الفصل 2 | من 30 فصل

رواية جمعنا القدر الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
26
كلمة
1,828
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

بعد أن أبدلت لها صباح ملابسها ونزلوا سويا إلى غرفة الطعام، كان عامر يجلس على مقدمة الطاولة وبجانبه آيسيل، وبجانب آيسيل مروان. جلست صباح بجانب عامر من الجهة الأخرى، وأجلست قدر بجانبها. وبعد أن انتهوا من تناول الطعام، وجدوا إحدى الخادمات تخبرهم بأن هناك رجلاً يريد أن يقابل عامر. عامر: ما قالش اسمه إيه؟ الخادمة: بيقول اسمه أشرف يا بيه. عامر وهو يقوم: هو فين؟ دخّاليه. الخادمة: في الصالون يا بيه. عامر: طب روحي انتي.

وذهبوا جميعاً إلى الصالون. عامر: إزيك يا أشرف. أشرف: الحمد لله تمام، إزيك يا صباح. صباح: أنا تمام، انت عامل إيه ومروة عاملة إيه؟ وحشتيني. أشرف: الحمد لله مروة كويسة، دي لو تعرف إني جاي كان زمانها جاية قبلي. صباح: سلم لي عليها وعلى الولاد. أشرف: يوصل إن شاء الله. ثم وجه كلامه إلى عامر: بخصوص قدر. عامر بانتباه: مالها قدر؟ عرفت حاجة عن أهلها؟ أشرف: آه للأسف، ماتوا في حادثة من أسبوع.

عامر: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب ملهاش قرايب؟ أشرف: مفيش غير عم ومهاجر، ومحدش يعرف عنه حاجة. قدر لازم تروح دار أيتام. صباح: لأ، أنا مش هسيبها، دي هتعيش معانا هنا. عامر: وأنا كمان رأيي زي صباح ومش هسيبها. أشرف: براحتكم، أنا لازم أمشي دلوقتي. صباح: خليك شوية. أشرف: معلش مرة تانية عشان مروة، بعد إذنكم. وبعد أن ذهب أشرف، نظر عامر وصباح إلى قدر التي كانت تبكي في صمت.

احتضنتها صباح وهي تبكي على هذه الطفلة التي أصبحت يتيمة وفقدت أهلها في هذا السن الصغير. قدر من بين بكائها: يعني أنا كده مش هشوفهم تاني يا طنط؟ صباح وهي تمسح دموع قدر: هما راحوا عند ربنا يا حبيبتي، بس هما أكيد شايفينك ومش عايزينك تعيطي، وهما دايماً هيفضلوا في قلبك ومعاكي. ومن النهاردة أنا مامتك وعامر باباكي. احتضنها عامر وقال: إحنا عيلتك يا حبيبتي. آيسيل ومروان: وإحنا أخواتك.

صباح: يعني إحنا من النهاردة عندنا 3 ولاد مش اتنين. أصبحت قدر فرداً من هذه العائلة، لم تشعر يوماً بأنها وحيدة. عوضوها عن الحنان الذي افتقدته، وخصوصاً صباح، فهي كانت حنونة معها ولم تشعرها يوماً بفرق بينها وبين أولادها. وهي وآيسيل أصبحوا مثل التوأم، لم يفارقوا بعضهم أبداً، ورفضوا أن تكون لكل واحدة غرفة منفصلة، وفضلوا أن يظلوا معاً في غرفة واحدة.

مرت الأيام والسنين، وسافر مروان للخارج ليكمل تعليمه. أنها لم تر مروان يوماً بأنه أخا لها، بل تراه حبها. أما بالنسبة له، فهي مثل آيسيل، لا فرق بينهم، هذا ما يعتقده أو هذا ما يظهره. (قدر عمرها 5 سنين، مروان 11 سنة، آيسيل 5 سنين) قدر شعرها ناعم كالحرير، يشبه الليل في سواده. عيونها زرقاء كالبحر، شفاه حمراء كالكريز.

بعد مرور 15 عاماً على وجود قدر في هذا المنزل، سوف يعود مروان من الخارج بعد فراق خمس سنوات. سعادتها لا تكتمل بدونه. ترى هل سيكون رجوعه هو سبب سعادتها، أم للقدر رأي آخر؟ داخل غرفة باللون الوردي تشبه غرف الأميرات، تتحرك فتاة بملل وهي تحاول أن تحرك شعرها الحريري الأسود من على وجهها، لتنتفض فجأة. قدر: يا نهار مش فايت، مروان زمانه جاي. ثم نظرت إلى السرير المجاور لسريرها.

قدر: قومي يا زفتة، أخوكي زمانه جاي. قولتلك بلاش نتفرج على الأفلام والزفت دي، آخرة السهر. آيسيل بنعاس: لسه بدري، نامي وأنا هصحيكي الساعة 8. خلاص بقى نامي وسيبيني أكمل الحلم. قدر: قومي يا نيلة، 8 إيه؟ قال 8 قال، الساعة دلوقتي عشرة يا أختي. آيسيل: يا بت... عاااا! انتي قولتي كام؟ قدر: عشرة يا أختي. آيسيل: عشرة وقاعدة؟ قومي بسرعة، راحت علينا صلاة الضحى. قومي بسرعة خلينا نصلي.

قدر: ماشي، يلا بسرعة. أنا هاخد شور وأتوضى، وانت كمان، بس متدخليش تنامي جوا زي كل يوم. كويس إن فيه حمامين هنا. آيسيل: هوا أنا بتأخر؟ دا أنا سريعة، خمس دقايق وأكون خلصت. قدر: وانتي هتقوليلى؟ ما أنا عارفة إنك سريعة، عايزة ساعتين بس. آيسيل: طب أنا داخلة أهو، خمس دقايق بالظبط وتلاقيني قدامك. قدر: ماشي، أما نشوف. بعد نصف ساعة. قدر: ها، خلصتي ولا لسه؟ آيسيل: خلاص طالعة أهو. فيه إيه؟ دا الخمس دقايق لسا مخلصوش، لسا دقيقة.

قدر: خمس إيه يا روح طنط؟ دا أنا خلصت وصليت وقرأت الورد بتاعي، وانتي لسه جوا. أنا نازلة، وانتي لما تخلصي وتصلي، حصّيني. آيسيل: استني بقى عشان ننزل سوا زي كل يوم. أنا خارجة أهو. قدر: طب انجزي بقى، أنا هقعد في الفراند على ما تخلصي. خرجت قدر إلى الفراند وهي تفكر في مروان. لقد اشتاقت له كثيراً. سوف تراه اليوم بعد فراق خمس سنوات. ترى هل تغير أم ظل كما هو؟ ترى هل اشتاق إليها مثل ما اشتاقت له؟

سوف تخبره اليوم بأنها تحبه، لا داعي للانتظار، فلا فرق أن قالت هي أولاً أو هو. آيسيل: اللي واخد عقلك، كلها شوية وهيوصل. قدر بانتباه: ها؟ آيسيل: وصلتي لفين يا حبيبتي؟ قدر بغباء: وصلت لفين إزاي؟ آيسيل: دا واكل عقلك خالص. قدر: هو مين؟ آيسيل: مروان. هو فيه غيره؟ عينيكي مش بتجيب قلوب، دا اللي لما تفكري فيه. قدر: مروان. آيسيل: ها، مروان. يلا يا أختي، ننزل.

قدر: يلا. ولما ننزل عند ماما، مش كل شوية تقعدي تلمحي بالكلام قدام ماما. آيسيل: طب ما هي عارفة يا أختي، وبابا كمان عارف. إيه الجديد؟ قدر: الجديد إنك بتحرجيني. آيسيل: ماشي، مش هتكلم خالص. قدر: طب يلا. ونزلوا إلى الصالون، وجدوا صباح تشاهد مسرحية "العيال كبرت". آيسيل: صباح الخير يا صبوحة. صباح: بنت، احترمي نفسك! بلعب معاكي أنا ولا إيه؟ قدر: صباح الخير يا مامي. صباح: صباح الفل والياسمين عليكي يا قلب ماما.

آيسيل: يا عيني عليا، ماليش في الحب جانب. قدر: لأ، مالكيش. آيسيل: طب مش هرد عليكوا. قدر: بابا فين يا ماما؟ صباح: راح يجيب مروان. آيسيل: ماما يا ماما. صباح: نعم يا روحي. آيسيل: دلوقتي روحي. صباح: وهي في واحدة تقول لمامتها يا صبوحة؟ آيسيل: الله، مش بدلعك. صباح: عشان تدلعيني تقولي لي "صبوحة". آيسيل: طب أقولك إيه يعني؟ صباح: قول لي يا لمبي. ليضحكوا جميعاً. قدر: مش قادرة. "بتضحكوا على إيه؟ ضحكونا معاكم."

هذا الصوت جعل قلب قدر ينبض بشدة، هذا هو صوت معشوقها. نعم، هذا صوته. لتلتفت خلفها لتزيد ضربات قلبها أكثر فأكثر، تكاد تقسم أنهم يسمعون صوت ضربات قلبها. أهذا حقاً مروان؟ لقد زادت وسامته أضعافاً. هذه العيون رمادية اللون، وهذا الشعر البني الكثيف، وملامحه الرجولية. لتفيق من شرودها على صوت آيسيل: عاااااا! مروان! وحشتني! واحتضنته. (تمنت قدر لو يحق لها أن تحتضنه مثل آيسيل، ولكن هذا ليس من حقها)

صباح: أوعي يا بت عشان أسلم على أخوكي. مروان وهو يقبل يدها ورأسها: عاملة إيه يا ست الكل؟ وحشتيني. صباح: أنا الحمد لله يا حبيبي، انت اللي عامل إيه؟ مروان: الحمد لله تمام يا أمي. مروان: إيه يا قدري، مش عايزة تسلمي عليا؟ قدر: إزاي يا مارو؟ وأنا أقدر برضو؟ انت عامل إيه؟ مروان: أنا كويس، انتي اللي عاملة إيه؟ قدر: أنا زي القردة قدامك أهو. مروان: بلاش القرود الله يكرمك، أنا شبعت مقالب. آيسيل: اشمعنى يعني؟

مروان: ما كلمة "قردة" دي دايماً كان وراها مقلب. قدر: لأ، اطمن. مفيش مقالب ولا حاجة، توبنا إلى الله. مروان: أحسن حاجة عملتيها يا قدري. قدر: انت لسه فاكر؟ مروان: وأنا أقدر أنسى. مروان وهو يشاكس آيسيل: آيسيل، انتي مش عايزة تتجوزي بقا؟ آيسيل بمرح: ليه؟ عندك عريس؟ مروان: موجود. آيسيل: أشجيني، سمعاك. طالما من ناحيتك يبقى أكيد عسل وعضلات وحلو كده زيك. مروان: بصي يا ستي، هو فعلاً عريس مش هيتعوض، بس فيه مشكلة صغيرة.

قدر: إيه المشكلة؟ آيسيل: بسسسسس لهو لسه في باقي العروسة؟ خنقته البعيد! الجميع: صباح: قوم يا حبيبي، خد لك شور وغير هدومك على ما الأكل يجهز. مروان: حاضر يا أمي. وصعد مروان إلى غرفته، أخذ شور وأبدل ملابسه ونزل إليهم، وجدهم يجلسون في غرفة الطعام. فجلس بجانب أمه ووالده على رأس الطاولة، آيسيل في مقابل صباح، وقدر في مقابل مروان. وبدأوا في تناول طعامهم حتى قاطعهم مروان. مروان: بابا، أنا عايز أخطب. صباح: بجد؟

أنا موافقة، وعامر أكيد موافق. قدر: الحمد لله، أنا شبعت. أنا هطلع الجنينة. مروان: استني يا قدر... ها يا بابا. عامر: وأنا موافق. آيسيل: قول بقا، هي مين؟ إحنا نعرفها؟ مروان: آه، كلكوا تعرفوها. هي تبقى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...