الفصل 2 | من 10 فصل

رواية غزال الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
19
كلمة
500
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

عملتى فيا أي يا غزال الصعيد كله. وبمجرد أن نطق بتلك الجملة حتى أتت أمه وهي مقبلة عليه بسرعة لا توصف: كيف تمد يدك على أخوك الصغير؟ ولا أنت عشان كبرنا تقوم تعمل كده؟ زمجر الآخر في وجه والدته بضيق وهو يعض على أسنانه بغل: أنا أعمل اللي عايزه وشايفه صح يا أمي. تقربت منه أمه ببعض الخطوات المرتعشة، فهو في الفترة

الأخيرة زاد من عصبيته: لا يا زين مش اللي أنت شايفه. وإذا كان اللي في بالي صح، صدقني ما هخليها تقرب من سرايا العمدة، أصلي فاهم يا كبرنا ولا لأ. تركته، ولكن قبل أن تستدير وتغادر، تقرب منها وهو مخدر عن الدنيا بسبب عشق تلك الغزال اللعين: إياكي يا أمي تعملي اللي بتقولي عليه ده، لأنه هيبقى فيها دم وثأر. إياكي يا أمي، أنا بحذرك أهو عشان ما تقوليش كبير الصعيد ما قالش.

نظرت له باستحقار وازدراء وتركته بمفرده يوجه ذلك الحب المشؤوم، وهو مازال ينظر إلى السماء بعشق وهو يرسم محبوبته غزال بين النجوم، ليغمض عينيه ويتخيلها تضمه بعشق وهو يردف وكأنها معه: ضمني قوي يا عشق كبير الصعيد. وأخذ يتذكر أول يوم أتت فيه تلك الغزال إلى سرايا الكبير. أنتِ مين يا حرمة أنتِ؟ نظرت له بخفوت وخوف: أنا الخدامة الجديدة يا زين بيه. تقرب منها بوعي: ارفعي وشك لي عاد.

حمحمت بخجل ونظرت له ببطء، وبمجرد ما لمح تلك العينين وهو لا يرى إلا سواهما: عايز حاجة يا زين بيه؟ نظر لها الآخر بحدة مصطنعة وهو يحمحم: لا، روحي شوفي حالك. نظرت الأخرى على أثره بغل وشر وهي تضحك على حال ذلك الزين. من يوم ما شفتك يا بت سالم وأنا ما رايدش غيرك ولا غايز غيرك واصل. فتح عينيه حتى يتنفس بعمق أكبر ليجدها أمامه تبكي بشدة وثيابها ممزقة ووجهها يملؤه الكدمات والدم، أثر الضربات التي تلقتها من والدها.

الحقيني يا زين بيه. وخرت صريعة مغمى عليها بسبب الضعف. ليحملها زين ويدلف إلى غرفته ويضعها على السرير بخفة وينادي بصوت جهوري ليفيق به كل من بالسرايا: حكيم بسرعة يا بهايم. وبمجرد أن رأته أمه وهو قابع بجوارها ويحتضنها بخوف ويبكي ويتنهد كم الطفل الصغير، حتى أشارت إلى أحد الخدم: حدتي حكيم بسرعة يكون بالسرايا. لما يمضي وقت طويل

حتى أتى الطبيب وبعد الفحص: انهيار عصبي شديد وهبوط في الدورة الدموية أثر الضرب والشغل بصورة متكررة، بس هي تمشي على العلاج اللي في الروشتة وهتبقى بعافية إن شاء الله. وخرج الطبيب وخرج معه محمد، الأخ الوحيد لزين. أما بالغرفة فلم يعد فيها سوى زين وأمه وذلك الملاك النائم في نظره. الأم: لازم أبوها يجي ياخدها من هنا. قعديتها هنا غلط يا زين يا ولادي، أهل الصعيد هيقولوا إيه علينا.

مسح الآخر دموعه الحارقة بصعوبة وردف بقهر لدرجة أن كلماته لم تكن مفهومة من شدة البكاء: غزال مش هتهملني واصل. الأم بعدم فهم: كيف يا ولدي؟ زين وهو يقف على قدميه وينظر لأمه: أنا هتجوز غزال الليلة. خبري المأذون يجي أول ما تفوق، هكتب عليها الليلة. وقفت الأم وردفت بألم ممزوج ببعض القوة، فهي ومازالت الأم حتى وإن لم يكن يشعر تجاهها بتلك المشاعر: وأنا مش موافقة، ويا أنا يا الخدامة هنا يا ولد الكبير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...