في بيت المنشاوي.. حليمة دخلت أوضة أخوها رأفت، فتحت الباب لقيته نايم. لويت بوقها بسخرية. حليمة بضيق: رأفت…. نفسي أفهم أنت مش هتبطل العادة الزفت دي وتصحى زي مخليق ربنا…. رأفت اصحى عايزة أتكلم معاك. رأفت فتح عينيه بضيق وبصلها ببرود وهو بيتعدل وبيقع على السرير: في إيه يا حليمة داخلة عليا بزعبيبك ليه إن شاء الله؟ ولا الحج محمود أدالك فوق دماغك فقولتي تيجي تعكنني عليا. حليمة بسخرية:
لا وأنت الصادق جاية أتأمل في جمال عيونك…. رأفت أخد علبة السجاير وبدأ يدخن. بص لأخته بجدية: ما تيجي معايا دغري يا حليمة وقولي عايزة إيه؟ حليمة: لا أنت تقوم تاخد تفوق لي علشان اللي أنا عايزاه منك محتاج حد فايق. رأفت: انجري يا حليمة أنا مش ناقصك. حليمة برفعة حاجب: رأفت هو أنت ليه متجوزتش بعد ما مراتك ماتت وسابتلك طه ومعتز؟ رأفت: بعيد عنك أصلكم صنف مالوش أمان. حليمة ضحكت بسخرية: علشان كده روحت اتجوزت صباح في السر.
رأفت بصلها باستغراب واتعدل. حليمة بغرور وقوة: متقلقش كده يا خويا…. أنا عارفة إنك اتجوزتها من زمان أوي وكل ما كنت بتسافر مصر كنت بتروح تقضي معاها وقت. قول لي صحيح هي صبوحة عاملة إيه؟ رأفت كان بيسمعها وهو بيدخن. بصلها واتكلم بجدية: أنت كنتي عارفة إنها عايشة؟ حليمة ضحكت بصوت عالي:
رأفت يا حبيبي هو أنت فاكر إني نايمة على وداني وسايبة كل حاجة تمشي كده بالبركة. فوق يا رأفت ده أنا حليمة المنشاوي ولا نسيت…. ولا أنت فاكر إن محمود الحسيني لما عمل عزاء صباح وقال إنها ماتت أنا كنت عايشة بعيد عنهم.
الحج محمود يوم ما قال إن صباح عملت حادثة وهي راجعة مصر. أنا عرفت إن فيه إنه واتكلمت معاه وهو كان بيثق فيا وقالي كل حاجة. قالي إن أخويا لف على مرات ابنه بعد ما ابنه مات وخلاها ترفع قضية ضم حضانة غزال ليها علشان بس ياخد منها فلوس كتير وهي كده كده مش عايزة غزال. وقتها أنا كان لازم أنصدم الصراحة أصل إحنا دايماً بنلعب مع بعض وسرنا لازم نقوله لبعض. لكن أنت مجتش قولتلي…. وأنا اللي ساعدته وخليت الناس في البلد تصدق إن صباح ماتت فعلاً. وطبعاً قالوا إنهم دفنوها في مصر في مقابر عيلته.
رأفت: طب ليه مقولتليش إنك عارفة وكنتي بتمثلي كل ده عليا. حليمة قربت منه واتكلمت بشر: و أنت خبيت عليا ليه؟
شوف يا رأفت أنا اللي يضايقني أنا أو عيالي. يشوف مني اللي يخليه يندم على جاي من عمره. وأنا مش جايه أعاتبك… أنا عايزة أعرف أنت ناوي على إيه. الغفير بتاع المزرعة قالي إن في واحدة راحت لشهاب من يومين وهم طردوها. ومن أوصافها أنا اتأكدت إنها صباح. وكمان متأكدة إنك عارف إنها راحت لهم ويمكن أنت كمان اللي بعتها. فتعالى بقى بهدوء كده وقولي اللي في دماغك وناوي عليه. رأفت: قبل أي حاجة أنتي عايزة إيه يا حليمة. حليمة بكرة:
أخلص من غزال. رأفت: وأنا هدفي الأرض بتاعتها. حليمة: يبقى احكي لي اللي أنت ناوي عليه. رأفت: كل الحكاية إن غزال لازم تبقى في صفنا. وده مش هيحصل إلا لما تفقد ثقتها فيهم. وطبعاً صباح هي اللي هتعمل كده. والباقي علينا وشوفي أنت عايزة تعملي فيها إيه براحتك محدش هيعترض… حليمة: هفكر. ولحد ما أفكر متعملش أي حاجة من دماغك…. سلام يا أبو طهر. رأفت: متنسيش عزومة بكرة. حليمة: مش ناسيه… كمل نوم يا رأفت يا أخويا كمل… ***
في بيت الحسيني. شهاب دخل البيت لقاهم قاعدين بيتعشوا لكن غزال مش موجودة. شهاب: سلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام…. جده: تعالى اقعد يا شهاب… جيت في وقتك. شهاب: لا أنا ماليش نفس…. أومال غزال منزلتش. شهند: قالت مش جعانة… تلقيها نامت. أصلاً كان عندها مغص. أنا طلعتلها ينسون وقالت إنها هتنام. شهاب بص على السلم: طب قوللي لنعيمة تحضر العشاء وتجيبه على فوق. حليمة بهمس: يا حنين.. قاسم ابتسم وهو شايف أمه متضايقة:
خلاص بقى يا ماما ميبقاش قلبك أسود. حليمة: اسكت يا قاسم أنا مش طايقة نفسي. شهاب سابهم يتكلموا وطلع أوضته. فتح الباب ودخل لقاها قاعدة على السرير وحاطة المخدة على رجليها وبتقرأ رواية. رفعت رأسها وبصتله أول ما شافته. قفلت الكتاب واتعدلت بتوتر وهي بتنزل طرف الفستان. شهاب بجدية: مساء الخير. غزال: مساء النور. شهاب: هند بتقول إن بطنك بتوجعك…. مالك؟ غزال: مفيش مغص عادي. شربت ينسون وبقيت كويسة الحمد لله. شهاب قعد على
الكرسي وهو بيقلع الجزمة: متأكدة ولا أجيب دكتور؟ غزال: والله كويسة الحمد لله…. شهاب قرب منها بص لها بهدوء. مد إيده حطها على دماغها. غزال بلعت ريقها بارتباك وهي رافعة عينيها بتبص له: أنا كويسة الحمد لله. شهاب: الحمد لله…. طب ليه ما أكلتيش؟ غزال: ماليش نفس. في نفس الوقت نعيمة نادت من بره وهي شايلة صينية عليها الأكل: العشاء يا شهاب بيه. شهاب راح فتح الباب وهو واقف خافي الرؤية بحيث متقدرش تشوف غزال:
تسلمي يا نعيمة… شوية كده وأعملي كوبايتين ينسون. نعيمة: حاضر. حاجة تانية… شهاب: لا يا نعيمة…. أخد منها الصينية ودخل قفل الباب وراه برجليه. غزال أول ما شافت الأكل وشت ريحته. حست إن بطنها بتوجعها ومش قابلة ريحته. شهاب: أنا قولتلها يحضروا العشاء ويجيبوه على هنا. غزال بحزن: بس مش هقدر آكل…. وماليش نفس. شهاب: اشمعنى؟ غزال بغضب: قولتلك ماليش نفس…. شهاب بحدة: وطي صوتك ولا أنتي بتحبي تسمعي الكلام كل شوية….. غزال عينيها لمعت
بالدموع وهي بتبص له بضيق: كل حاجة أوامر أوامر….. على فكرة أنا مش بعاند معاك… بس أنا بتعب من الأكل وريحته بتوجع لي بطني.. شهاب بص للأكل باستغراب وهو فاكر ومتأكد إنها أكلت معاهم قبل كده من نفس الأكل ده قبل كده: بس أنا فاكر ومتأكد إنك أكلتي معانا قبل كده نفس الوصفات دي. غزال: بس كنت أول ما باكل بطلع أوضتي على طول وبطني بتوجعني وساعات كنت برجع. شهاب بدهشة: وليه كنتي بتاكليه من الأول. غزال:
مكنتش ببقى عايزة أزعل جدي لأنه بيحب ياكل الأكل ده وهو لازم يخليني أقعد جنبه وآكل معاه. كنت باكل حاجة بسيطة وبعدها بقوم. لكن النهاردة لما شمت الريحة بطني قلبت وطلعت. شهاب برفعة حاجب: يعني علشان متزعليش جدك تأذي نفسك. غزال ابتسمت بحزن: لو لقيت حد يحبني بجد زي جدي عندي استعداد أذي نفسي لو هو هيكون كويس…
شهاب فضل يبصلها وهي اتكسفت وبصت في الأرض… بعد الصينية وحطها على الترابيزة وقعد جنبها على طرف السرير… أخد الكتاب اللي كانت بتقرأ فيه وبص لاسم الرواية. “حبيبي سكر مر” شهاب: حلوة الرواية دي؟ غزال بابتسامة: تحفة بدوب فيها بجد. شهاب شملها بنظرة هادية وبيقلب في صفحات الرواية. بص لدراعها كانت حاطة المرهم. رجع بص للكتاب. لحد ما الباب خبط. قام أخد من نعيمة الينسون وأدالها الأكل. غزال: أنت ما أكلتش؟ شهاب:
خلاص ماليش نفس آكل منه…. إيه رأيك نطلب أكل من بره… غزال ابتسمت بحماس: بيتزا مارجريتا وعايزة شاورما فراخ…. شهاب ابتسم وهو شايف الحماس في عينيها: حاضر. حاجة تانية؟ غزال: لا…. شهاب طلع موبايله وعمل أوردر ليه وليه. بعد مدة قصيرة. كانوا قاعدين ياكلوا سوا وأمامهم الرواية مفتوحة على صفحة معينة والاتنين بيقرأوا بعيونهم في صمت. شهاب كان هيقلب الصفحة لكن مسكت إيده بسرعة وهي والأكل في بوقها: أنا مكملتش أنت بتقرا بسرعة أوي.
شهاب: خالص يا ستي… بس متتكلميش والأكل في بوقك تاني.. غزال قفلت بوقها بحرج وبصت في الكتاب. بعد مدة. غزال نامت. شهاب غطاها كويس وشال بواقي الأكل والعلب. قام خرج من الأوضة وراح لأوضة جده لأنه كان طالب منه يروح له قبل ما ينام. شهاب فتح الباب ودخل. كان الحج محمود قاعد على السرير وبيسبح. شهاب: مساء الخير يا حج…. الحج محمود: مساء النور يا حبيبي… تعالى يا شهاب.. شهاب دخل وقفل الباب وراه. قعد جنبه على السرير وبصله بهدوء.
الحج محمود ابتسم وساب السبحة من إيده: مالك يا شهاب؟ أنا حاسس إنك فيك حاجة. من يوم جوازك من غزال وأنت متغير. هو فيه حاجة أنت مخبيها عليا احكي لي. شهاب: مالي بس يا حج ما أنا كويس أهه. الحج محمود: مقولناش حاجة الحمد لله.. بس برضو متغير. هو أنا مش عارفك، حاسك متضايق. هي غزال فيها حاجة عملت حاجة مزعلك طمني يا ابني محدش هيفهمك قدى. شهاب بتردد لأول مرة يبان قدام حد:
أقولك الصراحة يا جدي….. أنا فعلاً محتاج أتكلم مع حد لأن مش عارف أعمل إيه. الحج محمود: طب قولي في إيه. شهاب بحرج: غزال…. أنت عارف إني ماليش في التعامل مع البنات وماليش خبرة كبيرة. بس أنا… بص هي مش متقبلة وجودي. يعني صعبة أوي… أنا مجرد ما بدخل الأوضة بتعدل هدومها وبتتأكد إنها مقفولة كويس… حتى كلامها معايا بحس إنها مش عارفة تاخد راحتها. أنا أول ما بلمسها بحس إنها اتشنجت ومش متقبلة فكرة إني جوزها… الحج محمود بابتسامة:
طب وإيه يعني يا واد…. أنتم لسه متجوزين وطبيعي تبقى مرتبكة. وبعدين غزال بتتكسف أوي مش بتقدر تكون على راحتها مع أي حد بسهولة. اسمع مني الكلمتين دول… الحريم ميحبوش الغصب. وإني جوازكم جه بسرعة وأكيد اتوترت. اسألني أنا عارفها كويس… خدها وسافروا أي حته لوحدكم عيشوا لكم يومين كده. وبالهداوة هتلاقيها هي اللي ميهونش عليها زعلك. وأنت عارف إنها طيبة. وبلاش الغصب دي مراتك مش واحدة من الشارع… دلعها… متبصليش كده دلعها. أنا عايز حفيد قريب بس عايزه لما يجي… يجي بين أب وأم متفاهمين…. وبعدين اوعي تأذيها فاهم.
شهاب ابتسم بحب وربت على كتفه: ماشي يا جدي…. أنت عايز مني حاجة دلوقتي. محمود بجدية: لا… خلي بالك عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!