: أمك لسه خارجة من عندي أكمل بضحك وشر أكبر: زي ما اتفقنا بالضبط يا كبرنا... تحدث الآخر على الجهة الأخرى: بروه عليك أكده تعجبني... السؤال المطروح الآن من تكون تلك الأم ومن ذلك الكبير يا ترى؟ أغلق ذلك الدجال المكالمة ودلف من ذلك القبر القابع بداخله وراح إلى مكان آخر أشبه بقبور الموتى حقًا ليجلس أمامه وهو يسقي أحد الأزهار الموجودة حوله: كيفك يا أم غزال استريحي على خير بتك هتحصلك عن قريب بس شوية وجت بس وتبقي جارك هنيه.
ملس على قبرها براحة وزاد من ابتسامته المليئة بالشر: هتموت كيف ما موتتيني وهخلي سمعتها في الأرض كيف ما عملت معاكي، هخليها كيفك في كل حاجة حتى في قدرك يا أم غزال. وقف على قدميه ليعود من حيث أتى ليوقفه صوت امرأة يعرفه جيدًا لدرجة أنه لم يستوعب أنه ينبعث منها. هل حقًا أنتِ أم شبحك الذي يلاحقني دائمًا؟ من أنت؟ كل تلك الأسئلة تدور في عقله الأبله منذ أن سمع تلك النبرة مرة أخرى. لتردف تلك المرأة
بقوة وهو يعطيها ظهره: اللي بيكتب القدر ربنا يا سيدنا. : كنتي فين يا أمه في نص الليل أكده؟ قالها محمد الأخ الأصغر لزين وهو مقبل على أمه بخوف عليها، وقف يتفحصها عن قرب ليعرف إذا أصابها مكروه، حاولت هي أن تهدأ من روعه وقلقه عليها وملست على وجهه: مفيش حاجة يا ولدي بس طلعت أشم حبة هواء نضيف من ساعة ما جت بت مسلم البيت وأنا ما أقدرش أقعد في البيت أصلًا كأنها جت وجابت أمها معاها هنيه كمان.
ضحك محمد على حديث أمه الملئ بالكثير من الخرافات والخيالات التي ليس لها أي داعي محاولًا أن يمزح معها ويخرجها من ذلك الحزن الذي بات مخيمًا على قلبها منذ أن دخلت تلك الغزال سرايا كبير الصعيد: شكلك خايفة منها يا أم زين. نظرت له بعتاب وضربته على كتفه بمزاح: أكده يا واد أخاف من بت مسلم إياك؟ ولا أنا بس خايفة على ولدي زين من شرها مش هتسيبه في حاله كيف ما أمه عملت.
لم ترفض بباقي الجملة وكأن القط بلع لسانها عند تلك الكلمة لتحاول أن تغير الحديث حتى لا يلاحظ ابنها ما تخفيه عن الجميع: يلا يا ولدي عشان نستريح هبابة تعبنا الليلة. ردف محمد بعدم استيعاب وشك: أطلعي أنتي يا أمه وأنا هقعد شوية في الجنينة. تركته وغادرت قبل أن تهوي من على حافة الأسرار وتبوح بكل الحقائق.
مر الليل في سلام على سرايا الكبير ولكنه لم يكن في سلام البتة، لم يعرف للنوم عنوان في تلك الليلة، ظل متيقظًا وكأنه استحال حارسًا لها ولعيونها، خاف عليها من أن تفيق ولا تجد أحد بجوارها أو تفعل شيئًا ما.
كان يهوى بها تارة، وبعيونها تارة، وبصوتها وحركاتها وهي نائمة تارة، استمتع كثيرًا وهو يجدها بجواره، فرح أكثر عندما ردفت باسمه وهي نائمة، وما أسعده أكثر طريقتها لنطق اسمه وهي نائمة وكأنها طفلة لازالت تتعلم كيف تنطق، نطقته بطفولة مبالغ فيها، ظل يردد طريقتها لنطق اسمه طوال الليل وهو يداعب شعرها الساقط على وجهها بحنان أم وخوف أب حتى أخذه النوم في أحضانه وهو مستند على حافة السرير وممسك يديها بحنان وذلك المصحف بجانبها يحميها.
ظهر شمس يوم جديد على ذلك الزين ولكنه استيقظ على شيء جعله صنمًا تصنم مكانه من شدة الصدمة وردف بصوت جهوري أقسم أن قلبه اهتز وحتى الطيور القابعة على الأشجار أحست به من تلك الصرخة: غزاللللللللللللللللل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!