الصبح بدري في بيت الحسيني حليمة كانت بتسمع هند بدهشة وغضب من بنتها اللي قاعدة تتكلم معاهم وبتشاور الحج محمود عن رغبتها في الشغل مع معتز وأنها هتكون فكرة كويسة ليها. قاسم بحماس: أنا شايف إنها فكرة جامدة بجد، حقيقي خطوة حلوة جدا يا هند، ولا إنت إيه رأيك يا جدي؟ الحج محمود بابتسامة: أنا بشجعك بقوة وحماس، لو عليا أتصل بالواد معتز دا وأقوله كنت فين من بدري. هند ابتسمت بحماس، بصت لوالدتها وهي شايفة نظرات الغضب في عيونها:
وإنتي يا ماما رأيك إيه؟ حليمة بحدة واستغراب: رأي؟! أنتم بتهزروا صح! يعني بنت الحسيني تشتغل على آخر الزمن؟ وكمان إيه حتة مدرسة في سنتر؟ من قلة الشغل؟ وبعدين هو إنتي فقيرة علشان تروحي تشتغلي؟ قاسم كان هيتكلم، لكن هند بصت لوالدتها بحزن: ماما لو سمحتي ممكن تبطلي تقللي من أي حاجة بعملها. حضرتك فاكرة إننا في عصر البشوات… إيه يعني بنت الحسيني؟ ولا هو علشان ربنا كرمنا نقلل من الشغل؟ الشغل لا هو عيب ولا حرام.
وأنا بقا مش صغيرة علشان حضرتك تتحكمي في قرارات حياتي. أنا عارفة إنك بتعملي كدا علشان مصلحتي، أو بحاول أقنع نفسي إنك بتعملي كدا علشان مصلحتي. لكن ارجوكي كفاية لحد هنا بجد… أنا مش هفضل قاعدة في البيت منتظرة لما حضرتك تجيب ليا عريس وتجوزيني لواحد من العيلة علشان بس مضيعش ورث العيلة ويخرج بره.
مش مهم أنا بالنسبة لك… أظن كفاية لحد هنا. كفاية حضرتك تاخدي كل القرارات اللي المفروض أنا آخدها. اديني فرصة أختار لنفسي، يمكن أبقى غلط وحضرتك عندك حق، بس اديني فرصة أختار. اديني فرصة أحس إن ليا رأي وكيان، أرجوكي. أنا مش عارفة ليه حضرتك مصممة تعملي كدا. أنا هشتغل مع معتز، جايز أندم وجايز لأ. أنا مش عايزاه أعمل حاجة حضرتك رافضها. أنا بكرة هروح مع معتز… لو سمحتي بلاش تقفي قدامي في الحاجة اللي نفسي أعملها.
الحج محمود وقاسم كانوا مندهشين من رد فعلها، مكنوش متوقعينها، لكن كانوا مبسوطين إنها أخيراً قدرت تاخد قرارها. حليمة: هند أنا بفكر في مصلحتك. هند: صدقيني دي مصلحتي أنا. لو حاسة إن دي حاجة تضرني مش هوافق… أنا بس عايزة رضاكي عني. حليمة ابتسمت بحب رغم رفضها الفكرة وإحساسها إن دي حاجة تقل منهم، لكن حاولت متبينش: وأنا راضية عنك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا هند. هند ابتسمت بسعادة وطلعت بسرعة أوضتها تكلم غزال وشهاب. ***
في شرم الشيخ في فيلا شهاب وغزال. كانت قاعدة بتتكلم مع هند وهي متحمسة جداً وبتدعمها إن فكرة الشغل دي هتساعدها كتير جداً، وخصوصاً لأنهم الاتنين طول عمرهم انطوائيين. ودي فكرة كويسة تخليها تندمج مع الناس. وهند كانت فرحانة لأول مرة من فترة طويلة. غزال قفلت معاها وبصت لشهاب اللي دخل الأوضة فجأة، وباين إنه كان بيتدرب تحت في أوضة التمرين. كان حاطط الفوطة على كتفه وهو عرقان. دخل أخد دش وهي قاعدة بتقلب في موبايلها.
بعد مدة كانوا بيفطروا وهم بيتكلموا عن شغل هند وإد إيه هي متحمسة لهند. مكنش معترض، لكن باين إنه سرحان. غزال بابتسامة: سرحان في إيه؟ شهاب: ولا حاجة، موضوع كدا جه في بالي. غزال: أوكي. قولي بقا هنعمل إيه النهاردة؟ أنا نفسي أخرج، عارفة إنك هترفض بس… شهاب باستغراب: ليه؟ غزال: ليه إيه؟ شهاب: ليه مش متأكدة كدا إني هرفض نخرج؟ غزال: دي طبيعتك، ترفض. ممنوع دايماً. شهاب:
واخدة عني أفكار غلط كتير، بس شكلك هتتعبيني لحد ما أغير فكرتك دي. بس تعالي كدا نبدأ حاجة حاجة. يعني مثالاً النهاردة أنا محضر برنامج لليوم. بصي بقا وركزي معايا. أول حاجة هتطلعي تغيري وهنخرج نشرب أي حاجة برا. وبعدها هنبدأ رحلتنا بالعربية لحد ما نوصل منطقة سفاري في جنوب سيناء. يعتبر المكان أجمل مكان ممكن تتخيله في شرم الشيخ، حاجة سحر. وأنا اشتركت لينا في رحلة لزيارة سانت كاترين وهنزور الوادي الضيق.
ونيجي بقا لجزء السفاري وركوب الخيل، هو المفروض بيبقى دراجات رباعية، لكن الصراحة أنا بعشق الخيل. وبعدها نيجي للجزء اللي البدو موجودين فيه. هنتعشى فيه، الأكل هناك حكاية، وهنقضي الليل هناك في الخيم، الجو بليل بيكون حلو أوي. غزال حست بالحماس: إنت جيت هنا قبل كدا ولا إيه؟ شهاب: مرة واحدة، بعد ما خلصت فترة الجيش جيت مع صحابي، كان وقت حلو أوي. غزال: أنا عن نفسي اتحمست أوي. شهاب بص في الساعة:
مدام كدا يبقى لازم نتحرك في خلال ربع ساعة. غزال: أنا هطلع أغير. شهاب مسك إيدها بسرعة قبل ما تقوم واتكلم بحدة وضيق: كملي فطارك الأول، أنا مش مستعد يحصلك حاجة علشان الحماس أخدك مش أكتر.
غزال بدأت تاكل بسرعة ونهم وهي بتفكر في رحلتهم دي وهل تستمتع بالتجربة. كانت فرحانة إنه مهتم إنه يخليها فرحانة. ولأول مرة تحس إنها بتشوفه بشكل مختلف، وكأنها كانت بتشوفه شخص كئيب بيحب السيطرة على اللي حواليه. دعاء أحمد. أول مرة تشوفه شاب بيحب يستمتع بحياته، جريء أحياناً و متهور، لكن متزن. كأنها بتشوفه من جديد لأول مرة. تحس إنه وسيم جداً بشكل يخطف دقات قلبها.
قامت بعد شوية غيرت بجامتها ولابسة دريس زيتوني طويل كان جميل عليها، ولابسة نقاب أزرق. كانت جميلة حتى بالنقاب. شهاب كان واقف برا قدام العربية حاطط إيده في جيبه مستنيها تخرج. بص لها وهي خارجة في منتهى الشياكة وكأنها بتسحره. كان حاسس بالغيرة والغضب إن حد غيره ممكن يتفتن بيها من نظرات عيونها اللي راقت لقلبه بمنتهى الخفة والدلال. غزال وقفت جنبه وابتسمت من ورا النقاب: أنا جهزت. شهاب بص لها بتقييم، مال
عليها وهمس تحذير وغيرة: وسعي الحزام بتاع الدريس دا وإلا مفيش خروج. هو حد قالك إنك رايحة تستعرضي جمال جسمك ولا النقاب دا لابسة بس من باب إنك تخفي وشك بس. دعاء احمد. غزال بصت له باستغراب من تقلباته وإنه في لحظة بيتغير: بس الحزام مش ضيق والله، وبعدين أنا لما لبست النقاب كان عن اقتناع مش علشان حضرتك تيجي تقولي دلوقتي من باب إني أخبي وشي. شهاب قلع نضارة الشمس ومسح على وشه بضيق:
طب خلصت الكلام يا غزال، هتشيلي الحزام دا خالص يا إما تفضلي تطلعي تغيري الفستان كله وتولع الخروجة على دماغنا. غزال بحدة: هو إنت ليه مصمم تتحكم فيا بالشكل دا؟ شهاب بعصبية: لما أخاف عليكي أبقى بتحكم فيكي من وجه نظرك. غزال: تخاف عليا من إيه؟ ما أنا شكلي زي الفل أهو. شهاب: دا من وجه نظرك إنتي، لكن أنا لأ. غزال وشها احمر من الغضب، وبسرعة شالت الحزام رميته في العربية. شهاب بابتسامة: أيوه كدا قمر يا أخواتي. غزال: دمك تقيل.
شهاب مردش وركب العربية وهي جنبه. مر وقت طويل لحد ما وصلوا لمنطقة السفاري مع مجموعة أشخاص، ولأول مرة تكون منبهرة بمكان للدرجة دي، وخصوصاً لما عدوا من الوادي الضيق بعد زيارة مدينة سانت كاترين. الأماكن السياحية كانت رائعة وقت الغروب وركوب الخيل. أخدوا صور كتير جداً مع بعض لدرجة إن موبايل غزال فصل شحن من كتر ما كانت بتاخد صور ليهم وهي مستمتعة بكل لحظة معه. دعاء أحمد.
كل شبر كان رائع حقيقي. وصلوا الساعة عشرة لمكان في البدو. كانت حاسة بمنتهى السعادة، ولأول مرة تضحك معه بالشكل دا طول الطريق. رغم إنهم كانوا متخانقين الصبح، لكن نسيت كل حاجة لما بدأوا يتحركوا. بالليل كانت قاعدة على الشتلة وهي بتتفرج على السياح اللي بيرقصوا ومجموعة البدو اللي بيشوا اللحمة ويجهزوا الأكل في أجواء بدوية بشكل راقي جداً ومميز. شهاب كان بيجيب شاي ليهم، قعد جنبها ودالها كوبايتها. شهاب:
أتمنى تكون الزيارة فرحتك. غزال بسعادة: أوي يا شهاب، أنا من زمان أوي عمري ما فرحت بالشكل دا. تصدق أنا عمري ما تخيلت إن مصر فيها أماكن بالجمال دا كلها. كنت بشوف صور وبسمع كلام حلو كتير عنها، لكن طلعت على الحقيقة حاجة في منتهى الجمال. وكمان أول مرة أضحك من قلبي كدا وأنا معاك. شهاب ابتسم بسعادة وهو بيشرب الشاي:
أنا كمان كان بقالي كتير أوي مفرحتش من قلبي كدا يا غزالة. علشان كدا خلصتي شحن موبايلك وموبايلي قرب يفصل من كتر الصور اللي أخدتيها. شهاب: عندك حق، اشربي الشاي. غزال حطت إيدها على بطنها بجوع: أنا جعانة أوي، هو لسه كتير على الأكل. شهاب: أنا سألت، قال ربع ساعة والأكل يكون جاهز. غزال بصت للسماء وسكتت وهي تتأمل جمال المكان حواليها والجبال حواليها.
شهاب قرب منها وحط دراعه على كتفها، وهي تلقائية ساندت راسها على كتفه بنوم، لأن اليوم رغم جماله إلا إنه كان متعب.
بعد مدة كانت قاعدة تأكل معه باستمتاع. خلصوا أكل وبعد شهاب قام يعمل مكالمة ورجع. دخل الخيمة بتاعتهم لقاها نامت بهدومها والنقاب. قفل الخيمة عليهم، قعد جنبها وفك لها النقاب والخمار بتاعها. ابتسم بحب وهو بيفكر في شعرها المموج بإعجاب. نام وشدها بقوة لحضنه وهو يتمنى لو يفضل في المكان دا أطول وقت ممكن. دسها بحنان لحضنه وغمض عينيه وهو حاس بالأمان والإرهاق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!