قربت منه ولسه هتبوسه، زقها بقوة وقال بغضب: "هتعملي إيه؟ انتي مجنونة؟ أنا أخو جوزك لو مش واخده بالك". أما ست سافلة بصحيح. سمر بصتله بدهشة وقالت: "ده انت شكلك ناسي فعلاً يا رشيد، هي دي أول مرة يا حبيبي؟ جلال كان مصدوم حرفياً من اللي بيسمعه وقال: "قصدك إيه؟ مش... مش فاهم." سمر قالت بخبث: "غريبة، مع إن شكلك بيقول إنك فهمت، وفهمت أوي كمان. بس برضه هصدق إنك مش فاهم وهفهمك. أنا وأنت كان بينا حاجات كتير سوا."
وقربت منه وقالت: "يعني دي مش أول مرة نقرب من بعض. بس متخافش، إحنا عمرنا ما اتكشفنا، ولا دلوقتي هنتكشف. عمران مش في البيت، متقلقش." جلال بصّلها بذهول وقرف وقال: "إذا كنت فعلاً عملت معاكي كده، فالحمد لله إني نسيت. ودي آخر مرة تحاولي معايا، لأن بعد كده أنا اللي هسلمك لجوزك وأحكيله على كل حاجة. وانتي أكتر واحدة تعرف عمران." سمر خافت وبلعت ريقها، ولسه هتتكلم جلال مشي بسرعة وهو مش شايف قدامه ومش مصدق أبداً.
عند عمران كان بيستلم شحنة كبيرة جداً أغذية ومعلبات، وكان بيتكلم مع العمال وقرب يخلص. بس فجأة وقفت عربية الشرطة ونزلت منها روفان ورائف وعساكر كتير. عمران بصّ لهم باستغراب، وروڤان قربت عليه وقالت: "عمران باشا، معلش هنعطلك شوية. البضاعة دي لازم تتفتش." عمران بصّلها بغضب رهيب وقال: "البضاعة دي اتفتشت أكتر من مرة ومفيهاش أي حاجة، وانتي عارفة كده كويس." روفان
قربت عليه وقالت باستفزاز: "عارفة، ومتاكدة إن مش دي الشحنة اللي مخبي فيها شغلك المشبوه. بس لقيت نفسي فاضية النهاردة، قولت أعطلك شوية." وبصت للعساكر وقالت: "يلا يا شباب تفتيش، وخدوا راحتكم. عمران باشا مش مستعجل." عمران كان هينفجر لأنه كان خلاص هيخلص ويمشي. وفضل باصص لها بغضب وقال لرائف: "اللي بتعملوه ده هتدفعوا تمنه غالي قوي. والأفضل ليك تعقل اختك، لأن رصيدها عندي قل قوي."
رائف قال بسرعة: "ندفعه، وأي دين علينا نرده يا باشا. بس... ما دام هنتحاسب، تدفع انت اللي عليك الأول." عمران اتنهد بغضب وقال: "تمام، خلصوا براحتكم. الظاهر إنكم فاضيين. بس أنا ورايا أشغال تانية، همشي دلوقتي ونتقابل بالليل." وبص لروفان وقال بهدوء شديد: "أوعي تتأخري النهاردة، محضرلك مفاجأة تجنن." عمران قال كده ومشي وهو مبتسم ولا على باله. روفان اختفت ابتسامتها واتوترت جداً وقالت: "يا ترى يقصد إيه؟
رائف قال: "ولا يهمك منه، واضح إنه بيوترك مش أكتر." روفان قالت بقلق: "لا، عمران عمره ما هدد إلا وعمل مصيبة. ربنا يستر." رائف بص في الساعة بقلق وقال: "بقولك إيه، هو أنا ينفع أمشي؟ ورايا مشوار ما يتجلش." روفان قالت باستغراب: "على فين يعني؟ رائف مكانش عايز يقولها إنه هيقابل عليا، قال: "احم... أبداً، واحد صاحبي تعبان وضروري أشوفه."
روفان ابتسمت وقالت: "مبتعرفش تكدب، كل أصحابك معانا في الإدارة، يعني لو في حد تعبان كنت أنا كمان عرفت. على العموم روح مشوارك وحصلني عند انكل شفيق." عند عليا، وصلت شقة بسيطة وبعيدة شوية عن القصر، وفتحت الباب بالمفاتيح اللي معاها ودخلت وهي متوترة جداً ورايحة جاية في الشقة بتوتر رهيب. بعد شوية وقفت بفرحة لما اتفتح الباب وسمعت صوت رائف بيقول: "عليا... عليا انتي هنا؟ عليا طلعت من الأوضة وجريت عليه حضنته وبقت تبكي في حضنه.
رائف استغرب وشدها ليه جامد وقال: "عليا إيه؟ مالك؟ طيب خدي يا حبيبتي... إيه اللي حصل لكل ده؟ عليا بعدت وقالت وهي بتترعش: "فيه... فيه مصيبة... مصيبة يا رائف... أنا... أنا حامل." رائف اتسعت عينه بشدة وزهول وقال: "حامل... إزاي؟ عليا قالت ببكاء: "هو إيه اللي إزاي؟ بقولك حامل يا رائف. أنا خايفة، خايفة أوي." رائف ابتسم بفرحة وقال: "وده خبر يخليكي زعلانه؟
عليا بصتله باستغراب وقالت: "طبعاً لازم أزعل، أنا مرعوبة. عمران لو عرف إني متجوزاك انت بالذات هيخلص عليا. أنا مش عارفة أعمل إيه، ده أنا مش قادرة أتخيل رد فعله أصلاً." رائف اتنهد وقال: "طيب اهدي عشان نلاقي حل. هو انتي متأكدة يعني؟ عليا قالت ببكاء: "متأكدة، عملت الاختبار أكتر من عشر مرات. أنا أصلاً بقالي كام يوم تعبانة، وواحدة زميلتي عارفة بجوازنا، هي اللي قالتلي أعمل الاختبار."
رائف اتنهد وقال: "بس انتي قولتيلي قبل كده إنك عاملة حسابك، مش كده؟ عليا قالت بدموع وخوف: "أيوه... أيوه كنت باخد حبوب، بس... بس مش عارفة إزاي ده حصل. يمكن نسيته مرة، أو ممكن أكون حملت وأنا بأخده، مش عارفة. مش عارفة غير إني انتهيت، هيقتلني... هيقتلني يا رائف." رائف قال بغضب: "هو مين ده اللي يقتلك؟ ويقتلك إزاي أصلاً؟ هو انتي فرخة؟
انتي مراتي على سنة الله ورسوله، سواء وافق أو لا. وبعدين كفاية تحكمات بقى، كفاية اللي حصل لرشيد بسببه." عليا قالت بدموع: "بس... بس أنا مش هقدر أقوله حاجة من اللي انت بتقولها دي يا رائف. عمران هو اللي مربيني. بابا كان كل وقته للشغل وللسفر، وكل حياتي كانت مع عمران. مش عارفة لو عرف هيعمل إيه." وبصتله بدموع وقالت: "انت أكيد مش هتتخلى عني يا رائف، مش كده؟ رائف ابتسم وشدها لحضنه وقال: "بلاش هبل، هو أنا ماشي معاكي يا بت؟
انتي مراتي يا عبيطة، أنا بحبك بعيد عن كل المشاكل اللي بين أهالينا. وأوعدك إني هحل الموضوع ده من غير ما تتأذي شعرة منك. خليكي واثقة فيا." عليا ابتسمت وحضنته جامد وهي مطمئنة وقالت: "ربنا يخليك ليا يا رائف، أنا بحبك أوي." رائف ابتسم وقال: "وأنا أكتر والله... كده جه وقت المواجهة. بالليل هروح أطلبك من أخوكي، ولو رفض... هتكلم مع والدتك وهنلاقي حل. خليكي مطمنة، محدش يقدر يمسك طول ما أنا معاكي."
عند روفان، كانت في المكتب مستنية شخص، وفعلاً دخل راجل في سن الخمسين ببدلة الشرطة، رتبة لواء. ده شفيق النبراشي، خال روفان. روفان وقفت وحيته وقالت: "صباح الخير يا سيادة اللوا." شفيق ابتسم وقال: "وبعدين، أنا مش قولتلك ميت مرة إني مش بحب أسمع سيادة اللوا دي؟ ولا ناسيه إني خالك؟ روفان ابتسمت وقالت: "ده تاج فوق راسي، مستحيل أنساه. عامل إيه يا انكل شفيق؟ شفيق ابتسم وقال: "أنا بخير يا بنتي. انتي أخبارك إيه؟
رائف طمني عنك، وقال كمان إن الخطة اللي عملناها ممتازة." روفان ابتسمت وقالت: "جداً، فوق ما تتخيلي. أنا دلوقتي أقدر أراقب عمران وأعرف تحركاته بسهولة، كل ده بفضل خطتك العظيمة." شفيق ابتسم وقال: "طب والولد ده عمل معاكي إيه؟ هو... هو اسمه إيه؟ بنساه." روفان قالت بسرعة: "جلال، اسمه جلال. شاب ظريف قوي." وبان على ملامحها الحزن وعيونها اتملت دموع وقالت: "بس... بس يشبهه أوي... أوي يا خالي... يشبهه بطريقة توجع القلب."
شفيق وقف وقعد على الكرسي اللي قصادها ومسك إيدها وابتسم وقال: "متيأسيش ياروفان، أوعي أشوف اليأس أو الحزن في عينيكي. مش انتي اللي تستسلمي بسهولة كده. ورشيد هيقوم بالسلامة، هيقوم لأنه زيك قوي... وبيحبك. بكرة تقولي خالي قال." روفان بصتله بدموع وقالت بسرعة: "طب... طب أنا ممكن...
بس شفيق قاطعها وقال: "لا ياروفان. مش هينفع تشوفيه. يا بنتي أنا قولتلك أكتر من مرة، عمران ممكن يكون مراقبك. ولو عرف إن أخوه عايش، وإن اللي في البيت ده مش أخوه، هنروح كلنا في داهية ومش هنقدر نثبت عليه حاجة." روفان اتنهدت وقالت بدموع: "بس مرة يا خالي، أرجوك مرة واحدة، عشان خاطري." شفيق اتنهد وقال: "تمام، ماشي ياروفه. هخليكي تشوفيه، بس هتوعديني تكون آخر مرة." روفان مسحت دموعها وقالت: "وعد، والله وعد."
شفيق ابتسم وقال: "ماشي يا قلبي، خلصي شغلك النهاردة، وبكرة مش ورانا حاجة، هاخدك ونروح له." روفان قامت وقالت بفرحة: "شكراً شكراً يا خالو، ربنا يخليك ليا." وطلعت جري وهي مبسوطة زي الطفل الصغير. شفيق ابتسم عليها وقال: "ربنا يردهولك يا بنتي." عند جلال، كان رايح جاي في الأوضة بارتباك وغضب وقال وهو بيكلم نفسه باستغراب: "إيه ده؟ إيه قوم أبو جهل اللي اترميت وسطهم دول؟ يعني إيه؟ دي مش مرات أخوه؟ أيوه مرات أخوه. طب إزاي؟
إزاي قالت إيه... قالت عمرنا ما اتكشفنا... يعني الموضوع بيحصل كتير... احيه... احيه احيه احيييييييه." بس أخد نفس وقال: "أهدى يا جلال، لازم أهدى عشان أفهم." ومسك التليفون واتصل بروفان. روفان كانت مشغولة بتحاول تخلص بدري عشان تروح مستعجلة تنهي اليوم ده عشان بكرة هتزور رشيد، وسمعت صوت تليفونها، ردت وقالت: "أيوه." جلال قال بسرعة وارتباك: "انتي تسيبي اللي وراكي وتيجي حالا، حالا فاهمة؟
روفان اتنهدت بخنقة وقالت: "فيه إيه، اخلص اتكلم، أنا مشغولة." جلال قال بغيظ: "يا بت انتي رضعوكي لبن كلبة وانتي صغيرة، إيه التناحة اللي عندك دي؟ بقولك فيه موضوع مهم. أغنيهالك؟ طيب ياليل يا عين، هنتشوح على الجنبين." روفان قالت بغضب: "استني عليا لما أجلك هشوحك على كل الجناب عشان طول لسانك دي." بس قطعت كلامها لما الباب خبط، قفلت في وشه من غير ما تستنى الرد. جلال بص للتليفون بذهول وقال بغيظ: "دي قفلت... ماشي يا جزمة...
مالهاش أي لازمة... هربيكي." عند روفان، قالت: "ادخل." ودخل شاب جميل جداً، بطله أنيقة في سن الثلاثينات، لابس بدلة كاملة وبالطو طويل. ونضارة شمس، قلعها وقعد بغرور وقال بابتسامة: "روفه... وحشتيني." روفان بصتله بغضب وحاولت تتمالك أعصابها وقالت: "نعم... خير." الشاب قال بابتسامة مستفزة: "أبداً، كنت قريب قولت أشوفك. بقالي كتير مشوفتش عيونك." روفان بصتله بغضب وقالت بضيق: "بس أظن إني قبل كده وضحتلك إني مش بطيق خلقت أمك."
قال بمنتهى البرود: "آه عارف، عشان كده مجبتش ماما معايا. على العموم، أنا جيت أقولك كلمتين. فادي الأسيوطي لما يحط عينه على حاجة بتبقى ملكه. وانتي ضميتك لأملاكي من أول يوم شوفتك فيه. ولازم تعرفي إن مش معنى إن جوزك قام بالسلامة يبقى كده خلاص. لا... المفروض تكوني اعتبرتي من اللي حصل الأول ومتعرضيهوش للخطر تاني. ده إذا بتحبيه يعني." روفان
بصتله بغضب شديد وقالت: "اللي معاك اعمله. أنا مش بتهدد. ولازم انت اللي تخاف على نفسك، لأني قريب قوي هجيب رجلك انت واللي مشاركوه. بس ساعتها هتأكد إنك متشوفش الشمس إلا بعد السبعين، ده لو فضلت عايش يعني." فادي اتنرفز وقال: "ده آخر كلام عندك ياروفه؟ وقفت بغضب وقالت: "حضرة الرائد روفان الشيمي، ده الاسم اللي أمثالك بينادوني بيه."
فادي وقف ولبس نضارته وقال: "ماشي، براحتك. على العموم، بكرة هتعرفي قيمة قعدتي دي وقد إيه كانت فرصة بالنسبالك." ومشي وهو مش شايف قدامه من الغضب. بعد يوم طويل من الشغل والتعب، روفان وصلت البيت واتفاجأت برائف قاعد مع نجوى وبيشرب القهوة. روفان قربت عليه بقلق وقالت: "رائف، خير فيه حاجة؟ رائف ابتسم وقال: "أبداً مفيش يا روفه. أنا كنت جاي لعمران في كلمتين بس مش موجود، وقعدت أشرب قهوة مع مدام نجوى على بال ما يجي."
روفان استغربت جداً وبصتله بدهشة وقالت: "معلش، مستني مين؟ عمران؟ ههه، اللي هو إزاي الكلام ده يعني؟ جلال كان قاعد وسامع كلامهم قال: "انت لو قولتلها إن فيه ديناصور عدى على البيت بالغلط كسر لكم الشيش وجاي تاخد حاجة عشان تركبو، هتشوفها مقنعة أكتر من جملتك دي." نجوى ضحكت، وروڤان قالت وهي باصة لرائف باستغراب: "معاه حق والله. على العموم، يا خبر بفلوس بعد دقايق يبقى ببلاش." رائف لسه هيتكلم، عمران دخل وقال: "مساء الخير."
الكل بصّ لهم، ورائف وقف وأخد نفس بيحاول يهدى عشان يكلمه بهدوء. عمران بصّ لهم بابتسامة جانبية وقال: "مش معقول. بقى أنا أقولك تعالي بدري عاملك مفاجأة، حضرة العقيد بنفسه يجي معاكي؟ ده كده المفاجأة بقت أجمل." روفان ورائف مندهشين، ورائف قال: "احم... أنا... أنا مجتش معاها، أنا جايلك انت... عايزك في موضوع." عمران قعد وحط رجل على رجل وقال بابتسامة مستفزة: "لا مش أهم من موضوعي. أنا قولتلكم إني محضر لكم مفاجأة حلوة."
روفان لسه هتتكلم، دخلت بنت مغطية وشها ووقفت جمب عمران. عمران بصّ لها وقال: "دي مراتي الجديدة. اتجوزتها النهاردة. شوفوا كده مطيعة إزاي. حبيبتي، انزلي اقلعيني الجزمة ونضفيها." البنت جريت عند رجله وبقت تقلعو الجزمة تحت استغراب الجميع اللي مش فاهمين يقصد إيه بكده. بس وضح المغزى من كلامه لما زقها برجله بقوة وقعها على الأرض وقال بغضب: "إيه مش عارفة تقلعيني الجزمة؟ وقرب منها شد الطرحة اللي مغطية وشها وقال: "زي كده صعبة دي؟
هنا كانت الصدمة لروفان ورائف، كانوا هيقعوا من طولهم لما شافوا وشها، وكانت فرح أختهم ووووووتروووووووم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!