الفصل 9 | من 10 فصل

رواية غزال الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
18
كلمة
679
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

شَد حيلك يا كبير. ردف بها الطبيب لزين، ذلك العاشق الذي لم يعد يعرف شيئًا بعدما نطق الطبيب بتلك الكلمات الحارقة التي خرقت قلبه كالسهام المارقة التي خدشت كل شريان بقلبه، وكأنها فتتت قلبه أربًا. نظر زين للطبيب بحزن وقد اغرورقت عينه بالدموع لدرجة أن عينيه لم تعد تميز الأشخاص من كثرة ما بها من دموع. كان كالأب الذي فقد وحيده، ليسقط على الأرض بوهن وضعف وهو يبكي ويتحسر على فقده لها.

ليستند بظهره على أحد جدران المشفى ويضع رأسه بين قدميه وهو يواري دموعه عن الجميع، وصوت حشرجته كاد أن يتوقف قلبه من شدة الحزن وإخفاء تلك الدموع. حاول كثيرًا لكنه لم ينجح بفعل ذلك، تساقطت كالشلال ليتنهد بحزن شديد: أنا السبب، يا ريتني ما اتفجت على أنه يعملها العمل ده، يا ريتني كنت موت جبل ما أضيعها منيه. يا عالم!

ليخرج رأسه من بين رجليه ويزفر بكل وجع الدنيا وهو يصرخ بأن يأتي أحد ويأخذه إليها، ولكن كيف السبيل لإعادة روح لجسد بات باردًا. كيف لسه عايشة؟ أنت بتخرف، بتجول أي اياك يا راجل أنت. كيف أم غزال عايشة؟ أنا شايفه جتتها بعيني اللي عيواكله الدود دي. نظر لها الآخر وهو يفرك يديه بخوف وتنهد بتوتر: معرفش يا ست الناس. ضربته على كتفه بحسرة واستخفاف وزفرت بضيق وهي تصك أسنانها بغيظ: كيف معرفش، اومال مين اللي يعرف يا راجل، انطج.

بلع ريقه بتوتر وردف بقلق: أنا سألتها، جالتلي أسأل زين الصعيد. نظرت الأخرى أمامها بتوتر وخوف، هل يعرف زين كل شيء؟ هل يعرف بالحقيقة؟ هل بالفعل بات كل شيء واضح أم أنه فقط تخيف ذلك الأبله؟ تنهدت بقلة حيلة لتردف لذلك الجالس بتوتر: اخفي عن العيون هبابه، باين أكده كل حاجة انكشفت. ليردف لها قبل أن تخطو خطوة أخرى: لو انكشفت هفضحك أنت وولدك، فاهمه يا أم زين الصعيد ولا لأ.

بصقت عليه بغيظ وغادرت وهي تنفث نار من فمها وكأنها ابتلعت جمر من النار. هنعمل إيه دلوقت يا مسالم؟ ردفها مسالم بنظرة مليئة بالغرابة، هل هي حقًا أمامه مرة أخرى بعد تلك السنوات؟ هل ما زالت زوجته التي أحبها وأحب قربها؟ أم أن قلبها ما زال عالقًا بذكرى كبير الصعيد الذي فارق الحياة؟ لتتقرب منه بهدوء وتضع رأسها على قدمه باطمئنان وكأنها لم ترى ذلك الشعور منذ زمن، وأخذت نفس عميق وكأنها تستريح من طول الطريق

لتتحدث وهي تتنهد بقلق: بيتنا غزال كيفه دلوقت يا مسالم. ملس مسالم بتلقائية على حجابها بخفة وحب: زينة، أنا حكيت لزين كل حاجة تخص غزال، حتى العمل اللي عمله لها الدجال. هرعت من مكانها ونظرت له بقلق لتتنهد بتوتر: وهو جالك إيه اياك؟ مسك يديها باطمئنان وردف بأمان: هو هيحل كل حاجة. تحدثت مع نفسها، هل حقًا سيفعل شيئًا ذلك الزين كما وعدها من قبل أم أنه يردف بذلك الكلام ليطمئن قلب ذلك المسالم؟

لتتنهد بخوف وتردف بضيق: جيب العواجب سليمة يارب. ليقطع فكرها سؤال طرحه عليها مسالم: أنتي ليه قولتي للدجال لما سألك كيف لستك عايشة جولتيله أسأل زين الصعيد؟ نظرت أمامها بشرود وردفت بقوة عكس الضعف الذي تخفيه خلف تلك

التجاعيد والشعر الأبيض: الدجال دهوت هو هيبقى الطعم يا مسالم. هيروح يجول لمرأة كبير الصعيد الله يرحمه واكده هي هتشك أن ولدها الكبير عرف جرفها وكل اللي عملته لحد دلوقتي. وهيعرف الحقيقة اللي عقل ما هيقدرش عليها واصل. ربنا يستر عليه من اللي جاي يا مسالم. ظل ذلك الزين يبكي حتى غلبه النوم وأدخله أحد الأطباء إلى إحدى الغرف في المشفى.

ليحلم بها في أحلامه وهي تأخذ بيديه ليصل بها معًا إلى مكان يشبه عيونها، نعم بستان مليء بالأزهار والأشجار الجميلة في الشكل والنظر. ليجلسوا معًا تحت ظل أحدهم وهو ينام على قدميها بأمان وتملس على شعره بحنو. لتقترب منه وهي بذلك الوضع وتتنهد بعشق أمام وجهه وتبتسم: أنا لسه موجودة، جوم دور عليا يا زين الصعيد. صعق من ذلك المنام ليفيق من نومته سريعًا وهو يسير في المشفى كالمجنون.

بعدما دلف إلى حجرتها ولم يجدها ليصعق وظل يبحث عنها كثيرًا حتى وجد طبيب أمامه وسأله عنها بجنون. ليتنهد الطبيب بقلة حيلة ويردف بحزن: أخوك يا زين بيه أخد الجثة عشان يدفنها من جيمة نص ساعة أكده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...