رجعت البيت بعد ما اطمنت إن الجنين بخير، كانت فرحانة جداً وهديت أخيراً وحاسة براحة. لكن قبل ما ترجع المنصورة مع شهاب، أصر إنهم يقضوا باقي اليوم سوا في القاهرة. خرجوا اتغدوا في مكان واشترى ليها كتب كتير جداً. كان يوم ممتع بعد ما أخيراً نسيوا القلق. وصلوا البيت، كانت هند قاعدة مع ياسين وقاسم وهي متوترة ومكسوفة، لكن كانت فرحانة لأول مرة ومرتاحة وهي بتتكلم معاه. صباح بتسأله عن كل حاجة في حياته، وكأنها خطيبة بنتها.
لكن دا خلى هند جواها إحساس بالحزن، إحساس قوي، وكان نفسها والدتها تبقى معاها. رغم إن شهاب قفل الموضوع وطلع حليمة ورأفت من السجن بعد مدة قصيرة، لكن مع ذلك حليمة مرحتش لهند أو قاسم وقررت تقعد في بيت أبوها هي ورأفت. لكن كانوا الاتنين عاملين زي الأعداء، وكل واحد بيحمل التاني المسؤولية. نرمين بعد اللي حصل من غزال، آخر مرة مرحتش خالص البيت، لكن بدأت تفكر في كلامها فعلاً وفي حياتها وتبطل تفكر في شهاب.
رغم إن حليمة بعد دا كله كانت لسه بتسمم ودانها وتقولها إن لو سمعت كلامها هتقدر تخرج غزال من حياته. لكن لأول مرة نرمين تقول لأ وتعترض على كلامها وتكون قاسية جداً في ردها بطريقة خلت حليمة تستغرب وتخاف. شهاب دخل هو وغزال، لكن اتضايق إن ياسين جه البيت من غير ما يكلمه، لكن كان هادي لأن قاسم موجود معاهم. شهاب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صباح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ياسين قام وقف وسلم عليه، وغزال غمزت لهند بخبث اللي ابتسمت بخجل. شهاب: إزيك يا حماتي؟ صباح: بخير يا جوز بنتي. ياسين: اتصلت عليك كذا مرة مردتش عليا، فكلمت قاسم والحج محمود طلبت إني ألاقي ترحيب بيا. شهاب طلع موبايله باستغراب، لقى فعلاً مكالمات كتير من ياسين ومن أشخاص تانيين، لكن موبايله كان معمول صامت. بص لغزال بتوعد وهو متأكد إنها اللي عملت كدا. شهاب: معلش يا ياسين الموبايل كان صامت، على العموم، تشرف وتانس.
قاسم بجدية: طب أنا لازم أروح المستشفى لأنهم بيستعجلوني. شهاب: تمام، وابقى كلمني عايزك. قاسم: ماشي يا باشا، يالا سلام عليكم. شهاب قعد مع ياسين، وغزال طلعت الأوضة هي وهند. كانت واقفة بتغير هدومها وهي بتسمع هند اللي كانت بتتكلم عن ارتياحها لياسين وإنها مبسوطة. غزال لبست بجامة مريحة وطلعت قعدت جنبها. غزال: مش أنتي مرتاحة يبقى خلاص، نحتاج إيه تاني؟
وهو باين عليه طيب وبيفهم في الأصول، وبصراحة يا هند، شهاب كان عنده حق لما كان بيرفض العرسان اللي قبل كدا. يا رب يا هند يا بنت يونس يهنيكي ويسعدك، أفرشلك شقتك بنفسي. هند بخجل: غزال، أنا أول مرة أبقى مبسوطة أوي كدا، رغم إن لسه الخطوبة كمان يومين، بس حاسة بإن في قبول بينا، مش عارفة أقولك إيه، بس مرتاحة أوي وبصراحة طريقته في الكلام مريحة، مش زي أي واحد قابلته أو قعدت معاه.
غزال بابتسامة: علشان القبول نعمة، وساعة النصيب بتصيب. سبحان الله، أنا ما كنت بقبل أخوكي، بس نقول إيه بقى. هند بمرح وخبث: دلوقتي بقيتي تموتي فيه، مش كدا؟ غزال بدلال وتغنج: بعشقه، كل حاجة فيه كدا معلمة في قلبي. أقولك، لو حد جه من سنة وقالي إني هيجي يوم وأبقى بحبه أوي كدا، مش هصدق، لا وكمان حامل. هند: صحيح، قوليلي أخبار النونو إيه؟ ولد ولا بنت؟
غزال هزت كتفها: مش عارفة، لسه مش دلوقتي، بس الحمد لله الدكتورة طمنتني أخيراً، أنا كنت هموت من الرعبة. هند باستغراب: بعيد الشر عنك، ليه كدا؟ غزال: لا أبداً، ولا حاجة، بس كنت خايفة، وبعدين أنا الدنيا عندي كانت متلغبطة. هند: فعلاً أوي، أنا كنت بستغرب لما أدخل ألاقيقي بتعيطي ومتحروقة، كان قلبي واكلني عليكي يا غزال، وكنت خايفة أوي، وكل يوم يعلم ربنا إني بدعيلك وأنا بصلي.
غزال بابتسامة: شكلها استجابت. بقولك إيه يا هند. عايزة أسألك سؤال بس متزعليش مني، ولو مش عايزة تردي عادي. هند: أزعل منك إيه يا بنتي، هو أنا ليا غيرك، سؤال إيه؟ غزال: أنتي كنتي معجبة بطه أو معتز؟
هند بحرج: أقولك الحقيقة. معتز طول عمره زي أخويا، لكن متنكرش إني كنت معجبة بطه زمان أوي، حتى قبل جوازك من شهاب. كنت صغيرة يا غزل وتلقائية في مشاعري، لكن لما بدأت أكبر وأعقل، تصرفاته حسيت إن هو مش شبهي خالص، وإنه طايش. أه هو دلوقتي اتغير وانصلح حاله شوية، لكن برضو هو هيفضل ابن خالي وبس كدا. علشان كدا ممكن منفتحش الموضوع دا تاني لو سمحتي.
غزال بابتسامة: حاضر يا ست البنات، وبعدين أنا بس سألت عادي وكنت متوقعة الإجابة دي، والموضوع دا اتقفل خلاص. بقولك، عايزين نقعد سوا ونتفرج على سراير الأطفال، وكمان عايزين نوضب أوضة له، طبعاً هو هيفضل معايا لحد ما يكبر شوية، وعايزين نشتري لعب وكل حاجات الأطفال. هند: غريبة! إشمعنى بعد الزيارة دي جاية عايزة تختاري كل حاجة؟ غزال: علشان روحي اتردت لي بعد الزيارة دي. هند: هو أنتي سامحتي والدتك يا غزال؟
غزال بحيرة: مش عارفة يا هند. لسه جوايا غضب ناحيتها، وفي نفس الوقت مبسوطة إنها موجودة بتهتم بكل حاجة في البيت. عارفة أنا بس خايفة إنها تمشي تاني يا هند. أه أنا زعلانة منها ولسه مش عارفة أقولها يا ماما، ولا عارفة أحضنها زي أي بنت وأمها، بس أنا مش عايزها تمشي يا هند، ومش عايزاه أقولها كدا، عايزاها تفضل من نفسها علشاني. أنتي فهماني.
هند بابتسامة: فهماكي يا حبيبتي، وإن شاء الله يحصل اللي بتتمنيه. صحيح، أنا عرفت إن خالي رأفت تعبان أوي واكتشفوا إنه عنده سرطان. أقولك، أنا كنت متضايقة إنه خرج من القضية، لكن لما عرفت تعبه عرفت إن ربنا مش بيسيب حق حد. غزال: بلاش نتكلم في الموضوع دا يا هند، اللهم لا شماتة. المهم اتفقتوا هننزل نختار فستان خطوبتك إمتى؟ هند: بعد بكرة إن شاء الله. غزال: ربنا يتمم لك على خير يا هند. بعد كم شهر في المستشفى.
غزال كانت نايمة على السرير وهي حاسة بتعب، نايمة بتعب وإرهاق واضح لأنها خرجت بليل من العمليات بعد ما ولدت طفل. كانت تعبانة جداً. طول الوقت شهاب كان قاعد جنبها، وصباح كانت معاها الفترة الأخيرة، وإحساس الندم كان بياكلها لأنها سألتها طول السنين دي. رغم إن الأيام اللي كانت معاها قليلة، لكن كانت جميلة وهادية. غزال طول الفترة دي مقلتش ليها يا ماما، وكلامهم بسيط، لكن صباح كانت معاها خطوة بخطوة في فترة الحمل.
صباح بحنو ولهفة: غزال، انتي كويسة؟ غزال بدأت تفتح عينيها بإرهاق وبصت لها. شهاب بخوف: غزال! غزال بإرهاق وتعب: بنتي فين؟ شهاب: متخافيش، الدكتورة أخدتها الحضانه. غزال بخوف: هي كويسة؟ فيها حاجة؟ شهاب باس رأسها بحنان: متخافيش يا حبيبتي بخير، بس الدكتورة قالت لازم تفضل يومين فيها، وبعدين أنا شفتها، هي كويسة الحمد لله وزي القمر كمان. غزال دموعها نزلت وهي حاسة بوجع رهيب: بطني وظهري جسمي كله بيوجعني يا شهاب.
صباح بحنان: معلش يا حبيبتي، بس علشان ولادتي طبيعي، معلش. شهاب: أنا قلت للدكتورة إنك صحيتي، وهي قالت دقيقتين وهتيجي تعملك اللازم. غزال غمضت عينيها بتعب ومسكت إيده بقوة وهي بتعيط. بعد مدة. هند كانت قاعدة معاها وهي فرحانة جداً وبتحكي ليها أد إيه بنتها جميلة وصغيرة. كانت فرحانة وهي بتحكي عنها، متعرفش إن دا مخلي غزال زعلانة لأنها مش عارفة تشوفها. هند بجدية: بقولك إيه، يا دوب نعمل السبوع بتاعها وبعدها فرحي بأسبوعين.
غزال بابتسامة وإرهاق: كنت خايفة أولد في وقت الفرح. هند: كنت هبقى زعلانة أوي بجد. وبعدين علشان النونو يبقى معانا في الفرح وناخد صور كتير أوي سوا. غزال بابتسامة: إن شاء الله يا هند، بس خلينا نستنى نشوف الدكتورة هتقول إيه، وبعدين يمكن مقدرش آخدها القاعة علشان هيبقى فيه ناس كتير وغلط عليه إنها تبقى في مكان زحمة. هند: إن شاء الله مش هيحصل وهتبقى معانا، وبعدين انتي خايفة ليه؟
إن شاء الله هتكون زي الفل، ولا انتي خايفة علشان في الحضانة؟ غزال بتعب: خايفة بس! دا أنا مرعوبة يا هند، سبيني في حالي. هند: ماشي يا ستي. جدو عايز يشوفك، هو من بدري وهو نفسه يشوفك، بس الدكتورة قالت مينفعش الزحمة، وهو خاف عليكي. أنا هخرج أخليه يدخل يطمن عليكي. غزال ابتسمت بهدوء. هند سابتها وقامت. دقايق ودخل الحج محمود وهو فرحان جداً ومبسوط.
غزال أول ما شافته ابتسمت، وهو دخل حضنها بحنان. بعد عنها وباس رأسها وهو مغمض عينيه. كان فرحان فرحان جداً. شاف حفيدته اللي كانت أجمل بكتير مما توقع، ملامحه بريئة وجميلة بشكل خلاه يدمع وقلبه يحن لأولاده الاتنين اللي ماتوا في حياته. كانت البنوتة دي هي حلقة الوصل بالنسبة له. كان خايف وسعيد، مشاعره أول مرة تتلخبط بالشكل دا. قعد جنب غزال ومسك إيدها بحنان وهو بيمسح دموعها.
الحج محمود: متبكيش يا حبيبة جدك، متبكيش، لأن الدموع وحشة أوي على عيونك الحلوين دول. عارفة بنوتك زي القمر بدر، رغم إنها صغيرة، لكن جميلة أوي. أقولك سر؟ أنا شفت أبوكي وعمك في المنام كانوا مبسوطين، هتصدقيني لو قلتلك إني شفتهم الاتنين مبسوطين؟
أنا بكيت كتير أوي عليهم يا غزال. كنت خايف أبوكي يكون مات وهو زعلان مني. كنت طول عمري بقول يارب أديني أي إشارة إنه سامحني على قسوتي عليه وإني كنت بفضل يونس عنه. بس امبارح أول مرة يجي لي في المنام بعد سنين طويلة أوي أوي. كنت كل يوم بتعذب فيهم. أمك يمكن غلطت، بس أنا كمان غلطت في حقها. مكنتش بجيب ليها حقها من حليمة وقويت حليمة عليها. كانت كل يوم تنام معيطة بسببي أنا وحليمة. أنا مش ببرر اللي عملته، بس لازم كل واحد ياخد
حقه ويقول اللي ليه واللي عليه. أبوكي يمكن هو كمان غلط في حاجات، بس أنا كنت قاسي أوي عليه، لكن مع ذلك عمره ما كره أخوه يونس. الله يرحمهم. بس خلاص، إحنا لسه عايشين وفينا الروح، خلينا ننسى اللي فات يا بنتي ونبدأ نقطة ومن أول السطر، علشان خاطر بنتك اللي لسه مشفتش الدنيا دي. سامحي والدتك، هي ندمت، صدقيني، أنا شفت دا في عينيها. عدينا كلنا بمشاكل، لكن ربنا كان رحيم أوي بينا أوي. عارفة أنا قولتلهم في المزرعة يطلعوا أربع عجول
ويدبحوهم ويفرقوا للغلابة، خلي الناس تدعي لها ويجعل ولادتها خير علينا وعليها. وسامحيني لو جيت يوم زعلتك ولا غصبت عليكي تعملي حاجة مش على هواكي، بس أنا كنت عايز مصلحتك، كنت بشوف الدنيا من ناحية تانية يا غزال. وربنا يسامحني.
غزال مسحت دموعها وحضنته بقوة. غزال: أنا محتاجة حضنك يا جدي أكتر من أي حد تاني، محتاجة أحس إن أبويا معايا، علشان خاطري متسبنيش. الحج محمود ابتسم وحضنها وغمض عينيه وهو مرتاح بعد سنين طويلة. بعد ساعة. الممرضة دخلت وهي شايلة البنوتة. غزال أول ما شافتها اتعدلت، لكن اتألمت بقوة. شهاب بجدية: خليكي زي ما انتي، هي هتجيبها. غزال أخدتها منها وبدأت تبص لها بحنان وهي بتضمها لصدرها بحنان وخوف. البنت كانت بتعيط، لكن بدأت تهدأ.
غزال: معلش يا حبيبي، هم والله اللي مرضوش يجبوكي ليا. حقك عليا يا نور عيني، حقك علي عيني. شهاب قعد جنبها وضمهم لحضنه. غزال: هنسميها إيه؟ شهاب: مش اخترنا الاسم سوا؟ غزال بابتسامة: خديجة. شهاب باس رأسها: خديجة شهاب يونس الحسيني. غزال: شهاب، ممكن أسألك سؤال وتجاوب عليا بصراحة؟ شهاب: وأنا عمري كدبت عليكي؟
غزال: لو كان لا قدر الله الجنين عنده مشكلة واضطرينا ننزلها من خمس شهور. ولو حصل حمل تاني وطلع عنده مشكلة لا قدر الله، ومحصلش لا حمل ولا ولادة، كنت هتعمل إيه؟ هتتجوز عليا؟ أنت عارف أنا كنت بموت في الفترة دي. دماغي كانت بتقولي هو من حقه يخلف ويبقى عنده أولاد وعيلة، ليه تحرميه من كل دا. كنت ببقى بموت وأنا عارف إن مفيش حل غير إنك تتجوز. كنت بتخنق يا شهاب.
شهاب بابتسامة: بعيد الشر عنك يا حبيبة عمري. وبعدين انتي ليه بتتكلمي كأن المشكلة كانت فيكي انتي. مع إنها ملهاش علاقة بيكي لوحدك والموضوع سبب قربنا. يعني لو أنا كنت فكرت في إني أتجوز، كان هيبقى من حقك انتي كمان تطلبي الطلاق وتشوفي نصيبك مع حد غيري. وأنا الموت عندي أهون يا غزل من إن ييجي راجل تاني وتكوني على اسمه. واحد تاني يبقى من حقه يحضنك ويبقى عندك أولاد منه. لا وكمان بإرادتي وأنا اللي سايبك. دا إني أدبح ولا إني أشوف إيدك تلمس إيد حد غيري. وعيونك تبقى على حد غيري. تخيلي تبقي قدامي بس مش من حقي. دا أسوأ عندي من الموت يا غزل. وبعدين هل انتي كان ممكن تفكري في الطلاق؟
غزال: تبقي غبي لو دماغك فكرت بس إني ممكن أطلب حاجة زي دي. أنا أصلاً معرفش أعيش من غيرك، وبعدين خلينا نقفل الصفحة دي علشان هعيط والليلة دي مش هتعدي على خير. شهاب: يبقى متسأليش سؤال زي دا تاني، وخليني نقفل الموضوع. حتى لو لا قدر الله حصل، ربنا طيب خاطرنا ورزقنا بنت زي الملايكة، خلينا بقا نفكر فيها. غزال: كان نفسك في ولد؟
شهاب: بصراحة لأ، كان نفسي بقا في بنوتة تبقى حبيبة قلب أبوها. وبطلي أسئلة وشوفيها علشان شكلها كدا عايزاه ترضع. غزال بابتسامة: لا، دي نامت في حضني. شهاب ابتسم وميل عليها، سند راسه على رأسها وهو بيبص لبنته. مرت الأيام، وكلهم كانوا في فرح هند، اللي كانت زي القمر بفستانها الأبيض، وياسين معاها. كل حاجة بيختاروها سوا.
رغم إن في ناس استغربت إنها وافقت عليه، لأن شقته مش كبيرة زي البيت اللي كانت عايشة فيه، ولا هو من عيلة كبيرة زي عيلتها.
لكن طول فترة الخطوبة كان بيعاملها بطريقة تخليه متفكرش في كل التفاهات دي. لأن لا الفلوس تخليها مرتاحة، ولا المكانة هتفرق معاها. هو طيب وبيحبها، وهي حبته بمنتهى اللطف والبساطة. كانوا كأنهم مخلوقين لبعض. كأنهم بيداووا الجروح اللي جوا بعض. ولأن ياسين والدته متوفية، كان بيعاملها وكأنه صديقته وأمه وخطيبته. كل حاجة بيختاروها سوا في نطاق الحدود الشرعية. عدى الوقت بمنتهى الهدوء والجمال، وكلهم فرحانين.
حليمة حضرت الفرح وكانت معاها طول الوقت، وشهاب معترضتش ولا قال حاجة، لكن كان حريص إنه ياخد باله من مراته وبنته. بليل بعد الفرح. شهاب خرج من الحمام وهو بينشف شعره، بعد ما اطمن إن أخته في إيد أمينة، لأنه عارف ياسين كويس، وحتى لو مش إيد أمينة، هو عارف إزاي يحافظ عليها ويرد لها اعتبارها ويخليه يعاملها بالتي هي أحسن. لأن أخته غالية أوي. أوي. شهاب بص لغزال اللي كانت بتنيم خديجة، لكن كانت بتعيط ومش عايزاه تنام ولا تهدأ.
شهاب: لسه بتعيط؟ غزال بحزن: مش عارفة أعمل إيه يا شهاب، أنا خايفة تكون تعبانة. شهاب بابتسامة: لا يا حبيبتي كويسة، أنا كلمت الدكتورة وقالت لي دا عادي. هاتي بس، أنا هشيلها شوية ونامي انتي. غزال كانت هترد، لكن قاطعهم خبط على الباب. راح فتح لقى صباح واقفة ومتوترة. شهاب: أهلاً يا حماتي، في حاجة؟ صباح بتوتر: لا أبداً، بس كنت عايزة أقعد مع غزال شوية، ممكن؟ شهاب: أكيد. أنا هاخد خديجة أتمشى تحت شوية، وانتوا براحتكم. كان خارج،
ميل على صباح بهدوء: ياريت تكوني جاية تنسيها اللي عملته فيها. اتعدل وبصلها قبل ما يخرج. غزال: أيوه، في حاجة؟ صباح: كنت عايزة أتكلم معاكي شوية. غزال: طبعاً، تعالي. قعدت على السرير وقدامها صباح.
صباح بحزن: أنا عارفة إن كلمة آسف مش هتطفي نارك ولا وجعك عن كل السنين دي، بس عايزة أقولك إني كنت غبية، غبية أوي وصغيرة. كنت خايفة وكنت تعبت وغلطت، غلطت في حقك كتير أوي. بس خلاص مبقتش قادرة أعيش وأنا شايفه إنك مش قادرة تسامحيني ولا تتكلمي معايا طبيعي. اللي عملته كان كبير وغلط، بس حقك عليا. أنا غلطانة وبنت ستين كلب، بس حقك عليا. سامحيني يا غزال بالله عليكي تسامحيني. وأنا أوعدك هكون معاكي في اللي جاي كله ومع بنتك وهنكبر سوا لحد ما تبقى عروسة زي القمر. سامحيني، أنا دلوقتي ماليش غيرك. عرفت غلطتي يوم ما جيت هنا. إنكويت بالنار بدل المرة ألف، كل يوم وأنا بشوفك قدامي. أرجوكي يا غزال سامحيني.
غزال حضنتها بقوة وبدون سابق إنذار وهي بتعيط بقوة وهستيرية. غزال: متسبنيش بالله عليكي، أنا مش زعلانة على اللي فات، بس اللي جاي أصعب عليا ومش هقدر أعيشه من غيرك. أنا كان عندي مشاكل كتير، بس كان نفسي تبقي معايا ونحلها سوا. متتميش علشان خاطري يا ماما. أنا محتاجة لك، وخديجة كمان، أنا معرفش إزاي أرعاها لوحدي. خليكي جنبي علشان خاطري.
صباح كانت بتعيط وهي حضنها ومش مصدقة إنها نادتها بـ "ماما" لأول مرة. باست رأسها بقوة وبدأت تبوسها بسعادة وهي بتمسح دموعها. صباح: حقك عليا يا حبيبتي، وأوعدك عمري ما هسيبك، عمري ما هسيبك. غزال مسحت دموعها وابتسمت وبدأت تحكيلها عن اللي خديجة بتعمله فيها وإنها مش بتعرف تنام، لكن مع ذلك مش بتضايق منها، وخصوصاً بتحكيلها عن حاجات كتير، حتى إنها نسيت الوقت.
شهاب خبط ودخل وهو مستغرب، لكن لما دخل اندهش لما شاف غزال نايمة في حضن صباح، اللي حاطة ألبوم الصور على السرير وبتتفرج عليه وهي بتعيط وشايفة صور غزال وهي صغيرة. شهاب قرب وقعد على الكرسي وبنته نايمة على كتفه. ابتسم بسعادة وراحة بعد ما حس إنهم وصلوا لبر الأمان. بعد أربع سنين. في جنينة البيت. صباح كانت بتحط الأكل على السفرة، وشهاب شايل خديجة وبيلعب معاها وهي بتضحك وفرحانة وطول الوقت ماسكة فيه زي ضلها.
غزال طلعت وهي مبتسمة، وباين إنها حامل. بصت لهم بغيظ، لكن كانت فرحانة. غزال: بتحبي بابا أكتر يا ديجا ولا ماما؟ خديجة بسعادة طفولية: بابا. غزال: بقا كدا! طب خليكي معاه بقا. خديجة بسرعة: بس بحبك كتير أوي يا ماما. بس بابا بياخدني معاه ويركبني معاه على الحصان وبيجبلي شوكولاتة وكل الحاجات الحلوة، لكن انتي بتزعقي لما باكل شوكولاتة. غزال: علشان سنانك يا أوزعة، بس أنا بموت فيكي. قاسم دخل البيت وهو جعان.
قاسم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قاسم كان هياكل، لكن غزال اتكلمت بجدية: استنى يا قاسم، هند وياسين زمانهم جايين. قاسم وهو بياكل: واقع من الجوع. غزال: بالهنا والشفا. قولي خطيبتك عاملة إيه؟ قاسم: كويسة الحمد لله، سألت عليكي، أنا طمنتها. غزال: ابقي سلمي لي عليها، وأنا هبقى أكلمها.
هند دخلت هي وياسين ومعاهم ابنهم، سلموا على الكل وعلى جدها، وقعدوا كلهم يتغدوا. وغزال بتاكل خديجة. الحج محمود ابتسم بسعادة وهو شايفهم مبسوطين، وفرحان بأحفاده "خديجة ويونس ابن هند". غزال بصت لشهاب وابتسمت. فات أربع سنين بسرعة جداً، مفيش يوم نامت فيه زعلانة منه، وربنا رضاهم بخديجة. بليل في أوضتهم. غزال كانت بتبص له بابتسامة طول الوقت. شهاب قعد جنبها بإرهاق وحط إيده على كتفها. شهاب: إيه البصة دي؟
غزال بابتسامة: شهاب، أنا بعشق بحق كل يوم بينا. أنا بدوب فيك. أنا حياتي كلها اتغيرت على إيدك. شهاب ابتسم وباس رأسها. شهاب: وأنا بموت فيكي. ربنا يعلم إنك أعز الناس على قلبي يا غزل. ربنا يحفظك ليا انتي وخديجة يارب، ويجي الشقى دا على خير. غزال ميلت على كتفه وابتسمت. غزال: يارب. النهاية
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!