في بيت رأفت، صباح قاعدة. صباح كانت قاعدة في الصالون، حاطة رجل على رجل وهي بتقلّب في الموبايل، باين عليها إنها بتهتم بنفسها وشياكتها جداً. الباب اتفتح ودخل رأفت. صباح بابتسامة: "انت جيت يا رأفت… وحشتني." قامت تشوفه، لكن وقفت بدهشة وهي بتبص لـ رأفت وحليمة اللي واقفة جنبه وهي بتبص لـ صباح بكبرياء وغرور. صباح بضيق: "حليمة… ليكي وحشة." حليمة ابتسمت بتعالي وهي بتبص لها بتقييم:
"فات كتير أوي يا صباح على آخر مرة شفتك فيها… بس لسه زي ما أنتي متغيرتيش. صحيح بنتك فيها شبه منك بس أجمل شوية تلاتة." قعدت وحطت رجل على رجل بغرور: "بقولك يا رأفت، اتبسطت معاها لما اتجوزتها من ورانا؟ صباح كانت بتبص لـ رأفت بتوعد وضيق من أفعاله. رأفت بهدوء: "صباح… خلينا نتكلم." صباح بحدة: "ومن امتى وأنا وحليمة بنتجمع في مكان واحد ونتكلم زي باقي الناس؟
خد اختك وامشي من هنا يا رأفت، وإلا أنا اللي همشي ومش هقولك أنا ناوية، بس صدقني هتتفاجأ باللي هعمله." حليمة: "هدّي خلقك يا صباح وتعالي اقعدي. أنا جايلك في مصلحة وعارفة إنك بتحبي الفلوس زي عينيكي." صباح ابتسمت بسخرية وراحت قعدت قدامها: "أنا برضو اللي بحب الفلوس، ولا انتي اللي سرقتي أرض أخوكي بالتوكيل اللي عملهولك؟ حليمة بصت لـ رأفت بعتاب ورجعت بصت لـ صباح:
"لا يا حبيبتي، اللي بيسرق دا ناس أصلها واطي وجعانين، مش حليمة المنشاوي. وبعدين رأفت بنفسه عارف إني كنت بعمل كدا علشان أحافظ على الأرض لولا اللي حصل. ووعد هرجع كل شبر في أرضه وفوقيهم الأرض بتاعت شهاب… أقصد الأرض اللي هو اتنازل عنها… أصل بنتك ملهاش حاجة عندنا. أبوها مات في حياة أبوه وأمها." ضحكت بسخرية:
"زي ما أنتي شايفة. وللأسف ابني قلبه طيب وحب يحسسها إنها عايشة في ملكها وإننا مش بنعطف عليها. فكتب ليها أرض كل المنشاوي كان نفسهم فيها. أنتي عارفة لو شهاب طلقها بكرة الصبح هتترمي في الشارع، مش هتلاقي أي حاجة لأنها ملهاش أي حاجة عندنا." صباح بضيق: "يا سلام على قلبك الأبيض يا حليمة، تصدقي حسيت قد إيه أنا أم وحشة وأنتي الأم الملاك. دا أبصم بالعشرة إنك أول واحدة منكده عليها عيشتها." حليمة بكره:
"الصراحة آه… بتلذذ وأنا شايفه دموعها. وكأنك أنتي اللي قدامي يا صباح، وكل اللي أتمنيت أعمله فيكي بعمله فيها. ومش على آخر الزمن حتة عيلة زي دي تاخد كل حاجة وكمان ابني، وتكون أم أحفادي. ليه من قلة بنات علشان أسمح بحاجة زي دي." رأفت بضيق: "مش هنري في نفس الموال كل شوية يا حليمة. انتي طلبتي تشوفي صباح وفي المقابل هاخد أرضي وفوقها الأرض التانية، قوليلي ناوية على إيه؟ حليمة:
"نفس اللي أنتم كنتم ناوين عليه، بس بتعديل بسيط. غزال مترجعش تاني أبداً لحياة ابني وتغور في ستين داهية. تموت بقى وتخلص منها. أي حاجة إلا إنها ترجع لشهاب." صباح بحدة: "انتي اتجننتي يا حليمة؟ جاية لحد هنا علشان تتفقي على موت بنتي؟ دا أنتي هبلت منك." حليمة: "بنتك! دلوقتي افتكرتي إن ليكي بنت؟ ولما قبضتي تمنها مكنتش بنتك؟
صباح سكتت وهي بتلوم نفسها على كل حاجة عملتها. غلطت غلطات متتسامحش. كل مرة كانت بتحاول تسكت الصوت اللي بيصرخ جواها وبيقولها إنك بشعة. اتخليتي عن أهم حد كان مفروض تتمسكي بيه. مكنتيش أمينة مع جوزك اللي كان بيحبك ورحتي حبيتي شخص تاني. ويوم ما مات كنتي أنانية وفرحت إنها اتخلصت منه. كان عندها عشرين سنة وقت ما قابلت سعد وعرفت إنه غني قررت تلعب عليه. اتجوزها كانت فاكرة إنها هينتشلها من الفقر وتعيش الحياة اللي بتتمناها. لكن
كانت أحلامها سراب وهو خلاها تعيش في بيت العيلة. كان عايز يخليها جزء من عيلته، لكن هي عانت بسبب حليمة اللي كانت دايماً بتتكبر عليها وبتعايرها إنها فقيرة. كرهت سعد والبيت وكل حاجة. ولما قابلت رأفت حسّت إن دا اللي يقدر يحميها، مش سعد. كانت أنانية وغبية. سابت بنتها مقابل الفلوس. يمكن متعرفش شكل بنتها دلوقتي، لكن لسه صورتها موجودة في ذاكرتها وهي صغيرة.
فاقت على صوت حليمة: "صباح متفكريش كتير هتتعبي يا حبيبتي. أقولك أنتي بتفكري في إيه… فيها. فاكرة إنك تقدري ترجعي ليها أو تحضنيها زي أي أم عادية؟ لكن لأ يا حبيبتي مش هتقدري. أولاً علشان هي لو شافتك وعرفتي الحقيقة هتكرّه اليوم اللي اتولدت فيه. ثانياً بقى علشان شهاب وجدها هيمنعوكِ إنك تشوفيها أو تقربي منها." صباح: "انتي عايزة إيه يا حليمة؟ حليمة:
"حلو… يبقى نتفق. أنا مستعدة أسيبها عايشة بس تبعد عن حياتنا. عايزاه انتي تفضلي تلعبي عليها وتخليها معاكي انتي حرة، بس المهم عندي متقربش من ابني تاني." *** بعد يومين. في شرم الشيخ، في حي النبق.
غزال كانت واقفة في بلكونة أوضتها وهي بتبص لكل حاجة باعجاب وشغف، وخصوصاً لأنهم لوحدهم في الفيلا الكبيرة دي. لأنها مكنتش قادرة تتأقلم على الحياة في الفندق وحست إن في ناس كتير حواليها ولا عارفة تستمتع بالوقت. شهاب لاحظ ده ولغى حجز الفندق وقرر يمشوا منه. ووصلوا امبارح بليل للفيلا دي. لأنها فيها كل الحاجات اللي ممكن تحتاجها. حمام السباحة خاص، مكان لضرب النار… هادية وبعيدة عن الزحمة.
وقت الشروق له إحساس نقي وجميل وكأنك بتندمج مع جمال الجو وبيسحب منك الطاقة السلبية. غزال ابتسمت بسعادة وهي بتلم شعرها بترفعها بشكل فوضوي. شهاب خرج من الحمام بص ليها وابتسم: "واضح إن المكان عجبك أوي… وهيأخذك مني." غزال بسعادة: "أوي أوي أوي… حلو بشكل يخطف قلبي لدرجة إني نفسي أنزل دلوقتي أتفرج على كل ركن فيه. بصراحة مكنتش مرتاحة في الأوتيل من وقت ما روحنا، رغم إن واضح إن إيجار الفيلا دي كبير." شهاب بابتسامة:
"ولا كبير ولا حاجة، المهم إنك مرتاحة." غزال: "جداً… أوي يعني." شهاب: "طب الحمد لله… بس ناوية على إيه؟ غزال وهي بتخرج من الأوضة: "خليني أستكشف البيت الأول وبعدها أقولك ناوية على إيه. هحضر الفطار متتأخرش." كانت واقفة بتحضر الفطار لما حست بإيده بتلف حوالين خصرها. بصت له بارتباك وكملت تقطيع الخضار. شهاب بمرح: "شكلك حلو أوي وأنتي مكسوفة كدا، عاملة زي الكتكوت المبلول." غزال: "أنا!
على فكرة مش مكسوفة ولا حاجة، وابعد بقى علشان أعرف أحضر الفطار." شهاب بخبث: "ولو مبعدتش؟ غزال لفت له وبصت له بقوة: "هخليك تجهز معايا الفطار علشان أنا واقعة من الجوع. وبصراحة نفسي أعمل حاجات كتير، ماعندناش وقت. ياله بقى لو ممكن يا شهاب بيه تساعدني أكون ممنونة جداً جداً لحضرتك." شهاب ضحك على كلامها وطريقتها وأخد منها السكينة وبدأ يجهز معاها الفطار. غزال كانت بتختلس النظر له وهو مركز في اللي بيعمله. اتكلمت
بهدوء وهي بتاكل من السلطة: "الكلام بيخلي الوقت يعدي بسرعة… احكيلي بقى عنك يا شهاب. بقولك يا شهاب، أنت عمرك حبيت؟ شهاب بص لها باستغراب وهز كتفه: "مش عارف الصراحة… هو الحب يعني إيه؟ يعني إني أقولك بحبك؟ غزال: "الحب!
امم. بصي يا سيدي، من الروايات اللي قرأتها والإحساس اللي بحسه لما بحب حد. فالحب معناه مش لازم تقول للي قدامك بحبك، بس تصرفاتك تعبر عنه. يعني إنك تخاف على اللي قدامك بشكل مخيف، تهتم بالحاجات الصغيرة اللي بيحبها، حتى تفاهته أشطة ممكن تحبها عادي. الحب يعني الغيرة وإحساس إنك عايز تخطف الشخص اللي بتحبه وتخفيه عن عيون الناس كلها. تعززه دايماً… وتحس بالراحة وهو جنبك."
شهاب كان بيبص لها وهو بيفكر في كل كلامها. هو بيخاف عليها بشكل مرضي، بيغير بشكل مخيف، عارف الحاجات اللي بتحبها. بيفهمها من نظرة عينيها… بيحس بالأمان والراحة في وجودها. نفسه يحميها حتى من نفسه. كتب ليها الأرض مخصوص علشان يعززها في البيت. شهاب بلع ريقه بصعوبة من فكرة إنه بيحبها. إزاي! وإمتى؟! لا لا أكيد دي تخيلات، هو مش بيحبها. غزال: "ها، قولي بقى مين أكتر شخص بتحبه؟ شهاب بدون تفكير وبحزن:
"أبويا الله يرحمه. كان طيب أوي وحنين وبيحبني أنا وهند وقاسم. لما مات أخد حتة من روحي معاه لدرجة إني حسيت بإحساس مخيف عمري ما حسيته قبل كدا…. الله يرحمه." غزال بحزن: "الله يرحمه. تعرف أنا لسه فاكراه. يعني لما هو توفى كان عندي سبع سنين. كان دايماً يجيب ليا شوكولاتة زي هند…. الله يرحمه." شهاب طفى النار عن الأكل وبدأ يحطه في الأطباق. سألها بهدوء وهو مديها ضهره: "وأنتي مين أكتر حد بتحبيه في حياتك يا غزال؟ غزال
سكتت للحظات واتكلمت بحزن: "أمي… نفسي أعرف حنية الأم دي عاملة إزاي. أنت شفتها يا شهاب وأنت صغير؟ كان حلوة." شهاب بضيق: "مش فاكر يا غزال. ممكن نقفل السيرة دي… و خلينا نفطر." غزال اتضايقت منه وحست إنه مش مهتم، لكن قررت متزعلش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!