الفصل 25 | من 25 فصل

رواية غزال الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم آيلا

المشاهدات
18
كلمة
4,135
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

آدم؟ مستحيل! ابتسم بسخرية: إيه رأيك في المفاجأة؟! *** فلاش باك قبل يوم واحد: كان عبد الرحمن يجلس في كشك العصير كالعادة عندما دخل آدم متحدثاً بحماس: عبد الرحمن، أنا عرفت مين هو المجرم... وسع عبد الرحمن عينيه بصدمة: ع..عرفت مين هو السفاح؟! نفى آدم برأسه مصححاً: لا، قصدي المجرم اللي اغتصب البنت قبل خمس سنين! عقد عبد الرحمن حاجبيه معاً بحيرة، لماذا يبحث عن هوية المغتصب عندما أخبره بالفعل من يكون؟! سأل بنبرة متشككة:

مش الراجل اللي قابلته قالك إنه سيف التهامي؟! لا مش هو... ابتسم عبد الرحمن بجانبية، كان يعرف أن آدم ذكي وسيكتشف الخدعة بالفعل لكنه لم يعتقد أنه سيكتشفها بتلك السرعة. كتف ذراعيه وتحدث بحاجب مرفوع: وإزاي عرفت إنه مش هو بقى إن شاء الله؟! اقترب منه آدم قبل أن يبدأ بالشرح: سيف التهامي واحد كبير في الخمسينات وعلى حسب كلام الراجل اللي قابلته الشخص اللي عمل كدا كان ساعتها على الأغلب لسه شاب مراهق، أكيد ملحقش يوصل للسن دا!

أمال عبد الرحمن رأسه للجانب قليلاً قبل أن يسأله بحذر: و.. شاكك في مين بقى؟! طالع آدم بحواجب معقودة ونظرة مصممة قبل أن ينطق بشيء من الغضب: أنا مش شاكك، أنا متأكد. مين؟! لؤي الهواري. أغلق آدم عينيه وتنفس بعمق محاولاً عدم الانفعال أو إظهار أي رد فعل من شأنه أن يجعل آدم يشك به، الآن دهاء آدم يزعجه وبشدة، هل يجب عليه التخلص منه حتى ينهي ليث عمله؟! وإيه اللي خلاك تفكر إنه لؤي؟! فتح عينيه مجدداً ليتحدث أخيراً بهدوء.

أخذ لؤي يتذكر كلمات رؤى مجدداً عندما كانوا جالسين معاً بالأمس: "كنت معجبة بابن خالي وهو استغل إعجابي بيه وعمل فيا كدا، ومش أنا أول واحدة، اغتصب كذا واحدة قبلي حتى إني سمعت إن واحدة من اللي اغتصبهم ماتت واضطر يسافر بعدها... قبض على يديه بغضب وأشاح وجهه بعيداً، مجرد تذكر ذلك يجعل الدماء تفور في عروقه وتجتاحه رغبة عارمة في قتل لؤي ذاك بنفسه لكن ما يمنعه هو أنه يريد استغلاله للوصول للقاتل. أجاب أخيراً بعد مدة:

مش مهم عرفت إزاي... أعاد وجهه باتجاه عبد الرحمن ليطالع عينيه مباشرة قبل أن يتحدث بحزم: اسمعني كويس، بكرة في حدث كبير في شركة عيلة التهامي وأنا متأكد إن القاتل هيحاول يستغل الهيصة عشان يوصل للؤي ويخلص عليه، هنعمل كمين هناك ونقبض عليه متلبس بـ.ـجـ.ـريمـ.ـته.... همهم عبد الرحمن بتفهم، الآن هو في ورطة حقيقية هو وليث، لقد اكتشف آدم خطتهم! *** في المساء:

كان ثلاثتهم متجمعين حول مائدة الطعام، الهدوء يجوب المكان في جو متوتر ومشحون بسبب قلقهم من القادم. كانت كل من غزال وليث يتناولان طعامهما بهدوء بينما كان عبد الرحمن يحدق في طعامه بصمت، لا يدري كيف يصارح ليث بالأمر. هو يدري أن ليث عنيد ولن يستمع إليه وسيذهب على الرغم من خطورة الموقف لذا تنهد في النهاية مقرراً التصرف بنفسه. *** في اليوم التالي:

خرج ليث لشراء بعض الأغراض الضرورية التي سيحتاجونها أثناء سفرهم ليستغل عبد الرحمن الفرصة. اقترب من غزال وحكى لها كل ما حدث معه. ط.. طب وماذا سنفعل الآن؟ كيف سنقنع ليث ألا يذهب؟! تحدثت غزال بقلق حقيقي: لن نحاول إقناعه، لأنه ببساطة مهما قلنا له لن يقتنع، ليث دماغه ناشفة، أنا أعرفه جيداً. ب.. بس مستحيل نتركه يذهب، أليس كذلك؟! لو ذهب سيتم القبض عليه ويعدموه.. أرجوك يا عبد الرحمن لا تتركه يذهب، ل.. لن.. لن أستطيع..

قاطعها عبد الرحمن سريعاً: اهدئي يا غزال، لم أقل إننا سنتركه يذهب، أنا عندي فكرة، اسمعيني جيداً ونفذي ما سأقوله لك بالحرف الواحد... *** في المساء: بدأ ليث الاستعداد للذهاب عندما اقتربت غزال واحتضنته فجأة من الخلف. ليث.. أنت تعرف أنني أحبك، صحيح؟! وسع عينيه بذهول والتفت إليها سريعاً: ماذا؟ أنتِ.. أنتِ قلتي ماذا الآن؟! تحدثت بعبوس: قلت إنني أحبك، مالك؟ رمش بعينيه مرتين بعدم تصديق قبل أن يسحبها من خصرها ويقربها منه:

أنتِ تعرفين أن هذه أول مرة تقوليها؟! كنت فاكرك تكرهيني عشان خليتك تتزوجيني غصب عنك. ضربته في كتفه بخفة: لا طبعاً، لو كنت أكرهك لما استطعت أن تجعلني أتزوجك أصلاً. احتضنها وأراح رأسه على كتفها ومن ثم تنهد متحدثاً بابتسامة راضية: مش مصدق إنك قلتيها وأخيراً، حاسس إني أحلم. ابتسمت غزال: متقلقش، هقولهالك كتير لغاية ما تصدق إنها الحقيقة مش حلم. همهم ليث بموافقة: موافق، قوليها لي كتير بعد ما أرجع. ابتلعت

غزال قبل أن تتحدث بتوتر: بس يا ليث... أنت لن تذهب في أي مكان. رفع ليث رأسه من على كتفها وابتعد عنها قليلاً ليطالعها بحيرة: قصدك إيه؟! وقفت على أطراف أصابعها واقتربت منه لتطبع قبلة رقيقة على شفتيه قبل أن تبتعد هامسة له: سامحني... افتكر إن كل ده عشان بحبك. عقد ليث حاجبيه بعدم فهم وقبل أن يتمكن من النطق بأي شيء كان هناك منديل مخدر يوضع على أنفه وفمه من الخلف.

حاول المقاومة وإبعاد يده عنه لكنه لم يستطع، شعر بدوار حاد يقتحم رأسه فجأة وبدأت عيناه تغلقان رغماً عنه قبل أن يسقط على الأرض في النهاية. ل.. ليه كدا يا غزال؟! نطق بصعوبة قبل أن تُغلق عيناه تماماً مستسلماً لعالم الأحلام. انحنت غزال لتطبع قبلة أخرى على جبينه: ما قلتلك... عشان بحبك. أجابت على الرغم من معرفتها جيداً أنه لن يتمكن من سماعها. نهاية الفلاش باك. *** إيه رأيك في المفاجأة؟!

تحدث عبد الرحمن بينما يبتسم بسخرية، لقد قام بتخدير ليث بمساعدة غزال وذهب هو لاغتيال لؤي بدلاً عنه. كان آدم يطالعه بصدمة عاجزاً عن تصديق الصورة التي تنقلها له عيناه. في النهاية ابتلع ماء فمه واقترب من عبد الرحمن بهدوء ليضع الأصفاد في يده متحدثاً بنبرة جامدة: أنت مقبوض عليك. تحدث عبد الرحمن بينما يطالع ملامحه الجامدة بذات ابتسامته الساخرة: أنا عارف. لم يجبه آدم وسحبه معه باتجاه سيارة الشرطة. *** بعد مرور عامين في كندا:

حبيبة قلب خالته... شايف جميلة شبهي إزاي؟! اتكلمت بابتسامة واسعة وهي عمالة ترميها لفوق براحة وتمسكها تاني. قرّبت منها قبل ما أتكلم بهدوء وأنا بتأمل ملامحها: طبيعي تبقي شبهك إنتِ كمان، إحنا توأم يا بتول... بطلت تنططها وبصتلي قبل ما تتكلم وهي بتشاور على بطنها المنفوخة قدامها: تفتكر كان هيبقى شبهها؟! ابتسمت بحزن: كان هيبقى أحلى... متزعليش... أنا وهو مرتاحين. عيوني بدأت تدمع، مسحت دمعة هربت غصب عني واتكلمت

بنفس الابتسامة المصطنعة: أنا... أنا عارف. همهمت بإيجاب وبصت ناحية السما، فضلت تتأملها شوية قبل ما تتكلم أخيراً: حبيبي جاي قريب. وسعت عيوني بدهشة، مستحيل يكون قصدها... امسك بنتك، لازم أروح أستقبله. مشت بسرعة وأنا حاولت ألحق بيها: استني... استني يا بتول! ليث! فتحت عيوني فجأة على صوتها، بصيت جنبي عشان ألاقيها قاعدة، اتكلمت بقلق: غزال، إيه اللي حصل؟! *** يتبع.... حد كان يتوقع إن عبد الرحمن هو اللي يبقى هناك؟

جماعة كنت ناوية أنزل الفصل كامل بس منفعش لأنه طويل جدا خصوصا بعد ما عدلت فيه وزودت أحداث فاضطريت أقسمه، متنسوش تتفاعلوا على ده وأنا ساعة وهنزل الجزء التاني والأخير منه ♥️ الجزء الثاني من الفصل الخامس والعشرون والأخير من رواية... نزلت وشها بحزن ومردتش عليا فعرفت اللي حصل، مش وكأن بتول مقالتليش بالفعل.

قبل سنتين، ضحى عبد الرحمن بنفسه مكاني وهربنا أنا وغزال على كندا، كنا مستنيين الحكم في قضية السفاح على قناة الأخبار المصرية وللأسف... بعد ما عدت سنتين كاملين من الاستئناف أخد حكم ب... الإعدام! *** في نفس الوقت في مصر وتحديداً في سجن القاهرة: اقتادت الشرطة عبد الرحمن نحو غرفة الزيارة وعلى الرغم من حيرته بشأن من سيود زيارته الآن إلا أنه ذهب معهم بهدوء دون أي اعتراض.

دخل الغرفة ليطالع هيئته الجالس أمامه على الكرسي بينما يكتف ذراعيه إلى صدره بعصبية: أوه، افتكرت صاحبك أخيراً؟! كنت فاكرك نسيتني... تحدث عبد الرحمن بابتسامة. رفع آدم وجهه له: ليه عملت كدا؟! قصدك ليه قتلته؟! لا، قصدي.... كنت عارف ساعتها إني عامل كمين ومع ذلك رحت، ليه عملت كدا؟! رحت عشان كنت عارف إنك هتسيبني أقتله وأنا... كنت محتاج آخد بتاري لمراتي بنفسي.

ضغط آدم على قبضته بغضب، لقد تعمد بالفعل أن يحصر رجال الشرطة بالخارج فقط حتى يتمكن القاتل من تنفيذ خطته، لقد كان مغمياً وقتها بالغضب بعد أن عرف ما فعله لؤي برؤى لذا هو قرر تركه وحسب. أنت جوزها... جوز البنت اللي اغتصبها لؤي وسابها تموت ومع ذلك... م.. مش مكتوب إنك كنت متجوز! لعبت في الحقيقة شوية، إيه؟ جات عليا أنا يعني؟! أجاب يقصد تزويره في الأوراق. عض آدم على شفته السفلية بقلة حيلة:

بس أنا عارف إن مش انت السفاح، ممكن تكون قتلت لؤي بس اللي قبل كدا مش انت اللي قتلتهم، ليه بتعمل في نفسك كدا؟ ليه بتستحمل نتيجة جرايم انت معملتهاش؟! ابتسم عبد الرحمن متحدثاً بهدوء: تعرف الليلة اللي كنت هتقبض فيها على المجرم لوحدك؟ أنا اللي جبت وخبطتك على راسك من ورا ساعتها عشان متمسكهوش. وسع آدم عينيه بصد.مة بينما تابع عبد الرحمن:

وأنا كمان اللي قلت لليث إنك ظابط في المخابرات، وأنا اللي كنت بديله معلومات الضحايا عشان يوصلهم وغير كدا حاجات تانية كتير... شفت؟ حتى لو مقتلتهمش بنفسي أنا ساعدته خطوة بخطوة عشان ينفذ كل جر.ايمه. أنزل آدم وجهه في الأرض وبدأت دموعه في التساقط: ب.. بس هم يستاهلوا يموتوا، دا.. دا مش عدل، ليه هيعدموك إنت؟! ربت عبد الرحمن على كتفه: لو كان في عدل من البداية مكنتش وصلت هنا و عموماً...

متقلقش عليا، أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان. مسح آدم دموعه ورفع وجهه ليطالعه بذهول: مالك بتبصلي كدا ليه؟ بتول مستنياني هناك هي وابننا، مش عارف الأغبياء دول أجلوا الحكم سنتين كاملين ليه، زهقت وأنا مستني. صمت قليلاً قبل أن يعود للحديث مجدداً وكأن شيئاً لم يكن: المهم.. سمعت إن بقى عندك ولد، الإشاعات دي صحيحة؟! ابتسم آدم واستنشق ماء أنفه مجيباً: اسمه عبد الرحمن. طالعه عبد الرحمن بأعين متوسعة: وكمان سميته على اسمي؟

يعني انت كنت عارف إنهم هيعدموني وعملت حسابك في نسخة احتياطي مني؟! آخ من غدر الصحاب... تحدث بدرامية ليقهقه عليه آدم بخفة قليلاً وما هي إلا لحظات حتى طرق الحارس الباب قبل أن يدخل ليأخذ عبد الرحمن نحو حبل المشنقة. تحدث آدم بصوت مرتفع بينما يراه يغادر محاولاً تمالك نفسه وعدم البكاء مجدداً: ابقى.... وصل سلامي لبتول.. أومأ عبد الرحمن وحرك يده بعلم قبل أن يرحل في طريقه وأخيراً. *** بعد مرور أسبوع بكندا:

ارتدت الأراضي ثوب الثلوج الأبيض في ذلك الوقت من العام بينما كانت هناك طفلة صغيرة بأعين خضراء لامعة وبشرة برنزية تحبو على الأرض بحماس. أول مرة تشوف التلج. تحدثت غزال بينما تطالعها بابتسامة واسعة. اقترب ليث واحتضنها من الخلف. قمورة مش كدا؟! همهمت غزال بموافقة: شبهك... ابتسم ليث وكاد يجيبها لولا أحس بجسدها يميل بشدة فجأة لذا قام بإمساكها بإحكام حتى لا تسقط. غزال، أنتِ كويسة؟! تحدث بقلق لتجيبه:

أنا كويسة متقلقش، بس.. بس حاسة إني دايخة شوية مش أكتر، خلينا نروح ال... لم تكمل حديثها لتركض بعيداً عنه لحاجتها للاستفراغ فجأة. رفع ليث ابنته عن الأرض وركض باتجاهها: غزال، أنتِ متأكدة إنك كويسة؟ خلينا نروح المستشفى.. نفت غزال برأسها: دا بسبب إني تقلت في الفطار النهاردا، متقلقش عليا، خلينا نروح أرجوك. تنهد ليث باستسلام وتوجه نحو سيارته ليقود بهم باتجاه العودة إلى المنزل. ذهبت غزال لترتاح قليلاً ووقف هو لتحضير الغداء.

بس في حاجة أنا محتارة منها لغاية دلوقتي.. تحدثت غزال بينما كانا جالسين يتناولان الغداء معاً بعد حوالي نصف ساعة في حين كانت لارا تحظى بقيلولة: إيه هي؟! انت جبت الفلوس دي كلها بتاعة البيت والشركة والعربية منين؟! دول بتوعك. أجاب ببساطة لتطالعه بحاجب مرفوع: أنا بتكلم بجد! وأنا كمان بتكلم بجد، دي فلوسك بتاعة ورث أبوكِ. أجابها بينما يتذكر زيارة زياد (عم غزال) المفاجئة له قبل سفرهما مباشرة بعامين. "خد دول."

تحدث زياد بنبرة حازمة بينما يناوله بطاقة سوداء وشيكاً يقدر بملايين. "ش.. شكراً، مش عايز حاجة." أجاب ليث بينما يتفادى النظر في عينيه بسبب شعوره بالذنب. "بس دول مش ليك.. دول لبنت أخويا... لغزال." رفع ليث عينيه نحوه بصد.مة. "إنت عرفت؟ "أيوا... عارف كل حاجة." تنهد ليث وأنزل وجهه في الأرض بحزن. "أ.. أنا آسف." "ارفع وشك يا ليث، متعتذرش...

في الأول وفي الآخر لؤي حصد اللي زرعه بإيديه، وأنا كدا كدا عندي ابن تاني أحسن منه بمراحل... رفع ليث وجهه وطالعه بعدم تصديق، بدأت دموعه في الهبوط بينما فتح زياد ذراعيه ليرتمي في حضنه بدون تردد. ربت زياد على كتفه متحدثاً: "خد دول ليك إنت وغزال، افتحوا مشروع وابدأوا حياة جديدة سوا." "ب.. بس دول كتير." "مش كتير ولا حاجة، دا ورث غزال وحقك في الشركة هنا بما إنك مش هتكمل، متنساش تسلملي عليها."

ابتسم ليث بينما يعيد تذكر ما حدث وقتها قبل أن يتحدث في النهاية: صح.. نسيت أقولك إن عمك زياد بيسلم عليكي. *** بعد مرور يومين: طرقوا باب المنزل ليفتح لهم ليث واضعاً إحدى أواني الطبخ على رأسه في محاولة لحماية نفسه بينما تستمر الأشياء في التطاير من خلفه. شهقت رقية بقلق بينما تحدث مؤيد بتوتر: إيه اللي بيحصل هنا؟ إحنا جينا في وقت غلط ولا إيه؟! لا، جيتوا في الوقت المناسب عشان تنقذوني.

أجاب بينما ينحني ليتفادى كوباً ملقى باتجاهه. دخلت رقية لتقترب من غزال سريعاً لتتحدث في محاولة لتهدئتها: غزال، اهدي، في إيه، مالك؟! توقفت غزال عن رمي الأغراض قبل أن تجيب مشيرة نحوه بغضب: اسألوه هو عمل إيه! نظر مؤيد باتجاهه بحاجب مرفوع: خير؟ عملت إيه في بنت خالي؟! والله ما عملتها حاجة، هي أول ما عرفت إنها حامل اتعصبت وبدأت ترمي الحاجة عليا. صفقت رقية بحماس: طب ما حلو دا، هيبقى عندكم نونو تاني جميل، زعلانة ليه؟!

أجابت غزال بعبوس: لا مش حلو، لارا لسه مكملتش السنتين وأنا يا دوب بقدر آخد بالي منها، علطول بتبكي ومش بعرف أنام منها معظم الوقت. معلش يا حبيبتي، منا ما ييجي التاني هتكون كملت السنتين وربنا هيعينك عليهم إن شاء الله. دول توأم. تحدثت غزال فجأة فشهقت رقية وبدأت تجمع الأغراض وتلقيها معها على ليث: إزاي تعمل كدا فيها؟ معندكش دم ولا شعور؟ ما طبعاً... مش إنتوا اللي بتربوا... طالعها مؤيد بصدمة قبل أن يقترب منها هامساً:

حبيبتي، إحنا عايزين نهديها، مش تبقي إنتِ كمان معاها. أيوا صح. حكت رأسها بتوتر، ألقت الملعقة أرضاً وتحمحت قبل أن تتحدث: ب.. بس يا غزال خلينا نبص للجانب الإيجابي، لما تجيبيهم ورا بعض هتتعبي دلوقتي بس على الأقل هترتاحي بعدين... ضرب مؤيد جبهته وتنهد بيأس في حين ازداد غضب غزال وبدأت في إلقاء أغراض أكبر حجماً تلك المرة. اقترب منها ليث بصعوبة وأمسك بيدها حتى يمنعها من إلقاء المزيد من الأشياء قبل أن يحتضنها من الخلف متحدثاً:

هناخد بالنا منهم سوا، متنسيش إن إحنا الاتنين فيها.. قلت كدا ساعة لارا وأنا اللي اتدبست وحدي فيها. طبع قبلة بالقرب من أذنها: أنا عارف إنتِ تعبتي معاها قد إيه، آسف يا روحي، بوعدك هساعدك فيهم ولو مقدرتش هجيبلك شغالة مخصوص. عضت غزال على شفتها محاولة منع ابتسامة من الظهور وتحدثت محاولة تغيير الموضوع: و.. و على كدا فين دينا؟ مش شايفاها معاكم يعني؟! أجابت رقية بحزن: اضطرينا نسيبها في القاهرة عشان عندها امتحانات حالياً.

خسارة، كان نفسي أشوفها قوي. متقلقيش، هتشوفيها الزيارة اللي جاية إن شاء الله. تحدثت بابتسامة، لقد مرت مدة منذ أن أصبحت كل من رقية وغزال صديقتين مقربتين بعد أن حكى مؤيد لرقية الحقيقة كاملة عنها. المهم.. جبنالك معانا مفاجأة.... تحدث مؤيد قبل أن يخرج لدقيقتين ويعود حاملاً قفص حيوانات بين يديه وما إن رأتها غزال حتى شهقت بصدمة وركضت نحوها سريعاً. روكسي! صرخت بينما تخرجها لتحتضنها بشوق.

لقد كانت تلك الثعلبة بمثابة تذكار ثمين من والديها، هي بكت كثيراً عندما اضطرت للسفر بدونها وها هي تراها مجدداً بعد مرور عامين كاملين. مسحت دموعها وتفاجئت عندما رأت ثعالب أخرى صغيرة بداخل الصندوق. روكسي جابت تلاتة، يعني هتبقوا انتوا الاتنين زي بعض. تحدثت رقية فجأة لتعلو ضحكات الجميع. *** بعد مرور عام:

كانت تجلس في وسط حقل ملئ بأزهار التوتية الشمالية بيضاء اللون، تهدهد ابنتها النائمة على ذراعها وتنتشر حولها ثلاث ثعالب صغيرة، في حين كان التوأم الآخر نائماً على ملاءة بيضاء على الأرض بينما يتخذ جسد روكسي كوسادة.

حركت يدها بلطف على خصلات شعر ابنتها البنية الناعمة، كانت لُجين التوأم الأصغر ببشرة سمراء وعينين كهرمانيتين يختلط بهما قليل من اللون الأخضر في حين كان آسر ببشرة بيضاء وعينان عسليتان واسعتان تشبهان عيني غزال وفي النهاية لارا... كانت لديها بشرة برنزية مميزة مع أعين خضراء ناعسة كأعين ليث، كان كل منهم لديه جماله الفريد والخاص به. تحدثت بهدوء: إنتِ الوحيدة فيهم اللي سمرا شبهي...

بس متقلقيش، السمار مش وحش، و هتلاقي واحد يحبك ويقدر جمالك زي ما إنتِ... رفعت عينيها لتطالع ليث الذي يلاعب لارا بعيداً عنهم قليلاً قبل أن تبتسم متحدثة: زيه بالظبط... لاحظ ليث أنها تنظر باتجاهه فابتسم وأرسل قبلة في الهواء لها لتقهقه بلطف قبل أن تلتقطها لتضعها على وجنتها. *** "أياً كان لون بشرتك ولون عيونك، أياً كان طولك ووزنك...

أياً كنتي في أي مكان، إنتِ تستاهلي الحب، حبي نفسك وتقبليها زي ما هي، عشان إنتِ جميلة زي ما إنتِ، ولو لسه محدش قالهالك... ف أنا بقولهالك أهو... إنتِ جميلة.... وأنا بحبك." غزال *** النهاية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...