الفصل 6 | من 33 فصل

رواية غزالة الشهاب الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,243
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد مشرق. غزال فتحت عينيها، لقيت شهاب حضنها ونايم. بعدت عنه بضيق، حاسة أنها مش قادرة تتأقلم على الوضع الجديد، وأنه خلاص بقى زوجها. اللي والدته عملته خلاها تحس إن فاض بيها منهم، وفاض بقلبها من أذيتهم. وإحساس إنها مغصوبة على كل حاجة بتحصل مضايقها. وجايز لو قالت له إنها شاكة إن والدته كانت قاصدة، يمكن يقول إنها بتأفور أو عايزاه توقع بينهم.

قعدت على طرف السرير وبصت لدراعها بعدم رضا. أول مرة تحس إنها مبقتش قادرة ترضى بحياتها معاهم بالشكل ده. جوازهم غصب، وهي مش بتحبه، وأكيد محبتوش في يوم. تلاتة بعد جوازهم، اللي بيحصلها من حليمة وأذيتها ليها. دموعها نزلت على خدها ببطء، وهي بتبص لإيدها. بصت لشهاب اللي نايم، وجنبه على الكمودينو كمادات، واضح إنه فضل جنبها طول الليل. غزال لنفسها بتعب: يارب... يارب أنا مش قادرة...

إلهمني الصبر أقدر أكمل بيه، أو اديني سبب قوي يخليني أكمل معاهم من غير ما أحس إن قلبي هيقف من كتر الحزن. يارب. قامت، أخدت هدوم ودخلت تاخد دش، وهي بتحاول تخلي إيدها تلمس الماية، كانت بتحس بوجع لو لمستها. خرجت بعد دقايق، وهي بتنشف شعرها. بصت لشهاب اللي كان قاعد على السرير ومستنيها تخرج. غزال: الحمام فاضي، تقدر تدخل.

قعدت قدام التسريحة، لقيته وقف وراها. بصت لانعكاسه في المراية، لقيته بيسحب كرسي وبيقعُد وراها. أخد منها الفوطة وبدأ يساعدها ويسرح لها شعرها. غزال فضلت تبصله من المراية، وهي حاسة إنه مش عارف يعمل حاجة ومرتبك، لأنها أول مرة يسرح شعر بنت، لكن كان بيهتم بالتفاصيل الصغيرة عكس طبيعته. غزال لنفسها: يا خوفي... يا خوفي توقع قلبي في حبك يا شهاب، وتطلع أنت كمان أذية ووجعك ليا يعلم على اللي باقي من قلبي.

شهاب خلص وقام دخل الحمام بدون ما يتكلم، وكأنه جاهل في التعامل مع البنات. غزال قامت، طلعت له هدوم، ولابست هدومها ونزلت. هند كانت بتتكلم مع قاسم. غزال: صباح الخير. هند: صباح النور... هند بسرعة: أنتي كويسة دلوقتي؟ غزال: آه الحمد لله أحسن. هند بحزن: معلش يا غزال... ماما أكيد مكنتش تقصد، وبعدين شهاب وجدو مسكتوش والله، واتخانقوا بليل مع ماما، وشهاب خلى الغفير يهدّي الحاجة خالص، وجاب واحد يشوف الفرن ويصلحه. غزال بدهشة: بجد؟

هند: آه والله... قاسم بجدية: أنا لازم أمشي دلوقتي... عايزين أي حاجة مني؟ غزال: تسلم يا قاسم. في نفس الوقت، شهاب نزل وبص لغزال بحدة، ومتضايق إنها نزلت ومستنّتوش. بص لها بغيظ وغيره، وهو حاسس إن النقاب مش مظبوط. بص لإخواته. شهاب بجدية: صباح الخير. قاسم: صباح النور... صحيح يا شهاب، إحنا معزومين عند خالك رأفت بكرة كلنا، وجدك قال هنروح، لأن تقريباً كدا معتز ناوي يخطب، وماما قالت إنها هتروح... ولازم نروح كلنا.

شهاب وهو بيبص لغزال: وماله على بركة الله. قاسم بابتسامة: ياه، أنا لازم أمشي... سلام. شهاب: مع السلامة. شهاب مال على غزال، مسك إيدها بهدوء، وهي قامت معاه. أخدها ودخل أوضة المكتب. غزال بهمس: في إيه؟ شهاب قفل باب المكتب، بص لها ورفع النقاب عن وشها. غزال: في حاجة؟

شهاب مسك دراعها ورفع كم الدريس الواسع، بص لدراعها بحزن. أخد المرهم من على المكتب ودهن لها منه. ساب دراعها وراح فتح درج المكتب وطلع منه كام كتاب. وقف قدام غزال وحط الكتب بين إيدها. غزال ابتسمت بذهول، وهي بتبص له، وبدأت تشوف أسامي الكتب. غزال بدهشة: إنت عرفت إزاي إن كنت عايزة الروايات دي؟ شهاب: عادي عرفت... المهم عجبوكي؟ غزال: أوي... تعرف إني كنت طلبتهم من قاسم من مدة طويلة؟ أصل قاسم كان دايماً يجيب لي كتب وروايات...

إنت سألته صح؟ شهاب بكذب: آه هو اللي قالي... المهم إنهم عجبوكي... يالا خديهم واطلعي، والنقاب دا تظبطيه بعد كدا، مش عايز غير عيونك تبان، ويا ريت لو خفتيهم. غزال معلقتش على كلامه، ولا فهمت قصده، وهي بتقلب في صفحات الكتب بانبهار وسعادة بدون ما ترد. شهاب كان كفاية يشوف اللهفة والسعادة دي في عينيها عشان يكون هو كمان مبسوط. غزال بعفوية: بجد حلوين أوي يا شهاب...

بجد. عارف أنا من زمان بحب أقرأ الروايات أوي، بس كان قاسم هو اللي بيجيبهم ليا. إيه رأيك نقرأ الرواية دي سوا؟ بصت له وسكتت بعد ما أدركت اللي قالته. غزال: أنا آسفة... أقصد... متشغلش بالك. شهاب بمقاطعة: على فكرة أنا كمان بحب القراءة، وأظن إني هبقى مبسوط لو قرينا حاجة سوا. غزال ابتسمت بارتباك، لكن لقيت شهاب بياخد منها موبايلها وبيفتح، بيحط فيه شريحة تانية، وهي واقفة تتابعه باستغراب. غزال: إيه ده؟ شهاب

قفل الموبايل وبصلها بجدية: دي شريحة جديدة... بصي يا غزال وركزي معايا. الشريحة دي مش متسجل عليها غير رقمي أنا. في أي وقت حسيتي إن في أي حاجة غلط حواليك، أو حصل أي حاجة مخيفة، خرجتي وحصل أي مشكلة، كلميني عليه، وأنا هفهم إن في حاجة مش مظبوط، وتلقيني عندك. غزال باستغراب: مش فاهمة حاجة... هو حصل حاجة؟ شهاب بجدية: لا أبداً، بس دا من سبيل الحماية مش أكتر... على العموم متقلقيش. غزال: تمام... أنا هطلع بقى.

خرجت من المكتب. شهاب قعد على الكرسي بتاعه ورا المكتب، وحط رجل على رجل، وهو بيفكر في حاجة. طلع موبايله وكلم شخص. شهاب: الواد بدر... بدر: إزيك يا شهاب... ياه أخيراً افتكرت صحابك يا جدع. شهاب: معلش يا شهاب، أنا بس الفترة دي مضغوط شوية... بس كنت عايز منك خدمة. بدر: أمرني يا شهاب. شهاب: عايزك تعرف لي مكان واحدة. بدر: مين؟ شهاب: صباح السيد عبد السلام عطا...

كانت عايشة في المهندسين من مدة، وبعد كدا اختفت وظهرت تاني من مدة قريبة في المنصورة. عايز أعرف مكانها واللي بتقابلهم. بدر: حاضر، بس الموضوع هياخد شوية وقت، وأنا هحاول، بس هي مين دي؟ وليه بتدور عليها؟ سرقت منك حاجة؟ شهاب وهو بيبص ناحية باب المكتب: لا، بس شكلها مش ناوية على خير... إنما هي مين، فهي بني آدمة حقيرة. المهم ياريت بسرعة يا بدر، لأني مستعجل شوية. بدر: من عنيا، هكثف البحث عنها ومن غير ما حد ياخد باله، متقلقش...

بس لازم نتقابل، إحنا بقالنا كتير متقابلناش. شهاب: إن شاء الله قريب. بدر: إن شاء الله. شهاب قفل الموبايل وحطه قدامه. في بيت عائلة المنشاوي... بعد العصر. حليمة دخلت البيت وهي ماشية بتكبر وغرور، رافعة طرف عبايتها. نرمين أول ما شافتها جريت عليها حضنتها. نرمين: إزيك يا خالتو؟ حليمة: بخير يا حبيبتي... إنتي عاملة إيه؟ نرمين بصت لها بحزن ومتكلمتش. حليمة:

عارفة إنك زعلانة من يوم جواز شهاب، بس وحياتك عندي لتجوزيه، وأبقى قولي خالتي قالت. نرمين: بس هو خلاص اتجوزها يا خالتو. حليمة بكرة: اصبري عليا بس شوية، وأنا هخليكي تشوفيه وهو بيرميها بنفسه برا البيت زي الكلاب... خالك رأفت فين؟ نرمين: نايم فوق، إنتي عارفة أنا بيسهر متأخر، بس ماما وخالي سليمان برا، مفيش غير أنا وخالي رأفت، وطه تقريباً خرج، ومعتز نزل مع صحابه. حليمة بقوة: أنا طالعة لخالك، وإنتي أوعي تزعلي يا بت، أوعي...

مش بنت المنشاوي اللي تزعل علشان بنت صباح. نرمين بسعادة وحماس: ربنا يخليكي ليا يا خالتو، ويا رب نخلص من زفت الطين دي كمان. حليمة وهي طالعة السلم: عن قريب يا روح خالتك. نرمين ابتسمت بسعادة وخرجت. حليمة فتحت الباب ودخلت. في بيت الحسيني.

غزال نزلت تحط أكل للطيور. خرجت من البيت وراحت لأوضة صغيرة. فتحت الباب ودخلت. بدأت تحط أكل للفراخ، وطلعت تملي الجردل الماية. حطت أكل للأرانب والحمام. كانت قربت تخلص، لكن سمعت صوت الباب بيتفتح. افتكرتها هند. غزال بمرح: إنت لسه جاية يا هانم؟ ما أنا حطيت لهم أكل خلاص. طه ابن رأفت دخل الأوضة. غزال أول ما شافته نزلت النقاب بسرعة واستغراب. غزال بغضب: طه... إنت إيه اللي جابك هنا وإزاي تدخل من غير ما تخبط؟ اتفضل اطلع برا.

طه بخبث وإعجاب صارخ: أطلع برا إيه بس... إيه الجمال ده كله؟ بقا تخبي كل الحلاوة دي ورا البتاع ده؟ ده إنتي طلعتي صاروخ. غزال بغضب: استغفر الله العظيم... هو إنت يا ابني أهبل ولا بتتكيف لما تتخانق معايا وتاخد على دماغك؟ أنا المرة اللي فاتت اشتكيت لك لجدي، لكن الظاهر إنك مش بتتحرك. يبقى أسلقي وعدك! واتفضل أطلع برا. طه ابتسم بخبث وهو بيقرب، لكنها مخفتش، أو بمعنى أصح مبينتش أي خوف. طه ببجاحة: مالك يا غزالة؟

كل ما تشوفيني تتعصبي كده ليه؟ هو أنا قتلت لك قتيل ولا إيه؟ بس بصراحة يا بخته ابن المحظوظة ده، أكيد انبسط أوي معاكي... مع إن مش باين على خلقته، بس أنا غيره خالص، أنا بفهم وبقدر. اديني إنتي فرصة بس. غزال: حسبي الله. هو إنت تعبان في دماغك يا طه؟ طه بسماجة: لا، أنا تعبان في قلبي. غزال كانت ماسكة جردل الماية، بصت له باستفزاز، وبسرعة رمت عليه الماية. طه رجع لورا بدهشة. غزال: جاتك وجع في قلبك... فوضت أمري لله.

خرجت من الأوضة وسابته واقف مصدوم والمية غرقت هدومه. طه: ماشي يا غزالة، بس آخرتها معايا أنا. غزال دخلت البيت وهي بتكلم نفسها بغضب وضيق من حليمة وقرايبها. هند بمرح: بتكلمي نفسك ليه يا كتكوته؟ غزال: حسبي الله... الزفت اللي اسمه طه ده كمان رخيم أوي وغلس... يارب خده بغلاستة دي. هند: عملك إيه؟ غزال: بيرخم يا هند... المرة اللي فاتت قلت لجدو، وهو شكله معملوش حاجة، وفي الآخر جايه تاني، والمرة دي شافني من غير النقاب.

هند بذهول: بجد؟ إزاي... تعالي نتكلم فوق أحسن، شهاب يطب علينا فجأة، ودا لو سمعك بتقولي كدا ممكن يتجنن عليكي... تعالي. غزال: أمري لله... تعالي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...