كشف عمران وجه عروسه أمام الجميع بصدمة. أمسك فكها بقوة وقال: "إيه رأيكم في عروستي؟ قمر مش كده؟ اتسعت عينا رائف بشدة. رجعت روفان للخلف برعشة، وكادت أن تقع لولا أن جلال وقف وراها بسرعة وسندها. "إنتي كويسة؟ نظرت إليه روفان بتوهان وهزت رأسها بالنفي وهي شبه مغيبة. نظر إليهم عمران بشماتة، فقد كان يتمنى رؤية هذا المنظر. وقبل أن يتكلم، نزلت سمر وهي تقول بصدمة وبكاء: "إيه اللي سمعته ده؟ إنت...
أنا عايز تعاقبهم هما ولا تعاقبني أنا؟ إنت إزاي تتجوز عليا كده؟ تتجوز عليا أنا دي؟ العيلة دي... إنت إزاي تعمل كده؟ إزاي؟ حاول عمران تهدئتها وقال: "سمر، اهدي يروحي. أنا صحيح اتجوزتها، بس إنتي وبس اللي هتكوني مراتي. وشاور على فرح باحتقار وقال: دي هتبقى مجرد خدامة ليا وليكي كمان، ماشي يروحي؟ بينما كانت سمر لا تزال ستتكلم، قالت روفان بغضب ودموع: "اخرس... اخرس يا زبالة... واتكلم عنها كويس، سامع؟ أمسكته من قميصه
بشدة وقالت بنظرة مرعبة: "أنا هردلك كل ده. أنا هعرف إزاي أندمك يا عمران." نفض عمران يديها بقرف وقال: "خوفتيني يا بنت الشيمي. أختك بقت على ذمتي، يعني من حقي تخدمني وأنا حر في مراتي. ولو تقدري تعملي حاجة، اعمليها. متقصريش. وأنا مستنيكي. قبل كده وقفتي قدامي بعد ما اتجوزتي رشيد غصب عني، زعلانة ليه دلوقتي؟ الدنيا دوارة يا سيادة الرائد."
لم تكن روفان تعرف ماذا تفعل. نظرت إلى فرح التي كانت تبكي بشدة ولا تزال على الأرض. قربت منها وأغمضت عينيها بدموع وقالت: "ليه؟ ليه يا فرح؟ ليه يا غبية؟ رمت فرح نفسها في حضنها وبدأت تبكي بشدة كالأطفال وتقول: "آسفة... آسفة، حقك عليا، امانة."
بدأت دموع روفان تنزل بغزارة، وحالتها كانت صعبة جداً. لم تكن تعرف ماذا تفعل. لكن الموقف الأصعب كان من نصيب رائف. كان واقف مكانه متجمداً بصدمة، لا يصدق ما يحدث. نظر إلى عليا التي كانت واقفة في زاوية وتبكي بشدة. نظرت إليه بابتسامة. فهم معناها، كانت تريد منه أن يتكلم عن زواجهما وينقذ أخته. لكن رائف لم يقدر أن يفعل ذلك لعليا. أغمض عينيه بحزن شديد وخرج من القصر دون أي كلمة.
نادته روفان لكنه لم يرد ومشى. نظرت لتجد فرح تمسك فيها وتترعش بخوف، وواقفة لوحدها. هنا تقدم جلال وقفهم هما الاثنان وقال لعمران بغضب: "ليه كده يا عمران؟ ليه؟ إنت مش قولتلي أجي معاك وهنعيش من غير مشاكل؟ تنهد عمران وقال بهدوء: "يا رشيد، مراتك بس اللي عاملة المشاكل. أنا اتجوزت فرح، إيه المشكلة في كده؟ حتى اسألها إذا أنا جبرتها أو هي مش عايزة كده. اسألها، ولو قالت إني جبرتها، هطلقها حالاً." نظر رشيد إلى فرح وقال بهدوء:
"فرح... ردي عليا. عمران أجبرك أو هددك بحاجة؟ اتكلمي يا فرح واحنا هنطلقك حالاً، متخافيش منه يا فرح، اتكلمي." قالت فرح بسرعة: "لا... لا، محدش جبرني. أنا... أنا وافقت. أنا وافقت لأني عايزاها." نظرت إليها روفان وقالت بزعيق: "يا غبية، متخافيش، أنا معاكي. اتكلمي، إيه اللي حصل؟ كانت فرح تبكي بشدة وبس. ابتسم عمران وقال: "إنتوا بتضيعوا وقتنا. ونهاردة أول يوم جواز. والمفروض إنتوا متجوزين وعارفين يعني إيه أول يوم جواز."
شد فرح من يدها وقال وهو طالع بره البيت: "إحنا هنقضي الليلة دي في مكان لوحدنا بره البيت." وبص لروفان وقال بخبث: "علشان البيت زحمة ومش هناخد راحتنا." وشدها ومشى. كانت فرح ماشية معاه بدموع، وباصة لروفان وعيونها مرعوبين أوي. هنا جرت روفان عليه وقالت بسرعة: "تمام... تمام يا عمران بيه. أنا هعمل اللي إنت عايزه. بس... بس سيبها، أرجوك سيبها، أرجوك أنا أهو بترجاك، لو سمحت، هي ملهاش دعوة." نظر عمران إلى سمر وقال بسخرية:
"هي الساعة كام معاكي يا سمر؟ تطلع تسعة كده؟ نظرت سمر للساعة وكانت تسعة فعلاً، وابتسمت بخبث لأنها تذكرت أنه قال لها بالأمس: "بكرة زي الوقت ده 9 بالظبط هتكون روفان بتترجاك"، وهذا ما حدث فعلاً. ابتسمت سمر بشماتة وقالت: "9 بالظبط يا حبيبي." لم تكن روفان تفهم. ابتسم عمران بسخرية وطلع من غير ما يرد عليها. لم تكن روفان تعرف ماذا تفعل. وقفت مكانها وهي منهارة، وألف شعور في بعض: خوف، حزن، غضب...
غضب رهيب. حاولت أن تقوى ودخلت غرفتها بسرعة قبل أن تنهار قدامهم. مشى جلال وراها بسرعة ودخل الغرفة، ولقاها قاعدة على السرير وشادة شعرها لورا بيديها الاثنين بتعب وصدمة. تنهد جلال وقال: "احم... روفان... إنتي... إنتي كويسة؟ نظرت إليه روفان بدموع وقالت: "جداً... فوق ما تتخيلي." وكملت بزعيق وقالت: "أختي اللي مكملتش الـ 19 سنة اتجوزت واحد مجرم وحيوان، والله أعلم أخدها على فين وهيعمل فيها إيه. أكيد أنا تمام... تمام أوي."
تنهد جلال وقال: "طيب، اللي بتعمليه ده وعصبيتك وانفعالك ده مش هيفيدها في حاجة. لازم تهدي. وأنا بقولك متخافيش من عمران، هو بيعمل كده لأنه مشكلته معاكي. لكن أنا متأكد إنه مش هيأذيها. هو ميبانش عليه إنه مؤذي أبداً." نظرت إليه روفان بذهول وضحكت ضحكات بسيطة وسط دموعها وقالت: "إنت... اللي شفته مرتين بتحكم عليه؟ أنا أكتر واحدة أعرف هو مؤذي قد إيه. ده مش بني آدم أصلاً.
وكملت بانفعال شديد وقالت: ده حيوان في صورة بني آدم. هو السبب في كل اللي حصل لأخوه. أخوه بيموت بسببه، وأنا كمان كنت هموت بسببه." قطعت روفان كلامها عندما انتبهت لما قالته. جلال كان يبص لها باستغراب وقال: "بيموت؟ هو... هو لسه عايش؟ بعدت روفان بنظرها عنه وقالت: "لسه عايش... جوايا لسه عايش وهيفضل عايش معايا طول العمر، حتى لو هو دلوقتي مش معايا، لكن أنا بعتبره لسه عايش. مش مهم...
إنت مش هتفهمني. المهم دلوقتي أنا مش عارفة أعمل إيه. فرح دي دي بريئة قوي... هبلة، بمعنى الكلمة، مش فاهمة أي حاجة في الدنيا." وبصت له بدموع وقالت: "إنت... إنت شفتها يا جلال؟ لما قولتلها فيه زلزال صدقتك. أصلاً بتصدق أي حد. مش عارفة هيعمل فيها إيه. يارب... ساعدني يا ربي." وقعدت وبقت تبكي جامد. نزلت دمعة من عين جلال من صدق مشاعرها. عيونها كانت توصف ألمها أفضل من أي جمل. قعد عند رجليها في مستوى قعدتها، وبعد يديها عن وشها،
وابتسم وقال: "أنا عارف إني بنسبالك مجرد واحد عرفتيه لسعات تتعد، لكن أنا بوعدك إني هعرف مكان أختك وهتبات في حضنك النهارده، تمام؟ خليكي واثقة فيا." نظرت روفان في عينيه جامد، وافتكرت رشيد كان دايماً يقولها: "خليكي واثقة فيا". حسّت أنه موجود معاها. ابتسمت وردت بلا وعي نفس الرد الذي كانت دائماً ترد به: "أنا بثق فيك أكتر من نفسي يا رشيد." حس جلال بوجع لما قالت كده، وابتسم بحزن وقال: "أنا جلال...
جلال يا روفان. ربنا قادر زي ما شالوا من حياتك يشيلوا من قلبك." وقفت روفان بسرعة واتكسفت جداً، وبعدت عينيها عنه وقالت: "متدعيش الدعوة دي. أنا مش حابة إنه يبعد عن قلبي." وبصت له بطرف عينها قاصدة تنبهه وقالت: "لأن يا هو يا بلاش. مفيش مكان لحد تاني في حياتي." وأخذت هدوم ودخلت الحمام. تنهد جلال بحزن وطلع بسرعة. لازم يتصرف زي ما وعدها ويلاقي فرح. أول ما طلع لقى والدته قاعدة بخوف. جريت عليه وقالت: "إيه؟ مراتك أحسن دلوقتي؟
تنهد جلال وقال: "مش هتبقى بخير طالما أختها بعيدة. البنت باين عليها غلبانة وأختها خايفة عليها." تنهدت نجوى وقالت: "أنا مش عارفة إيه جنان بتاعه. مش هنخلص يا ربي. هو ومراتك ليه مش عايزين ينسوا اللي حصل زمان؟ قال جلال باستغراب: "ليه؟ هو إيه اللي حصل زمان؟ تنهدت نجوى بحزن وقالت: "إنت نسيت يا رشيد؟ حتى الموضوع ده نسيتو؟ قال جلال بسرعة: "معلش يا ماما، إنتي عارفة الحادث مأثر عليا شوية وملحقتش أرتاح." قالت نجوى بحزن:
"عارفة يابني. هو كل الحكاية إن بينهم موضوع قديم من أيام جدك الله يرحمه، كان بيشتغل في استيراد الأغذية من الخارج زي عمران كده. وفر مرة دخل أطنان من البضايع الفاسدة ومنتهية الصلاحية. جدك اتضحك عليه والموضوع تم تحت رشوة بعض الموظفين، بس وقتها كان جد روفان هو اللي استلم القضية. وهو أصر إن جدك قاصد وشريك وفضل وراه لحد ما اتحبس. أبوك بقى زعل جداً إنهم حبسوا أبوه، وبقى يكره عيلة روفان وورثها لعمران. في المقابل عيلة روفان
واخدين عننا فكرة إن فلوسنا من ورا الشغل المشبوه، وإن دي مكانتش أول مرة ولا بقت آخر مرة. ومن يومها وهما الاتنين مش بيطيقوا بعض. وإصرارك على الجواز من روفان بالذات عقد الموضوع أكتر مع أخوك، وفاكر إن روفان بتنتقم من عيلته. ادي كل الحكاية."
تنهد جلال وقال: "طيب، دي مواضيع خلصت من سنين. والمفروض كفاية قوي كده. أنا كنت عايز أسألك يا ماما، إنتي تعرفي أماكن قريبة من هنا ملك لعمران أو لعيلتنا؟ عايز أحاول أعرف أخد فرح فين." قعدت نجوى بيأس وقالت: "يابني، أملاكنا كتير قوي وأنا معرفش فين المناطق بالظبط." قال جلال: "خلاص، إنتي ارتاحي يا ماما وأنا هتصرف." ومشى من قدامها. ولسه هيخرج، سمر طلعت وراه ونادتله وقالت: "رشيد." بص لها جلال بضيق وقال: "نعم."
قربت منه سمر وقالت: "المكان اللي أخد فرح عليه أنا أعرفه. ومستعدة أساعدك. بس طبعاً كل حاجة ولها تمنها." روفان كانت خرجت وراه تشوفه راح فين وسمعته هو وسمر. استخبت بسرعة، عايزة تسمعها هتقول إيه. قال جلال بضيق: "وطبعاً التمن الطلب اللي طلبتيه الصبح، مش كده؟ ضحكت سمر وقالت بوقاحة: "إنت مضايق ليه يا رشيد؟ هي دي أول مرة؟ ما أنا وإنت ياما كنا سوا، وياما ليالي فضيناها في حضن بعض. ده لو سريرك يتكلم كنت شهدتوه."
اتسعت عينا روفان بشدة، وكادت أن تقع لولا شدة الصدمة. عند عمران، وقف العربية قدام شقة في مكان بعيد عن القصر ونزل وفتح الباب لفرح وقال: "انزلي يا ختي، إيه محتاجة عزومة؟ بسلامتك." خافت فرح من صوته ونزلت بسرعة وهي تترعش. وعمران فتح الباب ودخل وهي دخلت وراه وهي مرعوبة. قلع عمران الجاكت بتاعه وفك الكرفتة ورماهم بلامبالاة، وقعد على الكنبة ورجع رأسه لورا وهو مغمض عينيه، بيحاول يهدأ ويفكر.
دخلت فرح براحة وبدأت تلم هدومه من على الأرض وتطبقهم. بصلها عمران باستغراب وقال: "إنتي بتعملي إيه؟ وزعق وقال: "أنا سمحتلك تلمسي هدومي؟ رمتهم تاني على الأرض بخوف. تعصب عمران ووقف قصادها وقال: "بنت، أنا شغل الهبل ده مبيمشيش معايا، فاهمة؟ إنتي هنا علشان تعملي اللي أنا عايزه وبس، فهمتي ولا لا؟ هزت فرح رأسها بسرعة ورعب وقالت بدموع: "إنت... إنت إمتى هتسبني أمشي؟ إنت قولتلي إنك هتضايقها وبس وتمشيني." ضحك عمران وقال:
"بس إنتي مراتي دلوقتي، وأنا كداب. وطلاق مش هطلق. ودلوقتي زي الشاطرة كده هتتصلي عليها. هتصرخي وتعمليلك حركات، قال يعني بعذبك. عملتي كده كان بها، معملتيش هعمل فيديو حقيقي." وبصلها بنظرة تخوف وقال: "وساعتها مش هتعرفي هعمل فيكي إيه." خافت فرح وقالت ببكاء: "لا مش هعمل كده. حرام عليك بقى. إنت كذبت عليا وقولتلي إنك هتقتلها واتجوزتني غصب. ودلوقتي عايز تخوفها؟ حرام، كفاية، هي زمانها خايفة عليا أصلاً." هنا مسكها عمران
من شعرها بقوة وقال بغضب: "ولسه... ولسه ياما هتخاف وياما هتتعذب، قد عذابي اللي شفته لما أخويا كان هيموت بسببها. قد ما خلتو يقف في وش أخوه اللي رباه ويقولي مش عايز منك حاجة ويمشي ويسيب البيت علشان يتجوز الهانم أختك. أختك اللي كان كل همها تدمرنا وتدمر عيلتي علشان شوية أوهام في دماغها هي بس." قال عمران كده بمنتهى الغل، ورماها على الأرض بغضب. بقت تبكي فرح بخوف منه. ونزل عمران لمستواها وقال: "خوفتي مني مش كده؟
آه، هو الفرق بينك وبينها، نظرة الخوف دي اللي كنت بتمنى أشوفها في عيونها. النهارده واخيراً شفتها. خافت عليكي، ودي أكتر حاجة بسطتني." كانت فرح تبكي جامد. وعمران مشى إيده على شعرها وقال: "لا لا، كفاية دموع. مبحبهمش أبداً. عارفة إن شكلك حلو قوي. شعرك، ملامحك... تشبهي أختك الحرباية، بس عيونك فيها اختلاف." وبص لعيونها الزيتوني وقال: "إنتي عيونك أجمل بكتير، تخطف القلب." رفعت فرح وشها ليه وبصتله جامد وقالت وهي بتشهق:
"إنت كمان عيونك حلوين أوي. لونهم غامق جداً، أنا بحب اللون ده أوي." اتسعت عينا عمران بدهشة وفضل باصص لها باستغراب، وحاول يتجاهل كلامها ووقف. وقال: "احم... تمام. مدام بتحبي لون عيوني، يعني عجبتك وعجبتيني، يبقى اتفقنا." وقفت فرح وقالت بلهفة: "والله إنت عجبتني أوي. إنت أصلاً تعجب أي حد، طول بعرض وعضلات وشيك أوي، كلك على بعضك زي ممثلين هوليوود. ها بقى، بما إننا اتفقنا، هننام فين؟ أنا عايزة أنام أوي."
كان عمران باصص لها بذهول، بس مقدرش يحبس ضحكته وضحك بشدة وقال: "هو إنتي بتستهبلي عليا ولا إنتي أصلاً هبلة ولا حكايتك إيه؟ مردتش فرح ومكانتش فاهمة بيسأل كده ليه أصلاً. بس عمران قرب منها وقال: "ماشي، هننام. بس مش... نتعشى الأول." وشدها عليه جامد وقال بوقاحة: "ده إنتي حتى وجبة تجنن." قالت فرح: "هو... هو إنت جعان؟ أحضرلك تاكل؟ ابتسم عمران وقال: "أنا جعان... بس مش عايز آكل. عايزك إنت." فرح لسه هتتكلم،
حط إصبعه على شفايفها وقال: "سيبيلي نفسك خااااالص." وقرب منها وبدأ يبوسها ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!