الفصل 4 | من 33 فصل

رواية غزالة الشهاب الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
43
كلمة
2,884
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

غزال فتحت عينيها وهي حاسة بأنفاسه قريبة منها أوي. كان مدفون رأسه في رقبتها بيبوسها بلهفة، وبيمرر إيده في شعرها. غزال بدموع: أنا خايفة منك...... أنا بخاف منك. شهاب سمع الجملة دي حس بالضيق وهو بيبصلها. قام بعد عنها، سابها ودخل الحمام. غزال شدت البطانية عليها وفضلت تعيط. كل حاجة بتحصل هي مش عايزاها. فضلت تعيط لوقت طويل، كانت سامعة صوت الدش شغال. شهاب كان واقف تحت الماية وهو حاسس بالغضب.

مش عارف ليه هو بنفسه كان دايماً بعيد عنهم. من يوم ما اتولد وهو سند جده ومعاه في المزرعة وفي الشغل. قضى اللي فات من عمره معاه. كان صغير لما أبوه مات وسابه. وقتها كان محتاجه ومحتاج يكبر معاه، لكن كان صغير هو وقاسم أخوه. لكن شهاب كان قريب جداً من أبوه وموته كان صعب عليه. كبر شوية وبدأ يحس بالمسؤولية. إنه مسئول عنهم كلهم. مش مهم يعرفوا هو بيعمل إيه عشانهم ومش فارق معاه ياخد مقابل.

لكن هدفه دايماً إن عيلته تكون بخير مهما حصل. يمكن ده السبب اللي خلاه زاهد عن الحب. زاهد إنه يخلي اللي حواليه يحبوه. المهم إنهم يكونوا كويسين. مدورش على الحب وعمره ما فرق معاه. حتى لو كان بيحميهم في الخفاء، مش لازم يقدروا اللي بيعمله. المهم إنه يكون قادر يحميهم. رغم إنه ذكي جداً وبيتعامل مع الناس وهو فاهم نيتهم، لكن بيحس نفسه جاهل في المشاعر. جاهل في إنه يعبر عن اللي جواه. الشغل واللامبالاة خلوه ينسى إنه بني آدم.

هييجي عليه وقت ويتعب، يحتاج يلقى حد يحضنه. هو الكبير، يعني لازم يحتويهم. لكن محدش فهم إنه هو كمان محتاج اللي يحتويه. وهو معبرش عن احتياجاته دي. كان لازم يبان صلب عشان يعتمدوا عليه من غير ما يحسوا إنهم ضعاف. وصلابته كانت سبب في إنهم ينسوا إنه أحيانا بيتعب. وحتى لو تعب، بيكون جوه أوضته بين أربع جدران محدش يحس بضعفه. غمض عينيه بقوة وخرج بعد شوية.

بص لغزال اللي بتعيط وحس بالعجز وإنه قليل أوي في نظرها وميستهلش يكون جوزها للدرجة دي. كره لمسته ليها. عارف إن الموضوع صادم بالنسبة لها وإنها اتفاجأت بجوازهم، لكن حاسس بالغضب. غصب عنه. أخد غطا ومخدة. فتح باب البلكونة وحط المخدة على الأرض. قفل الستاير كويس عشان تعرف تنام براحتها. نام على الأرض من غير ما يقول كلمة واحدة أو يفرغ غضبه. غزال كانت متضايقة من نفسها. قامت فتحت الستارة بحزن، بتعاتب نفسها، لكن غصب عنها.

غصب عنها بتخاف منه ومن قربه. شهاب بحدة وغيره بدون ما يبصلها: اقفلي الستارة وادخلي نامي. غزال مهتمتش، أخدت حجابها وطلعت قعدت جنبه على الأرض. شهاب لف وأدالها ضهره. غزال بتردد: شهاب! شهاب غمض عينيه وضغط على إيده بقوة. غزال ساندت على الجدار وراها واتكلمت باستسلام وهي نفسها يكون نايم وميسمعهاش: عارف أنا ليه بخاف منك...... أنا وأنت عدينا بنفس الأزمات تقريباً، بس أنت غيري. أنت لما أبوك توفى الله يرحمه، لقيت جدك في ضهرك.

وأمك معاك وإخواتك وخيلانك. لقيتهم كلهم معاك. لكن أنا لما أمي وأبويا ماتوا، محسيتش بالحنان من حد في البيت ده. حتى جدي كان مشغول. محدش جيه أخْدني في حضنه وطبطب عليا. أمك أذتني نفسياً كتير وأهانتني وكسرت قلبي. عارف حتى الأكل كانت بتسمم بدني بكل لقمة باكلها وتحسسني إني واحدة من الشارع. في مرة قالتلي: "إنتي أبوكي مات في حياة أبوه يعني مالكيش ورث ووجودك في البيت ده بس عشان الناس ميكلوش وشنا شفقة... عطف... الله أعلم.

أنت عمرك ما اتكلمت معايا. عمرك يا... يا شهاب. قاسم هو الوحيد اللي كان بيهتم بيا وأنا صغيرة. كان بيطمن عليا وكان بيديني فلوس من وراكم كل شهر يديني مبلغ ويقولي اشتري بيه كل اللي في نفسك، بس متقوليش لماما عشان هتعمل مشكلة لو عرفت. أنا وأنت عمرنا ما اتقابلنا. عايزني أكون إزاي لما أعرف إنك جوزي ومكتوب كتابي عليك من غير ما أعرف. شهاب كان بيسمعها بدون ما يبصلها.

غزال مدت إيدها حطتها على دراعه بارتباك وهو غمض عينيه بقوة وتأثر من لمستها. أنا آسفة على اللي حصل من شوية، بس مين قال إننا نملك قلوبنا يا شهاب؟ حقيقي آسفة لو زعلتك مني. أنا ميرضينيش زعلك وميهونش عليا، حتى لو مش متفقين، لكن أنت هتفضل ابن عمي. غزال كانت هتقوم، لكن بسرعة شهاب اتعدل، مسك إيدها وشدها ناحيته وهو نايم ومغمض عينيه. غزال حست بالارتباك والغيظ منه إنه بعد كل الكلام ده خلاها تنام في حضنه. غزال بتوتر:

هو ينفع أقوم؟ شهاب بجدية: لا... وخلّينا ننام بقى عشان عندي شغل كتير بكرة. غزال بخجل من قربه: بس أنا مش هعرف أنام في البلكونة كده، مش هكون مطمنة. شهاب بتأكيد وهو بيحضنها بحماية: سور البلكونة عالي، محدش هيقدر يشوفنا. الجو هنا حلو. غزال سكتت وهي بتبص للسماء بتحاول تتغلب على توترها من قربه. لكن بعد ربع ساعة تقريبًا كانت نامت ودست رأسها في صدره ولفّت إيدها حواليه بدون وعي.

شهاب كان مستمتع وهو بيبصلها عن قرب بالشكل ده ونايمة في حضنه وحاضناه. ابتسم وهو بيزيح شعرها ورا ودانها. أخدها في حضنه بقوة وغمض عينيه بيحاول ينام. *** تاني يوم بعد العصر. في بيت بعيد عن بيت شهاب. صباح كانت قاعدة في أوضتها وبتفكر إزاي تاخد فلوس من شهاب ومن الحاج محمود. سمعت صوت الباب بيتفتح، ابتسمت. -إنت جيت يا رأفت؟ دخل رجل كبير في منتصف الأربعينات، بصّلها بخبث وابتسم.

رأفت المنشاوي: أخو حليمة والدة شهاب. شخصية جشعة، متسلط ونسوانجي. رأفت بخبث: أيوه جيت يا حبيبتي... عاملة إيه يا قلبي؟ صباح بضيق: مش ولابد... بصراحة يا رأفت أنا زهقانة أوي. أنا بفكر أرجع مصر. رأفت: ليه كده بس... تعالي نقعد وأحكي لي اللي حصل لما روحتي لشهاب وجده. صباح قعدت وطلعت سيجارة بدأت تدخن، وباين عليها الضيق. -روحتلهم المزرعة واتمسكنت واترجيتهم أشوف غزال. لكن طبعاً جدها رفض. وشك إني بعمل كده عشان عايزاه فلوس.

الصراحة آه، أنا عايزاه فلوس. عايزاه فلوس كتير أوي، عايزة كل فلوسهم. بس طردوني وقالولي مالناش بنات عندنا. رأفت بضيق وغضب: ما هو ده اللي كنت متوقعين إنه يعمله. تعرفي يا صباح لو الواد طه ابني كان اتجوز بنتك كان زمان بقينا في حتة تانية. دي البت تملك أرض بملايين. وبصراحة البت كانت عاجباه. طه، لكن سي شهاب خدها لنفسه عشان يضمن إن الأرض متروحش لحد من عيلة المنشاوي ومحدش يضحك عليها. صباح قربت من الكرسي اللي

هو قاعد عليه واتكلمت بقوة: -بلاش نضحك على بعض يا رأفت. من يوم ما أخدت الفلوس ومشيت، الحاج محمود قال إني متّ، وعملوا عزاء. ولما غزال كبرت، قالوا إن الأرض دي ورثها من أمها. وأنا أصلاً مملَكش حاجة. رأفت: ما هو ده اللي أنا مكنتش فاهمه. إزاي الأرض تبقى ورث غزال منك وأنتي أصلاً متملكيش حاجة فيها؟ صباح: أكيد شهاب هو اشترى الأرض دي من جده واتنازل عنها لغزال عشان يقول إن ليها ورث.

وحليمة متبعتش وتشتري في البت، ولو اتكلمت غزال ترد عليها وتقول إنها عايشة من ورث أمها من إيراد المحاصيل اللي بيزرعوها في الأرض. وميخليهاش تحس إنها مذلولة لأمه. اسألني أنا عن شهاب. رغم إني لما سبت البيت بعد وفاة سعد كان هو وقتها صغير، لكن كان نسخة من أبوه. بس البت طلع حظها أحسن من حظ أمها، بقى عيلة زي دي تملك أرض تعيشها ملكة. رأفت وهو بياخد منها السيجارة وبيدخن: -هو أنتِ مش وحشك بنتك يا صباح ولا إيه؟ صباح ببرود:

-وحشتني؟! مظنش. أصل البني آدم بيوحشه الناس اللي بيحبهم، الناس اللي عاشرهم وحبهم. لكن أنا بقى يوم ما خلفت غزال مكنتش عايزاها لأنها كانت تربطني بسعد وأنا لما اتجوزته كنت عايزاه أقلبه في قرشين وخلاص. لكن هو أخدني من مصر وجابني المنصورة وخلاني أعيش في بيت عيلة في البلد دي. وأنا بقى بحب أعيش في الحرية وعيشة الأرياف دي مش بتاعتي. منكرش إن سعد كان بيتمنى ليا الرضا، أرضى، لكن كلام أبوه هو اللي كان بيتنَفذ.

مكنتش بحس إني مع راجل. لا، كان شخشيخة في إيد أبوه. لحد ما قابلتك في العزومة اللي كانوا عاملينها في البيت، وقتها حسيت إن قدامي راجل بجد. ولما اتقابلنا صدفة في السوق، منكرش إنك لفت نظري. لما كنت حامل كنت بفكر أسقط نفسي، لكن معرفتش. ولما خلفت مكنتش طايقاها، كل شوية تعيط وعايزة ترضع، كانت بتزهقني أوي. لحد اليوم اللي سعد مات فيه في حادثة، وقتها مكنتش قادرة أقعد في البيت أكتر من كده.

لكن قابلتك بعد العزاء وقلتلي إنك عايز تتجوزني وهتاخدني ونقعد في مصر. لكن لازم لما أخرج من بيت الحسيني أكون معايا فلوس كتير. وقتها بدون ما أفكر، قلتلهم إني هرجع مصر وأعيش عند خالتي وأربي البنت بعيد. الحاج محمود رفض ووجهني إني بقابلك. مخفتش منه وقلتله آه بقابله وبحبه وهتجوزه، على الأقل هتجوز راجل بجد مش واحد زي ابنك بيسمع كلامك. لسه فاكرة اليوم ده. ضربني بالقلم وهددني إنه مش هيسيبني في حالي ومش هيسيب ليا غزال.

لكن أنا كنت جاهزة. المحامي اللي أنت بعته ليا، وقلتله هرفع قضية وهاخد البنت، وهو كان عارف إني هكسب حضانتها. قرر يجي معايا سكة ودغري. عرض عليا فلوس مقابل إني أمشي من البلد ومارجعش تاني. وأنا أصلاً عملت كده عشان الفلوس، مع إن مكنتش عايزاها ولا كنت هيستحمل زنها. أخدت الفلوس ومشيت واتجوزنا أنا وأنت في مصر. في السر. أكدت على آخر الجملة بضيق وهي بتبص. رأفت: -ما خلاص بقى يا صبوحة، ما قولتلك مكنش ينفع نتجوز في العلن.

وبعدين ما إحنا سوا أهو، بتقلبي في اللي فات ليه؟ ما أنا كنت معاكي خطوة بخطوة. صباح بسخرية: -أصلك سألت عن غزال فرديت عليك. المهم أنا مش فاهمة أنت ليه خلتني أرجع تاني وأطلب منه فلوس؟ أنا لو مش خايفة من الحاج محمود، فأنا لازم أخاف من شهاب. ده مش سهل أبداً. رأفت: -أقولك يا ستي، أنا يهمني أوي الأرض اللي مكتوبة باسم غزال. الأرض دي بالذات هتفرق مع المنشاوية أوي. وإنتي بقى الوحيدة اللي تقدري تساعديني تبقى ملكي.

والخير اللي هيعم هيبقى بينا بالنص. صباح: -إزاي؟ مش فاهمة. وبعدين أنا لازم أرجع مصر. شهاب لو عرف إنك أخدت لي بيت هنا مش هيسبني في حالي. رأفت بطمع: -أقولك إزاي. كل الحكاية تتلخص في غزال. صباح: -لا فهمني براحة كده. *** في بيت الحسيني. غزال كانت بتنشر الهدوم في البلكونة. سمعت صوت الباب بيخبط وحليمة بتنادي عليها بسخرية. فتحت الباب. : نعم يا مرات عمي، في إيه؟ حليمة باستفزاز:

-بقالي ساعة بنادي عليكي، قافلة باب الأوضة بالمفتاح ليه؟ غزال باستغراب: -ده باب أوضتي، من حقي أقفله. أفرض قاسم جه فجأة وأنا قالعة النقاب، أبقى أعمل إيه؟ وبعدين ما أنا طول عمري بقفل الباب بالمفتاح، حتى قبل ما أتـ... حليمة لوت بوقها بسخرية: -إنتي هتحكي لي قصة حياتك. يالا تعالي هنخبز. غزال: -هي هند مش تحت؟ حليمة: -لا يا أختي مش تحت. وبعدين هو أنا كل مرة هعتمد على هند؟ ولما تتجوز نبقى نعمل إيه؟ ولا على إيدك نقش الحنة؟

غزال: -مش قصدي، بس أنتي عارفة إن الفرن عطل المرة اللي فاتت وأنا بتعب من دخان الصاجة. حليمة: -بقولك إيه يا بنت صباح، سهوكة الحريم دي مش عليا. ولا فاكرة إنك لما تتجوزي ابني هحبك؟ لا يا حبيبتي، أنا لا بحبك ولا طليقة الجوازة دي. وهاين عليا يطلقك النهاردة قبل بكرة. فلمي الدور ونجزي. انزلي خلينا نخبز الرغيفين قبل ما يجوا. غزال: -حاضر يا مرات عمي، انزلي وأنا هغير وأجي وراكي. حليمة: -ماشي يا أختي، اتفضلي.

غزال قفلت الباب واتنهدت بتعب منها، لكن دخلت غيرت ونزلت. بعد مدة. كانت بتخبز مع حليمة والبنت اللي شغالة معاهم. حليمة بصت لغزال اللي بتعمل فطير وقاعدة بعيد شوية عن الصاجة. حست إنها متغاظة منها. حليمة بخبث: -نعيمة اطلعي هاتي الطبق الصغير. نعيمة: -حاضر يا ست حليمة. استنت لحد ما نعيمة مشيت. طلعت عود الحديد من الفرن تطلع العيش. حطيته في المشنة اللي جنب غزال، وبسرعة مدت إيدها. ووقعت من على الكرسي اللي قاعدة عليه.

غزال صرخت بقوة بعد ما عود الحديد كوي إيدها. المطرحة وقعت منها وبدأت تعيط وهي بتبص لإيدها اللي احمرت بشكل واضح وكبير. عيطت بقهر ووجع وبصت لحليمة اللي قامت بسرعة وراحت ناحيتها. -يلهوي... إيدك... بت يا نعيمة هاتي تلج بسرعة من عندك. في نفس الوقت، كان شهاب وصل البيت مع قاسم. لكن سمعوا صوت والدته بتتكلم بصوت عالي من أوضة الخبيز. بسرعة جري على هناك، لكن وقف مذهول وهو شايفها ماسكة دراعها وبتعيط بحرقة ودراعها أحمر دم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...