الفصل 1 | من 15 فصل

رواية غزوة حب الفصل الأول 1 - بقلم اسماء ايهاب

المشاهدات
19
كلمة
6,969
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

عمري ما شوفت غيرك يا فيروز. مين بس يقدر يشوف عيون الفيروز ولا يقع فيها. عايز أخبيكي في قلبي عن الدنيا كلها. انتي ولا حد أبداً يقدر يتصور لهفة قلبي ليوم ما تبقي مراتي. أنا عايز أنام وأقوم على صورتك عشان أعرف أرتاح.

دموع صامتة بدون الحاجة للبوح بفحواها، وهي تستمع إلى تردد تلك الكلمات بأذنها بشكل مؤذي لثنايا روحها الباهتة. منذ أن رحل، وهي تغلق الباب على نفسها ولا تكف عن التفكير. تشعر أنها ستجن من كثرة صدمتها وكم التساؤلات المتراكمة داخل عقلها، غير المستوعب إلى الآن ما حدث. شهاب وياسمين أختي.. شهاب هيتجوز ياسمين! قالت تلك الجملة بذهول وأعين متسعة يخرج منها الدموع دون توقف. صدمتها لا تختفي منذ أن غادر. كيف له أن يخدعها؟

كيف له أن يكون بهذه الدرجة من الإتقان في أداء دور المحب العاشق الهائم بها؟ كيف صدقت كل هذا؟ وفي الأخير قضى على أحلامها الوردية التي رسمتها لحياتهم معاً. حطم آمالها، أصبح قلبها أشلاء كفتات زجاج مبعثر على الأرض، وكل قطعة في مكان مختلف عن الآخر. ارتفعت وتيرة أنفاسها المسلوبة، ضيق بصدرها يخنقها. لابد أن تعلم ما هدفه من ما فعله. لما كانت هي ضحيته؟

وضعت يدها على فمها وهي تصرخ صرخة مكتومة تدل على ما بقلبها من ألم وجرح غائر لم يشف أبداً. لتسقط على ركبتيها وتبدأ بالبكاء بنحيب وهي لازالت تضع يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد من ذويها. وهي تستند بيدها الأخرى على الأرض، ظلت هكذا فترة طويلة حتى ضاق نفسها. لترفع رأسها إلى الأعلى، واضعة يدها على صدرها وهي تحاول التنفس بانتظام. لكنها هبت واقفة بحدة، تركض نحو خزانة ملابسها لتفتحها بحدة وتخرج حجابها الأبيض وترتديه سريعاً. وهي تتوجه إلى الشرفة، لابد من الحديث معه، لابد من معرفة السبب. ما الدافع وراء كل هذا الألم الذي تسبب هو لها به؟

فتحت الشرفة وأمسكت العصا الكبيرة المخصصة لها حتى تصل إلى باب شرفة حجرة شهاب وتطرق عليه.

كان هو بغرفته، يجلس على الفراش يضع يده على وجهه. هو يشعر بها، قلبه يحدثه عن كم الألم التي تعانيها الآن. لام نفسه بالفعل، سيلوم نفسه فهو سبب بألم كبير لتلك الصغيرة صاحبة العيون الفيروزية. جذب خصلات شعره بقوة وهو يئن بقوة. ليستمع إلى صوت طرقاتها المخصصة على باب الشرفة. وقف سريعاً وتوجه إلى باب الشرفة بتلهف، ولكن توقف حين أمسك بيده مقبض باب الشرفة. كيف سيواجهها؟ كيف سينظر إلى عينها مجدداً؟ كيف سيتحمل العتاب واللوم؟

وأخيراً، كيف سيتحمل ألم صغيرته؟ أغمض عينه بقوة حين زاد طرقها. ليحزم أمره، حان وقت المواجهة. فتح باب الشرفة، ولكن وقع قلبه حين نظر إلى عينها الحمراء الدامية من أثر البكاء، وجنتيها وأنفها الحمراء بشدة. نظر إليها مطولاً، عينها غائمة بالدموع. تقدم من سور الشرفة لينظر إليها بجمود رسمه هو باحترافية، وهو يقول بهدوء: نعم يا فيروز، عايزة إيه؟ اعتصرت قبضة يدها بقوة حتى لا تسقط دمعة واحدة أمامه. لتنظر إليه مصطنعة

القوة وهي تقول باحتقار: دلوقتي عايزة إيه؟ أنت اللي كنت عايز مني إيه؟ عملت فيا كده ليه؟ نظر إليها بنفس النظرة، لم تتغير مما أغضبها. وهو يعدل من خصلات شعره وهو يقول ببرود: أنا مضربتكيش على إيدك عشان تحبيني.

اتسعت عينها بصدمة من رده البارد الجامد. هذا ليس نفس الشخص الذي أحببته. هو ليس نفس الشخص الحنون المحب لها. دعس على ما تبقى لها من كرامة وكبرياء. ووضعت في موضع المذنبة بحبه. هو من تقرب منها، هو من كان يتودد لها، يجعلها تتحدث معه، تتقرب منه حتى وقعت بحبه، حتى أصبح هو الوتين، هو الأنفاس، وهو الأضلاع المحتجزة لقلبها. سقطت دمعة منها رغماً عنها. هو بالفعل رغماً عنها. لم تكن تود أن تجعله يرى ضعفها. نظرت إليه باشمئزاز وهي تقول

بصوت مبحوح تكبح دموعها: لا، مضربتنيش يا دكتور شهاب. بس مكنتش أعرف إنك أحقر إنسان أنا ممكن أقابله في حياتي. أمسكت الحبل السميك المخصص للستار الموجود بين الشرفتين. لتنظر إلى تفاصيل وجهه بدقة، وعيونها تلتمع أكثر وأكثر بعينها. كونت غيمة بعينها حتى أصبحت صورته مشوشة. لترفع يدها الأخرى لتمسح دموعها بحدة، وهي تقول بقوة رغم أنها أكثر ضعفاً من الآخر وأنها كورقة شجر بالخريف، وأي نسمة هواء ستسقطها بالوحل:

أنا هحتفظ بكل اللي حسيت بيه ده يا دكتور، عشان بعدين أنا اللي هفكرك بيه. أكبر غلطة في حياتي إني وثقت في واحد زيك. انتهت من جملتها وهي تغلق ذلك الستار العازل بينهم. ليغمض هو عينه بألم وهو يشعر أنها ليس مجرد ستار، إنما هو جدار من حديد، ليس فقط من حجارة، سيكون سد بينهم. وأنها هكذا أنهت القصة، وأنزلّت هي الستار مع كلمة النهاية.

انهارت قواها وأصبحت حتى لا تستطيع التنفس بانتظام. وبصعوبة، أمسكت هاتفها وضغطت على رقم صديقتها الوحيدة ومن ستشعر بها، "زينة". ما هي إلا لحظات حتى جاء رد زينة المبتهج وهي تقول بحيوية: ها يا عروسة، طمنيني، نقول مبروك؟ لم تستطع الحديث، إنما انعقدت الكلمات بجوفها ولم يبق لها سوى الدموع. استمعت زينة إلى دموع صديقتها لـ تعتدل بجلستها وهي تقول بقلق: مالك يا فيروز؟ هو عمو موافقش ولا إيه؟ زاد بكاء فيروز وهي تهمس بصعوبة

من بين شهقاتها المتلاحقة: شهاب طلب إيد ياسمين يا زينة. اعتلت الصدمة ملامح زينة وهي تصرخ بعدم تصديق: إيه! أنتي بتقولي إيه يا فيروز؟ لتصرخ فيروز بغضب رغماً عنها، وكأنها تفرغ ما بداخلها من صراع دموي: بقولك خطب أختي، جه خطب أختي يا زينة. هزت زينة رأسها بذهول. كيف له أن يفعل وهو يحبه بل يعشقها كل هذا العشق؟ من كان يخدع؟ هي أما ذاته؟ لـ تهمس وهي لا تدري ما الكلمات المناسبة التي من المفترض أن تلقيها على مسامعها الآن:

طب اهدي يا فيروز، قلبك هيقف. اهدي، ده إنسان واطي ومش يستاهل دمعة واحدة منك عليه. وضعت فيروز يدها على رأسها هامسة بضياع: مش قادرة يا زينة. هموت، وحياة ربنا. حاسة إن روحي بتتتسحب مني. مش قادرة أستوعب اللي حصل، ولا قادرة أستوعب فرحة أختي اللي عارفة الموضوع كله. مش قادرة يا زينة، مش قادرة.

قالت وانهارت تماماً، تاركة الهاتف على الفراش، واضعة يدها على وجهها وبدأت في البكاء بحرقة، وكأن جدران الغرفة تتقارب لتطبق على روحها، وكأن السقف والأرض قررا إعلان الحب والتقارب لتدهس هي بينهم. وضعت يدها على صدرها تحاول التنفس، ولكن دون فائدة. لـ تلقي بجسدها على الفراش، تاركة بئر أحزانها والخذلان يأكلان منها ما يشاءون، وإن تبقى منها شيء، فلتكمل به حياتها.

استيقظت بأعين منتفخة بشدة أثر البكاء. فتحتهما بصعوبة وهي تشعر بحرارة حارقة داخل عينها. جلست على الفراش تزيح خصلاتها المبعثرة عن وجهها. وبجمود، وقفت عن الفراش ترتدي نعلها المنزلي لتتوجه نحو المرآة. تنظر إلى نفسها، كيف ستواجه والديها بهذه الملامح الباهتة الحزينة التي يظهر عليها الحزن الشديد؟

تخشى أن يشك أحدهم بشيء. لـ تمسك بأحد أدوات التجميل الخافية لعيوب البشرة وتتوجه نحو المرحاض. قامت بروتينها اليومي ككل صباح، ووضعت ذلك الدهان المخصص للبشرة لتخفي قليلاً انتفاخ عينها. تنهدت بقوة وهي تخرج من المرحاض. في حين قابلتها ياسمين شقيقتها متوجهة هي أيضاً إلى المرحاض، وتقول بإشراق وسعادة تفوح من ملامح وجهها بشدة: صباح الخير يا فيروز. صباح النور. خرجت جملتها بجمود عكس مزاحها معها ككل يوم. لـ تبتسم ياسمين رافعة

حاجبها إلى الأعلى قائلة: ودا أصله إيه ده؟ براحتك. توجهت إلى المرحاض، وقبل أن تغلق الباب خلفها، بادرت فيروز قائلة بتساؤل يمزق قلبها: ليه يا ياسمين؟ لـ تخرج ياسمين مرة أخرى من المرحاض، تقف أمام فيروز عاقدة ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بحدة: ليه إيه يا فيروز؟ ليه اتقدملي أنا؟ عادي واحد شاف واحدة وأختها. أعجب باختها فيها إيه دي يعني؟ كل واحد اللي يريحه. ابتسمت فيروز بسخرية وهي تقول بهدوء:

صح يا ياسمين، كل واحد واللي يريحه. وأنتي مرتاحة على الآخر كده صح؟ مرتاحة وأنتي عارفة كل حكايتنا يا ياسمين.. انتوا متفقين على الجواز من امتى؟ تعرفوا بعض من ورا ضهري من امتى يا ياسمين؟ صدحت ضحكة ياسمين عالية وهي تقول: أنا مكلمتش حد من ورا حد. أنا مليش دعوة بالموضوع. واحد حب واحدة واتقدملها. مقهورة أنتِ ليه؟

وخذي بالك إني بلغت بابا موافقتي، وأننا هنتمم الجواز بسرعة. ولو لقيت عينك راحت ناحية شهاب يا فيروز، هقول لأبوكي إنك كنتِ بتكلمي شاب من وراه. دلفت ياسمين إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها بقوة بوجه فيروز المذهولة. وأنتِ أصابتها الصدمة بالتجمد. جذبت ساقيها رغماً عنها إلى غرفتها. في حين رن جرس الباب، وقبل أن تدلف إلى غرفتها، استمعت إلى صوت والدها المرحب ثم نادى باسمها وهو يقول: فيروز، تعالي زينة، هناركض.

هرولت بسرعة لا تدري كيف أتت بعد أن كانت تجر قدمها غير قادرة على التحرك. احتضنتها بقوة وهي تكبح دموعها أمام والدها الذي ابتسم قائلاً: إيه يا روز يا حبيبتي؟ هتسيبي زينة على الباب؟ ادخلوا. أمسكت فيروز بيد زينة تجرها معها نحو غرفتها وهي تقول محاولة التماسك: إحنا هندخل جوه يا بابا. جلست بجوارها تحتضنها حين أغلقت الباب، وجلست على الفراش تبكي من جديد. ربتت على ظهرها بحنان أخوي وهي تقول بحزن: أنا مصدقت النهار طلع عشان أجلك.

احتضنتها فيروز بقوة أكبر وهي تهمس من بين شهقاتها: أنا بحلم مش كده يا زينة. لا ده كابوس، كابوس فظيع مش قادرة أتخيله. أنا تعبانة ولا عارفة أعبر ولا عارفة أصرخ ولا عارفة أعمل حاجة غير إني أعيط. أبعدتها زينة عنها تنظر إلى وجهها الباهت وأعينها الحمراء بشدة كالدماء، وهي تقول بهدوء: احكيلي اللي حصل امبارح. إيه بس؟ اهدي.

يجلس على الفراش عاقد قدميه أسفله، يضع يده على رأسه يضغط عليها بقوة من الألم الشديد الذي يجتاح رأسه، فهو لم ينم منذ الأمس. تأفف من كثرة رنين الهاتف لـ ينظر إلى اسم المتصل. جذب خصلات شعره بقوة وكأنه سيقتلعهم من الجذور، وهو يرفع الهاتف على أذنه بعد أن فتح الاتصال مجيباً بهدوء: أيوه يا ماما. أيوه يا ماما! أنت مبتردش عليا ليه من امبارح؟ أنت إيه اللي هببته امبارح ده؟ تحب واحدة وتطلب إيد التانية؟ أنت مجنون يا شهاب؟

أنت مش مكلم الراجل على فيروز تروح طالب ياسمين؟ أنا مش فاهمة إيه اللي في دماغك. انطلقت والدته بالحديث مندفعة بهذه الكلمات المتتالية بغيظ من ابنها. لـ يغمض هو عينه مجيباً ببرود استفز والدته قائلاً: أنا حبيت ياسمين يا ماما، وأطلب إيد اللي أحبها. ولما كلمت الراجل مقولتش أنا عايز مين في البنتين. لـ ترد والدته بعصبية شديدة وهي تقول: ومش حرام عليك البت المسكينة اللي معلقها بيك من وهي في ثانوي دي؟ حرام عليك يا شهاب.

قفز عن الفراش وهو يصرخ بكل ما داخله من غضب: حرام عليكم انتوا! اسكتوا بقى. أنا مش عايز أسمع اسمها، مش عايز حد يوجه لي كلام عنها. كفاية اللي أنا فيه. كفاية. بعد كده اللي يجيب سيرتها ملهوش كلام معايا. تمام؟ أغلق الهاتف وألقى به على الأرض بقوة حتى تحطم إلى قطعتين. وقد هدأت أنفاسه وأصبحت سريعة بشكل كبير. لـ يتحرك صدره بعنفوان صعوداً وهبوطاً بقوة وهو يهمس بلهث حاد وكأنه كان يركض لأميال بعيدة: كفاية.. اسكتوا وارحموني.

ارتمى جالساً على طرف الفراش وهو يضع يده على صدره يشعر بألم كبير يعتصر قلبه بشكل قوي. أغمض عينه يتنهد بقوة وهو يهمس بصوت خفيض مختنق: كفاية هي. على طاولة الطعام تجلس فيروز ووالديها وياسمين وزينة يتناولون الطعام بهدوء. حتى قطع الصمت والدها حين ابتلع الطعام ثم تنحنح قائلاً بجدية:

عايزكم بقى تجهزوا نفسكم عشان أنا هحدد ميعاد مع شهاب وأبوه إن الفاتحة يوم الخميس، يعني بعد يومين. وكتب الكتاب والفرح هيبقي كله مش هياخد شهر، يمكن أسبوعين كمان. شهاب مستعجل وبيقول كل حاجة جاهزة، مش ناقص غير ياسمين.

قبضت فيروز على يدها بقوة وهي تستمع إلى صوت والدها يرن بأذنها بحدة والكلمات تتكرر عشرات المرات على مسامعها. لـ تمد زينة يدها تربت على يد فيروز برفق. لـ تنظر إليها فيروز وهي على وشك الانهيار أمام والديها. لـ تميل زينة نحوها بهدوء تقول بخفوت دون أن يستمع إليها أحد: أهلك يا فيروز. اهدي. تنفست بقوة وهي تبتلع تلك الغصة المريرة بحلقها. لـ تتحدث زينة بهدوء: مبروك يا ياسمين. عقبال ما نفرح بفيروز يا عمو.

ابتسم أكرم باتساع وهو يقول ناظراً إلى فيروز بخبث يحاول مشاكساتها: بس هي توافق. وكتب الكتاب هيبقى الصبح. وضعت فيروز الملعقة من يدها وهي تقول بضيق: أنا شبعت. ارتفعت ضحكة والدتها السيدة هناء الصامتة منذ البداية وهي تقول: متكسفيهاش بقى يا أكرم، وسيبها تاكل. اقعدي يا حبيبتي كلي. فكري يا فيروز، على شاب طيب ومحترم وبيحبك. وأنا بتكلم المرة دي بجد.

قالها والدها وهو يضع ملعقة الطعام بفمه. لـ تستأذن هي بالدخول إلى غرفتها. وقامت زينة خلفها. إلا أنها استمعت إلى صوت ياسمين العالي نسبياً حتى يصل صوتها إلى مسامع شقيقتها قائلة: وكمان لائق عليكي يا فيروز. لائق عليكي أوي. ابتسمت فيروز بسخرية وهي تلتفت إليها قائلة ببرود: زي ما خطيبك كده لائق عليكي.

دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب بعد أن دخلت زينة هي الأخرى خلفها. تنفست بغضب وهي تستند بظهرها على الباب. لـ ترفع رأسها إلى الأعلى وهي تقول بصوت يغلب عليه البكاء: قويني يارب. محدش هيحس بيا غيرك. مش قادرة أتحمل ولا قادرة أستوعب. لو ده كابوس فوقني منه يارب. لـ تتقدم زينة نحوها تحتضنها، تربت على ظهرها. لـ تنفجر هي بالبكاء هامسة بخفوت: خفف عني يارب.

طرقات متتالية على الباب ومن ثم دق جرس الباب مطولاً. لـ تخرج زينة من غرفتها منزعجة وهي تضع حجاب طويل مخصص للصلاة. وتوجهت متأففة نحو الباب لتفتحه. ولم تجد أحد. خرجت من الباب تنظر إلى الخارج بعد أن لاحظت وجود صندوق صغير أمام الباب. انحنت تلتقطه. علمت من. تنهدت بقوة وهي تقف معتدلة. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول بنداء: حسام، أنا عارفة إنه أنت. ممكن تطلع.

زفرت من جديد حين خرج هو أمامها بعد أن كان قد اختبأ بعازل الدرج. مدت يدها بالصندوق الصغير وهي تقول بجمود: اتفضل. شكراً يا حسام. متتبقاش تجيب حاجة تاني عشان أنت عارف إني مش هقبلها. نظر إليها مبتسماً بأسى وهو يقول بهدوء يمزق صدره: فيها إيه لما أجيبلك هدية؟ وضعتها على صدره وهي تقول بحدة: مفيش مناسبة عشان تجيبلي هدية. وحتى لو فيه، أنا مش عايزة. أمسك بالصندوق ونظر إليها بعمق لعله يتعرف على سبب تصرفاتها معه. لـ

يزمجر بقوة وهو يقول بغضب: هو إيه اللي حصل لكل اللي بتعمليه ده؟ أنا معدتش فاهمك يا زينة. دلفت داخل الشقة وأمسكت بالباب تستعد لإغلاقه، وهي تقول بنفس النبرة: مفيش حاجة بيني وبينك عشان تحصل. متقربش مني تاني. ولا كل شوية تروح تكلم بابا، لأني كل مرة هرفض يا حسام. ما كادت أن تغلق الباب حتى وضع يده يمنعها من ذلك. لـ تتنفس بقوة وهي تنظر إليه بنفاذ صبر. حين نطق هو سريعاً بلهفة: استني يا زينة. اسمعيني.

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تنظر إليه تنتظر منه أن يتحدث. ككل مرة، إنه هو المسكين المضحي، وهي من تظلم قلبه الصغير الذي لا يتحمل. مالت شفتيها إلى الجهة اليسرى بسخرية واستخفاف، حين تحدث قائلاً بحزن تعلم أنه زائف: أنا مش عارف بجد. أنتِ تصرفاتك معايا اتغيرت ليه؟ لما اتقدمتلك. هو حصل إيه يا زينة؟ أنا مش فاهمة. فهميني أنتِ. أنا عملت حاجة تزعلك؟ صكت على أسنانها بغيظ وهي تقول بحدة تتحدث وهي تلوح بيدها أمام وجهه:

متعملش فيها الغلبان الطيب البريء، وأنت أكتر واحد تعرف تأذي في العالم. ضرب بقبضة يده بحدة على الباب حتى انفتح على مصرعيه، وهو يصرخ بها بغضب قائلاً بصراخ: أنا أذيتك في إيه؟ عملت معاكي إيه؟ أنتِ اللي أنانية يا زينة. أنتِ؟ أنتِ اللي بعدتي؟ أنتِ اللي رفضتي القرب؟ أنتِ دلوقتي بتلوميني على حاجة أنتِ السبب فيها؟ لو عندك أسبابك، قوليها. متتبقيش أنانية حتى في إني أعرف.

ابتلع ريقها بصعوبة، وقد ظهرت ملامح الحزن جالية على وجهها. وهي تستمع إليه يتهمها بالأنانيّة. لـ تقول بتساؤل: أنانيّة! أنا أنانيّة؟ أغمض عينه بقوة وهو يشعر بنبرة صوتها الحزينة. لـ تمسك هي بالباب مرة أخرى وهي تنظر إليه قائلة قبل أن تغلقه: روح اسأل مامتك مين فينا اللي أناني يا حسام. ولو سمحت، متتحاولش حتى تكلمني، لأني بجد مش طايقة أشوفك.

أغلقت الباب بقوة بوجهه، واستندت عليه تضع يدها على فمها حتى لا يظهر صوت بكاءها الذي حضر على الفور. لـ يحتل ليلتها من جديد. نظر هو إلى الباب ومن ثم أسند جبهته عليه وهو يقول بصوت واضح بنبرات الإنهاك الشديد: أنا بحبك يا زينة. وتعبت. تعبت من التفكير في تصرفاتك. وتعبت أبرر، وتعبت أجري عليكي عشان جملة واحدة. لو أنتِ مش عايزاني، أنا عايزك. ومش عايز أبعد. أعمل إيه؟ قوليلي. أنتِ قدرتي تبعدي إزاي؟ عشان أقلدك.

انهارت قواها بتلك اللحظة. لـ تقع جالسة أمام الباب ساندة ظهرها على الباب وهي تكبح صوت شهقاتها ودموعها تنهمر على وجنتيها بلا توقف. هي لم تنسَ، هي لم تبتعد. هي معه بكل جوارحها. قلبها لن يحمل مشاعر لآخر. طرق الباب بضعف وهو يهمس مرة أخرى مغمضاً عينه وهو يقول: مش هقدر أبقى في قسوة قلبك يا زينة. لو أنتِ قدرتي، أنا تعبت. زينة، قوليلي إيه اللي حصل؟ بس لو غلطان قولي. لو فيه عتاب ليا، قوليه. اتكلمي يا زينة.

لـ يسمع صراخها من خلف الباب مع صوت بكاءها الذي يغطي على كلماتها ويجعلها متلعثمة: امشي يا حسام. ابعد عني. روح لمامتك أحسن. هي أكتر واحدة بتحبك صدقني. أكتر واحدة عايزة مصلحتك. اسمع كلامها ده لو مش عارف حاجة بجد. طرق الباب بجنون وهستيريا، وهو يصرخ بصوت حاد قوي جعل من والدته تستمع إليه وتفتح باب الشقة لـ تري ما يحدث:

متعيطيش وقوليلي كل حاجة. ارحميني وارحمي نفسك. أنا غلطان من قبل ما أعرف. بس قوليلي. هعدل من كل تصرفاتي. بس اتكلمي. أمسكت والدته بيده تمنعه من الطرق على بابها ناظرة إليه بغيظ قائلة: أنت بتعمل إيه؟ عامل في نفسك كده ليه؟ التفت إلى والدته وهو يقول بحدة وهو يشير إلى الباب: أنتي قولتي إيه لـ زينة؟ عملتي إيه لـ زينة يا ماما؟ قوليلها ترد عليا. قوليلها إني مليش دعوة بأي حاجة. أنتِ قوليها.

حين استمعت زينة هبت واقفة وهي تستند رأسها على الباب تستمع إليه. هل هو لا يعلم شيئاً بالفعل؟ هل كان هدف والدته التفرقة منذ البداية؟ ابتلعت ريقها وهي تجد والدته ترد بضيق قائلة: متعليش صوتك عليا يا حسام. أنت عامل كده على بنت فريال؟ ما تولع. انزل معايا، وإياك تكلم البت دي تاني. ضيق حسام عينه على والدته وقد اشتعل غضباً، لـ يصرخ قائلاً: قوليلي حالاً. قولتي إيه لـ زينة؟

رفعت والدته سبابتها أمام وجهه تحذره من الحديث بهذه الطريقة. في حين قالت ببساطة: قولت اللي قولته. وهي مش عايزالك. وإحنا مش عايزينها. ما تخفي في ستين داهية.

نزلت سريعاً إلى شقتها. في حين وقف هو يتنفس بقوة ينظر إلى أمه تارة، وإلى الباب المغلق تارة. حتى ألقى من يده ذلك الصندوق وما يحوي من هديتها. وهو يتحرك إلى الأسفل. لا يعلم ما ينوي فعله. بالفعل يخشي أن يلح. ماذا قالت والدته. لـ يصدم بها، وهي من كانت تراه كل يوم بحالة يرثى لها منذ أن رفضت زينة الزواج منه. لم تجد صوت بالخارج. خشت عليه. وقبض قلبها من الخوف. لـ تفتح الباب بسرعة وهي تنطق اسمه بلهفة. ولكنها لم تجده. نظرت إلى الدرج بإحباط. علمت الآن أنها قد ظلمته واتهمته بالباطل. إنه من قال لوالدته أن تحله من ذلك الوعد. خجلاً من والدها. وتتحدث هي. أغمضت عينها وهي تضع يدها

على رأسها وهي تحدث نفسها: إن لم يرغب بها، لما ترى كل هذا الحب والاهتمام والمشاعر الفياضة؟ كان غبية وأصبحت أكثر غباء الآن حين علمت أنها خسرته. ومن الممكن أن يكون للأبد.

أطلقت الزغاريد بالمنزل كامل. فالיום عقد قران شهاب على شقيقتها ياسمين بعد إلحاح على والدها وإصرار قوي أن يوافق. لـ يوافق السيد أكرم. وقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها كثيراً. شردت وكأنها دخلت إلى عالم آخر. مشتتة وضعيفة كطفلة غاب عنها والديها وسط الزحام. فاقت من شرودها على أحدهم يحتضنها من الخلف. انتفضت بخضة تنظر إلى الخلف. لـ تجدها زينة. ابتسمت بخفة وهي تتنهد براحة لمجيئها ووجودها بجوارها بأصعب مرحلة قد تمر عليها. همست زينة

قائلة بمزاح كي تخفف عنها: أنا مشوفتش حد قمر كدا في حياتي. التفتت إليها فيروز تبتسم وهي تقول بصوت خافت لا تقدر على رفعه، وكأن هناك حاجز بين الحديث وخروج الكلمات: ما أنتِ واقفة قدامي أهو. لـ تعدل زينة من حجاب فيروز وترتب ملابسها وهي تقول بجدية: إحنا هنخرج دلوقتي يا روز. مش عايزة أتوتري ولا تعيطي ولا تعملي أي ردة فعل. اللي يكلمك كلميه واضحكي وبراحتك وافرحي. وكأنه مش هو العريس. فكرك هقدر أشوف بعيني كتب كتابه على أختي.

همست فيروز بها بشرود وكأنها تحدث ذاتها بما يجول بخاطرها. لـ تحيط زينة بوجهها وهي تقول بعزيمة: أيوه هتقدري. أنتِ قوية يا فيروز. ومش ده اللي هييهزك. أختك شكلها قوت أوي. ومعدتش زي الأول. حاولي تعيشي لنفسك بس. أمسكت فيروز بيدها وهي تقول برجاء كطفلة صغيرة: خليكي جنبي عشان خاطري يا زينة. أمسكتها زينة توجهة نحو الخارج وهي تقول بحب أخوي: أنا جنبك أهو يا حبيبتي.

خرجت مع زينة إلى الخارج. لـ تنظر إليها والدتها ثم عمتها. بعد أن اتسعت ابتسامتها وهي تقول بحب: الله أكبر. اللهم صلي على النبي. إيه القمر ده يا روز. ابتسمت فيروز وهي تتقدم منهم لـ تقبل وجنتي عمتها وهي تقول: ربنا يحفظك ليا يا عمتو يارب. تقبل والدتها وهي تقول: وأنتِ كمان يا مامتي يا حبيبتي. وقفت والدتها لـ تري العروس هل انتهت أم لا. وهي تقول: اقعدي مع عمتك يا قمري ونور عيني. وأنا هشوف أختك وأجي.

هزت فيروز رأسها بإيجاب وهي تمسك بذراع عمتها. وهي تميل برأسها على كتفها. فهي تعشق عمتها وحديثها الخفيف على قلبها قائلة: ماشي يا مامتي.

حاوطتها عمتها وهي تربت على ظهرها بحنان. ترتدي ثوب من اللون الرمادي المطعم بالأحمر جعلها فاتنة. وخاصةً حين لفت حول وجهها ذلك الحجاب الأحمر الذي لاق بها كثيراً. أغمضت عينها براحة بأحضان عمتها غافلة عنها. وهي تشير إلى شاب أسمر اللون وسيم الشكل حسن المظهر. ولم يكن سوى "علي" ابنها الذي اقترب. ما إن انتبه إلى والدته وإلى فيروزه المحتضنة لوالدته. فتحت فيروز عينها لـ تجد علي يقف أمامها وهو يبتسم باتساع. لـ تعتدل هي بجلستها وهي تقول بابتسامة

هادئة ما زادتها إلا فتنة: إزيك يا علي؟ مد يده ليصافحها وهو يقول بمرح: إزيك يا بنت خالي يا اللي بعد كده هنشوفك في المناسبات بس. ضحكت وهي تصافحه ناظرة إلى عمتها قائلة: شايفة يا عمتو علي بيتهمني إزاي.

أبعدت يدها بتوتر عندما شعرت أنه لا يريد تركها. استمعت إلى الزغاريد مرة أخرى واستقبال مهلل. التفتت برأسها. وياليتها لم تفعل. فقد صدمت عينها عليه وهو يدلف من باب الشقة. سقط قلبها يدق بقوة شديدة يزلزل كيانها. يرتدي حلة سوداء جعلته أكثر وسامة. أغمضت عينها بقوة حين رأت عينه تتجه نحوها. لـ تسرع هي تشيح برأسها عنه. تنظر إلى زينة التي انتقلت بجوارها. وذهب الجميع إلى الاستقبال عدا هي وزينة. وبعد من الأقارب وعمتها أيضاً. استمعت مرة أخرى لضجيج ينبه عن خروج شقيقتها لإتمام عقد القران. شعرت بأن أنفاسها ترتفع لاهثة والروح تسحب من جسدها بتروي. لـ تنظر

إلى عمتها وهي تقول بهدوء: هدخل أعمل حاجة بسرعة على ما هما يخلصوا الإجراءات دي يا عمتو.

هزت عمتها رأسها. لـ تهب هي واقفة منسحبة نحو الداخل. وهي تشعر وكأن الأرض تدور أسفل قدمها. لـ تسرع زينة خلفها. دلفت إلى غرفتها. وقفت تستند على وحدة الأدراج واضعة يدها على صدرها تتنفس بصعوبة. وقلبها يزداد من دقه حتى شعرت أن جسدها ينبض بالكامل. بدأت الدنيا تدور بقوة من حولها. حتى أنها ترى زينة أنها تتحدث ولا تسمع إلى حرف مما تقول. لم تعد تتحمل. لـ تسقط مغشياً عليها. وحاولت اللحاق بها زينة إلا أنهم وقعا بالأرض. تحولت

ملامح زينة إلى الخوف وهي تنظر إلى بشرة فيروز الشاحبة. ربتت على وجنتيها تحاول إفاقتها. ولكن بلا فائدة. دارت عينها بالغرفة. حتى وجدت قارورة مليئة بالماء. لـ تسرع راكضة إليها تغرق يدها بالماء وتربت على وجه فيروز وهي تردد اسمها بخوف شديد. وكررت هذا عدة مرات. حتى فاقت فيروز. تفتح عينها ببطء. لـ تتنهد زينة براحة وهي تحتضنها. لـ تبدأ هي بالبكاء بقوة كما لم تبكي من قبل.

وهي تهمس بتقطع: مقدرتش يا زينة. إحساس وحش أوي. حسيت قلبي هيوقف. مقدرش أتحمل يا زينة. مقدرش. زادت من بكاءها الحاد. وبدأت زينة تبكي معها وهي تقول: أبوس إيدك متعمليش في نفسك كده. هتموتي نفسك. هو ميستهلش اللي بتعمليه في نفسك ده. أبعدت هي عنها قليلاً تشير إلى قلبها. وهي تقول بنبرة باكية متألمة: ده حتة من روحي يا زينة. مسحت زينة دموعها وهي تنظر إليها قائلة بإصرار وحزم:

لازم تخرجي عشان أهلك. لازم تبقي قوية يا فيروز. لازم تعيشي عشان تنتقمي منه. قومي معايا. أمسكت بها تساعدها على القيام. وتبدأ بالترتيب من هيئتها. وهي تقول بقوة كي تستمد هي تلك القوة منها: مفيش إنسان بيموت بفراق إنسان. كان زماني ميتة من زمان. لكن أنا عايشة أهو. أقوى. قوي نفسك بربك وبس. هو اللي هيفضل معاكي دايماً. أمسكت بها تخرجها من الغرفة. وهي تحاول ألا يظهر عليها الإعياء أو أي تعبير آخر. لـ ترن تلك الجملة بأذنها كـ

الطبل: "المأذون خلص كتب الكتاب". أصبحت شقيقتها زوجته رسمياً. وعلي حسب الاتفاق ستكون زوجته بالفعل بعد أسبوعين من الآن. أغمضت عينها بقوة. وخرجت منها شهقة متألمة. لـ تنظر إليها زينة قائلة: لازم تباركي لأختك يا فيروز عشان أهلك وكده. مينفعش.

هزت رأسها بطاعة. وولجت إلى داخل الغرفة الموجودة بها شقيقتها. رسمت ابتسامة مصطنعة باتساع. تحاول أن تستمد قوتها من حديث زينة. لـ تقترب من شقيقتها ياسمين تحتضنها. وهي تمطرها بكلمات التهنئة. لتلتفت إليه. وقلبها يدق بقوة شديدة. قائلة تلك الجملة التي هزت كيانه وجعلته يتخلي عن الجمود. ليصبح ذات تعبير آخر أقوى من كونه أطلق عليه النار: مبروك يا جوز أختي. ربنا يهنيكم.

ابتلع ريقه بصعوبة. وقد أصبح وجهه ذات تعابير متخالطة. لـ يتحدث بعد لحظات طويلة من النظر إلى صمودها وتعابير وجهها المبتسم: الله يبارك فيكي. خرجت من الغرفة تتنفس الصعداء بعد أن كبحت أنفاسها. لـ يتوجه نحوها والدها وهو يقول بحنو: عقبالك يا حبيبتي. أسرعت تحتضن والدها حتى تشعر بالأمان. لـ يهمس والدها بهدوء: ما تفرحينا أنتِ كمان بقى. على كل شوية يكلمني. لسة مكلمني دلوقتي. ابتعدت عنه وهي تقول بجدية:

معلش يا بابا. أنا مش عايزة اتجوز. يعني إيه مش عايزة تتجوزي؟ أنا لازم أطمن عليكي قبل ما أموت. أسرعت هي تقول بلهفة: بعد الشر عليك يا بابا. متقولش كده. أنا ليا مين في الدنيا دي غيرك. مسد والدها على رأسها وهو يقول: عشان كده يا حبيبتي عايز يبقى لك ضهر من بعدي يقف جنبك. ربتت هي على كتفه بابتسامة قائلة: سيبني بس شوية يا بابا. أنت عايز تخلص مني؟ اصبر شوية. لـ يضحك أكرم وهو يقول بمشاكسة:

يا قوية. الواد بقاله 3 سنين زي الفرخة الدايخة. والله صعب عليا. تعالت ضحكتها على حديث والدها وتعابير وجهه المشاكسة. لـ يحاوط والدها كتفها ويسير بها لكي تجلس بجواره. وهي لم تنتبه أنها نفس الغرفة الجالس بها شهاب. لـ تتحدث هي بمزاح لوالدها: صعب عليك بردو؟ ولا عايزني أوافق؟ وجدت والدها يشير إليها متحدثاً لأحدهم: البت دي ذكية جداً وبتفهمني.

التفتت لـ تجده يتحدث إلى شقيقتها. لـ تنتبه إلى أنها تجلس أمام شهاب. لـ تنظر إلى والدها وهو يستمع إلى رد ياسمين التي هتفت: أنت بتقنع مين؟ دي دماغها حجر. ضمه والدها إليه وهو يقول: حبيبتي دي اللي هتسمع كلامي وتفرحنا بيها.. خلاص بقى الواد هيموت. مش كفاية عليا كده ولا إيه يا شهاب؟ انتبه شهاب إلى توجيه الحديث له فقط. مندمج برد فعلها. تتحدث مع والدها وكأنها بدأت الاقتناع. أين ذهب حبها له؟

ابتسم داخله بسخرية. ولكنها جعلتها هي من تبتسم بسخرية حين قال هو ببرود: البنات لازم تقتنع بالشخص اللي هتعيش معاه يا عمي. خذي اللي يحبك ومتخديش اللي بتحبيه. أطلقت تلك الجملة والدتها التي دخلت للتو إلى الغرفة. تلقي تلك الجملة العفوية الشهيرة. لـ تنظر إليها فيروز وهي تقول بلهجة ذات مغزى: تصدقي أول مرة أعرف معناها يا ماما. أسرع والدها يقول: يعني موافقة على "علي"؟ تنهدت بضيق من كثرة الحديث بهذا الموضوع. لـ ترد هي قائلة:

بعد فرح ياسمين ونرتاح بقى من الهيصة دي. أوعدك إني أفكر يا بابا، عشان ساعات تكتشف إن ربنا عايزلك الأحلى. وقف والدها عن المقعد وهو يشير إلى الجميع كأنه يشهد الجميع على حديثها قائلاً: قدام الكل أهو. بعد فرح أختك، آخد منك رد. وقفت هي الأخرى عن المقعد وهي تقول بهدوء: حاضر يا بابا. على شخص كويس ويستحق إن الواحد يفكر مليون مرة قبل ما آخد قرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...