الفصل 3 | من 10 فصل

رواية غزال الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
18
كلمة
611
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

: وأنا مش موافقة.. ويا أنا يا الخدامة هنيه يا ولد الكبيررررر. تقرب منها وهو لا يرى شيئًا، تجزم أنه أصبح أعمى أمام حبه لتلك الغزال. لينظر في عين أمه بعدم اكتراث، ليتعمق أكثر وينظر بمكر: وأنا مش هختار غيرها عاد يا أم كبير الصعيد، أي جولك بجا.

لم تتفوه بأي شيء سوى أنها رفعت يديها بقوة عكس ما تجمع في عيون قلبها من دموع، صفعت وجهه بقسوة، وتركته واقفًا كالصنم. لم يكترث لتلك الصفعة بالمرة وكأنها لم تكن، وراح بجوار تلك الغزال التي فاقت على صفعة أمه القوية: هو كل اللي حصل ده بسببى يا زين بيه. وسقطت من بحورها دموع غزيرة، وبالمقابل مسحها زين بهدوء عكس تلك النيران الشاعلة في قلبه من أمه وأفعالها التي أصبحت لا تُطاق. لم يكن يدري أهو على صواب أو على خطأ.

كل ما ينصت له في الأوانة الأخيرة هو صوت قلبه وعشقه لتلك الغزال وعيونها وبحورها وانفاسها التي باتت أكسجينه اليومي. : هُم يا محمد يا ولدي لازم نهمل السرايا دي دلوجتي. رمقه الآخر باستغراب: ليه يا أمه، أي اللي حصل؟ جلست الأم بحسرة وخيبة أمل، وأخذت تضرب على قدميها كناية عن الحزن والحسرة: أخوك يا محمد.. اخوك هيدفن نفسه بالحياة. ركع الآخر تحت قدميها والتقط يديها بحنو: أي اللي حصل يا أمه، جوليلى.

قصت عليه كل ما حدث في غرفة زين، وكان على إثر ذلك الحديث ثورة أشعلت نيرانها بقلب وعقل ذلك الأخ الصغير. ونفض يدي أمه: وأنا ما هعملش السرايا دي واصل. : اسمعني يا ولدي، بت مسالم مش هتعمل أخوك كده، أنا متأكدة أنها عملاله حاجة عفشة. وأنا خايفة يطولك شرها يا جلب أمك. نظر في عيونها بدموع احتلت عينيه، وتقرب من أمه بخوف على أخيه الكبير والوحيد: وأنتي عايزانا نهمله وحده هنيه؟

وقف على قدميه: لا يا أمه، أنا ما هعملش أخوي وحده هنيه. بلعت تلك الأم المكلومة تلك الغصة، وأكملت حديثها وهي تضمه إلى أحضانها ويبكيان معًا: اللي تشوفه يا ولدي، بس إحنا هنتعذب هنيه. أخوك هيتجوزها، الأمر بجا نافذ يا ولدي. ردف الآخر بصوت مبحوح من الخوف الممزوج بكل الشر المخفي لتلك الغزال: يبجا لازم يتنفذ يا أمه. : بت يا غزال أنتي، يا جاموسه. ظل يبحث عنها بالمنزل، وبعدما فرغ من البحث ولم يجدها: روحت فين يا بت مسالم.

أكمل بمكر وشر: حسابك معايا بعدين. ترك المنزل الأشبه بالقبور وراح عند ذلك الدجال مهرولًا: الحقني يا سيدنا، البت غزال مش لاجيها في الدار. تحدث الآخر بغل وصوت جهوري: البت بتك راحت تتحامى في كبير الصعيد وهتتجوزه كمان يا مسالم. هتناسب كبير الصعيد. أكمل بابتسامة ترتسم على محياه: بس أكده هيبقى حسابها كبير جوي. هي مش عارفة أن العهد اللي بينها وبين الأسياد مشروط بجوازها منه ولا إيه.

ضحك بشراهة أكبر: بتك سهلة القصة علينا جوي يا مسالم. روح لها وخبرها أني بقولها أن خطر كبير الصعيد يكون عندي النهارده قبل بكرة، يا أما وربى لأكون موتته في التو والحال. وأظن هي أدرى بمصلحتها ومصلحته مليح، فاهم ولا لا. : بارك اللهم لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

كان يردد تلك الجملة المأذون الذي أتى ليعقد قرآن ذلك العاشق على تلك الغزال التي لم تعترض البته، وكأنها أرادته أكثر منه. عقد القرآن وسط حزن عارم اجتاح سرايا كبير الصعيد، ودموع حارقة تتساقط من عيون أمه على حال ابنها الذي أوقع نفسه ومستقبله في جحر تلك الغزال.

انتهت المراسم وصعد كل منهم إلى غرفته على قدميه، إلا زين أصر على أن يحمل تلك الغزال بين يديه لتكن حلاله ومستحله إلى الأبد. حملها إلى أن وصل بها إلى الغرفة تحت نظرات الخدم المليئة بالغيرة والكراهية. : نورتي أوضة وقلب كبير الصعيد. نطق تلك الكلمة زين بعدما أجلسها على حافة السرير، وأخذ يتقرب منها ويقبل وجنتيها الممتلئة والتي ازدادت احمرار من شدة الخجل. لتبتعد عنه: : بعد يا زين بيه، مش هينفع تقرب مني واصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...