رؤى: بتعرفي تطبخي؟ سألني فجأة، يا ترى يكون خياله المريض هيأ له إني ممكن أقف أطبخ له مقابل إني أقعد عنده؟ أيوا. جاوبت بعد فترة، معرفش ليه كدبت بس حسيت إنها هتبقى عيبة في حقي إني أبقى في السن ده ومع ذلك ما بعرفش أسلق بيضة حتى! همهم بابتسامة جانبية، حد قاله قبل كده إن ابتسامته مستفزة جداً وبتخلي... قلبي يدق بسرعة؟ آدم:
بعد عشر دقايق وصلنا البيت أخيراً، وقفت العربية قدام باب البيت، اديت المفتاح للبواب عشان يركنها في الجراج واتحركت أنا ناحية الباب عشان أفتحه. اتفضل. اتكلمت وأنا بفتح الباب قبل ما أستوعب إنها مكانتش واقفة جنبي، بصيت ورايا عشان ألاقيها لسه واقفة عند البوابة الخارجية وباصة للبيت بانبهار. تنهدت بيأس، مش وكأنها مش ساكنة في بيت أكبر من كده بالفعل، اتحركت ناحيتها وفرقعت صوابعي قدامها وأنا بتكلم بسخرية: هاي!
لو مقفلتش بوقك ممكن يدخل فيه دبانة. رمشت بعيونها مرتين وبصتلي بارتباك قبل ما تتكلم: أنا بس... متوقعتش إنك غني للدرجة دي! وإشمعنى يعني؟ أصل لبسك... سكتت فجأة ومكملتش، فقلبت عيوني لفوق بملل، كنت لسه لابس لبس المحل المتواضع، سبقـتها ناحية الباب وأنا بتكلم: مبحبش أتباهى كتير بس مش أكتر. دخلت وهي لحقتني وأول ما شافت المكان جوا بدأت تتكلم بانبهار: وااو! شكل البيت أحلى أكتر من جوا، واه... التحفة دي من مصنع برجوا في فرنسا؟
انت بالفعل غني جداً، قولي بتشتغل إيه؟ أنا بدرس في الجامعة الأمريكية بس لسه متخرج... ششش، كفاية دوشة! لفيت وقاطعتها فجأة. بصت في الأرض وحكت رقبتها من ورا بإحراج قبل ما تتكلم: أنا... أنا بس كان عندي فضول أعرف انت شغال إيه. قربت منها، رفعت وشها ناحيتي واتكلمت: الحاجة الوحيدة اللي لازم تعرفيها عني يا قمرة إني مبحبش الرغي الكتير وخصوصاً لما يبقى من غير لازمة، وثانياً... أنا الوحيد هنا اللي مسموحله يسأل، مفهوم؟ بلعت
ريقها قبل ما ترد بارتباك: م... مفهوم. بعدت عنها وشاورت على أوضة وأنا بتكلم: دي أوضة الضيوف، هتقعدي فيها لغاية ما تلاقي مكان تاني أو تجهضي الجنين وترجعي لأهلك أياً كان، المهم ممنوع منعاً باتاً تدخلي أوضتي أو مكتبي أو أي مكان تاني غير الأوضة دي والمطبخ. و الحمام؟ الأوضة فيها الحمام بتاعها الخاص بيها. قلت ولفيت عشان أمشي بس سمعتها بتبرطم من ورايا فجأة: نينيني... اعملي ومتعمليش، إيش حال ما كان أسود!
وقفت ولفيت ناحيتها تاني. بصيتلها بحاجب مرفوع واتكلمت بصوت واطي وحازم في نفس الوقت: قولتي إيه؟ م... مقولتش. ابتسمت بسخرية، قربت منها وزقيتها على الحيط وراها قبل ما أتكلم وأنا محاصرها هناك بجسمي: و مالهم السود يعني؟ م... ملهمش، قولتلك مقولتش حاجة. متأكدة؟ بلعت بارتباك من نظراتي الحادة واتكلمت: ال... السود بالنسبالنا مجرد خدامين بس مش أكتر.
ابتسمت بجانبية، مش بس معروفين بتعاملهم الوحش مع الفقرا والناس العادية، لأ كمان عنصريين! حلو، أعتقد إني لازم أخليها تجرب شعور خدامين السود اللي بتحتقرهم! بعد نصف ساعة في المطبخ: الكتاب مقلوب. اتكلمت بسخرية وأنا شايفها بتعافر عشان تعرف تقرأ حاجة، أعتقد إن المشكلة بالنسبالها في العربي بما إنها بتدرس في الجامعة الأمريكية. تحمحمت بإحراج وزاحت كتاب الطبخ بعيد وهي بتتكلم: ا...
احنا مش محتاجينه، أنا هطبخلك حاجة من وصفاتي الخاصة. همهمت بموافقة، مش وكأني مهتم هتعمل إيه، كدا كدا كان باين جداً إنها مبتعرفش تطبخ. راقبتها وهي عمالة تحط المكونات فوق بعض في نفس الحلة بعشوائية و..... حرفياً مين هو اللي ممكن يحط عسل على الرز على الفراخ غير رؤى؟
بعد حوالي ساعة كاملة كانت خلصت، والبتاع اللي عملته ممكن نطلق عليه أي مسمى غير إنه يكون "أكل"، حتى كلابي اللي معندهمش مانع ياكلوا أي حاجة مستحيل ياكلوا العك ده! هزيت راسي بقلة حيلة ووقفت عشان أكبه في الزبالة وأنا بتكلم: ما دام مبتعرفيش تطبخي مقولتيش من الأول ليه؟ وسعت عيونها بصد -مة من اللي عملته قبل ما تتكلم بغضب: حتى لو مبعرفش على الأقل قدر مجهودي إني وقفت وحاولت أعمل حاجة! وقفت واتنفست بعصبية قبل ما تكمل:
وبعدين عندك البيت ده كله ومافيش ولا خدامة تقف تعملك اللي انت عايزه؟ رديت بابتسامة جانبية: ليه وانتِ رحتي فين؟ من هنا ورايح انتِ اللي هتـ.عملي كل حاجة بما إنك قاعدة هنا! بصتلي بذهول قبل ما تتكلم باعتراض: بس أنا حامل! متتصرفيش وكأنك هتحتفظي بالجنين، بما إنك كدا كدا ناوية تجهضيه شغل البيت هيساعدك على تحقيق هدفك أسرع ومن غير عمليات. ات هزت عيونها وهي بتبصلي بعدم تصديق قبل ما تصرخ بصوت عالي وهي بتخلع المريلة:
كنت مفكراك شخص كويس، مكنتش أعرف إنك هتذلني بالشكل ده بس عشان كام يوم، انت متعرفش مين هي رؤى أحمد!! سحبت شنطتها وطلعت برا، فاتكلمت من وراها بصوت عالي: رايحة فين؟ ردت بعصبية: ماشية، النوم في الشارع أهون عندي من إني أقعد هنا دقيقة واحدة كمان عند واحد أسود بيذلني! اتسندت على الباب وابتسمت بجانبية وأنا شايفها طالعة برا، لو شخصية رؤى الحقيقية طلعت زي اللي خمنتها بالفعل متأكد إنها هترجع تاني خلال أقل من عشر دقايق.
في منزل العائلة: انت بتحب ري... قصدي غزال؟ كتف مؤيد يطالع لؤي الذي يسأله بحاجب مرفوع، هو منذ أن اكتشف أن الخادمة كانت في الواقع ابنة عمه لم يتوقف عن سؤال مؤيد عنها. قلب مؤيد عيناه بملل مجيباً إياه: لا. اومال إيه اللي خلاك وقفت معاها ضد أمك وستك؟ شئ ميخصكش، وبعدين حتى لو بحبها يعني هتعمل إيه؟ تنهد لؤي بيأس متحدثاً: افهمني يا مؤيد، أنا معجب بريم... أقصد غزال وعايز أتوزجها. طالع مؤيد بحاجب مرفوع متحدثاً بسخرية:
قصدك عايز تنام معاها زي باقي الخادمات مش كدا؟ انساها يا لؤي، غزال مش هترجع هنا تاني، أفهمهالك بأنهي طريقة؟ أنهى حديثه ليسير باتجاه غرفته بينما يتبعه لؤي الذي تحدث بإصرار: صدقني معنديش أي نية أأذيها، أنا عايز أساعدها وأعوضها عن كل اللي حصل ومشاعري ناحيتها حقيقية. توقف مؤيد عن السير والتفت له قبل أن يتهدث بنفاذ صبر: طيب فهمنا... انت بتحبها وعايز تتوزجها، إيه علاقة ده بيا أنا؟ انت أكيد عارف مكانها. ابتسم مؤيد بسخرية:
مين؟ أنا؟! أنا معرفش مكانها، وحتى لو أعرف صدقني انت آخر واحد ممكن أقوله. تنفس لؤي بغضب قبل أن يسحب مؤيد من ياقة قميصه متحدثاً بتهديد: صدقني انت يا مؤيد لو كنت بتضحك عليا هخليك تندم، انت مش عارف انت بتتعامل مع مين! أجاب مؤيد بينما يبعد يديه عنه وينفض ملابسه بسخرية: لا... عارف كويس، وعشان أنا عارف أحسنلك تتجنبني ومتحاولش تعمل مشاكل معايا! التف ليسير مبتعداً بينما يتحدث:
خاف على نفسك يا لؤي، في ناس كتير بيكرهوك وبيحاولوا ينتقموا منك، أنا لو مكانك أسيب البلد دي وأهرب بحياتي قبل فوات الأوان. طالع لؤي بحواجب معقودة عاجزاً عن تفسير ما يرمي إليه مؤيد لكنه قرر في النهاية تجاهله ومتابعة بحثه عن غزال... في الواقع...
هو كان غاضباً منها بسبب كذبها عليه وفي ذات الوقت كان يريد معرفة كيف انتهى بها الوضع إلى العمل في منزل جدتها كخادمة وسبب قتلها لها، كانت هناك الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهنه والتي لن تجيبها إلا غزال بنفسها لذا؛ أجل... سيعثر على غزال ويحصل على إجابة تساؤلاته ومن ثم.... سيتزوجها! هذا ما عزم عليه، لكن وعلى ما يبدو كان القول كان أسهل من الفعل بكثير فقد اختفت غزال بالمعنى الحرفي ولا أثر لها في أي مكان!
تقصد بالحاجة المهمة دي القتل؟ تحدثت غزال بعد تردد كبير وأخيراً. أياً كانت هي إيه... يهمك في حاجة؟ أجاب ليث بشيء من الحدة، لم يعجبه أسلوبها في اتهامه حتى وإن كان مخطئاً بالفعل. ابتلعت بارتباك قبل أن تتحدث: انت... انت ليه بتعمل كدا؟ أنا مش فاهماك. محدش طلب منك تفهمي حاجة. تحدث ومن ثم نهض بنية المغادرة لكنها تمسكت به. بس أنا عايزة أفهم. حتى لو حكيتلك..... مش هتفهميني. انت جربت تحكي ومفهمتكش؟ متحطش تخمينات من نفسك.
تأمل عينيها الواثقة وأصبح عاجزاً عن الإجابة أمامها فجأة لتكمل غزال بإصرار: انت قلت إنك بتحبني، لو انت فعلاً بتحبني... يبقى ليه بتبعدني عنك؟ ليه بتبني حواجز ما بينا بدل ما تقربني منك؟! وسع عينيه بصد -مة من حديثها، هذه الكلمات تحديداً جعلته يعود بذاكرته عشر سنوات للخلف فجأة وتحديداً..... في يوم بيع والده له هو وأخته. فلاش باك قبل عشر سنوات: تحدثت المراهقة بأعين دامعة: أنا أختك يا ليث ليه مصمم تبعدني عنك؟
أنا مش ببعدك عني، قلتلك خدي الشنطة دي واهربي من هنا بسرعة بطلي عناد! لا! مش همشي لوحدي، تعالى معايا! صرخت فأمسكها من كتفيها ليتحدث بغضب: بتول، أبوكِ اتجنن وناوي يبيعنا، مستحيل أسيبك تمشي مع الراجل اللي برا ده اسمعي الكلام! بس يا ليث... سكتت لما الباب اتفتح فجأة وبابا دخل وهو بيتكلم: من النهاردا أنا مش أبوكم، الراجل ده هو المسئول عنكم، هتروحوا معاه المكان اللي هياخدكم فيه وانتوا ساكتين، حلو؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!