الفصل 10 | من 10 فصل

رواية غزال الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
18
كلمة
1,567
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

أخوك يا زين بيه أخذ الجثة عشان يدفنها من جيمة نص ساعة أكده. اتنفض جسد زين بصدمة ونظر للطبيب بقوة والتقط ياقة البالطو الخاص به وتنهد بقوة: راح فين بالضبط وإلا وربى أجفلك المستشفى دي واجلبها عليها واطيها. حاول الطبيب أن يتملص من يد زين: هملني يا زين بيه هملني وأنا هجولك على حاجة بس هملني هموت في يدك. ليبُعد يديه عنه بضيق: جولّي يلا يا شاطر أخدها وراح فين.

أخذه الطبيب إلى الاستقبال الخاص بالمشفى حتى يعرف منهم مكان تلك الغزال بالتحديد. ليردف الموظف الخاص بالاستقبال: محمد بيه أخذ الجثة وراح عشان يدفنها في مقابر الصعيد. وضع وجهه في الأرض من شدة الحزن والحسرة. ليكُمل بخوف وهو يتعرق: ليمسكه زين من تلاتيب ملابسه ويقربه منه بقسوة: انطق يا أما هطلع روحك في يدي يا ولد المحروق أنت.

رد ذلك الموظف بتلعثم وخوف: بس أنا جصدي أني اتحدت مع عربية الإسعاف اللي خرجت وياه مع الجثة لأنه أتأخر كتير. رد عليه السواق وقال: إنهم ما راحوش المقابر زي ما قال لما خد الجثة من هنيه. أكمل حديثه وهو يفرك في يديه من شدة الخوف الممزوج بالتوتر: محمد بيه أخذ الجثة وراح عند الدجال اللي جاعد في بيت كيف الجبر. بس لما سأله السواق ليه جاين هنيه رد عليه محمد بيه: إن مش شغلك يا كبرنا.

وفى ظل ذلك الحديث، لما يخلو ملامح ووجه ذلك الزين من الخوف والتوتر. فأخذ يصك على أسنانه بغيظ شديد ليطلق صرخة قوية مناديًا بإسمها في العلن ليسمع بها كل أرجاء الصعيد حتى الأجنة في بطون أمهاتهم. أنتِ كيف تجيبها هنيه دلوجتي يا كبرنا؟ نظر له الآخر بشر ممزوج ببعض الشماتة: لازم نخلص اللي عملنه اليوم. النهاردة هتكون آخر ليلة ليها على الحياة هي واخوي زين وأول ليلة ليا على كرسي كبير الصعيد.

نظر الآخر له بشر وخبث: يبجى لازم نجيب أثر أخوك زين. أخرج الآخر شيء من الجيب الخاص بعباءته ولم تكن سوى عمامة زين الخاصة. ليعطيها لذلك الدجال ويبدأ في وضع البخور في القدر الموضوع أمامه. وبدأ يردف بالعديد من الكلمات غير المفهومة وهو يضع جسد تلك المكلومة أمامه. أما محمد فهو واقف لا يتحرك ساكنًا، كل ما يشغل فكره العمودية والمنصب. ذلك كل شيء. بالنسبة له. ليتوقف كل شيء بقدوم ذلك الزين.

ولكنه لم يأتي بمفرده، رافقه مسالم وأم غزال بعدما علموا بما حدث لابنتهم وأين هي الآن. وأمه التي عرف أنها وراء جزء من تلك اللعبة الدنيئة. أو بالأحرى كان يعلم منذ البداية، فأبوه قبل وفاته حذره من أمه وأفعالها. فبرغم طبيعته، إلا أن نقطة الشر المخباة بداخلها أكبر منها بكثير. ليدلف كل هؤلاء إلى داخل ذلك الكوخ الخاص بالدجال. لتبدأ حرب لا نعلم أيهما سيربح، هل الحب أو الشر. صعق محمد عندما رأى أخيه زين قادمًا إليه من بعيد.

ليضرب محمد ذلك الدجال على رأسه محاولاً أن يدخل في حالة إغماء. أخذ يضرب فيه محمد وهو يردف بكلمات تنم على أنه كان ينقذ تلك الغزال من بين يدي ذلك الدجال: يا ابن... كنت عايز تعمل فيها إيه؟ وبمجرد أن دخل زين، حتى أوقفه عما يفعله بلكمة أطاحت به أرضًا ليغمى عليه هو الآخر. ظل واقف زين واقف لعدة دقائق يستعيد فيها قوته وهيبته. ليردف لتلك الواقفة أمامه وهي تبكي وتتحسر على حياتها وعلى ولديها وعلى

خسارتها لهم بتلك الطريقة: يا أمه. قالها بتلعثم وكأن فمه لا يرغب حتى بردف تلك الكلمة. ليكمل حديثه: فوقي ولدك يا أمه ومش عايزة أشوف وشكم تاني. مش ولدك عايز كرسي كبير الصعيد يأخده، أنا هسيب الدنيا وأصل. اعتبروني مت. سقطت على الأرض بقلة حيلة وضعف. ليكمل زين حديثه القاسي: ليه عملتوا أكده فيا يا أمه؟ ليه؟ ركع أمامها بشرود وتنهد بأمان: ليه مت. جلب زين يا أم زين، حرّجتي قلب ولدك زين يا أمه. أشار

على قلبه وأخذه يضربه بكفه: قلبي مت يا أمه. نظرت له الأخرى بشفقة وهي تردف له بالعديد من النظرات. لتتنهد بتوتر وتنظر لأم غزال: هي. السبب البومة اللي واقفة هنيه هي السبب. هي اللي خلتني أمشي في طريق الشيطان. رمقت زين بنظرة قوية ومؤلمة وأكملت حديثها بحرقة أكبر: كنت عايزني أعمل إيه لما أعرف إن جوزي عم يحب حرمة تانية غيري. ولما أعرف إنها متفقة مع دجال عشان تموته وتأخذ الحلاوة. بس أنا سبقتها واتفقت معه أنه يقتلني ويدفنها.

بس معرفش مين صحاها من جبرها تاني يا ولدي. نظر لها زين بشر وهو يركع أمامها: أنا يا أمه اللي صحتها من جبرها. نظرت له وأكملت بغل والشر: كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايفاك بتتجرب من بتها كومان وعايز تتجوزها. لدرجة إنك عملتلها عمل لأجل تكون ليك وحدك وما توافقش على راجل غيرك. ضحكت على تلك المصيبة التي أوقعت فيها نفسها وولديها. لتنظر إلى زين بابتسامة خبيثة وردفت بشر وخبث: بس أنا قلبت العمل عليك يا ولدي زي ما قلبته على أمها.

أكده ركبتها جن خليتها تبيع روحها للشيطان والدجال. قالك أنه عملك عمل حتى تتجرب منك بس مش أكده يا ولدي. اللي حصل أنه كان عمل سفلي معمول بالمنع عنك وأنك كل ما تقرب منك خطوة تتعذب. صدها عشر أضعاف. واهو زي ما انت شايف بتت. عذب ولسه هت. عذب. بت مسالم مش هتعيش سعيدة طول عمرها يا ولدي. أكملت بشر أكبر: كانت فكرة أنها بتضحي بحياتها في سبيل أن الدجال ما يعملكش العمل.

بس لتنظر إلى أم غزال التي وبمجرد أن دلفت لذلك الكوخ حتى أخذت ابنتها في أحضانها وهي تقرأ عليها بعض آيات القرآن الكريم. وذهب مسالم لقبر من قبور الصعيد وانتشل منه شيء. ولكنه فعل ذلك بأمر من زين الصعيد. ليأتي به في سرعة البرق ويضعه في إيد زين. وبمجرد أن استوعب زين ذلك الشيء الملفوف في يديه حتى حمل غزال وراح بها لأقرب شيخ ليقرأ على رأسها القرآن. فهو يعرف أنه الشافي المعافى من كل ذلك.

وصل زين إلى ذلك الشيخ ووضع تلك الغزال أمامه ليقرأ عليها بعض آيات القرآن. ليستوعب ما يوجد في يديه ليعطيه للشيخ. وبمجرد أن وقع نظر الشيخ عليه حتى نظر له بخوف: إيه ده يا ولدي؟ ده عمل. هز زين رأسه بـ: أيوه يا شيخنا ولازم نف. ك دلوقت غزال هتروح من بين يدي. نظر له الشيخ بقلة حيلة وطلب منه تركه بمفرده معها. ولكن زين أصر على الجلوس. أومأ الشيخ رأسه وبدأ بفك العمل وتقطيعه ووضعه في وعاء به ماء ممزوج بالقليل من الملح.

وقرأ عدة آيات من القرآن الكريم ليبطل عمله. رفع الشيخ رأسه لزين الذي يصلي في زاوية من زوايا الجامع. لعلها تكون شافعة له ولها. وبمجرد أن انتهى زين من الصلاة حتى نادى الشيخ عليه بسرعة: الحق يا ولدي يدها بتتحرك. وكأن كل أبواب العالم فتحت أمامه. وكأن الدنيا أعادت رشدها من جديد. وكأنه بات عبد تحت قدميها لتكن روحه فداء لتراب قدميها. حملها زين وراح بها لمشفى الصعيد ليستقبله الطبيب ويأخذها على أقرب غرفة ويتفحصها بعناية.

ليردف الطبيب وبعد مدة ليست قصيرة: دي معجزة. هي حالتها طبيعية ومستقرة بس إزاي؟ نظر له زين بشك. ليردف له بثقة: مش عارف. فرك الطبيب مؤخرة رأسه بإحراج: الحالات اللي بتبقى زي أكده يمكن تكون عندها غيبوبة سكر وأنا معرفتش أشخص الحالة كويس جايز. على العموم حمد الله على سلامتها بس هي لازملها الراحة وفيه شوية كدمات وآثار لسعات كتير على كتفها محتاجين معاملة خاصة. وده أكيد هنبه عليه لما تخرج بكرة يا زين بيه ارتاح.

زين بلهفة: عايز ألمحها لو حتى من بعيد يا دكتور. وضع الطبيب يديه على كتفه باطمئنان وردف بحب: تقدر تدخلها دلوقت لو حابب. لم يكمل الطبيب جملته حتى أسرع زين إلى غرفة غزال ليراها من جديد. ليرى وجهها الذي مات عشقًا به. سكن جوارها بعض الدقائق ولم تمر حتى وجد بستانها يزهر من جديد بأزهار. وجد عينيها تشع عشقًا وورودًا كعادتها. ولم يمضِ الكثير حتى خرجت غزال من المشفى وراحت إلى بيت أبيها هي وأمها وأبيها وزين.

الذي بمجرد أن دخل منزلهم حمل غزال إلى الغرفة وقفل الباب بسرعة تحت ضحكات من أمها وأبيها. وضعها على السرير بخفة ونزع الحجاب الذي توارى به شعرها الناعم. وفك رباط شعرها بنبضة قلبه لينسدل على جسدها بعشق. التقط زين بعض من تلك الخصلات وأخذ يستنشق منها بعمق وهو مغمض العينين. تقرب منها أكثر وأسند رأسها على الوسادة وأخذ يتقرب منها بشدة وعشق وهو يحفر كل ملامح وجهها في ذاكرته. تقرب أكثر حتى دفن وجهه في ثنايا رقبتها.

أخذ يقبل فيها بعشق وشهوة غريبة اجتاحته. ليتعمق أكثر بها ويقف أمام عينيها بتوهان. ليردف وعيونه على شفتيها: عايزاني يا غزال. لم تعطيه أي رد واكتفت بأن أخذت شفته في قبلة طويلة انغمس فيها هو وهي في عشقهما. ليكمل زيجته هو وهي لتكن زوجته قولاً وفعلًا. وبعد تلك الليلة التي ستظل محفورة في عقولهم وتلك الأحداث. عاش زين معهم في البيت وعمل مع أبيها في الزراعة وحراثة الأرض. وظل هكذا وأخيه وأمه عادوا إلى سرايا الكبير.

وأصبح هو كبير الصعيد. ولكن أهلي الصعيد اعتبروا زين كبيرهم يشاورونه في أي قرارات هامة ويجلسون إليه ليرى أمورهم. حتى أن أهالي الصعيد فرحوا كثيرًا بولادة غزال. لقد أنجبت فتاة عينها تشبه حبات القهوة الخاصة بأبيها. أما عن وجهها وملامحها تشبه أمها. كانت آية في الجمال بحق. وفي يوم جلس فيه غزال وزين في أحد الأراضي الخضراء وظلوا يتسامرون ويضحكون. حتى أتت تلك الملاك ابنتهم من بعيد ركضًا لنحتضن أباها وأمها معًا. لتطرح تلك

الصغيرة سؤال على أبيها: هي ليه أمي اسمها غزال؟ وليه سمتوني عين؟ احتضان أبيها يديه وهي جالسة على رجليه. وردف وهو يتنهد بعشق وهو ينظر لتلك الغزال الجالسة بجانبها: ياااه يا عين أمك. أبوكي ما شافش في جمالها في بر الصعيد كله. كانت غزالتي عيونها لحالها تكفيني عن الحياة. أما انتي فأنتي جيتي عوض ليا أنا وأمك عن كسرة قلوبنا في أعز الناس. ضم غزال إلى أحضانه وابنته تتشبث فيه أكثر.

ليردف زين بجانب إذن غزال: اتوحشتك يا غزال الصعيد كله. لتبتسم هي وتتنهد بعشق: وأنا أحبك يا زين الصعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...