بعد أذان الفجر، ارتدى سيف ملابسه بسرعة ثم نزل وأخذ سيارته وانطلق بأقصى سرعة حتى وصل إلى المستشفى. فوجد ضابط شرطة والطبيب، فتحدث سيف للضابط بلهفة مردفاً: "حامد، جوهري، إيه اللي حصل؟ هي فين؟ الضابط: "حالتها خطيرة جوي يا سيف، بس إحنا مسكنا اللي عمل فيها كده." سيف بحدة: "يعني إيه يا حامد؟ أختي إيه اللي حصل لها؟ حامد بضيق: "اهدأ يا سيف، هي دلوقتي في العناية المركزة." الطبيب:
"هي للأسف حصل لها شلل، مش هتقدر تتحرك تاني وكلامها هيبقى بطيء." نظر سيف إليه بحزن شديد، ثم تقدم تجاه العناية المركزة ودخل إلى الغرفة. فوجدها ممدة على الفراش وأجهزة طبية كثيرة تحيط بها، وكدمات شديدة متفرقة في جميع أنحاء جسدها. فاقترب منها ببطء وجلس أمامها، ثم تحدث بحزن مردفاً: "إنتي ليه عملتي كده؟ مبسوطة دلوقتي باللي حصل؟ فتحت مريم عيونها ببطء شديد وجاءت لتتحدث ولكن لم تستطع. فحاولت مرة أخرى، ثم تحدثت
بصوت متقطع ضعيف مردفة: "سامحني يا سيف." نهض سيف من مكانه، ثم اقترب منها أكثر وتحدث بحزن مردفاً: "متتكلميش يا مريم، إنتي هتبقي كويسة بس ارتاحي." مريم بتعب شديد: "سامحني يا أخويا، وقول لغزل تسامحني، ولرشا وماما وأيهاب ورياض وفريدة، كلكم سامحوني. أنا غلطت معاكم جووي." سيف وقد تساقطت دموعه: "مش هقدر أسامحك للأسف، بس متأكد إن مع الوقت كلنا هنسامحك."
بعد مرور يومين، لم يخبر سيف أي شخص ما حدث لمريم عدا أيهاب. وفي المساء، دخل سيف إلى غرفة رشا، ثم سحبها من يديها وخرج إلى الشارع. ووقف أمام محمود وتحدث بحدة مردفاً: "عشان ننهي الموضوع ده دلوقتي، لازم تتكلموا. وفي الحالتين يا محمود، هتمشي من هنا ومش هتقف هنا في الشارع تاني. قول يا محمود اللي إنت عايزه." محمود وقد تساقطت دموعه:
"أنا آسف، آسف والله صدقيني، مش هسمح لحد يضايقك تاني. والله بس عايزة ناخد شقة لوحدنا في مكان تاني. وماما موافقة بكل اللي تطلبيه، هي ندمانة على اللي عملته. سامحيني يا رشا واديني فرصة تانية عشان خاطريه وخاطري، متسبنيش. والله أنا ندمان، آخر فرصة." رشا بتفكير: "موافقة بس بشروط." محمود بلهفة: "موافقة على كل شروطك من قبل ما أعرفها." سيف بحدة: "اسكت واسمع الأول." رشا بجمود:
"أنا هشتغل مع أخواتي وأيهاب في المكتب الهندسي، والشقة تكتبها باسمي ومش هقعد في بيت أبوك. تجيب لي شقة في مكان تاني." محمود بابتسامة: "موافق... موافق على كل طلباتك." سيف بحدة: "بس لو عرفت في يوم إن أختي بس زعلت من أي حاجة، أنا المرة دي هقتلك." محمود بسعادة: "والله ما هزعلها مهما حصل." سيف: "يلا روح بقى، وبكرة تعال إنت وأهلك اطلبوها من أول وجديد." ألقى سيف كلماته وسحب أخته خلفه ودخلوا. فنظر محمود إلى
السماء وتحدث بدموع وسعادة: "شكراً يا رب، شكراً." عند سيف، صعد إلى شقته فوجد غزل نائمة على الكنبة أمام التلفاز. فأقترب منها وحملها ووضعها على الفراش. وجاء لينـهض ولكن يد غزل منعته. فتحدث بابتسامة مردفاً: "إنتي كنتي صاحية؟ غزل بتذمر: "أنا زعلانة منك جوووي." سيف باستنكار: "ليه بقى؟ أنا عملت إيه لأميرتي الحلوة عشان تزعل مني؟ غزل: "مش مهتم بيا ودايماً مشغول." اقترب سيف منها، ثم قبلها على شفتيها وتحدث بخبث مردفاً:
"لسه زعلانة؟ غزل ببلاهة: "ها؟ ضحك سيف بشدة على منظرها. فاختبأت غزل بين أحضانه وتحدثت بهمس مردفة: "أنا بحبك جووي... جووي." جاء سيف ليتحدث، ولكن سمع صوت صراخها. فتحدث بلهفة مردفاً: "غزل، مالك؟ غزل بصراخ: "آآآه، سيف! شكلي هوولد! الحقني! هموت! نهض سيف بسرعة وسحب عباءة سوداء ثم وضعها على غزل وحملها بسرعة وذهب إلى المستشفى. ولحقه رياض وفريدة ورشا وخيرية.
في المستشفى، وقف سيف بتوتر ينتظر خروج الطبيب من غرفة العمليات. فأقترب رياض وتحدث مردفاً: "متخافش يا سيف، هتبقى كويسة إن شاء الله." سيف بقلق: "إن شاء الله." ظلوا الجميع ينتظرون حتى سمعوا صوت بكاء طفل صغير. فتحدثت خيرية بسعادة: "مبروك يا حبيبي." وبعد دقائق، خرج الطبيب وهو يحمل الصغير ثم تحدث مردفاً: "مبروك، ولد زي القمر." حمل سيف الصغير بيد مرتعشة، ثم تحدث مردفاً: "طيب وغزل؟ الطبيب:
"الحمد لله، هي كويسة وشوية وهتفوق من البنج." سيف بسعادة: "الحمد لله." فريدة بفرحة عارمة: "مبروك يا سيف! خلاص أنا بقيت عمته أخيراً." رشا بابتسامة: "مليون مبروك يا أخويا." سيف بسعادة وهو ينظر إلى صغيره: "الله يبارك فيكم." بعد مرور أسبوعين، جلس هو بجانب زوجته وصغيره بسعادة، ثم تحدث مردفاً: "إنت أحلى حاجة حصلت لي في العالم كله." غزل بابتسامة: "حبيبي، قول لي ليه سميته أحمد؟ سيف بضحك:
"اصل من وأنا صغير كان نفسي اسمي ابني أحمد." "أنا هنزل أقول لفريدة عشان أيهاب بهدلني واسألها." غزل بابتسامة: "حبيبي، ورياض مكسوف يكلمك، هو جالك قبل كده وإنت طنشت." سيف: "عارف يا قلبي، بس لما نكتب كتاب رشا الأول، هاخد أنا وهو والحاجة ونروح نتقدم لجميلة. وكمان شادية فاضلها فترة بسيطة في العلاج، تكون خلصتها وتقوم بالسلامة إن شاء الله." ألقى سيف كلماته وقبل زوجته وصغيره، ثم نزل إلى الأسفل وطرق على غرفة فريدة.
ثم دخل وتحدث بابتسامة: "نتيجة التنسيق طلعت وخلاص هتبقي مهندسة زينا." فريدة بثقة: "طبعاً، أنا هبقى أصغر مهندسة في العيلة." سيف بضحك: "طيب اقعدي يا مهندسة، عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم... جالك عريس." فريدة بضيق: "لأ يا أخويا، مش عايزة أتـجوز." سيف ببرود: "أيهاب العريس." فريدة بدون وعي: "بجد؟ موافقة و... انتبهت فريدة لنفسها، ثم نظرت إلى أخيها وتحدثت بأحراج مردفة: "أقصد يعني، اللي تشوفه." سيف بضحك: "بجد؟ ثم اقترب منها
واحتضنها وتحدث بابتسامة: "مبروك يا قلبي." بعد مرور 3 سنوات، دخلت غزل الغرفة ومعها بعض الطعام، ثم جلست بجانب مريم وتحدثت بابتسامة مردفة: "يلا عشان تاكلي بقى." مريم بامتنان: "شكراً يا غزل، بالرغم كل اللي عملته معاكي، إنتي أكتر واحدة اهتميتي بيا. نفسي ربنا يسامحني زي ما إنتوا سامحتوني." خيرية بابتسامة: "ربنا غفور رحيم يا مريم، ادعيله دايماً وهو هيغفر لك." تدخل سيف بحدة مردفاً: "هو الباشا هيفضل قاعد كده كتير؟
اطلعوا خلوه ينزل بدل ما أطلع أكسر دماغه." ضحك الجميع على كلمات سيف، ثم تحدثت غزل مردفة: "حرام عليك يا حبيبي، ده لسه عريس جديد." سيف بحدة: "هو هيفضل عريس جديد طول العمر." قاطعه صوته مردفاً: "أنا نزلت أهو." جميلة بمشاغبة: "تعرف يا سيف، كل يوم أقول له ينزل الشغل عشان سيف هو اللي بيشتغل كل حاجة لوحده. وهو بييجي لي لأ، مش ناوي يشتغل." رياض بصدمة: "يا كدابة! كدابة يا أخويا، والله أوعى تصدقها." سيف بحدة:
"طيب يلا قدامي على الشغل بدل ما هقتلك." ركض رياض بسرعة، فضحك الجميع عليه. ثم لحقه سيف. فتحدثت جميلة بضحك مردفة: "بصراحة، أنا اللي كنت بقول له يقعد معايا." عند رشا، كانت تقف في المطبخ تحضر بعض الطعام. فأقترب منها محمود وتحدث بابتسامة مردفة: "حبيبتي، البسي إنتي وأنا هعمل الأكل وبعدين أوصلك." رشا بابتسامة: "حبيبي، سيف قالي آخد إجازة انهارده عشان بلبل، كلنا هنجتمع عند ماما." محمود: "برضه ارتاحي إنتي وأنا هحضر الأكل."
ابتسمت رشا وخرجت. أما عند فريدة، كان أيهاب يقف أمام الجامعة بسيارته ينتظر خروجها. حتى أشارت له من بعيد وركضت تجاهه، ثم دخلت إلى السيارة واحتضنته وتحدثت بابتسامة مردفة: "جوزي الحلو، عامل إيه؟ أيهاب بتذمر: "في واحدة متجوزة تجري كده في الشارع؟ فريدة بضيق: "عشان أصحابي بيعاكسوك يا أستاذ، ولا إنت ناسي؟
بيقولوا لي جوزك وإخواتك حلوين، عشان كده جيت بسرعة. وبعد كده لأ إنت ولا سيف ولا رياض تيجوا تاخدوني ولا توصلوني، هتتحسدوا من ولاد الحتة دول." ضحك أيهاب بشدة، ثم تحدث مردفاً: "يا روحي، أنا مستحيل أبص لواحدة غيرك، وأنا هتحسد عشان أنا جوزك بس." فريدة بثقة: "ميرسي يا حبيبي، عارفة إني نسمة." أيهاب بضحك: "طبعاً... يلا بقى عشان نروح لسيف، إحنا معزومين على الغدا انهارده." فريدة بفرحة طفولية: "أيوا بقى!
أكيد ماما عاملة مكرونة بشاميل ولحمة وفراخ ومحشي... "بقولك إيه، نسيت صحيح، أنا حامل." نظر أيهاب إليها، ثم تحدث بصدمة: "نعم؟ فريدة: "إيه، إنت زعلان؟ اقترب أيهاب منها، ثم تحدث بلهفة مردفاً: "زعلان إيه؟ ده أنا هموت من الفرحة، وإنتي بتقوليها بسهولة كده؟ يعني أنا خلاص هبقى أب وإنتي هتبقي أم هبلة." فريدة بتذمر: "بس متقولش كده." أيهاب وهو يحتضنها ويتحدث بسعادة: "متزعليش يا قلبي، أنا بحبك وبموت في هبلك ده."
في المساء، جلس سيف على رأس الطاولة وبجانبه غزل. كان ينظر إلى الجميع بسعادة ووجه نظره إلى مريم التي بدأت تتجاوب مع الجميع وتضحك معهم. فمسك غزل يديه وتحدثت بهمس مردفة: "مبسوط يا حبيبي؟ سيف بسعادة: "جوي، طول ما أختي، وماما، وإنتي مبسوطين، أنا كمان هبقى مبسوط." غزل بابتسامة: "إنت سندنا، وإنت أبونا وأهلنا، إنت القوة بالنسبة لينا، وطول ما إنت مبسوط إحنا هنكون مبسوطين. أنا بحبك." رفع سيف يديها، ثم قبلها وتحدث مردفاً:
"وأنا كمان بحبك جوووي." نظر الجميع إليهم، ثم اقتربوا من سيف واحتضنوه وتحدثوا جميعاً بنفس واحد: "وإحنا كمان بنحبك جووووي يا سيف." ابتسم سيف وغمز إلى خيرية التي بادلته ابتسامة شكر، فهو السبب الرئيسي الذي جعل هذه العائلة تبقى بهذا الشكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!