الفصل 12 | من 33 فصل

رواية غزالة الشهاب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
28
كلمة
2,347
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

في المزرعة. شهاب كان قاعد على مكتبه، ماسك القلم في إيده. هو سرحان في كلامها وفي عيونها، كأنه بيغرق فيها، وفي نظرة الحزن اللي جواها. هي عندها حق في كل اللي قالته، لكن هو هيعرف إزاي؟ هو كان غضبان ومتضايق من تصرفاتها ومش قادر يرجع البيت، لكن غلط، ميقدرش ينكر ده. يمكن هو مقدرش يفهم التوتر ده لأنه مالوش تعامل كبير مع أي بنت، ولو حصل بيكون في حدود أضيق بكتير من إنه يفهم بيها إزاي بيفكروا.

لكن في كل الحالات غلط لما سابها وقرر يفضل في المزرعة. فاق من شروده على صوت جده وهو بيتكلم بعصبية وضيق. "سرحان في إيه يا شهاب؟ بقالي ساعة بنادي عليك.." شهاب بجدية وتركيز: "ولا حاجة يا جدي. أنا معاك أهو، كنت بتقول إيه؟ الحج محمود بخبث: "شهاب، أنت للدرجة دي بتكره غزال؟ للدرجة دي كاره وجودها معانا وحياتها؟ شهاب باستنفار وجدية: "إنت بتقول إيه بس يا جدي؟ أنت عارف إني بخاف عليها." الحج محمود:

"مش باين يا شهاب. تصرفاتك الفترة الأخيرة بتقول إنك بتدبحها بسكينة تلمة من غير رحمة. أنا فاهم إن فيه حاجة مضايقاك منها ومش عارف تتعامل معاها. وأنا كنت بقول أصبر شوية وهيرجع لعقله ويرجع البيت. شهاب ذكي ولا يمكن يسيب الناس تجيب في سيرة بنت عمه. بس أنت لأول مرة تخيب ظني يا شهاب. أول مرة اللي تخليني عايز أرجع زي زمان، لما تغلط أعاقبك. لكن أنت مبقتش صغير. مهما كان اللي حصل بينكم مكنش ينفع اللي عملته. قوم ارجع البيت وصالحها، صدقني لو هي مقبلتش اعتذارك أنت حر.

وآه صحيح، أنا مش هقعد كل يومين أحايلك تاخدها وتسافر. أنا حجزت لكم في فندق في شرم الشيخ، اقعدوا أسبوعين تلاتة وارجعوا وأنتم قلوبكم على قلب بعض. مش عايز أشوف دمعة في عيونها يا شهاب. غزال غالية أوي عندي، ومتمناش إنك أنت اللي تزعلها، لأنك ابني وهي بنتي. يالا قوم، أنت هتفضل تبص لي كده ولا إيه؟ متبقاش غشيم يا واد. يالا عايز أرجع البيت تكونوا أنتم سافرتوا." شهاب ابتسم، وأخد مفاتيح عربيته، وباس إيد جده وخرج من المزرعة. ***

في بيت الحسيني. هند فتحت باب أوضة غزال، دخلت لقيتها بتصلي. قعدت جنبها على الأرض واستنتها لحد ما خلصت. هند بابتسامة: "تقبل الله." غزال: "منا ومنكم. شكلك عايزة تقولي حاجة." هند مسكت إيدها الاتنين بحنان وحب. "غزال، أنا خايفة. أنا خايفة أوي." غزال: "من إيه؟ احكي لي. ما أنتي طول عمرك بتحكي لي." هند:

"كلامك زعلني يا غزال. لما وقفتي قدام أمي وقولتي لها إني بسببها مبقتش أثق في نفسي، حسيت نفسي حزينة أوي. عارفة أنا مش زعلانة منك أنتي، أنا زعلانة إنها عمرها ما اتكلمت معايا بهدوء. كل مرة كنا نتكلم فيها لازم كل اللي حوالين يسمعوا. أنا عارفة إني جميلة وموضوع الجواز ده قسمة ونصيب ومش زعلانة والله، بس أنا زعلانة لأني مش عارفة هو أنا قصرت في إيه مع ماما علشان متاخدنيش في حضنها زي بقيت البنات وتقولي إن مش وحشة وتعزز ثقتي بنفسي. كانت دايماً تقولي لازم تعملي كذا وكذا وكذا وتقارني بيكي. بس أنا مش أنتي يا غزال، أنا عايزه أفضل هند وأعيش حياتي زي ما بحب. أنا بس زعلانة منها أوي ومش عارفة أتكلم معاها، لأنها مش بتديني فرصة أعبر عن اللي جوايا."

غزال بابتسامة: "بس يا هند، هي لازم تفهم ده. لازم تروحي تتكلمي معاها. لازم تحس إننا مش بس نحتاج الأكل والشرب والنوم، إحنا بنحتاج اللي يدعمنا بجد. بعدين بقا متزعليش نفسك يا ستي، ما أنا معاكي أهو. أنتي أختي وحبيبتي وصاحبتي الوحيدة. وبعدين أنتي عايزاه تتجوزي وتسبيني مع أخوكي المجنون ده! هند بشراسة: "متقوليش على أخويا مجنون ده قمر يا بتو، الله! لو أنا مش أخته كنت خطفته منك. مشوفتيش البت نرمين يوم فرحكم كانت قاعدة إزاي؟

ولا كأنها عايزة تقوم تضربك وعيونها كانت عليه." غزال ضحكت غصب عنها: "ولا تقدر تعمل حاجة. وبعدين هو اللي يتجوزني يقدر يبص لوحده غيري. وبعدين خليها تحاول بس، هي حرة." هند بمرح: "يا واد يا واثق من نفسك أنت! بس مش باين. شكلك كدا منكدة على شهاب وهو منكد عليكي. فين الدلع؟ فين الدلال؟ حتى عليه الواد غلبان مش حمل زعلك وقلبتك. فين قمصان النوم والحاجات الحلوة دي؟ غزال:

"أعوذ بالله، بطلة تطلعي مني الانحراف وأنا بنت محترمة، ماليش في الكلام ده." غزال بمرح: "عليا أنا يا بنت حليمة، ده أنتي دماغك واخدة أول شمال في الشمال." هند بحماس وسعادة: "طب قومي يالا تعالي." قالت جملتها وقامت بسرعة، راحت قفلت باب الأوضة بالمفتاح وحطيته على الانتريه. وراحت فتحت الدولاب بتاع غزال. غزال باستغراب: "بتعملي إيه يا بت؟ أنا بدأت أخاف منك."

هند بسعادة وهي بتتفرج على هدوم غزال، مسكت فستان أزرق قصير وواحد تاني أسود. "أنهو أحلى؟ غزال رفعت حاجبها وأخدتهم منها: "بطلي رخامة. أنا عارفة آخرتها هتقولي جربيه." هند بابتسامة: "بصراحة أه. وبعدين أنا قفلت الباب أهو وشهاب مش هنا. وبعدين شكلهم حلو أوي يا بت. ولا أنتي اشتريتيهم علشان تسبيهم في الدولاب؟ وشكلك كدا مش ناوية تلبسيهم." غزال ابتسمت بهدوء وبصت للفستانين: "الأزرق حلو أوي." هند:

"طب خدي البسيه، شكله شيك أوي. وأنا هشوف الميكب." غزال: "مالك يا هند؟ أنتي عارفة إني مش بحب الميكب." هند: "عارفة، بس أنا بحب أحطه ليكي، بتبقي زي القمر. وبعدين أهو بنسلي نفسنا." غزال أخدت منها الفستان ودخلت تغير. لابست الفستان، كان بدون دراعات، لقبل الركبة بشوية، منسدل بنعومة عليها بشكل مميز، مناسب جداً عليها، بارز جمالها. نزلت شعرها الأسود المموج على ضهرها. كانت جميلة بشكل يخطف الأنفاس.

طلعت من الحمام بمنتهى الأناقة، وهي بتمشي بثقة ودلال. هند أول ما شافتها صفرت بحماس: "إيه الجمال ده كله؟ ده كأنه معمول مخصوص لجسمك. وشيك أوي. يا بخته شهاب." غزال: "بدأت أشك فيكي يا هند." هند ضحكت بمرح وهي بتمسك إيدها تقعدها قدام التسريحة وبتحط لها ميكب خفيف. مكنتش محتاجة، لكن كانت جميلة بكل المقاييس، وكأنها ملاك. في نفس التوقيت.

شهاب طلع السلم وقف قدام الأوضة، وهو عارف إنها قافلة بالمفتاح كالعادة. طلع النسخة بتاعته من جيبه وفتح الباب. دخل. هند وغزال بصوا ناحية الباب بارتباك أول ما شافوا شهاب. شهاب: "السلام عل... رفع راسه وبصلهم. فتح بوقه بدهشة وهو بياخد نفس بعمق وبطي، وكأنها خطفت أنفاسه. مرر عينيه بجراءة عليها، كان باين الإعجاب الصارخ في عيونه. شعرها متدلي على دراعها، بشرتها بيضاء، كتفها باين. غزال كانت واقفة جنب هند مرتبكة من نظراته. هند:

"احم، طب أسيبكم أنا. ماما شكلها بتنادي عليا." غزال مسكت في إيدها، لكن هند بصت لها بحدة وهي بتبعد عنها، بتخرج وبتقفل الباب وراها. شهاب قرب منها ووقف قصادها. "شكلك حلو أوي. إزاي في حد بالجمال ده؟ غزال لسه كانت زعلانة منه ومش عارفة تقول إيه. اتفاجأت بيه بيمد إيده بيبعد شعرها عن وشها وبيحاوط خصرها قربها من صدره.

"عارف إنك زعلانة مني وعندك حق. بس أنتي كلامك كان جارح أوي وطريقتك، يا غزال، مفيش راجل يقبل اللي قولتي دا على كرامته." غزال بحدة: "حتى لو غلطت بدون قصد، فأنت مفروض تكون واعي وعارف إن اللي عملته غلط. أنت سبتني خمسة وتلاتين يوم. أنت عارف أنا سمعت إيه؟ ماشي، أنت كنت متضايق، من حقك تبعد يوم، اتنين، أسبوع بالكتير، لكن كل الوقت ده؟ عارف أنا كرهتك قد إيه بسبب اللي حصل في الأيام دي؟

كرهتك بشكل لو دخلت قلبي هتحس نفسك غريب في أرض كانت المفروض ملكك." شهاب: "بس دي أرضي لوحدي يا غزال، ومش من حق أي حد يكون فيها." غزال: "بالأفعال يا شهاب، عمرها ما كانت بالكلام. أنا عندي استعداد أكون معاك لآخر يوم في عمري بقلبي وروحي يا شهاب، بس لما أحس بالأمان." شهاب ابتسم وبصلها بتركيز وخبث. "طب هو المفروض أفضل أشوفك كل يوم بالجمال ده كله وأستنى لحد ما تحسي بالأمان ولا إيه؟

غزال ابتسمت بخبث ودلال وحطت إيدها على صدره بإغراء. "هو ضروري، ضروري أكون حاسة إني مطمنة، ودا بقا لازم ياخد وقت." شهاب أخد نفس عميق وبلع ريقه بصعوبة. "يعني مصممة؟ غزال ضحكت غصب عنها بسعادة وشماتة. "أوي أوي." بعدت عنه بخبث وقعدت قدام المراية تسرح شعرها وهي مستمتعة وشايفة واقف وراها وبييبصلها بتركيز. شهاب حط إيده في جيبه بجدية. "طب إيه ناوية تفضلي هنا؟ مش كان في بينا اتفاق نسافر ولا إيه؟ غزال سابت المشط وبصتله بابتسامة.

"دا بجد؟ شهاب: "أيوه طبعاً. هنروح شرم الشيخ." غزال: "دا إمتى؟ شهاب: "النهاردة بإذن الله." غزال: "احلف." شهاب: "والله يا بنتي. يالا قومي بقا غيري الفستان ده وجهزي نفسك، علشان أنا هخلص كم حاجة ونسافر بليل إن شاء الله." غزال قامت بسرعة وحماس، سابته وفتحت الدولاب تشوف هتاخد إيه معاها. شهاب ابتسم، خرج من الأوضة وهو بيتكلم في الموبيل بيكلم بدر صاحبه. شهاب: "يعني إيه يا بدر اختفيت؟ بدر:

"والله يا شهاب، عملت كل حاجة علشان أعرف مكان اللي اسمها صباح دي. آخر حاجة عرفتها إنها كانت سابت شقتها في المهندسين وراحت المنصورة، وبعدها فص ملح، ملهاش أثر. بس في حاجة عرفتها." شهاب: "إيه؟ بدر: "اللي اسمها صباح دي تقريباً اتجوزت أو على علاقة بواحد. لما بعت ناس يسألوا عنها في شقتها اللي بالإيجار، البواب قال إنها كانت عايشة لوحدها وكل أسبوع بيروح لها واحد ويفضل معاها يومين تلاتة وبعدها يسيبها ويمشي." شهاب: "مين دا؟

بدر: "للأسف معرفتش هو مين، بس من مواصفاته إنه في الخمسين أو خمسة وأربعين سنة. بس مفيش أي حاجة مميزة في شكله. كان دايماً ياخدها ويخرج وكدا." شهاب: "طب معلش يا بدر، أنا مهتم بالموضوع ده، محتاج أعرف هي فين والشخص دا مين، بس بسرعة." بدر: "هحاول يا شهاب." شهاب اتكلم معاه شوية وبعدها قفل معاه. في بيت رأفت اللي صباح قاعدة فيه.

صباح كانت قاعدة في الصالون حاطة رجل على رجل وهي بتقلب في الموبيل، باين عليها إنها بتهتم بنفسها وشياكتها جداً. الباب اتفتح ودخل رأفت. صباح بابتسامة: "إنت جيت يا رأفت؟ وحشتني." قامت تشوفه، لكن وقفت بدهشة وهي بتبص لرافت وحليمة اللي واقفة جنبه، وهي بتبص لصباح بكبرياء وغرور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...