نامت غزل بعد محاولات كثيرة، وجاسر كان يبص لها بنظرات غير مفهومة، وبعدين راح ينام.
تانى يوم، صحيت غزل وهي بتتاوب وعينيها منفخة بسبب الأرق والنوم متأخر. بصت جمبها ملقتش جاسر. أخدت نفسها براحة وقامت دخلت الحمام، أخدت شاور وغيرت هدومها. قررت تروح تشوف داوود الصغير في أوضته. خبطت على الباب ودخلت، ودي كانت أول مرة تدخل أوضته. ركزت في الأوضة، كانت كبيرة وفيها ألعاب كتير، بس أغلبية الألعاب كانوا ليهم علاقة بالشرطة والضباط. "آه يا جاسر، هتعلق الواد وهو في السن ده، بس إيه ده؟
مش المفروض الأوضة دي يبقى لونها أزرق؟ اشمعنى لونها موف؟ ولا كانوا فاكرينه بنت؟ ما علينا." "داوود… داوود، أنت في الحمام؟ مفيش رد. بس هدومه وشنطته هنا، أمال هو فين؟ بعد شوية سمعت صوت باب الحمام بيتفتح. بصت لقت داوود فتح الباب وطلع راسه من جوه وهو بيبصلها بنظرة استفهام وخوف في نفس الوقت. "آه أحم، خلصت حمام؟ "أنتِ عايزة إيه؟ "أبداً، كنت جاية أجهزك للحضانة." "بس أنا بعرف أجهز لوحدي." "امم، طب… جهز شنطتك." "جهزتها."
"امم، طب بالنسبة للفطار." "هلبس وأنسل أكل مع جدو." "اممم، ما أنت ابن جاسر، هقول إيه يعني." "ممكن تنسلي بقى." "ها؟ ليه؟ "عشان ألبس الهدوم." "أوك، البس وأنا هستناك برا، أوك." طلعت غزل وقفتلت الباب. شوية وبعدين بصت من وراها تشوفه هيعرف يلبس ولا لا، بس فاجأها إنه بص ناحية الباب وجه قفله، وهي رجعت ورا وهي مصدومة وبتضحك على تصرفه. "آه، شكل الموضوع هيبقى صعب."
نزلت غزل تحت تسأل الشغالين على أنواع الأكل اللي داوود بيحبها واللي بياخدها معاه الحضانة، وجهزت سفرة الفطار عشان يفطروا سوا. "صباح الخير يا غزل يا بنتي." "صباح النور يا بابا، اتفضل. الفطار جاهز، وداوود كمان شوية وهينزل." "تمام، أمال جاسر فين؟ "بصراحة مش عارفة، أنا قمت ملقتوش." "آه، يبقى عمل اللي في دماغه برضه وراح الشغل. معلش يا بنتي، هو بيحب شغله أوي، أنتِ أكيد عارفة." "عارفة، أكيد، متقلقش عليا، أنا بتعود بسرعة."
نزل داوود صبح على جدو وباسه من خده. "تعالى يا حبيبي، اقعد يلا عشان تروح الحضانة." "جدو، هو بابي فين؟ "بابا راح الشغل يا حبيبي. السواق هيوصلك." "طيب يا جدو." لاحظت غزل إن داوود زعل لأن جاسر مش هيوصله. "طب إيه رأيك أروح معاك أوصلك؟ "آه صح، إيه رأيك يا حبيب جدو، ماما غزل هي اللي توصلك النهارده؟ بصلها داوود شوية بتردد: "لا، أنا عايز بابي هو اللي يوصلني، بس خلاص، هروح مع السواق."
بصت غزل لحماها بتوتر، وهو بص لها بإحراج من كلام داوود. "أح، طب إيه الفرق يا حبيبي لو غزل هي اللي وصلتك؟ دي زي ماما برضه." بصلها داوود شوية، واخد شنطته وسابهم وخرج. "غزل، روحي وراه ووصّليه. آه، واجهزي عشان عندنا ضيوف النهارده، أختي وجوزها وأولادها معزومين على العشا." "تمام، حاضر يا بابا." "مشيت غزل وهي متضايقة: كان ناقصني طنط الح*رباية دي كمان، حاسة إن جيّتها مش هتبقى خير." جريت غزل وركبت في العربية جنب داوود.
"حضرتك جاية معانا؟ "آه يا أخويا، جاية معاكم، عندك مانع؟ "جاسر بيه عنده علم بكده؟ "نعم؟ داوود بيه عنده علم فيه؟ مشكلة يا أستاذ؟ "لا أبداً، متأسف، حضرتك اتفضل اطلع يلا… كانت ناقصاك أنت كمان." بصت غزل لداوود، وكان قاعد ساكت تماماً، فحاولت تكلمه وتلطف الجو بينهم. "هي الحضانة بتاعتك بعيدة عن هنا؟ "لا." "امم، طب أنت ليه بتحب بابا هو اللي يوديك بالذات؟ بصلها داوود وسكت، وبان عليه الزعل ومردش.
سكتت غزل وقررت متضغطش عليه لعند ما يوصلوا. "نعم، خرجت إزاي يعني؟ واستنيتها تخرج ولسه جاي أقول لك." "يا فندم، حضرتها خرجت بعلم الباشا." "اقفل… اقفل، وحسابك معايا بعدين، اقفل." "طيب يا ست غزل، أما أوريكي آخرة اللي بيلعب معايا." بعد شوية وصلوا للحضانة ونزل داوود من العربية على طول. غزل نزلت بسرعة وراه. "استنى يا داوود… أنت يا ابني… إيه الواد ده؟ راحت وراه ومسكته قبل ما يدخل وقعدت قدامه. "أنت بتجري ليه ها؟
مش قولت هندخل سوا." "أنا مش عايزك تدخلي معايا." "وده ليه بقى إن شاء الله؟ مستعر مني؟ بصلها وهو مش فاهم ومردش. "طب قول لي مش عايز تدخل معايا ليه؟ حط راسه في الأرض بزعل ومردش عليها. "طب ليه عايز بابا هو اللي يوصلك؟ قول لي، لو قولت لي هخليه يوصلك على طول." بصلها داوود وبعدين بص حواليه واتكلم. "كل أصحابي هنا بابا وماما بيوصلوهم على طول، وأنا لا، عشان كده عايز بابا يجي معايا عشان يشوفوا إن عندي بابا زيهم."
اتأثرت غزل وحاولت تبقى طبيعية. "طب… طب إيه رأيك تعتبرني زي ماما؟ أنت مش ناقص عنهم في حاجة يا حبيبي، بالعكس، أنت عندك بابا وعندك جدو وعندك أنا، صح؟ "بس أنتِ مش ماما، أنتِ غزل." "طب بلاش ماما، أقولك… اعتبرني صاحبتك، إيه رأيك؟ "بس أنا أصحابي صغيرين، أنتِ كبيرة." "تاني يا ابن جاسر، ما علينا، جرب مش هتخسر حاجة، صدقني." بصلها داوود بقلق ومش عارف يرد. مدتله غزل صابعها الصغير. "أوعدك… يلا وعد الصابع، يلا، مش هتخسر حاجة."
بصلها داوود وبعدين بص لصابعها ومد صابعه ليها. ابتسمت غزل على طفولته، وبعدين مسكت إيده ودخلت من البوابة. "على فين حضرتك؟ "أنا هدخل معاه بعد إذنك." "أنا متأسف، بس أولياء الأمور مبيدخلوش." كانت لسه غزل هتعلي صوتها وتتخانق معاه، بس داوود شد إيديها، فبصت له تشوف عايز إيه. قربت منه. "محدش بيدخل جوه، حتى بابي مبيدخلش، بيفضل هنا." "وده ليه إن شاء الله؟ دي حضانة. طب خلاص، ادخل أنت، وأنا همشي تمام."
جه يمشي، غزل نادته وهو بص لها ورجع. نزلت غزل لمستواه وبسته من خده. "خلي بالك من نفسك، تمام؟ بصله داوود شوية ببراءة وتفاجئ، وبعدين دخل الحضانة. "وأدي طوبة الأساس الأولى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!