الفصل 1 | من 25 فصل

رواية غزال الفصل الأول 1 - بقلم آيلا

المشاهدات
22
كلمة
1,094
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

حملت الرضيعة وألقت عليها نظرة جانبية سريعة قبل أن تتحدث باشمئزاز: عاجبك كده يا أخويا؟ أهي البت طلعت سودة شبه أمها. سحبها من والدته ليتحدث بغضب: دي خلقة ربنا، هتعترضي عليها؟ وضعت كفاً فوق الأخرى على صدرها قبل أن تتحدث بحاجب مرفوع: طب ما هو برضه كله بسببك أنت، أنا قلت لك كذا مرة تعالى أجوزك واحدة بيضا بحمار وعيون ملونة حاجة كده اللهم صلي على النبي تفتح النفس وتشرف وتقوم تسيبها وتتتجوز لنا السودة دي؟!

تلفت يميناً ويساراً سريعاً ليتأكد أن زوجته ليست بالجوار قبل أن يتحدث بهمس: ماما لو سمحت قلت لك كذا مرة متقوليش الكلام اللي ملوش لازمة ده، افرض هاجر سمعتك دلوقتي واتضايقت؟! الله! ما تسمع يا أخويا، هو أنا بقول حاجة عيب ولا حرام؟ مين عالم يمكن يبقى عندها دم وتسيبك ليا أنا أجوزك واحدة بنفس مستوى جمالنا مش هي اللي جات بوظتلنا النسل! تحدث بينما يضع الصغيرة في فراشها بلطف:

يا أمي كل واحد وليه جماله اللي بيميزه، مش عشان سمرا تبقى مش حلوة وقلت لك كذا مرة هاجر الوحيدة اللي حبيتها وعمري لا حبيت ولا هحب غيرها ومش عايز أتجوز تاني. عقدت حاجبيها معاً بعدم رضا قبل أن تتحدث بتهديد: أكده؟ طيب يا أدهم لغاية ما تطلق مراتك دي وتتجوز غيرها لا أنا أمك ولا تجربني ولا ليك صالح بيا عاد، حلو؟! بس يا ماما... قاطعته في ثورة عارمة بينما تتوجه للخارج: من غير لا بس ولا مبس، أنا قلت لك أهو وأنت حر!

خرجت والدته وما هي إلا لحظات حتى دخلت زوجته الغرفة لتتوجه مباشرة ناحية الرضيعة بينما تتجنب النظر في عينيه. حملت ابنتها وعندما كادت تخرج بها أمسك من يدها ليتحدث: مالك؟ في حاجة مضايقاكِ؟ أجابت دون أن تنظر إليه: لا مفيش. متأكدة؟ أيوا، هتضايق من إيه يعني؟ أفلت يدها ليسحبها من خصرها ويقربها إليه قبل أن يتحدث: طيب بصي في عيوني وقولي إنك مش متضايقة. رفعت عينيها ناحيته ببطء وابتلعت غصة حلقها قبل أن تتحدث بصعوبة:

مش متضايقة... هذا ما قالته لكنها وما إن أنهت حديثها حتى خانتها عيناها وبدأت تسكب قطراتها المالحة لتنساب على وجنتيها الرقيقتين. مسح دموعها بإبهامه ليتحدث: كنت عارف، سمعتي كلام ماما مش كده؟ أجابت سريعاً: مكانش قصدي أسمع بس هي صوتها كان عالي. حمل الصغيرة منها ورفعها أمام وجهها قبل أن يتحدث: بصي عليها كده، قوليلي شايفة إيه؟ ابتلعت ريقها وتحدثت بارتباك: قصدك إيه؟ شايفة طفلة عادية... ابتسم بجانبية وتحدث:

عارفة أنا بقى شايف إيه؟ شايف بنوتة جميلة جداً، سمرا وعيونها عسلي شبه أمك بالظبط، الإتنين آية في الجمال، وأنا محظوظ إن ربنا اداني اتنين بجمالهم. احمرت وجنتاها بخجل فانحنى ليطبع قبلة رقيقة على جبينها. نظر إلى ابنته الصغيرة التي كانت لا تزال نائمة وتأملها لثوانٍ قليلة قبل أن يتحدث: غزال، هسميها غزال. طالعته هاجر باستغراب قبل أن تتحدث: غزال؟ إيه الاسم الغريب ده؟ أجاب بابتسامة دافئة:

عشان كل ما بشوفها بفتكر الغزلان الصغيرة، هسميها غزال عشان هي جميلة شبه الغزالة... غزال... غزال أدهم. *** بعد مرور عشر سنوات: كانوا جميعاً يقفون أمام قبرهما بينما يذرفون الدموع بحزن قبل أن تتحدث امرأة عجوز فجأة: الله يرحمك يا حبيبي، كان مستخبي لك دا كله فين بس؟ كله منها البومة من ساعة ما دخلت حياته مجابتلهوش غير المصايب لغاية ما خلصت عليه! اقتربت امرأة أخرى منها سريعاً لتتحدث: إيه الكلام اللي بتقوليه ده بس يا أم زياد؟

لا حول ولا قوة إلا بالله، عمرهم واتكتبلهم، اللي يحزن بجد البت الصغيرة اللي سابوها وراهم دي! طالعتها جدتها بينما تقف إلى جوارهم بحقد قبل أن تتحدث: يا شيخة بلا وكسة، دي البت مبكتش عليهم ولا عندها ريحة الدم أصلاً. طالعت المرأة الصغيرة بشفقة قبل أن تتحدث: تلاقيها مصدومة يا عيني، براحة عليها شوية يا أم زياد دي بقت يتيمة. قبضت غزال كفيها معاً بغضب بينما تستمع إلى حديثهما، هي بكت...

بكت كثيراً حتى نفذت دموعها لكنها عزمت على أن لا تريهم ضعفها أبداً وخاصةً جدتها التي كانت تعلم بالكُره الكبير الذي تكنه لها بالرغم من صغر سنها. بعد انتهاء الزيارة عادوا معاً إلى منزل الجدة الكبير في الريف وما إن دخلوا حتى تحدثت الجدة بصرامة موجهةً حديثها للصغيرة: اسمعي بقى، انتِ من هنا ورايح هتعدي في بيتي وبما إنك قاعدة في بيتي كل اللي هقوله يتنفذ بالحرف الواحد فاهمة ولا لأ؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...