الفصل 2 | من 25 فصل

رواية غزال الفصل الثاني 2 - بقلم آيلا

المشاهدات
21
كلمة
2,569
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

تحدثت بصوتٍ موجهٍ للصغيرة: _اسمعي بقى، انتِ من هنا ورايح هتِقعدي في بيتي. وبما إنك قاعدة في بيتي، كل اللي هقوله يتنفذ بالحرف الواحد، فاهمة ولا لأ؟ ابتلعت غزال بخوف وهزت رأسها بالموافقة، فأكملت الجدة: _من هنا ورايح هتبقي خدامة في البيت ده. أدمعت عيني الصغيرة، لكن جدتها لم تأبه لدموعها وتابعت دون أي تعاطف معها: _عايزة تعرفي ليه؟ هقولك، عشان انتِ سودة وإحنا عندنا السُود يبقوا خدامين، مش نتجوزهم زي أبوكِ ما عمل!

قبضت غزال على يديها بقلة حيلة عاجزة عن الرد، في حين أكملت العجوز: _هتطلعي مع زهرة دلوقتي عشان توريكِ أوضتك في سكن الخدم، وحسّي عينك.. أي حد يعرف إنك تبعنا، ولا تجربيلنا، سامعة؟ هزت الصغيرة رأسها بالموافقة، فتحدثت بصوتٍ مرتفعٍ موجهًا حديثها لمربية المنزل زهرة: _خديها من هنا، علميها إزاي تنضف وتطبخ، وزيها زي أي واحدة تاني في السكن. انحنت زهرة لتأخذ غزال وتذهب بها، وما إن ابتعدتا حتى اقتربت من العجوز ابنتها الكبيرة

(عمة غزال) وتحدثت: _هو صحيح البنت سمرا، بس مش شايفة إنك زودتيها حبتين؟ يعني دي لسه عندها عشر سنين، إزاي هتخليها تنضف وتطبخ؟ عقدت العجوز ملامحها بضيق وتحدثت: _اهي مصيرها تتعلم زيها زي غيرها. تحدثت ابنتها باعتراض: _أيوا بس يا أمي، لما يجي حد ويسأل عن غزال بنت أدهم، هنجوله إيه؟ هنجوله مبيتينها في سكن الخدم؟ دقت العجوز الأرض بعصاها الخشبية التي تتكأ عليها وتحدثت بحزم: _لأ، هنجولهم ماتت! *** قبل الحادثة بساعتين:

ركضت الصغيرة باتجاه والدها بينما تتحدث بعينين دامعتين: _بابا، رؤى ومؤيد ولاد عمتو مها مش راضيين يلعبوني معاهم! حملها والدها ليتحدث بينما يمسح دموعها: _ليه كدا؟ قولتي لهم بابا بيقولكم لا عبوني معاكم؟ أجابت الصغيرة بصعوبة بين شهقاتها: _ق..قولتلهم بس هما قالولي شكلي وحش، عشان كدا مش هيلعبوا معايا! عقد أدهم حاجبيه معًا بغضب، ومن ثم ما لبث أن تماسك نفسه ليعود بها داخل المنزل. أحضر مرآة صغيرة ووضعها أمامها ليتحدث

بينما يقرص خديها بلطف: _إيه الخدود الحُمر الحلوين دول، ممكن آكلهم؟ ضحكت غزال وأبعدت يديه لتضع كفيها الصغيرتين على خديها قبل أن تتحدث: _لأ مش ممكن. همهم يدعي التفكير قبل أن يتحدث: _طيب ممكن تسلفيني شعرك الناعم الطويل ده شوية؟ سحبت شعرها منه لتتحدث: _لأ مش ممكن. _هممم، طيب وشعرك العسلي ده؟ غطت عينيها سريعًا: _لأ، ولا عيوني.

استغل عدم رؤيتها وبدأ في دغدغتها لترتفع قهقهتها أكثر بينما كانت تحاول التملص منه، وفي النهاية وضعها أرضًا وانحنى ليصبح في مستواها قبل أن يتحدث: _غزال يا قلب بابا، انتِ جميلة جدًا..... أجمل بنت في العالم كله، متسمحيش لحد يضحك عليكِ ويقولك حاجة غير كدا! _طب لو أنا جميلة، ليه مش عايزين يلعبوا معايا؟ تنهد قبل أن يجيبها: _عشان هما غيرانين من جمالك، سيبيكي منهم، العبي معايا أنا. _بس انت كبير وعجوز! وسع عينيه بصدمة ليتحدث

بينما يشير على نفسه: _أنا عجوز؟ بقى كدا برضو؟ طيب مش هوريكِ لقيت إيه. _لأ خلاص، انت مش عجوز، وريني، أرجوووك! كتف ذراعيه معًا، وما إن شاهد عبوسها اللطيف حتى تأوه باستسلام قبل أن يتحدث: _طيب خلاص، هعديهالك المرة دي، تعالي... مد يده لتتمسك بها وتمشي برفقته، أخذها إلى حديقة المنزل الخلفية حيث كانت تجلس والدتها وتمسك بشيء صغير بين يديها.

اقتربت منها غزال وحاولت الرؤية لكنها لم تستطع، لذا رفعها والدها، وما إن رأتها حتى وسعت عينيها بذهول قبل أن تتحدث بسعادة: _الله، قطة! ضحكت والدتها قبل أن تجيبها مصححة: _لأ مش قطة، دي ثعلبة وناذرة. وسعت غزال عينيها بدهشة قبل أن تتحدث: _ثعلب زي اللي بيجي على التليفزيون؟ أجاب أدهم: _أيوا، ومامتها ماتت، عشان كدا قررنا ناخد بالنا منها مؤقتًا لغاية ما تكبر وتعرف تعتمد على نفسها. تحدثت غزال بحماس: _ماما... ماما ممكن أسميها؟

ممكن أسميها يا ماما؟ تبادل الوالدين نظرة سريعة قبل أن تبتسم والدتها بارتباك متحدثة: _حبيبتي، الثعلب مش حيوان أليف، مينفعش نربيه. إحنا بس -قاطعها أدهم ما إن لمح عيني غزال التي ذبلت بحزن: _أيوا بس بما إننا هناخد بالنا منها مؤقتًا، ممكن تسميها.. هزت هاجر رأسها وتأوهت بقلة حيلة، في حين حملت غزال أنثى الثعلب الصغيرة سريعًا لتتحدث: _روكسي، هسميها روكسي.. *** عودة للحاضر:

كانت تجلس على سريرها العلوي في غرفة مليئة بالخدم، وكان الجميع قد خلدوا للنوم عداها. تحدثت بينما تمسك بالثعلبة الصغيرة التي أدخلتها دون أن تنتبه لها جدتها: _أنتِ زعلانة عشان مامتك ماتت يا روكسي؟ متزعليش، أنا كمان ماما وبابا ماتوا، بس هما... بس هما في مكان أحسن، وإحنا كمان... هنبقى كويسين.... أنهت حديثها لتنهمر الدموع على وجنتيها رغماً عنها. *** بعد مرور عشر سنوات أخرى:

تحدثت إحدى الخادمات بينما تطعم الدجاج موجهة حديثها لخادمة أخرى أكبر منها سنًا: _شفتي يا أختي البنت اللي اسمها غزال حصل لها إيه النهاردة؟ أجابت الأخرى بفضول: _لأ، حصل لها إيه؟ تلفتت الخادمة الصغيرة يمينًا ويسارًا لتتأكد من عدم وجود أحد بالجوار قبل أن تتحدث: _نقلوها في أوضة لوحدها، بعيد عن باقي الخادمات! _أحسن، بلا وكسة، مش عارفة أنا فاكرة نفسها مين وهي بتتكلم من خشومها أكده ولا كأنها بنت أكابر.

_لأ، ولا كمان الثعلبة اللي سحباها معاها في كل حتة وبتكلمها كأنها صاحبتها، أقولك الحقيقة؟ البنت دي باين عليها مجنونة، والحمد لله إنها غارت في داهية بعيد عننا. _أيوا، سيبك منها، خدي مني بقى الأخبار اللي تفتح النفس بحق وحقيقي. _إيه؟ _حفيد الست هانم خلص علامته في القاهرة وراجع النهاردة البيت. _أما صح؟ لؤي ابن البيه زياد؟ _إيوا هو، بيقولوا كبر وشكله بقى جمر، والست هانم عاملاله مأدبة كبيرة واصل!

_يا حلاوة يا ولاد، يعني هناكل النهاردة براحتنا أما نشبع. ضربتها على رأسها فتأوهت بألم وتحدثت: _إيدك تقيلة يا شمس، بتضربيني ليه؟ تأوهت شمس بقلة حيلة وتحدثت: _يا بت... يا بت، أنتِ كل همك على بطنك؟ ركزي معايا شوية وفتحيلي مخك ده، بقولك حفيد الست هانم، شاب أعزب لسه متخرج وجمر... أجابت بعدم مبالاة: _أيوا يعني عايزة تقولي إيه؟ مستحيل يبص لنا إحنا الخدم السُود ويسيب بقية الهوانم! _مين عالم؟

ربك قادر يغير القلوب في لحظة، ويمكن يبقى من نصيب واحدة فينا. تأوهت الأخرى بملل وتحدثت: _يا ستي ابعدي عني، بتخيلاّتك دي هتودينا في داهية. أجابت شمس بسخرية: _أيوا أيوا، خليكي انتِ في كرشك وسيبيني أنا في تخيلاتي اللي تفتح النفس، بدل العيشة المرة اللي إحنا عايشينها دي! *** صرخت بصوتٍ مرتفعٍ في أنحاء المنزل: _غزاااال، انتِ يا زفتة يا غزال، فينك؟!

وما هي إلا دقائق معدودة حتى تقدمت نحوها بخطوات بطيئة، بقوامٍ ممشوق وبشرة سمراء لامعة مع عينين عسليتين تعكس لون الشمس. وقفت غزال أمامها قبل أن تتحدث بملل: _أفندم؟ _ساعة؟ أنا كام مرة أقولك لما أندهلك تيجي بسرعة؟ _وتندهيلي ليه أصلاً؟ بسيطة، اعملي لنفسك اللي انتِ عايزاه، انتِ مش مكسَّحة ولا مشلولة! وسعت عينيها بصدمة وتحدثت: _بقى كدا؟

طيب أنا هقول لتيتا عليكِ وأخليها تحرمك من الأكل النهاردة عشان تعرفي قيمتك كويس يا حتة جرذوعة! _خلصتي شتيمة؟ أنا عارفة قيمتي كويس، قولي بقى عايزة إيه عشان مش فاضيا لكِ، ورايا طبيخ قد كده، هعمله بإيديا الإثنين دول وهدوّقه عشان أتأكد إنه حلو زيي كدا بالظبط! طالعتها بحاجب مرفوع قبل أن تتحدث باستنكار: _أنتِ حلوة؟ نص ثقتك في نفسك يا شيخة، امشي غوري، مش عايزة حاجة من وشك خلاص، سديتي نفسي!

تنهدت غزال وسارت دون إيلاء اهتمام لها، وما إن رحلت حتى اقترب مؤيد من أخته الكبرى ليتحدث: _براحة عليها شوية يا رؤى، متبقيش انتِ وستي عليها! تحدثت رؤى بحاجب مرفوع: _أنا اللي براحة عليها؟ انت مش شايف كانت واقفة تبجح فيا إزاي؟ دي كان ناقص تيجي تلطشني كلمتين ولا كأني أنا اللي خدامة مش هي! _بس انتِ عارفة إن غزال مش خدامة أصلاً! ولا انتِ بتعملي كدا عشان غيرانة منها لأنها أحلى منك؟ ضحكت رؤى بسخرية عدة مرات قبل أن تتحدث:

_بقى أنا... رؤى... البيضة أم عيون خضرا، هغار من حتة جرذوعة زي دي؟ دي متجيش ضفري حتى! قلب مؤيد كفيه معًا وتحدث: _أنا مش عارف انتوا بتشوفوا إزاي، ربنا يشفيكم والله! *** كانت تجلس أمام والدتها في غرفة المكتب قبل أن تتحدث المرأة العجوز فجأة بغضب: _كيف يعني تتصرفي من دماغك وتنقليها لأوضة كاملة لوحدها؟ اقتربت مها منها وتحدثت: _ساومتها عليها في مقابل إنها متجيبش سيرة للؤي إنها تبقى بنت عمه. صرخت العجوز باعتراض: _الله!

ما تقوله، هي هتهددنا إياك؟! تحدثت مها بنبرة هادية في محاولة لتهدئة والدتها: _يا أمي، لؤي لو عرف هيقول لأبوه، وانتِ عارفة زياد مهيسكتش وهيخرب الدنيا ويفضحنا! اليومين دول بس لغاية ما ياخدوا بعضهم ويمشوا من هنا، وهي كلها حتة أوضة معفنة فوق السطوح، ومحدش قاعد فيها، مفرقتش جوه يعني! تحدثت أم زياد بلكنة تحذير: _طيب، هما كلهم اليومين دول بس، وبعدين ترجعيها مكانها مع باقي الخادمات!

معايزينش حد يشك في حاجة ولا يقول اشمعنى ومشمعنا. أجابت مها: _حاضر، حاضر يا أمي، بس خلي اليومين دول يعدوا على خير بس! *** الساعة الرابعة عصرًا: كان يجر حقيبة سفره خلفه بينما يتوجه ناحية المنزل، قرع جرس الباب مرتين قبل أن تفتح له الخادمة، التي ما إن رأته حتى تحدثت بارتباك: _أ..أستاذ لؤي؟ إيه اللي جابك بدري؟ مش معاد رجوعك المفروض الساعة ستة؟ أجابها بمزاح: _أروح أمشي وأرجع ستة يعني ولا إيه؟ تحدثت بارتباك:

_ل..لأ، عدم المؤاخذة يا أستاذ، مقصدتش حاجة، ا..اتفضل، تحب تشرب إيه؟ أشار بيديه متحدثًا: _لأ، أنا عايز شوية مياه بس، قوليلي المطبخ فين وأدخل أنا أشرب بنفسي على ما تنادميلي عمتي مها وستي من فوق. _ط..طب أدخل أجيبهالك أنا الأول وبعدين.. قاطعها: _لأ لأ، ملوش لزوم، روحي انتِ نادمييهم بس، وملكيش دعوة.

أشارت له على طريق المطبخ ليسلكه، وعلى الرغم من أنه تاه في البداية ودخل إلى عدة غرف لا علاقة لها بوجهته، ولكن في النهاية وصل إليه، وما إن خطت قدماه داخله حتى سمع غناءً عذبًا: _"دول عايروني وقالولي... يا اسمر اللونِ يا لالالي. صحيح أنا اسمر وكل ال..بيض يحبوني يا لالالي" اقترب ببطء من مصدر الصوت، وما إن وقعت عيناه عليها حتى خرجت الكلمات من فمه بتلقائية: _لأ، بصراحة ملوش حق اللي يعايرك. توقفت عن الغناء والتفتت إليه لتوسع

عينيها بصدمة قبل أن تتحدث: _ا..انت مين؟ وإزاي داخل المطبخ كدا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...