الفصل 3 | من 33 فصل

رواية غزالة الشهاب الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
41
كلمة
2,720
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

شهاب شهق أول ما مسك دراع غزال وشدها وراه على أوضتهم وهو بيضغط على إيده. قفل الباب بغضب وبص لغزال بحدة: إيه اللي مقعدك برا لحد دلوقتي؟ وإيه اللي أنتِ لابسه دا... إزاي تقعدي برا بالشكل دا؟ غزال بهدوء: ماله شاكلي؟ العباية مش ضيقة، والله مقلعتش النقاب خالص. شهاب مسك إيدها وشدها بسرعة له، وباين عليه الغضب: وأنا قلتلك متخرجيش! بتمشي من دماغك ولا إيه؟ ولا عاجبك قاعدتك قدام الغفر وهم بيبحلقوا فيكي؟

اسمعي يا بنت الناس، أنا مبحبش الطريقة دي. كلمتي لما أقولها تتنفذ، أنتي فاهمة؟ بدل ما تزعلي. لما بيغضب بيناديها بـ "بنت الناس". غضبه مخيف وقاسي. بيحاول يهدأ عشان ما يأذيهاش، لكن تصرفاتها بتعصبه. غزال: إنت بتقول إيه؟ أولاً أنا عمري ما لبست حاجة ضيقة برا أوضتي. ثانياً الغفر دول يمكن من عمر أبويا، يعني محدش فيهم هيبصلي بصه وحشة. وبعدين أنا كنت خايفة وعايزة أعرف إيه اللي حصل. شهاب بحدة وغيره عامية:

وإيه اللي خلاكي تكلمي الزفت المحمول ده؟ ولا حلال إنك تكلميهم كلهم، وتيجي عندي أنا وتقلقي كأني هاكلك لو اتصلت عليا؟ غزال بصت في الأرض بخجل مش عارفة ترد تقوله إيه، بس هي فعلاً قليل جداً لو كلمته على الموبايل، وبيكون بأمر من جدها ومش بتتكلم جملتين وتقفل معاه، لأن مفيش حاجة يتكلموا فيها تقريباً. غزال: أنا آسفة. شهاب ساب إيدها باستهزاء: لا، كثر خيرك. اللي قلته يتسمع، وبعد كده تلبسي حاجة واسعة عن كده.

غزال هزت راسها بالموافقة وبعدت عنه بسرعة. شهاب كان بيغير جلابيته وهي قاعدة على الأنتريه وباصة في الأرض. كان بيبصلها بتركيز وعنده فضول ورغبة كبيرة يشوف ملامحها وشكلها اتغير قد إيه. شهاب: مش ناوية تقلعي البتاع ده بقا ولا هتفضلي قاعدة بيه على طول؟ غزال بارتباك: إيه؟ شهاب بجدية: النقاب. غزال قلبها كان بيدق بسرعة من الخوف وحاسة إنه هيقف: هدخل أغير. شهاب مردش عليها وهو شايفها بتاخد هدوم ليها ودخلت الحمام.

كان بيفكر في مين اللي قصد يحرق الزرع في ليلة فرحه. انشغل في التفكير ونسي غزال تقريباً. وقف في البلكونة وطلع سيجارة يدخنها. غزال خرجت من الحمام، وهي نفسها الأرض تنشق وتبلعها. بصت لشهاب اللي واقف في البلكونة واتنحنحت بصوت مسموع خلاه يدخل ويقفل الباب وراه. لف يبصلها، لكن فضل واقف مكانه وهو بياخد نفسه ببطء مخيف وعيونه محاصرها بتركيز. بلع ريقه بصعوبة. عيونه نزلت على فستانها القصير وإيدها اللي بتشد الفستان بخجل واضح.

مكنش متخيل إنها بالجمال ده، عمره ما توقع إنها تكون جميلة للدرجة دي. بشرتها بيضاء ناعمة، رموشها طويلة، شعرها الأسود، شفايفها وردية. حركات إيدها وهروب عينيها من نظراته كانت بتشده أكتر إنه يقرب منها. فات سنين طويلة من وقت ما شافها آخر مرة. عمره ما اهتم شكلها هيكون إزاي.

وقف قدامها ومد إيديه تحت دقنها، رفع وشها له. غزال كانت بتبص له بخوف كبير وحزن. مكنتش تتمنى أبداً إنها تقف قدامه كده في يوم من الأيام. عمرها ما شافت نفسها مراته. شهقت بصدمة وخجل أول ما قرب منها وباسها وهو محاوط خصرها بإيده. لكن استسلمت لأنها عارفة إن ده اللي المفروض يحصل، وبكرة كل العيلة هتيجي تبارك لهم. تاني يوم الضهر.

كانت بتعيط، وشها أحمر، حاسة إنها هتفقد الوعي من الحزن. كانت بتبص له وهو نايم. قامت أخدت دش وغيرت هدومها. قعدت على الكنبة ودفنت وشها في المخدة. "أنا بكرهك يا شهاب، بكرهك. حتى جسمي بقيت كارهه بسببك. يارب خدني. يارب ليه هو يكون نصيبي؟ استغفر الله العظيم. آه يارب خدني وريحني من اللي أنا فيه دلوقتي. بس لا، مش هسمح له يقربلي تاني. أنا سلمته نفسي بس عشان يتأكد ويهدي جدي وعمي، لكن غير كده ملوش حاجة عندي."

غمضت عينيها بحزن وهي بتحاول تنام مكانها. بعد نص ساعة تقريباً، شهاب صحي على صوت الموبايل بيرن. قام، لكن استغرب إنها مش جنبه وشايفها نايمة على الكنبة. أخد موبايله قفله وقام راح ناحيتها. قعد جنبها، مد إيده يبعد شعرها الأسود عن وشها. فضل يبصلها وهو ساكت وافتكر حاجة قديمة جداً بينهم.

كان عنده 12 سنة لما أبوه توفي. كان بيحبه جداً وقريب منه أوي. لما مات مكنش مصدق وقعد فترة طويلة حزين ومكتئب. لكن افتكر وقت ما كانت بتتسحب وتدخل أوضته من ورا أمه اللي كانت دايماً تزعقلها لو شافتها معاه. غزال كانت تتسحب وتدخل الأوضة بالليل تقعد جنبه وهو نايم، تحط في إيده قطعة شوكولاتة وتطبطب عليه وتقوم تجري قبل ما يصحى. لكنه كان بيبقى صاحي وقاعد مستنيها تيجي تتكلم معاه وهو نايم وتهون عليه حزنه.

لكن مع الوقت هو اتغير وبدأ يكبر وينضج وشالها من حساباته. وهي بطلت تتكلم معاه سواء نايم أو صاحي. بصلها وهي نايمة، مال عليها يبوسها بهدوء. لكنها فتحت عينيها وبصتله عن قرب. لكن بدون وعي، زقته بعيد عنها بقوة وضربته بالقلم من شدة ارتباكها. شهاب كان واقف بيحاول يستوعب اللي حصل وإنها مدت إيدها عليه. صرخت بوجع أول ما مسكها من شعرها وعيونه حمراء مليانة غضب: "إنتِ عارفة لو حد تاني عملها ممكن عملت فيه إيه؟

ده ولا قطعت إيده أخليني أسامحه. عارفة يعني إيه تمدي إيدك عليا؟ غزال بوجع: "أنا... أنا مكنتش أقصد... سيب شعري بالله عليك بيوجعني... أنا آسفة والله آسفة... بس أنا مش هقدر أتعامل معاك على إنك جوزي...

واللي حصل بينا ده بس عشان تسكتهم مش أكتر، لكن أنا مش عايزاه ده يتكرر. اعتبرني مش موجودة أو ميتة. ما أنتم طول عمركم شايفني ميتة في البيت ده، عمري ما خطرت على بال حد فيكم. وروح اتجوز أي واحدة تانية وأنا مش هعترض، بس سيبني في حالي أبوس إيدك." شهاب ساب شعرها بدهشة وإحساس إنها هانت كبرياءه: "للدرجة دي مش طايقة لمستي ليكي! ولا قابلة قربي منك؟ غزال بصت في الأرض وهي بتعيط مش عارفة تقول إيه. شهاب بحدة وغيره:

"طب اسمعي بقا الكلمتين دول يا بنت الناس. أنا طول ما فيا الروح هتفضلي على ذمتي. وفكرة إني مش هقرب منك دي شيليها من دماغك، لا ده أنا هقرب وأقرب وهتبقى أم عيالي، وده بمزاجك مش غصب عنك لا سمح الله. وأقولك الأنكى، هيبقى برغبتك وشوقك يا غزال، وكل حتة فيكي هتبقى ملهوفة عليا." غزال: "ده بالغصب على كده؟ شهاب كان هيرد، لكن سمع صوت الزغاريط جاية من برا. لحظات والباب خبط. شهاب بحدة: "قومي غيري والكلام اللي قلته امبارح يتنفذ."

غزال: "بس ده أكيد جدي وأمك." شهاب بضيق: "حتى هند نفسها مالهاش تشوفك كده. قومي ومطلعيش عفاريت عليكي." غزال قامت بهدوء، أخدت هدوم ليها. سابته ودخلت الحمام. شهاب أخد التيشيرت لابسه وفتح الباب لـ جده وأمه اللي كانت واقفة عينيها بتطق شرار. الجد بابتسامة: "صباحية مباركة يا حبيبي." شهاب بابتسامة: "الله يبارك فيك يا جدي." الجد بحب: "أومال فين حبيبتي الصغيرة؟ عايز أبارك لها." شهاب: "بتغير." حليمة بضيق: "إيه الأخبار يا حبيبي؟

شهاب بحدة وضيق: "اطمني يا أمي." حليمة: "يالا بينا يا حج محمود خلينا نسيب العرسان لوحدهم." الحج محمود بجدية: "هستناكم على الغداء تحت. عايزك في موضوع مهم يا شهاب." شهاب: "حاضر يا جدي." بعد مدة، نزل وهي وراه، باين عليها الخجل وإنها مش عايزة تنزل قدامهم. دخلوا الصالون الكبير. كانوا كلهم قاعدين. حليمة قاعدة جنب نرمين بنت أختها، والحج محمود بيتكلم مع هند وقاسم. قاعد معاهم خال شهاب، الحج ممدوح. شهاب بجدية: "سلام عليكم."

الكل: "وعليكم السلام." هند ابتسمت بحب وهي بتبص لغزال. غزال بابتسامة: "صباح الخير يا جدي." محمود بحب: "صباح الورد على عيونك يا حبيبتي. تعالي اقعدي جانبي." شهاب بص لها بهدوء وهي قعدت جنب جدها، وهو من الناحية التانية، رغم إن الكرسي بتاعه على رأس السفرة. هند بصت له وابتسمت بخبث، لكن محدش قدر يعلق. بدأوا ياكلوا وهي بتقلب في الأكل. هند: "ما تاكلي يا غزال." غزال: "ها؟ هاكل أهه." بعد كم ساعة، في المزرعة.

شهاب كان واقف مع جده قدام الأرض بيبص للقمح. الحج محمود بجدية: "عايز ندرس الغلة دي يا شهاب." شهاب بهدوء: "خلي الزرعة تاخد كفايتها يا جدي، وأنا أسبوع كده وهكلم أبو أمير يجي يدرسها." جده وهو بيدخل أوضة المكتب: "ناوي على إيه يا شهاب؟ أنا عارف إنك بتفكر في حاجة. احكيلي إيه اللي شاغلك." شهاب: "النار اللي مسكت في الأرض امبارح، عندي إحساس إن في حد وراها." جده: "تفتكر يكون حد من عيلة المنشاوية؟

أنا عارف إنك هتضايق من اللي هقوله، بس أمك هي أول واحدة كانت طمعانة في الأرض دي وكل عيلتها، وكأن نفسها إننا نبيع الأرض لأخوها سليمان عشان يضموها لأرضهم، لولا إنك رفضت." شهاب بجدية: "رفضت عشان الأرض دي بالذات تخص غزال." الحج محمود بجدية: "شهاب مش عليا الكلمتين دول." شهاب: "الموضوع اتقفل من سنين يا جدي، من يوم وفاة عمي الله يرحمه، وأنا مهما حصل مستحيل أخليه يتفتح من تاني." الحج محمود:

"عندك حق يا شهاب. الله يرحمك يا سعد يا ابني. مشيت وسبت بنتك وسط ناس ميعرفوش ربنا." شهاب: "غزال في حمايتي يا جدي، متخافش عليها." الحج محمود بابتسامة: "ماشي يا غالي. صحيح، سيبك بقا من الأرض والفلاحين وخد مراتك وروحوا أي مكان بعيد كده. دي عمرها ما خرجت من المنصورة. خدها يا شهاب وروحوا أي مكان، خليها تشوف الدنيا وتشوف الناس، وأهو أنت كمان ترتاح شوية من الشغل وتقرب منها." شهاب: "خليها على الله يا جدي." في نفس الوقت.

الغفير دخل المكتب بعد ما خبط: "حج محمود، في واحدة ست برا بتقول لازم تشوف حضرتك ضروري." شهاب بجدية: "ست مين يعني؟ الغفير: "مش راضية تقول اسمها وبتقول لازم تقابل حضرتك." شهاب باستغراب: "تقابلني؟ طب دخلها أم نشوفها حكايتها إيه." مشي ورجع بعد دقايق وهو معاه واحدة. الحج محمود أول ما شافها وقف بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ ليكي عين بعد كده تيجي هنا؟ شهاب بحدة وهو بيقف قدامها:

"الظاهر إنك مش ناوية تجبيها لبرا، ومن بجاحتك جاية لحد هنا برجليكي." الست وطت تبوس إيده، لكن بعد عنها باشمئزاز. أتكلمت بمسكنة وتمثيل: "أبوس إيدك يا حج محمود، خليني أشوف بنتي مرة واحدة، وغلاوة سعد عندك." الحج محمود بكره: "مالكيش بنات عندنا، ويالا انجري اطلعي برا، ومش أشوف وشك في البلد كلها. غزال أمها ماتت، فاهمة يا صباح؟ بنتك نفسها مش عايزاكي. وبلاش تخلينا نفتح في اللي فات، لأن لو غزال عرفت الحقيقة هتكر"هك."

شهاب بحدة وغضب وهو بيمسك دراعها بغضب: "راجعة تاني ليه؟ مش كنتي أخدتي الفلوس اللي انتي عايزاها واتخليتي عن غزال ورحتي جريتي ورا واحد بعد ما عمي مات؟ عايزاه إيه تاني؟ ده على جثتي إنك تشوفيها أو تقربي منها، وعلى فكرة هي دلوقتي على ذمتي. يبقى فكري بس مجرد تفكير إنك تقربي منها عشان مليم تاني مش هتشوفي منا حاجة. انتي قبضتي التمن مرة. يالا امشي من هنا يا جابر. أنت يا زفت يا جابر." جابر: "أيوه أيوه يا شهاب بيه." شهاب:

"خد الست دي من هنا. وإن حاولت مرة تانية تقرب من المزرعة أو البيت، متخليهاش تدخل وكلمني." صباح: "أبوس إيدك يا شهاب يا ابني، خليني أشوفها بس مرة واحدة، وغلاوة الغاليين عليك." شهاب وقف قدامها بغضب: "اعتبري بنتك ماتت. ارجعي مصر، مش عايزين نشوف وشك هنا تاني. برا." جابر شدها وأخدها وخرج. الحج محمود بص لشهاب بقلق:

"شهاب، أنا قلقان توصلها، ودي عقربة. كل اللي يهمها الفلوس. ممكن تسمم ودان غزال بأي حاجة لو وصلت لها. الموضوع كان اتقفل، انفتح تاني ليه بس؟ شهاب مردش وأخد نفس عميق. بعد وقت، حوالي الساعة تسعة. شهاب وصل البيت هو وجده. طلع أوضته لقاها نايمة بأريحية وهي لابسة بيجامة قصيرة. قعد جنبها على السرير، بلع ريقه بصعوبة وهو بيحرك إيده بنعومة على بشرة دراعها الناعمة. مال عليها يبو"سها بشغف. غزال فتحت عينيها بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...