خرج بها من المشفى حاملاً إياها بين ذراعيه مرة أخرى. وضعها في السيارة بهدوء واتجه إلى مقعده وجلس متنهدًا بتعب على ضيقها وحزنها فقال بنبرة هادئة -أوليان أنا قبل ما أطلع من البيت قولتلك لسه بدري على إنك تشيلي الجبس، يا حبيبتي إنتي رجليكي مكسورة بلاش إهمال وعند في حاجة تضرك. مررت كفها على وجهها بضيق شديد وقالت -بس أنا حاسة إني كويسة يا عبيدة رجليّا مش وجعاني، الجبس دا مضايقني حاسة بخنقة مش طبيعية.
تنهد وجذب رأسها يحتضنها بهدوء وقال بنبرة هادئة -إنتي متضايقة منه عشان حاكم حركتك بس يا حبيبتي استحملي عشانك إنتي قبل أي حاجة، إنتي سمعتي الدكتور قال غلط فكه دلوقتي. وأومأت بصمت وتنهدت تنهيدة مطولة مختنقة أما هو قبل رأسها بحنو وحرك السيارة متجهًا نحو القصر. وضعها في الفراش بهدوء وقال -محتاجة حاجة يا حبيبتي..؟! نفت بابتسامة بسيطة وقالت بضحكات خفيفة -غالية توتر الامتحانات خلص بس توتر النتيجة اشتغل هيحصلها حاجة.
تنهد وهو يفك أول زر من قميصه وقال -غالية من زمان وهي كده و100 مرة أقولها وأحاول أهديها بس هي اللي في دماغها في دماغهاش. أشاكستها وقالت -دماغها ناشفة حجر زي أخوه. ضحك بصوت عالي واتجه للمرحاض يبدل ثيابه، خرج بعد دقائق قليلة متجهًا إليها جلس بجانبها وقال بحزن مصطنع -أنا دماغي ناشفة يا أوليان أنا غلبان خالص والله..! ضحكت بقوة وهي ترى ملامحه التي تتحول لملامح مسالمة بريئة وقالت -إنت مفيش أطيب منك بس دماغك ناشفة وحمقي.
ضرب رأسها بخفة فضحكت بخفوت، تثاءب وقال -تعالي ننام عندي شغل كتير أوي بكرة. تمددت بجانبه فاحتضنها بهدوء وأغمض الاثنان عينيهم وبعد دقائق ذهبا في ثبات عميق. بعد مرور يومين في الصعيد تحديدًا وقفت إحدى السيارات أمام الدار الكبيرة وهبط منها شاب وفتاة. طرق الشاب الباب وقال بلهجة قوية -دا بيت الحاج ناجي منصور..!! رد عليه الطرف الآخر وقال بلهجة خشنة وهو ممسك بعصا معدنية يستند عليها -أيوه هو وأنا يوسف ولد ولده خير..!!
أزال فريد النظارة السوداء التي تغطي عيناه الغامضة ومسك كف جني التي تبتسم ابتسامة بها غل كبير بينما يقف يوسف أمامهم يتفحصهم بعدم فهم حتى قال فريد -إحنا ضيوف وعايزين الحاج ناجي منصور في موضوع مهم. أفسح لهم يوسف الطريق فدخل الاثنان بخطوات منتظمة ثابتة وأعينهم تلتف في كل الأركان. أشار يوسف إلى غرفة ما كبيرة وقال بلهجته الصعيدية -يا مرحب بضيوفنا، اتفضلوا إنه وهبلغ جدي..!
أومأ فريد إيجابًا ودخل هو وجني جلسوا على الأرائك ذات الطابع القديم فسألته جني بنبرة متحمسة للإيذاء الغير -إنت متأكد إن ناجي دا هيقدر يبهدل حياتهم..؟! ابتسم فريد ابتسامة ماكرة حاقدة وقال -اللي عرفته خلاني متأكد إنه هو اللي هيعمل كل حاجة واحنا هنبقى بعيد إنتي تاخدي عبيدة تعملي فيه اللي يعجبك وأوليان تبقى ليا أنا..!!
لو اتشفتيها بسخرية شديدة عبيدة يعشق أوليان تلك الصغيرة ذات العيون القوية الحادة والذي بجانبها يخطط لإيذاء صاحبه حتى ينال تلك الفتاة ما بها يزيد عنها هي، جني التي يتهامس عنها الجميع، من خطبها منذ أشهر قليلة تركها حتى يتزوج من أخرى حتى وإن لم تكن تحبه ولكنه جرح كرامتها كما تعتقد. فسألته بنبرة متهكمة -إشمعنا أوليان اللي إنت وصاحبك هتموتوا عليها. التمعت عيون فريد بالحقد وقال بنبرة بها كره شديد
-أوليان دي أنا شفتها لأول مرة في عزا أبوها، كانت صغيرة أه بس عود البت عليها جسم ميقولش إنها 15 سنة إبدًا، اتهوست بيها وقلت هستنى كام سنة لغاية ما تكبر وكتمت على الخبر دا ومقولتش لحد أي حاجة. طول الفترة اللي فاتت بعرف بنات وبسافر وآجي بس هي لسه في دماغي شكل جسمها مش مفارقني، يجي عبيدة ابن نصار ياخد كل دا بمنتهى السهولة زي ما كل حاجة خدها بسهولة. لو اتشفتيها وكل حديثه لم يعجبها إطلاقًا فزفرت بغضب شديد وقالت
-إشمعنا مازن اللي متهوسش زيك. وضحك فريد بقوة على غباء صديقه وسذاجته الشديدة وقال -الغبي دا بيموت في غالية أخت عبيدة، بيعشقها عشق كده بس الهانم العبيطة بتحبني أنا تتمنى نظرة واحدة مني!! لمعت عيون جني وابتسامة واسعة رسمت على شفتيها وشردت تفكر في شيء ما، ضحكت بخبث عندما تخيلت ما تريد فعله وقتها ستكون ضربت عصفورين بحجر واحد كما يقولون.
وبعد دقائق قليلة ودخل عليهم رجل في السبعينات من عمره يتضح على وجهه الجمود والقسوة عيناه حادة منطفئة من بريق الحب والحنان يلبس جلباب ثقيل من اللون الأسود تعلوه عباءة بنية اللون ما زال يحتفظ بعمامته البيضاء ويمسك في يديه عصا خشبية كبيرة. وقف فريد بابتسامة واسعة وعيناه تدرس ما أمامه بتفحص كبير، شعر من طلته تلك إن كل ما يريده سيحدث عن طريقه هو. شركة "نصار"
جلس عبيدة على المقعد بإهمال عيناه مفتوحة بصدمة كبيرة، وقع الهاتف من كفه دون أن يشعر به، دقات قلبه علت بشكل ملحوظ فقد علم للتو إن فريد وجني وصلوا لمنزل ناجي منصور، لم يعتقد إن جني وفريد بتلك الدناءة والقذارة. شعور مؤلم لم يتحمله أبدًا يعلم إن جني شخصية مغرورة حاقد تريد إن تفعل الكثير حتى تثبت لنفسها شيء هلامي لا أساس له من الصحة. أما صديقه يتحالف مع جني ضده لماذا؟! تلك المرة تأكد من شكوكه....
أيعقل إنه رأى أوليان وأعجب بها؟! تلك المرة انتفض بغضب ونيران الغيرة تأكل أحشاءه بقسوة. تنفس بقوة عدة أنفاس متتالية رافضًا تلك الفكرة التي أتت برأسه، يفكر في أي شيء آخر. زفر ببركان يأكل جسده بنهم غير قادر على التفكير، جسده يشتعل وعقله قد شُل تمامًا. ما الذي جمع بين جني وفريد وليه ذهبوا للصعيد لأهل أوليان إلا وإذا كانوا يتمنون شرًا...
تفاقم غضبه وتفاقمت نيران الغيرة داخل أضلاعه، قام يهاتف أحدهم يبلغه أوامره الصارمة الغاضبة بنبرة خشنة غاضبة. وجد نفسه يحمل أغراضه وينصرف مسرعًا دون التفوه بكلمة، أول شيء فعله اتجه لأحد شركات الحراسة وقام بتزويد الحراسة على القصر لثلاث أضعاف الحراسة الموجودة في الوقت الحالي. كما صمم على تزويد عدد الكاميرات بحيث يوجد كاميرا في كل شبر صغير وكبير داخل القصر.
يشعر بنيران حارقة تأكل خلاياه، غموض فريد واختفائه نبرة حديثه ونظرات عينيه لم يرتاح لهما أبدًا. كان يكذب نفسه مرارًا وتكرارًا لا يريد تصديق ما يأتي في باله ولكن اليوم قد تأكد. تجمع عناصر الحقد والشر ولكن لن يستطيعوا فعل شيء معه سيذيقهم الويلات. سيجعلهم يندمون على ما فعلوا وما فكروا به ولن يسامحهم ولن يغفر لهم... أوليان دق قلبه بخوف شديد عليها، لن يسمح لأحد بإيذائها سيفديها بروحه ولن يطولها أحد.
يشعر بالخوف والغيرة والغضب، رفع كفه يحركها على خصلاته بعنف وباليد الأخرى يقود بها السيارة بعدم تركيز. كل دقيقة يتصل بأحد يسأله عن الجديد ولكن لا يوجد شيء جديد لم ينصرفوا من البيت حتى الآن. زفر بغضب وحرقة حتى وصل للقصر، هبط من السيارة وأشار لحراس البوابة فأتوا مسرعين فقال بلهجة قوية للغاية لأول مرة يسمعوها منه
-في حراس زيادة في الطريق جايين هنا، مش عايز شبر واحد في القصر مش متأمن، عنيكوا الأيام الجاية متغفلوش، خليكوا ورديات في ناس هتيجي تركب كاميرات مش عايز دبانة حتى تحوم حول القصر غير لما أعرف مكانها فاهمين؟ أومأوا بتأكيد رغم عدم فهمهم لأي شيء، التفت عبيدة وانصرف متجهًا نحو الداخل وعقله سينفجر، فتح هاتفه وأرسل لمازن رسالة صوتية على الواتساب يبلغه بها ما حدث بالتفصيل ليكون على دراية بما يحدث.
أنهى المكالمة ودخل القصر بملامح واجمة لا يريد التحدث أو سماع أي شيء نهائيًا، دخل ووجد الجميع يجلسون بهدوء كعادتهم أمام التلفاز يتحدثون في أمور شتى. ألقى عليهم التحية باستعجال وكاد أن يصعد الدرج فنادته والدته بلهفة أغمض عينيه بضيق وزفر ولكنه حاول الهدوء واتجه قائلًا -نعم يا أمي..!! ابتسمت صفاء وقالت بفرحة شديدة -كنا بنتفرج على القاعات وعجبتنا حاجات كتير أوي تعالى شوف إنت كنا عايزين نفرح بقى دلوقتي.
نظر لأوليان التي ابتسمت فور أن رأته رأى في عينيها حماس وفرحة كبيرة لما تقوله والدته ابتلع غصة مريرة مسمّنة داخل حلقه وقال بصوت مختنق -معلش يا أمي خلينا نأجل الفرح الفترة دي في مشاكل كتير في الشغل هخلصها ونفكر في كل اللي عايزينه.
قال جملته وانصرف سريعًا لا يريد إبلاغ أحد بما حدث سيتلبس القلق أجسادهم وقلوبهم خاصة هي جاهد حتى تكون هادئة مبتسمة جاهد حتى تلاشى الخوف والذعر من عينيها وقلبها لا يريدها خائفة مرتعبة مثل السابق فقرر الانصراف سريعًا. أخذ ملابس بيته ودخل الحمام ليستحم وضع جسده تحت الماء البارد لدقائق طويلة لا يريد الخروج من الحمام حتى لا يقابل عينيها القلقة يعلم إنها قلقانة عليه الآن لكنه لا يريد أن يخبرها أي شيء.
تنهد بغضب وهو يرتدي ثيابه ليخرج من الغرفة وكما خمن وجدها تجلس على الفراش شاردة حتى انتبهت إليه فتحركت بخطوات بطيئة حتى وصلت إليه تسأله بلهفة -مالك يا عبيدة إنت كويس... جاهد ليبتسم ولكن ابتسامته جاءت باهتة ذابلة وأومأ إيجابًا ليطمئنها وقال -أنا كويس يا حبيبتي بس في مشاكل كتير في الشغل ملعبكة الدنيا مش عايزك تزعلي عشان الفرح.
قاطعته على الفور وهي تضع يديها على شفتيه وعينيها تراقب ملامحه بقلق شديد تشعر إنه يخفي عليها شيء ما عبيدة فيه شيء عيناه قلقتان خائفتان تشعر به بكامل كيانها فقالت سريعًا -أنا عمري ما أزعل أبدًا، أنا قلقانة عليك حسّي إنك مخبي عليّا حاجة، متقلقنيش أرجوك. التمعت عيناها بدموع الخوف وهي تراقبه بتفحص لم يجد حلًا سوى احتضانها ليطمئنها ويطمئن نفسه إنها بين ذراعيه مأمونة بقلبه قبل أي شيء، احتضنها بقوة وهمس
-صدقيني مفيش حاجة، بس الشغل متكوم على دماغي الفترة دي. ابتعدت عنه لن تضغط عليه لكن قلبها يشعر بإن هناك شيء يخبئه عنها فأومأت بصمت دون أن تنطق بحرف واحد حتى قبل رأسها مطولًا بحب وقال وهو يتجه للفراش -هنام شوية يا غزالة وهصحى نسهر سوا انزلي إنتي عشان ميقلقوش.
أومأت تاني بصمت وانصرفت بخطوات بطيئة حتى خرجت من الغرفة، أغلقت الباب خلفها بإحكام أما هو ففتح عينيه مرة أخرى لن يستطيع النوم إطلاقًا وعقله يعمل كالماكينة الدائرة تعمل بلا توقف. اعتدل حيث يجلس ممدًّا لساقيه وظهره يستند على الفراش وضعًا ذراعه اليمنى خلف رأسه انتبه لوصول إشعارات على هاتفه أخذه سريعًا وجد رسالة صوتية من مازن سمعها وجد الآخر يصرخ ويسب ويلعن فريد وجني وعائلة أوليان. أكمل رسالته قائلًا
-مكنتش أعرف إن فريد وسخ للدرجة دي مش مصدق اللي عمله دا مش مستوعب، هنعمل إيه يا عبيدة. وضع عبيدة إصبعه على زر تسجيل الرسالة وقال بنبرة هادئة باردة للغاية -مش إحنا اللي يتلعب علينا يا مازن خليك هادي وبارد أكأنك لا فاهم ولا عارف حاجة عشان وقتها هخليهم يلعنوا الساعة اللي جمعوا فيها الدنيا.
أنهى رسالته وأغمض عينيه بغضب جحيمي يتمنى أن يكون هذا كابوسًا يتمنى أن لا ينخدع في صديقه وابن خالته يعلم إنها حاقدة ولكن يصل بها إن تتآمر عليه وعلى زوجته..!! إنها بالفعل مريضة..!! يعلم إن أوليان قلقانة حزينة عليه كاد أن يهبط من على الفراش لينزل إليهم يطمئنهم على حاله وجد الباب يُفتح وأوليان تنحني بجسدها لتحمل الصينية مرة أخرى، اتجه إليها بخطوات راكضة قائلاً بحدة
-مش هتبطلي اللي بتعمليه دا يا هانم رجلك مكسورة افضلي كده اتنططي وبرده مش هتفكيه قبل ما يخلص الميعاد. أخذ منها الصينية يضعها على المائدة ناظراً إليها بضيق شديد وعيون غاضبة حادة صارخاً فيها -بطلي إهمالك دا يا أوليان متعصبنيش عليكي ..!! عضت شفتيها من الداخل بقوة ونظرت إلى الأسفل ولم ترد. تنهدت بضيق شديد ومازالت واقفة بينما هو ينظر إليها مُتنهداً ويائساً منها ومن أفعالها تلك.
حملها اتجه بها حيث الفراش وقال بنبرة حاول بث الهدوء بها -أوليان كام مرة حذرتك من المشي عليها بتمشي خفيف وقلنا ماشي لو إنه غلط لكن متفضليش طالعة نازلة لا وكمان شايلة صينية بين إيديكي. أومأت بهدوء ورفعت رأسها تنظر إليه بتفحص وقالت بلا مبالاة لما قاله منذ قليل: مالك يا عبيدة..؟! ابتسم بسعادة ولكنه لن يخبرها بشيء: أنتي مصممة إن في حاجة لو إني بقولك ضغط شغل وكله. وقام وحمل الصينية وتوجه بها ناحيتها واضعاً إياها
في منتصف الفراش وقال: أنا جعان ومبعرفش أكل لوحدي هتشاركيني ولا أقوم جعان..!! ابتسمت بخفة وبدأت تأكل بهدوء ولكنها تراقبه بتفحص قلبها غير مطمئن ولكنه يطمئن بوجوده فصمتت. المهم أنه بجانبها كفيل أن يطمئنها يكفي أنها بين ذراعيه تتنفس نفس الهواء الذي يتنفسه هو. بينما هو يحاول أن يضحك ويمزح حتى يُلهيها عن التفكير المسيطر على عقلها والقلق الذي حاوط قلبها يأكلها بضراوة. في الصعيد
كان الجميع يجلس على مائدة كبيرة وضع عليها أنواع عديدة من الطعام والابتسامة تشق وجه الجميع فقد أوهمهم فريد أن جني كانت خطيبة عبيدة الذي طردها من حياته وعاملها بقسوة وعنف ليتزوج أوليان. أما هو فقد كان السبب في نجاح عبيدة الكبير وقد طرده عبيدة من العمل دون سبب وعندما علم ما حدث من صديقه المقرب قرر أن يتشارك معهم لينتقما سوياً من عبيدة.
تحالف الجميع وكلاً منهم يفكر في أمر ما جني التي تفكر كيف أن ترد الإهانة لعبيدة أضعافاً وأوليان وجني وكلاهم بطريقة مختلفة. فريد الذي يفكر في أوليان التي هوسه بجسدها وهذا ما يفكر به دائماً وكيف يأخذها لتصبح له هو فقط. بينما يوسف يفكر كيف أن يكسر أوليان تلك الصغيرة التي جعلت الصعيد كله يضحك عليه بسببها وسبب ذلك الرجل الذي تزوجها.
بينما ناجي لا يريد شيء سوى أخذ ثأر حفيده الذي ما زال يعاني من ضرب عبيدة المبرح له كما أنه لم ينسي ما حدث عندما جعل عبيدة رجاله يضعون يوسف بطريقة مضحكة على حماره ويزفونه في البلدة. ابتسم فريد ابتسامة واسعة وقال: الآكل دا عيش وملح يا حاج ناجي، إيدينا في إيدين بعض وكل واحد هياخد حقه صح، بس عاوزين نهدي عشان ميتوقعوش ضربتنا اتفقنا. أومأ ناجي ويوسف الذي ابتسم ابتسامة كبيرة وهو ينظر إلى جني الشاردة في أمر هام..!!
بعد مرور ثلاثة أيام دخل عبيدة غرفة فريد بابتسامة عادية وجده يجلس واضعاً عينيه داخل الحاسوب فقال بمزاح -فريد بيه أخيراً انتظرنا وعبرنا وحشتنا يا راجل. ضحك فريد بقوة وكلاً منهم يحمل للآخر مشاعر مختلطة أكثرها الغضب ولكن ما خُفي كان أعظم وقال -معلش يا صاحبي كنت مخنوق الأيام اللي فاتت بس خلاص هديت والدنيا هتبتدي تتظبط من جديد. أومأ عبيدة برأسه وقاد أن يلتفت برأسه ولكن أوقفه فريد متردداً بحرج زائف فقال عبيدة بهدوء
-عاوز تقول إيه يا فريد..؟! ابتسم فريد ابتسامة واسعة متذكراً الاتفاق الذي تم بينه وبين جني أمس وقد قرر اللعب بحقارة مع صديقه فقال بحرج -أنت عارف إننا صحاب من زمان بس كنت مكسوف أطلب منك الطلب دا يا صاحبي. عقد عبيدة بين حاجبيه بعدم فهم حقيقي لما يدور في عقل الآخر وقال متنهداً بخنقة: من غير مقدمات كتير يا فريد عندنا شغل كتير. ابتسم فريد بإتساع وقال -أنا بطلب منك إيد غالية يا صاحبي..!!
كان مازن أمام الباب كاد أن يدخل ولكنه تصلب محله بصدمة جعلت الدماء تقف داخل أوردته وقلبه يتوقف لثوان. لم يرَ بحياته بمثل حقارة فريد ولن يرى. وأكثر ما لا يفهمه هو ماذا يريد فريد بالضبط...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!