الفصل 6 | من 10 فصل

رواية غزال الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
18
كلمة
928
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

غمس أنفه بين ثنايا رقبتها وأخذ يقبل فيها بنهم وكأنه بات جائع عشق على باب قلبها. وكانت الصدمة التي حلت عليهم: ألحق يا زين عفريت... لم يستوعب زين ما قالته غزال ولا حتى تحرك قيد أنملة، ظل يقبل رقبتها بعشق جارف تملك منه بسبب قربها. أما هي، كانت تنكوي من شدة العذاب، ترى خيالات وأشباح تحوم حولها وتتعهد بالانتقام، أشباح تتطارد عقلها وقلبها وروحها وتتوعد لها بالأسوأ،

إلا أن نطقت بكلمة الخلاص: "بعد عني أبوس يدك يا زين بيه، بعد أنا بتعذب." ليبتعد عنها وهو يلهث ويتنفس الصعداء بجانب أذنها ويردف بحدة: "وأنا مش هبعد يا غزال، واللّيلة هتبجى ليلتنا، أي جولك عاد كبير الصعيد هيبحى جوزك جولا وفعلا اليوم يا بت مسالم عشان اشوف مش رايدانى ليه؟

زحفت غزال إلى الوراء من شدة الضعف وعدم قدرتها على الوقوف، وأخذت تخبئ شعرها بحجابها الملقي على الأرض، لأنها رأت في عينيه الشهوة قد تملكت منه والعشق قد أعمه عن الدنيا وعن حالها. ولما لا، فهو رجل يريد أن يتحقق من شرف زوجته وما إذا طاهرة نقية أو قد ماسها أحد غيره؟

ليتقرب منها وكأنه مغيب عن الدنيا، أخذ ينظر لها بشدة حب وكل معاني العشق التي وقعت على مسامع كل عشاق الأرض، كان حبه لها كبير لدرجة لا يمكن وصفها، أحبها بعمق جذور الأشجار، عشقها لدرجة أن أنفاسه وإن توقفت في أحضانها فهو قد نال الشهادة. زحف هو الآخر على قدميه حتى وصل إليها وحملها وجعلها تتوسط السرير، وخلع عمامته وعباءته وشاله، وردف بصوت رجولي مبحوح أثر العشق والولع بها: "الليلة هتبجى بتاعتي يا غزال."

نظرت له بخفوت وضعف، ولكنها سرعان ما تحولت إلى شخص آخر وكأنها استحالت شبح، أخذت تضرب وتلطم على خدها بشدة وتعنف ذاتها، وأصوات نحيبها تعلو في السرايا. جلس زين بجوارها واحتضنها بشدة حتى تهدأ وتتوقف، ولكنها ردفت بجانب أذنه بصوت آخر غير صوت غزال، صوت يشبه أصوات الرجال: "بعد عنها أحسن لك يا زين، أخدت جلبها مش هتاخذ جسمها عاد."

ابتعد زين عن أحضانها وهو ينظر إليها باستغراب، أما هي فصوت ضحكاتها تملأ الغرفة وهي تنظر له بشماتة، لتتساقط من عينيه دمعة أطاحت بها أرضًا. ليقف على قدميه ويأتي بأحد المصاحف ويفتح أحد السور القرآنية، وجلس على أحد الكراسي وظل يردد بعض الآيات القرآنية بصوت عذب، ولكن قلبه كان يتأكل عليها وكأنهم أخذوا منه قلبه ورموه في الحياة بدونه. ظل يردد ويردد الآيات حتى نامت تلك الغزال وهي تضع يديها تحت رأسها بخفة، ليتقرب منها بوهن

والدموع تنهمر من عيونه كأنها استحالت بحور. وتحسس وجهها وشفتها المكتنزتان ونام بجوارها ووضع بجانب رأسها المصحف الشريف ليكون حارس لها من تلك المخاوف والأوجاع التي تأخذها إلى عالم آخر. لف يديها حول خصرها وأخذها لتنام على يديه، ولكن سرعان ما وجد شيئًا أثار فضوله وأثر كل حواس جسده،

شلت أعضاؤه وهو يراه: "أي اللّي جابك هنيه يا مسالم وكيف طلعت هنيه يا راجل أنت انطق... تنهد الآخر وأخذ يفرك يديه بين أصابعه ويرتعش من شدة الخوف، فهو ما زال كبير الصعيد. ليردف بتلعثم وأخذ يتقرب من زين، ولكن سرعان ما أوقفه زين: "أنا جيلك استنى عندك يا مسالم." لم يتحرك مسالم من مكانه حتى أتى زين إليه: "في حاجة يا مسالم؟ نظر مسالم من الشرفة على ابنته النائمة، وواضح على هيئتها التعب والحزن: "كيفه غزال؟ أخذه زين بعيدًا

عن مرمى الأنظار: "جولي الأول كيف وصلت لهنيه وأي جابك؟ أخذت أنظار الآخر تلوح في الأرجاء خائفًا من قول الحقيقة، ولكن يجب عليه التحدث وإلا ستلقى ابنته نفس مصير أمها. ركع مسالم على قدم زين بتوسل ورجاء وهو يبكي بشدة: "بتي يا زين بيه، غزال هتضيع منى، ساعد بتي! انحنى زين وأوقف مسالم على قدمه: "اجعد عاد وخبرني غزال مالها وأي اللّي حصل معاها وخلاها أكده، جولّي كل حاجة." التقط زين

يديه وتحدث بألفة وحنان: "صدقني هساعدها، أنا افديها بروحي لو أمرت." أخذ مسالم نفسًا عميقًا وكأنه بتلك الكلمات أسقط من على كاهله حمل ثقيل. جلس مسالم وقص كل ما يعرفه عن ذلك الدجال وما فعله بابنته... أصبحت عيون زين تنفث نارًا من شدة الغضب وما فعله ذلك الدجال بحبيبة القلب والروح والحياة، وتوعد له بالكثير: "غزال عملت أكده عشان حبيبها صح يا مسالم... هز مسالم

رأسه بالموافقة ونظر له: "كان لازم ناخد جطرك يا زين بيه عشان بتي غزال تبجا أحسن بتي، من ساعة ما أمها اللّي يرحمها ماتت وهى كيف الميتة، بس بتي من ساعة ما عرفتك وهى بجيت بنى آدمة بتضحك وبتتحدت ويتفهم ويتحس، بجيت حد تاني من يوم ما جات اشتغلت في السرايا... نظر زين من الشرفة وهي نائمة كالملاك وهمس لقلبه بأنها ستكون أفضل. ستكون بجانب عقله وقلبه إلى الأبد...

وأقر أن القلب لن يعشق إلا غزال ولا أحد سواها، سيظل عبد تحت رحمة قلبها الذي امتلك عقل وقلب كبير الصعيد... طلب من أبيها الانصراف وعاد هو ليستكين بجانبها ليسمع دقات قلبها الناعسة ويملس على شعرها بحنان ويشدد من ضمته لها ويجذبها إلى أحضانه بقوة ليقع أثير بين أصوات قلبها وشكلها الذي يلين له الحديد من شدة الجمال. أنهى تلك النظرات بجملة أقسمت أنها

سمعتها وفرح قلبها لأجلها: "بحبك يا جلب زين، ما تخافيش زين هنيه وما عيسيبكيش واصل... "بت مسالم الخدامة بجيت في سرايا الكبير يا راجل أنت." نظر لها بخوف فهو نفسه ذلك الدجال الذي فعل تلك الأفعال: "يا ست الناس الموضوع هياخذ وقت عشان يبتدى يشتغل، أنت عارفه هو شوية ووقت ويزهق منها ويهملها لحالها." تقربت تلك المرأة منها بغل وحقد: "عايزاك كيف ما موت أمه تموتها، فاهم يا راجل أنت ولا لع." هو الآخر

هز رأسه بخوف وتحدث بتلعثم: "حاضر يا ست الناس اللّي تؤمرى بيه." وبمجرد أن تأكد من أنها غادرت حتى ضرب أحد الأرقام على الهاتف وتحدث بصوت مليء بالشر: "أيوة أمك لسه خارجة من عندي." أكمل بضحك وشر أكبر: "جولتلها زي ما اتفقنا بالظبط يا كبرنا... تحدث الآخر على الجهة الأخرى: "برافو عليك كده تعجبني...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...