دخل المشفي يركض مهرولاً برعب بعد اتصال والدته به وإبلاغه بوقوع أوليان أرضاً من فوق الدرج. خرج من الشركة راكضاً بجنون وشيء بداخله يكاد يُحطم من كثرة خوفه. سأل عن مكانهم بنبرة ملتاعة وركض حيث المكان المتواجدون به. وجد والدته وعمته يقفون أمام غرفة ما مغلقة. نجلاء تبكي بقوة وصفاء تربت على ظهرها تحاول تطمئنها. ركض إليهم بسرعة يسألهم بنبرة خائفة مرتعبه بصوت لاهث: -في إيه... أوليان حصلها إيه... نظرت إليه صفاء
وقالت بعدم فهم لما حدث: -مش عارفة يا ابني، كنت أنا وعمتك في المطبخ بنحضر الأكل وفجأة سمعنا صوت جامد، طلعنا لقيناها مرمية على الأرض ودماغها بتنزف. دُق قلبه برعب، تحولت عيناه إلى نظرة هلع قصوى. وجه أنظاره ناحية الباب عندما استمع إلى صوت فتحه واتجه إلى الطبيب مسرعاً يسأله بنبرة متلهفة: -طمني يا دكتور أرجوك... رد عليه الطبيب بعملية:
-الحمد لله، الأشعة أثبتت إن مفيش شرخ والمخ سليم محصلوش حاجة رغم إن الوقعة شديدة. رجلها اليمين اتكسرت بسبب الوقعة ودماغها فيها كام غرزة بسيطة. هتفضل معانا لحد الصبح عشان نطمن عليها وبإذن الله هتبقى كويسة.
أخذت نجلاء وصفاء أنفاسهما براحة بمقدار قليل، مهما حدث فالأهم إنها بخير لم توجد إصابات بالغة. بينما عبيدة دخل الغرفة بجنون وعيناه تتفحص أولايان النائمة بتلهف شديد. جلس بجانبها رافعاً كف يدها يُقبله بحب وعيناه. هبط بجسده واضعاً شفتيه أعلى جبينها يُقبّلها وانتظر هناك طويلاً. أنفاسه اللاهثة تلهب بشرتها البيضاء الناعمة. نظر إلى ملامحها بخوف. رفع كفه يحركه برقة على جبهتها المصابة وحمد الله كثيراً إنها بخير.
جلسوا بجانبها كثيراً وهي نائمة وهم فقط ينظرون إليها باهتمام شديد. فتحت أوليان عيناها متأوهة بخفوت فانتبه لها الجميع أولهم هو. ابتسم بلهفة وانحنى قليلاً ليتفحصها ويطمئن عليها. فتحت عيناها بشكل كامل وجدته هو أمامها كما تجده دائماً. تجمعت الدموع في مقلتيها سريعاً شعرت بالرعب أثناء سقوطها من فوق الدرج العالي، لأول مرة تخاف بعدما رأته وتزوجته.
هبطت دموعها سريعاً وشهقت بألم شديد. حمل رأسها يضمها إلى صدره بحنو ويده اليمنى ملتفة حول ظهرها يهمس لها بكلمات مهدئة بنبرة حنونة للغاية: -بس يا أوليان، معلش عدت على خير الحمد لله. تشبثت بملابسه بقوة وانخرطت في وصلة بكاء عنيفة بسبب ألمها ولحظات الخوف التي مرت بها وهو فقط يهدهدها كطفلة صغيرة. وصفاء ونجلاء يهدئونها بكلمات بسيطة والاثنين يدعون لهم بصدق. أصر عبيدة على التواجد مع أوليان وانصرفت نجلاء وصفاء على مضض.
أغلق عبيدة باب الغرفة بإحكام واتجه إلى أوليان مرة أخرى وعلى وجهه ابتسامة خفيفة. جلس بموازاتها وقال: -أخليكي تقعدي شوية بدل النومة دي. أومأت إيجاباً، هي حقاً تعبت وملت من نومتها على ظهرها لعدة الساعات المنصرمة. ساعدها عبيدة على الجلوس واضعاً الوسادة خلف ظهرها لتريحها وقال: -كده مرتاحة..؟
أومأت بخفوت تشعر بألم رهيب في رأسها وعينيها فأغمضت بتعب. تنهد بحزن على وجعها وسأل الطبيب وأخبره إن شعورها بالألم من آثار الوقعة فلم تكن هينة على الإطلاق. رفع كفه على خصلاتها يمشطها برفق وحنو حتى يليه ولو قليلاً وقال: -احكيلي بقى وقعتي إزاي، ماسكة التليفون اللي لحس عقلك ومخدتيش بالك مش كده؟! قال جملته الأخيرة بعتاب ففتحت عيناها وقالت بصوت مبحوح مختنق: -أنا موقعتش... عقد حاجبيه مستغرباً وقال:
-موقعتيش إزاي، أمال إيه اللي حصل..؟ هبطت دموعها وقالت بنبرة متألمة حزينة للغاية: -في حد زقني، وقعني... فتح عيناه على آخرهما مزهولاً وانتفض واقعاً ينظر إليها في ذهول وقال بنبرة حادة للغاية: -احكيلي اللي حصل بسرعة..!! انقبض قلبها لوهلة من صراخه وقصت له ما حدث بإيجاز قائلة: -أنا فعلاً كنت ماسكة الموبايل بتفرج على فيديو ولسه هنزل السلم عادي، حد زقني جامد فوقعت.
تنفس بغضب، أنفاس حارقة ملتهبة وقد خمن بل تأكد من وراء تلك الوقعة. التفت ليغادر بغضب شديد فأوقفته قائلة بلهفة: -انت رايح فين... صرخ بحده في وجهها قائلاً: -رايح أطلع عينها وأجرجرها من شعرها وأعرفها قيمتها..!! هبطت دموعها وقالت برجاء: -متسبنيش هنا لوحدي..!! وقف ينظر إليها بأعين حمراء ملتهبة وصدره يعلو ويهبط بغضب شديد. حاول تهدئة نفسه حتى لا تفزع من حدته وغضبه، هي لم يكن لها ذنب لتراه في تلك الحالة.
اتجه إليها وهو يجز على أسنانه بتوعد سيذيقها الويلات چني. جلس بمحازتها زافراً بضيق شديد وجذب رأسها هامساً: -حقك عليا أنا بس، قسماً بالله ما هسيب حقك وهعلمهالك الأدب يا أوليان. رفعت أنظارها تنظر إلى عينيه الصادقة في قولها وابتسمت بخفوت، وأغلقت عيناها تريد الراحة. أزال الوسادة من خلف ظهرها وجعلها تتمدد على ظهرها بهدوء مراعياً قدمها المكسورة وتمدد بجانبها. فتحت عيناها وقالت بخجل وهي تحاول الابتعاد عنه:
-انت بتعمل إيه، قوم..!! ضحك بمكر وأحاط خصرها بذراعه وقال وهو مغمض العينين: -اتمسي يا أوليان ونامي، مهياش أول مرة يا أختي..!! فتحت عيناها على أوسعها وقالت بخضة: -نعم يا أخويا، بتقول إيه..؟! فتح عيناه ونظر إليها وإلى ملامحها وانفجر ضاحكاً من هيئتها، عيناها المتسعة، شفتيها المنفرجة وحمرة وجهها اللذيذة. وأومأ قائلاً: -أيوه مش أول مرة يا غزالة، كنت بنام جنبك وأنتي نايمة بس أنتِ نومك تقيل حبتين بتنامي ومبتحسيش بنفسك.
ازدادت حمرة وجنتيها أكثر وأغمضت عيناها فابتسم وقال بتنهيدة حارة: -اتعودي يا غزالة عشان هنام كده طول. همست قائلة بخجل: -انت بقيت قليل الأدب من امتى... ضحك بصوت أعلى وقال بخبث: -لا أنا كده لسه مؤدب، نامي يا حبيبتي نامي..!! دق قلبها بعنف لازل مرة ينطقها. تعلم إنه يحبها ولكن نطقها له مذاق خاص على قلبها. فرفعت عيناها بتلقائية تنظر إليه فابتسم قائلاً بهمس: -بحبك يا أوليان، والله بحبك..!!
دفنت وجهها بعنقه بخجل ولكنها ابتسمت ابتسامة واسعة شعر هو بها فابتسم بسعادة كبيرة. دق قلبها بعنف أخبرها إنه يحبها. كم تريد إخباره بأنها تحبه هي الأخرى ولكنها لن تعبر عنها فقط بكلمة. فهو أخبرها بحبه بعدة طرق، أولها اهتمامه بها وحنانه عليها وخوفه من أي شيء سيء يمسها. حركت رأسها بين تجويف عنقه وابتسمت بصوت جعله يبتسم ويحرك رأسه ليراها. نظر إلى عيناها اللامعة وقال بابتسامة واسعة:
-في واحدة رجلها مكسورة ودماغها فيها 5 غرز وتضحك... أغمضت عيناها وابتسمت باتساع وقلبها يدق بقوة. بينما هو يتابعها بحب ودون تصديق يتمنى أن يكون ما فيه الآن حقيقة. قبل رأسها عدة مرات وقال بهمس: -ربنا يقدرني وأقدر أسعدك. فتحت عيناها وقالت بنبرة ممتنة: -انت على طول بتسعدني، ربنا يخليك ليا.
أقسم إن الغرفة تضيق عليه الآن. لا يسمع ولا يرى شيئاً غيرها. كلمة صغيرة جعلت قلبه يطرب بسعادة وعيناه تلمع بعشقها الأبدي. فتنهد تنهيدة طويلة ووضع كفه الأيمن يحركه على وجنتها اليمنى بحنو وهمس: -مش قادر أقولك على اللي حاسس دلوقتي، حاسس إني امتلكت العالم. إن العالم كله صغير أوي وبين إيديا. ترقرق الدموع داخل خضراوتيها متأثرة بما يقول ونسيت تعبها ألمها وكل شيء. وقالت:
-نفس إحساسي دلوقتي. عارف طول ما انت جنبي أنا مبقاش خايفة يا عبيدة. بحس بأمان مش طبيعي. بحسك زي السد اللي واقف قدام أي حاجة بتحاول حتى تأذيني. ابتسم بسعادة وقلبه يرقص بفرحة عارمة. كل كلمة تقولها تُنعش قلبه داخل أضلعه. تنهد وقال مبتسماً: -انتي لازم تخفي بسرعة عشان نعمل فرحنا. موافقة تتجوزيني بجد قدام الناس كلها. ابتسمت وقالت بنبرة هامسة خجلة: -موافقة. انحنى يقبل ما بين عينيها وذراعيه يحتضنان جسدها بحماية وقال هامساً
بعدما أغمض عينيه: -نامي يا أوليان. عاوز أنام ودماغي بترن بآخر كلمة قولتيها. ابتسم بمكر قائلة بعبث: -في كلمة تانية أحلى..!! فتح عيناه سريعاً بلهفة وقال: -أيه هي... ردت بنبرة عابثة: -تدفع كام..؟ رد سريعاً بلهفة: -عمري كله... كادت أن تنكشه لكنها ابتسمت بسعادة وقالت بصدق بأعين لامعة: -بحبك. فتح عيناه وأغمضها عدة مرات متتالية غير مصدقاً ما قالته. فهمس مبتسماً ببلاهة: -انتي قولتيها ولا بيتهيألي..؟ ابتسمت وقالت
وهي تنظر لملامحه بحب: -قولتها وهفضل أقولها طول ما أنا عايشة... تنهد براحة وقال بارتياح: -عارفة أنا بحبك من امتى..؟ قاطعته بقولها: -عارفة..!! نظر إليها سريعاً وقال: -انتي شوفتي المذكرات... أومأت وقالت بتأكيد: -أيوه..!! دق قلبه لوهلة وقال: -حسيتي بمشاعر من ناحيتي بس عشان قرأتي المذكرات..؟ ابتسمت وقالت بصدق شعر به فجعلت الابتسامة ترتسم باتساع على شفتيه:
-لا مش عشان كدا، من قبلها. المذكرات دي اللي عرفتني إنك بتبادلني نفس الشعور مش بتعاملني حلو شفقة. انحسرت ابتسامته وقال بضيق: -نفسي عرق الغباء اللي بيطلع منك فجأة دا يعطل يا أوليان. ضحكت بصوت عالٍ ثم تنهدت بتعب وقالت: -حاسة إني تعبت، دماغي صداعت، ينفع آخد مسكن تاني..؟ ابتسم وقال: -للأسف مينفعش، غمضي عنيكي وهطفيلك النور، هتبقي كويسة.
أومأت وأغمضت عيناها فقام بإغلاق الإضاءة وتمدد بجانبها حتى شعر بانتظام أنفاسها فنام هو الآخر وابتسامة واسعة تحتل شفتيه. بعد مرور ثلاثة أيام. جلس عبيدة بضيق شديد على الفراش ينظر إلى أوليان بغضب جامح وصدره يعلو ويهبط بغضب شديد. منذ وصولهم من المشفى للقصر وهو يريد إفراغ شحنة غضبه على چني التي تتصرف ببرود تام كأنها لم تفعل أي شيء. وتلك المحتالة الصغيرة توقفه عن ما يريد. لا يعرف لما فقد صبره، فقال بحده:
-أنا بجد مش فاهم دماغك، مش عاوزاني أنزل أكسر دماغها بتمنعيني ليه يا أوليان..؟ قالها بحده عالية جعلتها تنكمش للحظات لكنها ابتسمت وقالت بهدوء: -عشان عاوزه أنا اللي آخد حقي منها، مش كل ما تحصل حاجة أنت اللي تاخد حقي. عاوزه أحس بنفسي وبشخصيتي. عبيدة كتير عليا... نظر إليها بغضب كبير، دائماً ما تستدرجه بتلك الطريقة. فجز على أسنانه وقال بحنق:
-لا مش كتير يا متدلع هانم، بس فهميني هتعملي إيه. أوليان أنا حاسس بنار بتحرق فيا وهي قدامي وأنا عارف إنها السبب في اللي حصلك... مدت ذراعها فتنهد وجلس بجانبها فقالت بحب: -والله حاسة، بس أنا عاوزه أنا اللي أجيب حقي وأمسكها من شعرها على اللي عملته معايا. أدفعها حق اللحظات اللي حسيت فيها بالرعب يا عبيدة. هبطت دموعها في ثوانٍ جعلته يتنهد بألم شديد ويحتضنها بقوة بين ذراعيه وهمس:
-حاضر يا أوليان، هعملك كل اللي انتي عاوزاه بس متعيطيش بسبب الحيوانة دي عشان دمي بيفور أكتر. رفعت وجهها وأزالت دموعها بكفيها وابتسمت بخفة فضحك وقال بمزاح: -إلا قوليلي، هو كل قرار هرجع فيه بسببك؟ كلمة منك بتسحرني يا غزالة. ضحكت بخفوت ورفعت ذراعيها قائلة وهي ترمش بعينيها عدة مرات: -طب شيلني، نزلني تحت يلا. ضحك بقوة وارتمي بظهره على الفراش غير مصدقاً ما تفعله. شاركته هي في الضحك، فقال بمزاح:
-ظهري بقى عاوز ظبط زوايا يا بنتي، ارحمي أمي..! لوت شفتيها بشخريه قائلة بنبرة متهكمة: -أمّال عضلات إيه دي، نفخ..؟! ارتفع حاجبيه بدهشة وقام مقترباً منها بشدة وهمس بتوعد بجانب أذنها اليسرى: -ممكن أديكي بوكس دلوقتي يعرفك نفخ ولا طبيعي..!! وضعت يدها على وجهها بشكل تلقائي وقالت بلهفة: -لا طبيعي طبيعي، شيلني بقى. رفعها بسهولة شديدة بين ذراعيه وقال بنبرة خشنة: -ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا.
ضحكت فابتسم وهبط بها إلى الأسفل حيث يجلس الجميع. نظرت إليهم چني بحقد شديد فما فعلته عن قصد بها جعلتها تتدلل عليه بطريقة أثارت حنقها. جلست أوليان بابتسامة بعدما اطمأن عليها الجميع بحرارة عدا أشجان التي تحدثت ببرود، وچني التي لم تتحدث. همست أوليان بجانب أذن عبيدة: -عاوزه أروح المطبخ. عقد ما بين حاجبيه وقال بدهشة: -ليه؟ لو جعانة أقوم أجيبلك اللي عاوزاه. نفت برأسها وقالت بهمس: -لا، عاوزه أروح. ساعدني.
رغم عدم فهمه ما يدور في رأسها لكنه قام وساعدها على الوقوف. جاء ليحملها فقالت بضحك: -المطبخ قريب، ساعدني وهمشي واحدة واحدة. ضحك بخفوت وحاوط جسدها بذراعه حتى وصلا إلى المطبخ. خرج من بها فقالت بابتسامة: -تعالي نعملهم قهوة. رفع حاجبيه بصدمة وقال بحده: -نعم يختي؟ انتي قايمة وانتي تعبانة عشان تعملي قهوة؟ انتي اتجننتي..! ضحكت بعدم تصديق، يغضب سريعاً ويهدأ في ثوانٍ. فقالت: -بسلي نفسي يا عبيدة، بطل شخط ونطر بقى، تعبتني..!!
نظر إليها شزراً وتوجهه وجلب الأشياء وضعها أمامها وقال بمضض: -اتفضلي أما أشوف أخرتها معاكي. ابتسمت بخبث وبدأت في إحضار القهوة. جعلته يحمل الصينية وقالت بخبث: -شيلها انت بس، أنا اللي هقدم. نظر إليها يريد أن يعرف ما تخطط له ولكنه لم يفلح. قرر أن يجعلها تفعل ما تريد فخرج بالصينية وهي خلفه بخطوات بطيئة للغاية حتى وقفت وقالت بابتسامة: -عملتلكم قهوة إنما إيه جنان...
أخذت الكاسات من على الصينية التي يحملها عبيدة وقدمتها هي ببطء شديد وهو يريد الانفجار في وجهها غضباً فما تفعله يضر قدميها المجبرة منذ ثلاثة أيام فقط. جز على أسنانه بغيظ ولكنه لمح نظرة ماكرة في عينيها خصوصاً وهي تأخذ فنجال القهوة الخاص بـ چني تتحرك اتجاها ببطء وعلى وجهها ابتسامة واسعة. لحظة واحدة وصرخت چني عندما سقط فنجال القهوة الساخن على قدميها وانتفضت تصرخ بألم وانتفضت أشجان وصفاء معها. صرخت چني بغضب وألم شديد:
-انتي عمياء مبتبصيش! ابتسمت أوليان وقالت ببراءة شديدة: -سوري، مكنش قصدي. صعدت چني إلى الأعلى ومعها أشجان الغاضبة. فقالت أوليان بضحك وصوت عالٍ مقلدة النجمة المصرية الشهيرة عبلة كامل: -حطّلها مرهم مكان الحرق يا هاني... وضع عبيدة الصينية على المنضدة وانفجر ضاحكاً. شاركته غالية الضحك بضحكات صاخبة. وأخيراً فهم مغزى ما فعلته. لم تكن أوليان سهلة كما يتوقعها البعض. هدأت نوبة ضحك أوليان وقالت لصفاء بابتسامة هادئة:
-أنا آسفة لو حضرتك زعلتي، بس چني هي اللي زقتني من على السلم وحصل اللي حصل، فحبيت أردلها شوية من اللي شوفته. ظنت إنها ستثور عليها لأجل ابنة أختها إلا إنها قالت بغضب شديد: -لا چني دي زودتها أوي، أنا معادش هآمن ليها هنا تاني مع عيالي..! ابتسمت أوليان بحب كبير. فضحك عبيدة على مكر صغيرته وقال: -قصير بس مكير، طلعتي مكارة ودماغك بلوة مسيحة.
ضحكت أوليان وشاركها الجميع وقد هدأ قلبها قليلاً بعد ما فعلته. فهي أقسمت إنها لن تصمت لأحد يجرحها أو يقلل منها. بعد مرور أسبوع. غادرت أشجان وچني قصر نصار. خروج عقبه زفرة ارتياح من الجميع بخروج چني خصيصاً من المنزل. استعادت أوليان صحتها بشكل ملحوظ كما اقتربت المسافات بينها وبين عبيدة. حياة يغلبها الكثير من المرح والدلع من جهة أوليان. مرت اختبارات غالية بسلام مما جعل توترها يهدأ كثيراً.
فريد أصبح غامضاً للجميع خصوصاً مازن وعبيدة الذي يكتم غضبه منه بإعجوبة ولا يريد تصديق ما يشعر به تجاهه. في المساء وضع عبيدة أوليان في السيارة ليذهب بها إلى المشفى لكي يزيلوا جبيرة قدمها بعد الاطمئنان عليها. جلس على مقعد السائق وتحرك. زفرت أوليان وقالت: -إيه العربية الصامتة دي؟ شغلنا حاجة تفرفشنا كدا. ضحك عبيدة وشغل المسجل على إحدى الأغنيات الرومانسية فزمّت أوليان شفتيها وقالت: -عاوزه أسمع مهرجانات، بقولك عاوزه أفرفش.
نظر إليها شزراً وقال بتهكم: -مهرجانات..؟ مبسمعهاش يا أختي، معنديش مهرجانات. ردت بثقة: -بسيطة. أخرجت هاتفها وجعلته يصله بالسيارة وقامت بتشغيل أحد المهرجانات العالية وقامت بالترديد وهي تحرك يدها يميناً ويساراً وتحرك رأسها في كل الاتجاهات. بينما هو ينظر إليها ويضحك بقوة وهي تردد وتستمتع بالوقت حتى توقفت السيارة أمام المشفى. أطفأ المسجل وهبط متجهاً إلى الباب الخاص بها فتحه وحملها بين ذراعيه فأغلقت هي الباب
بقوة جعلته يصرخ بحدة: -بالراحة يا أختي، مش باب شقة هو..! ضحكت بمرح كأنها لم تفعل شيئاً فحرك رأسه بيأس على أفعالها وطفوليتها الشديدة لكنه مبتسماً بحب. بعد مرور يومان في الصعيد تحديداً. وقفت إحدى السيارات أمام الدار الكبيرة وهبط منها شاب وفتاة. طرق الشاب الباب وقال بلهجة قوية: -دا بيت الحاج ناجي منصور..؟ رد عليه الطرف الآخر وقال بلهجة خشنة وهو ممسك بعصاه المعدنية يستند عليها: -أيوه هو وأنا يوسف ولد ولده، خير....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!