضاعت، ووقعت في إيدين اللي ما يعرفوش ربنا، واللي ما يرحمهاش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!